Facebook
تفكيك كل شئ من أجل أختراق الماضي ...9 PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: قيس مجيد المولى   
الإثنين, 11 تموز/يوليو 2011 15:45

تبؤا مفهوم (التفكيك ) أو (التحطيم ) أولويته في التنظير البودليري أستنادا لما بذله بودلير من جهود متواصلة في الوقوف أمام طبيعة المخيلة وطبيعة نشاطها ،

keesalmola

أن المخيلة في مفهومه تقوم على تفكيك الكليات الواحدة أي تقوم على تفكيك العالم كبناء كلي غير ملحق بأبنية أخرى إن كانت وهمية وغير وهمية أو خالقه أو مخلوقه

وهو يرى ضمن هذه الكلية أن هناك (الماكروكزم ) أي العالم الكبير فالمخيلة تستوعب هذا العالم الكبير ثم تعمل على تفكيكه بمعاينة نفسية لتتم عملية خلق جديدة

من أجزاء مختلفة ومنظمة وأيضا بمعاينة نفسية والركيزة في مواجهة العالم يعني لدى بودلير أطلاق قوة الخيال لكامل أتجاهاتها وأبعادها لتجريد الأشياء من شيئياتها

الموضوعية ويخلق خلقا فنتازيا فذهب برواه وبما كتب إلى أبعد من العالم الحقيقي والمتخيل والعالم الذي فككه رامبو وأعاد تأسيسه فقدم أشياء غريبة وجهنمية وسيلا من الوقائع الغنائية المؤلمة بأبتداع علاقة تباينية مابين المعنى وبين الكلمات ،

كان الغريب والغامض فكها ومسرا وكان القبح متحولا والمشاهد فجائية وغير متوقعة ،

أهتز الكيان الشعري بشئ غريب ،

قد يكون بين سطوره ماتجده تافها للوهلة الأولى لكنك سرعان ماتعتدل في الحكم عليه لتجده متلبسا بالدهاء والمكر وفيه من التحولات المتعددة التي تضاعف توالداتها نتائجها ،

كل شئ بدا مفتوحا ومنفتحا على ما يشعر به الأنسان ما يحاول المجتمع الأمساك به ما ترلايده المخلوقات البشرية فقد حققت الحداثة الشعرية طفرتها حين أمتهنت اللغة

القديمة أمتهنت بفعل قصورها عن سد الحاجات الروحية تحت تأثير الخمول والضياع في البحث عن الحاجات المادية

بدأت الرموز المعقدة تعطي صورا وتشكيلات أكثر وضوحا وبدأ الفعل المغناطيسي فعله في جذب الركائز الحديدية للكون ،

تلك المقارعة الشعرية بدأت مع الأشتغال على الأشكال غير المتناسبة لا في الشكل ولا في الوظيفة ولا في جوهرها المنتج

والسعي لمحو الواقع والتحكم بالدلالات الكونية والوصول إلى عالم الخيال الحر ضمن بهاء الذهن والصور المركبة ،

أن الحداثة الشعرية قد أشارت إلى الإستدعاء والأيحاء والشهوانية والسخرية المنتجة والإستدلال المجرد واللامرئي واللاتسطيح والتوافقات الرمزية والناتج الترابطي والمحاولات الميتافيزيقية والفوضوية المأخوذة بالروى والكثير من المفاهيم الجديدة ومنها تلك التي أشار لها رامبو بتعطيل الحواس ،لاشك ضمن ذلك كان البحث لأيجاد لغة لغة تتقاطع مع أشكال الشعر القديم لغة تؤمن مالديها من توافقات لهذا الإنفلات الجديد لغة يمكن بواسطتها تمرين المجهول على إزاحة الحاضر بفعالية وبقسوة مزدوجة ليشترك التراكمي والقصدي في مشروع الحداثة الجديدة الذي أندفع أتجاه اللامكانية وألى جوهر المعاناة الأنسانية فاعدم الكائن المتسلط أعدم باطنيا بقوة

الأشراقات الجديدة التي أضاءت الماضي السقيم ،

كان رامبو يريد من الرائي أن يسترسل بغيبوبته أن يجانس ألامه بأوهامه أن يؤكد قيمة حساسيته وأفراطها في تعقب مؤثراته أن يكتشف قوة صمته وغباء ما يعاد وما يكرر وما يتنزه من خارجه من صور وأنغام وموسيقى مكشوفة الغرض ومألوفة السمع والأدراك ،

فقد أتم لوتريامون هو الأخر جانبا أخر من تلك الرؤيا الشعرية من ذلك الإكتشاف التنظيري بأن ينحسر الماضي ضمن فاعليته

لم تكن هناك قياسات لديهم بين ضوء القمر وضوء الفانوس ولم تكن هناك قياسات بين جرس الكنيسة وجرس البيت بين رائحة الشواء ورائحة الورد بين الهزات الكونية والنحيب بين الموت والأسف وبين الحياة والفرح فهذه البينينية التي نبشوها من الماضي خرجوا من توازنها لينفردوا بأفكارهم التي قيل عنها بأنها السيئة على الأنسان

في الوقت الذي تنعم النفس في جحيمها بفردوس أبدي ونعمة من الأحلام واللذات والروى التي لاتزول ،