Facebook
قراءة في مجموعة شذرات لصالح جبار خلفاوي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خيرية دغوم   
الثلاثاء, 08 تشرين2/نوفمبر 2016 20:10

sal77lfaweeee
قراءة في المجموعة القصصية شذرات ل (صالح جبار خلفاوي )

خيرية دغوم / الجزائر


(شذرات) هي قصص قصيرة جدا للقاص الراوي صالح جبار خلفاوي هي مجموعة من المقطوعات النثرية، مزيج من الاجناس تعطينا مخلوقا هجينا ؛ تتراكب فيه القصة والخاطرة والشعر فيتولد عنه عمل ابداعي مميز. والمجموعة القصصية (شذرات) اسم على مسمى، فعندما نسمع هذه الكلمة يتبادر الى أذهاننا شذرات الذهب، ونجد ذلك فعلا في هذا العمل الابداعي؛لأنها تمثل أمامنا وكأنها قبس من نور يلمع فيوقد نار السؤال والحيرة التي تتأرجح في جنبات القارئ، ويعود الفضل في هذه العملية الجينية الادبية الى المبدع صالح جبار خلفاوي الذي عودنا على اسلوبه المميز ،حيث مازج في هذه الرائعة ،الواقع في صورة سريالية رمزية، مستمدا بعض القصص من التراث ومن المخيال الشعبي ،مثل قصة «عاشق «وكذلك «عراك» ،لكن مبدعنا اعاد سبكها ،وأتقن حبكها وذلك بإعادة صياغتها لتظهر بشكل مختلف حيث يضفي عليها رونق اسلوبه المتميز بلغته الشعرية ،التي يكتنفها الكثير من التلاعب والمتضمنة العبث يقول في احد قصصه :
لا أعلم لم اعطش ..
ولا أعلم لم ارتو ..
حين أرى صورتك ..
أو أسمع صوتك ..
أهو الحب ؟ !..
في هذه القصة يقوم المبدع بأخذنا الى نوع من الضبابية الشفافة في حالة مد وجزر عاطفي ،في متاهات الترقب، وحين ترسو ينقطع بك حبل الكلمات ،لتعتمد على نفسك وتسترسل باقي القصة من محض افكارك لتسمو بخيالك ،فتصبح مشارك في انتاجية القصة .
ويظهر سحر اللغة عند صالح جبار خلفاوي في كثير من المقاطع التي تجذب القارئ بشعريتها :
حبك وجد من اشتياق ..
يلم بقايا أنفاسي
في قارورة جمالك ..
أتحدى نبض القلب
حين لا يطيع أحاسيسي
لان الاميرة ..
مازالت تغلق الشرفة
بانتظار الصباح
هنا تبرز اللغة مفاتنها وجمال شاعريتها وتجتذبك بإغرائها وكأنها حسناء غجرية تغطي وجهها متلحفة الغموض والرموز فيتتبعها القارئ منبهرا بسحرها في محاولة لفك شيفراتها فيجد نفسه مكبلا مستسلما أمامها فما يسعه إلا القراءة ومعاودة القراءة حتى يجد نفسه لاشعوريا ممتزجا معها لأنها تحوي شيئا من ذاته بين طياتها .
خط عبارة ..
فغرت فمها
عبر عما في داخله ..
وضع يدها على صدرها
حينما أغلق الكتاب ..
خرجا منه ..
فكرتين ..
لا تلتقيان ..
تشعر في هذا المقطع انك تسبح في دوامة تجبرك على الغرق والغوص لكي تستنبط كنه النص ،لكن تجد نفسك دون اسلحة امام كل هذا الغموض ،فيزاوج مبدعنا هنا بين جمالية اللغة ،والتجديد في المضامين، وبجعلها تعايش الوضع الراهن فكل قصة لا تحمل عبرة واحدة في ما الفناه من سرد، وإنما تصادم مجموعة من القيم ،يستطيع كل قارئ ان يحملها خلفياته النفسية والاجتماعية وأحواله العاطفية، لعلها تشفي بعض جراحاته التي خلفها الزمن، وهذا يعود الى كون المبدع «صالح جبار خلفاوي «كتب قصصه متشربا من اناء الحياة الذي لا ينضح معينه.