Facebook
غياب مكتبة الغرّاف PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خزعل الماجدي   
الثلاثاء, 16 آب/أغسطس 2016 19:44

kz3lamjdee copy
القصيدة230 من أحزان السنة العراقية 

غياب مكتبة الغرّاف


إلى عبد الحميد ناصر * صاحب مكتبة الغراف في مدينة الشطرة ..في ذكراه التاسعة


لعلّهُ كان وحيداً بعد الطوفان
لم يكن يكن برفقة ( زيوسيدرا)
لم يكن على السفينة
لكنهُ بنى له مكتبةً عند النهر
وضع فيها (سام) ألواحَه
ولصق (حام) صورتَه على واجهتها
وخطّ عليها (يافث) رحلته.
حملَ (عبد الحميد) على دراجته بذورَهم
وزرعها على ضفاف النهر الوحيد
فظهرت (الشطرة) مغسولةً بالمطر والأغاني
دثّر تحت صفوف المساطب كؤوسه ولمّعها
لم يبقَ من أقلامه وحبره الكثير
لم تبقَ من جرائده سوى الخطوط
وسوى الندى
ينظِّفنا من دخانٍ وشيكٍ
وينشِّف أجسادَنا من غموضٍ .
كان النبيذُ يتسربُ، عذباً، من كتبهِ
كأنها مكتبةُ كرومٍ
تتفتحُ الشمسُ في أعناقِ من حوله
وهو يهجسُ بعصاه طريقَ الحصى
كأن رماداً سيهبطُ في صناديقه
كأن بروقاً ستضربهُ
وعظاماً ستذبل فيه
لو يأخذ( الغرّاف) أخشابه إلى (البدعة)
لو تغطس كعوب الكؤوس على ضفتها
لو يصيح على مائها صوت (داخل) أو (حسين نعمة)
لكنّ البروق تتكاثر.
كان يعدو بدراجته على المياه
وكانت ابنتهُ الصغيرةُ تصفِّط الجرائدَ وتبكي
وكان ابنهُ يضربُ الصورَ بخوفٍ
وكانت الشطرة تنوح على أبنائها.
يوم أضطربت بوصلتَه
أغلقَ أبواب مكتبتَه
وسحبَ حبلَ سفينتِه ومضى
ربما سيعمّر أركانها
لكنه أبداً لن يكون مع نوح
ولا مع ألواح سام وصور حام ورحلات يافث
سيسافر، من جديد، لوحده
في طوفان قادم.
* عبد الحميد ناصر هو والد زوجتي ( أحلام عبد الحميد ناصر ) وكان هو بشخصيته التنويرية ومكتبته ( مكتبة الغراف ) ، التي تأسست عام 1937 ، علامة مضيئة لمدينة ومثقفي الشطرة طيلة نصف قرنٍ تقريباً .

16/ 8/ 2006