Facebook
مابين شجاعة اوروك وبرغماتية قمر السراي ضاع الإبداع PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: حسن النواب   
الإثنين, 11 تموز/يوليو 2011 16:51

hassenalnwab
قرأت المدونتيّن وشعرت بالحزن ، الحزن على ثقافة كارتونية وهزيلة اصبحت تستغيث ولا من مستجيب او منقذ لها ، مدوّنة اوروك " اشاعة وتأصيل الخراب " قرأتها بلذة قصوى والسبب ان الشجاعة التي توّجت خطابها المثير ، جعلتني اؤمن ان كاتبها لاناقة له ولا جملا في مضارب الحكومة ، وان ماجاء في متنها برغم التوتر الذي شاب بعض سطورها ، لكنها من وجهة نظري المتواضعة جدا ، وضعت اصبع كاتبها اللعين على جرح فاسد مازال ينزف اوهاما ونفايات الى جحيم الثقافة العراقية يظنها قمر السراي لسبب نجهله ؟؟ " فلتات ابداعية " ، وبقدر ما اجتهد اوروك في طرحه على النتاج المنشور في ملحق ثقافي ، ونجاحه الى حد بعيد بتشخيص الإيهام الساذج وشحة الموهبة والتدوين الهزيل و الهذيان والبهتان الذي اكتنف بعض النصوص وليس كلها كما جاء في مدوّنته ، اجل لقد كان اوروك موضع اثارة واعجاب بالنسبة لي على اقل تقدير حين كشف عن عيوب بعض النصوص التي كانت بحاجة الى مراجعة مخلصة قبل ان تكلف الحكومة ثمن الحبر لنشرها ، بل قبل ان تمتص جذوة الروح من اصحابها الذين تحمسوا على تدوينها على اوراقهم البكر ، غير ان زميلنا اوروك ربما دون ان يدري وقع بفخ " شد اللحية الى اللحية " واعني عندما اراد ان يقنعنا ان كل هذه المجزرة النصية التي حدثت انما كان يقف خلفها المشرف على الملحق وهو كلام حق يراد به باطل ، فلو قيض لأوروك ان يكون البديل عن قمر السراي ولم يجد امامه غير هذه النصوص التي تعلن عن موتها قبل ان تنضد على شاشة الكمبيوتر ، ماذا بوسعه ان يفعل ؟ سيقول اوروك ببساطة ، كان بوسع قمرك ان لا يقدم على هذه الخطوة المشلولة لأنه غير مجبر على ذلك ، واجيبه .. هنا " مربط الفرس " ، لأن قمرنا ماعاد ذلك القمر الذي كنا نراهن عليه ، لقد خمد وقْد شعلته واخذته مشاغل الدعوات السمينة والإطراء الزائف من قبل المتزلفين والمتنطعين الى هاوية انتعشت بالظلام ، واجد من المناسب هنا ان اسوق مثالا على ذلك " عندما كتب كولن ولسن في بداية مشواره كتبه الشهيرة اللامنتمي وما بعد اللامنتمي ثم الشعر والصوفية وضربت شهرته الأصقاع وصارت الدعوات تترى الى شخصه .. يقول ولسن : في احدى الحفلات ولما كنت اشرب كأسي وسط جمهور جاء شغوفا لرؤيتي ، اكتشفت ان الكتب التي قادتني الى الشهرة اصبحتُ غير منتم اليها ؟؟ " واظن ان الذي حدث لقمرنا يشبه الإحساس الذي راود ولسن مع الفارق الشاسع بينهما ، لكن الرجل اللامنتمي اكتشف الهوة المدمرة التي تستدرجه بذكاء حاد بينما قمرنا مازال يعيش لجة متعة تداول اسمه بين ادباء محليين و يعتاش على نرجسية خادعة طالما تشبث بها ولم يتمكن الخلاص منها ، اضف الى ذلك معضلة اخرى بدأت تتشكل في سلوكه الا وهي البرغماتية التي اكتسبها دون ان يدري من بعض اصدقائه الذين جلسوا على ادارة رئاسة الجريدة ، وانتقلت عدواها اليه ربما سهوا او بوعي تام منه وتلك المصيبة الكبرى ، والبرهان ان رد قمر السراي على صفحة جريدته الحكومية بعنوان " كراهية " جاء برغماتيا وباهتا وخجولا ومطعما بسعال لايخلو من الخبث !! ، بل ان الوجه الآخر من مقاله الذي يبدو للغشيم وديعا ، يحمل سوطا مفزعا ولو كان بوسعه ان يمسكه بيده لما تردد من جلد اوروك ومن يسير على دربه في اقبية سرية وما اكثرها الآن في العراق الجديد . مثلما تأكد لي الآن ان الارواح التي راهنت عليها وكتبت عنها ، ماهي الا اشنات لأرواح صغيرة وزائفة ولا تصلح البته ان تكون على رأس النفيضة لثقافة حساسة وبارعة في الألم والصبر والمواجهة والبياض ، والأهم من كل ذلك انها ثقافة خرجت من دم سومري مازال يلّون ماء الفرات وشوارع البلاد ، ولست نادما اذا ما فقدتهم ، انما اخسر الغبار بينما تراب ارض السواد يبقى صديقي ، اجل لقد سقطت جميع الأقنعة بهذه الكراهية المنهزمة ، لكن راية ويراع النبلاء وكؤوسهم تظل بحب البلاد والإبداع مترعة حتى قيام الساعة .