Facebook
إرثي الطبيعةَ لأغنم أيائلك PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: كريم ناصر   
الثلاثاء, 23 آب/أغسطس 2016 11:29

kreemnasr
أيّتها السمكةُ ما خطبك، وهذه القطّة ما بها؟
أيّ نصرٍ تحرزُ أكتافي وأيّ مرفأ يحبو،
النجمة في انتظاركِ مثل فضاءٍ يدور..
هنا
ينفلق البهو كشاطئٍ هجرَ أرخبيله،
كم سبَرتُ كهْفَكِ الذي لبّه حصان،
آهٍ
كم عشقت قاعَ ينبوعك
لعلّي شممت زهرَ صندله..
أنتِ فكرةٌ، وأنا أمير ألاي يقنصُ سديمَ لآلئه،
هذه الهضبة قمرٌ لا يغار،
يا ليتني اصطدت فراشة،
كعاشقٍ يرسمُ كوكباً على سجّادة..
هيّا بكِ
لتصفعْكِ ريحُ ورود
فأنتِ النجمة البهيّة.
لكِ الضوءُ يا سليلَ الياقوت..
وهكذا كما كان في الخيال
فلا معنى لشُحرُورٍ لا يرقّقُ مآثرك..
فكأنّما سالَ صمغُكِ كأميرةٍ يغنمها أمير،
هنا يرقشُ الإيّلُ الأريكة،
ما معنى أن يعرقَ عصفورٌ ولا ينفض زغبه؟
ما معنى أن ينطَّ نمرٌ ناقص النموّ؟
أنا
الذي نفضَ من جسمكِ الوبر،
سأمحق الوشقَ لئلّا ينبشَ لبّكِ.
لقد مللت المعاركَ في غيضةِ الشجر،
لقد اجتذبتني الوردة إليها
مثلما اجتذبتني الفراشة..
لا أخاف من الذئابِ في حقلِ الغزلان
لكنَّ ذلك لا يكفي لاندلاعِ الفتنة..
يا للهول
القصد يا للفيضاناتِ يا هبة الله
كم أسمعك يا جرسَ بكارة
كم أحلم بالقَرطاسِ في حليبِ أمّي..
عسى أن يُحييَ قلبكِ هواءُ النغم،
هؤلاء الأولاد
عندما قطفوا الأزهار شعروا بالغَضاضة..
كأنَّ النهرَ يسقي ثمارك
كأنّما تعضّ الهرّةُ أصابعك،
فليس هناك طائرٌ يغرّدُ على الشجرة
سوى البلبل الوسيم..
لعلَّ الشمسَ لا تني تحرق الصخرة،
كم تحمّلتُ المشيَ، كم تحمّلت الماء
فالريحُ تحرّفُ أمواجَ زورقي،
ويبلّل المطر أصابعي،
وهكذا فالحياة أمنية
سأطلي جذعكِ بالذهبِ ولا أرأف بغيمة..
سأترك العطرَ ليجلو صدأَ الذكرى
في صحراء مائنا،
سأهدهدكِ كهضبْة تحلمُ بقمر.
سيدغدغُ الطفل نهدَيكِ يا مهرة السهول،
وستغطسُ ديدانُكِ في بِرَكِ ماء..
وتجري سيولُكِ صوب الأقمار
كفيلقٍ ينهضُ في الحَرّ،
أيّتها الخميلة ارثي الطبيعةَ لأغنم أيائلك،
فلن أُغامرَ لأهدرَ جُرفَكِ الناهد.
ممَّ يشتقُّ اسمك؟
وأيّة حسناء أنت؟
سأقتفي أثركِ لأصنعَ نهراً يعبثُ بإبطِكِ الوجل
كأبْنوسةٍ تعانقُ الهواء.
***
لقد صعدَ صوتُكِ في المعارك، وكأنّما ورث عنك اللذّة...
فلن يتوغّلَ في الزنقةِ طائر
ولا كذلك ريف المطر،
فكرةٌ كهذه كطفلٍ يعبثُ بورقة،
سأظفرُ بالفقمةِ لئلّا تنقرض،
كفاك صراخاً يا سنمورة
فاليدُ التي دنت منكِ قصدت نهدَكِ الذي زلقَ كسمكة،
كلّ ذلك مرَّ كصيفٍ هرأَ تباعاً..
صيف سحلَ شراعَه
إلى أين
من لكِ في الجنان
مَن رسمَ سماءك؟
فليس في الهيولى أسطرلاب ولا قريةُ ملائكة،
فالآخرون جزّوا الحديقة، ريثما لوّحت بزهرةِ جرجير.
***
ما كان يهمّني: أن أخرُجَ من الشرنقة،
كدودةِ القزّ في يوم أو أقلّ
الشجار الجاري في الجزيرة أغاظَ رُبّانَ السفينة..
شممتُ ريحاً تخطفُ رفَّ الحمام
تمنّيت لو تتمغّط الشمسُ كفرس،
تمنّيت لو ينقضّ الباشقُ على الحيّات
لعلَّ الطائرَ يقلّد الكنغر
يا للعذاب
فلماذا نكزَ البلشون سرباً مرَّ من فوقه،
سرباً ينخفضُ مسروراً،
ولحُسنِ الحظِّ فقد قطَفت أزهارَ النحْس..
وهذا لا يعنيني
ما دام الكون محنة البطل.

ما خطبك
أ هكذا تنثلمُ حلمتكِ في الزنقة؟
لا تلومي الوردةَ لا تأكلي العوسج،
فلا تحملُ يدي ورداً ذابلاً
لا تقطعي روحي
سيثبُ عازفُ الكمانِ المراهق
ليغنمَ صحراءَ ضحكتك
ليتني أفلق الأيكةَ في النوم..
ليتني أشطف هضبْةَ قلبك،
إنهضْ يا وردَ الصباح
مرحباً يا قمري
أ ذلك يعني أن أعزفَ على أوتارِ القيثارة؟
كنت ماضياً كعاملٍ مياومٍ تربّت لذائذُهُ على أرضٍ حرجيّة،
عاملٍ قصدَ برجَك،
وهذا مآلي
لئلّا
ينفرطَ
العقدُ
وتفرَّ
الغزلانُ
هاربةً
وينتفشَ
شعرُ
النمرةِ
في
الباحة.