Facebook
ليــل في ليــــل ..... PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: احمد هاتف   
السبت, 09 تموز/يوليو 2011 12:16

أَحـمِلنـي في صـوتيّ ، وصـوتـي يحـمـلُك ، كأننـا الغيـمة والـريح ..

ahmdhateeef

لكنـنـا لم نَكـُن أبـداً ريـحاً وغيـم ..ماكُنـاهُ لـمْ يكـن أبـداً .. لأنـهُ أوسـع مدىً

من ذاكـرةٍ تحـطُ على غصـنِ أستِـذكار .. ماكنـاهُ كنـميـمةِ المـلاكِ لنـبي

سراً أودعـته الحمائم للسـمواتْ ... ماكنـاهُ لـمْ يكـُن .. حبـاً ....

كــان مــعجـزةً علـى فــمِ طـــــــــــــهر ......

أحمِلنـيَّ في صلاتـي الــترَتـعشٌ حيـن تــُتــمتُـــك .. وتـشهقُ بِـك ، تــتــضرعكِ

وتـرتــعدُ في تـكبــيـرُتك ..في بـسملةِ أُحبـك تغـصْ ، تـتـعثرُ بـمديـاتِ دمـوعها

تـنـكسرُ فـي تـراجـفِ الشـراعِ ، يَـرتـطمُ بالـمسافـةِ ، بـريــحكِ بعـــــــــيدهْ ...

بـعينـيكِ تـُرتـلانِ الـزُرقـةِ فـي الحـمامـْ ، بـيـدكِ تُـطلـقُ الـمـطرَ .. َتـنـشدُ الفـجرِيات

أَحِــملُنـيّ فـي أتـوقُـكِ ، أَشـتَـاقُـكِ ، أَتـلهـفُكِ ، أَحـنُّ اليـكِ ، أَشتـهِيـكِ ، أُريـدُكِ

أَنتــظِركِ ، َأرتجـيـكِ ، أَتـرقـبُكِ ، أَتـوسمُـكِ ، أَنـثـركِ فـي كلِ مـاهُوَ كـائِـن

لأتـوقُ الـحياةَ ، أَهيـمُـها وأُدانـيها ، وَأعـزُفـها ، وأَحـياهـا ، وأَنسـلَ بهـا وأَعـرفّها

وأَعيـشُـها ، قـدراَ أسـمهُ أنـتِ ، ودلالا ً يـلاوِّن النـقاءَ ، وتـرفاً يدركُكِ ويـتشـابَـهُ بـكْ

أُصليكِ فيما أُصليّ ، فينحسرُ كلُّ ماهوَ آخرْ وتنفردِينَ وحيدة ، كليلٍ في ليلْ

كنورٍ في صُبحِ ، كأَنا فِيكِ ، كأنتِ فيَّ ، أشهدُ أنكِ أُنثى ... أشهدُ أنكِ طاغيةً ..

أشهـدُ أنـيَّ شهدتُكِ وعـِشتُكِ وولـِدتُ علـي أصـيافِ يديـكِ ، فما علمـتني البكاءَ إِلاّ أخيراً

أَشهــدُ أنـيَّ أدركـتُكِ ، أَدركـتُك .. أدركـتُكْ .. ُطـغيانًا مـنشـورِياً يـلُّفُ كلـما ُمـذهلْ

فأَشـرتُ الـيكِ واحـدةً لاتتَـكررّ ، فكنـتِ كـتابيَّ وُسـنـتيْ وَ ولـعيّ ،و مـدرستـي ..

خبـزي وقـدري وأيـاميَّ وشـخـبَطاتي ..َعـبثـي وَنـزقي وأحتِـراقيّ ولـونيّ ..

حِبـريَّ وهَلعـيّْ وَصبـريّ و حِكـمـتي ، أَشـهدُ جَـزعيّ فـيكِ لأنـيَّ أغـيبُ حـينَ

تـحضـُرينَ ، وَتـحضُـرينَ حيـنَ أغـيـبْ ، فأفـتقِـدنيَّ لأجـدنـيِّ بـكِ ، وأحـنُّ رغـمَ

أنـيَّ بـكِ أتـنـفسُكِ ، وتُـقلقُـني المسـافةُ بـيـنَ الشـهيـقِ والشـهـيقْ فيُـجنُّ

حنـينـيَ ، ويـشـاغبنيَّ حتـى لكأنـيّ أخـتـنقُ فيـكِ كـي لاأُجـاوزكِ ... كـيّ لا

أَفلــتَ العــطرَ في مسـافاِت التـنـشقْ ، حتـى لكـأنيَّ أريـدُ أن أُسـاوركِ

وأتـرنـحُ في مـعصـمـيكِ .. سـواراً .. غيـر أنـيّ أريـدُ سـوارَكِ ضيـقٌ لألـتفَّ

كـي لاأُفـلتُ جلـدَكِ حيـنَ تُطـوحُ الريـحَ يـديـكِ .. حيـنَ تُـعابثـنيّْ .. أريـدُ

ألتـمُ علـيكِ كما يـلتَّـمُ المـاءَ ويـعانـقُ جـسدكْ .. كـما يـصـهلُ العـطرُ

وسـط رقـبَتـك ... كـما أَشـهدُك أُريـدكِ ، فكيـفَ والـمسافةُ مـلحٌ وأنـتظاريَّ

جــــــرحاً مفـــتوحاً على ظهـاري غـــــيابــــــكِ ... ؟؟؟

.................11

بـاب غـيابـكِ مـقـفلُ وأولاديَّ فـي مـنتـصفِ التَـعب ..

فعـلى أيِ وثـارةٍ سيـعلقونِ أَنـفاسـَهم .. ياأشـهدُكِ ..؟ مبـتلُ هـوَ الصُـبحُ

بمـاءِ اليــتُـوقُ ، ... َلـمْ يـغسلَ ملامـحَ الضـوءَ بـنصاعةِ وجـودِك .. لـذا

يـكتـفيّ بتـدخينِ الـوقتِ .. ريـثَمـا يـجـدهُ زمـنٌ مـرَّ ويـزيلُ العـشبَ عن عـينيهِ

.................111

تَعاليّ أَعتصركِ في رحيقِ حَسديّ لأنكِ موجودةْ ، وشَكوتيْ من

أنكِ غائبهْ ، وغضبيْ من أنكِ بينَ الغيابِ والحضور حاضرةً لاتغيبْ

تَـعالـي أتـحدثُ اليـكِ بـفمـكِ الـذي يـرسمُ الـزُهـدَ ، والبـحارِ ويـبتكرُ العـواصفَ

ويـَتلو التـراتيـلَ في شغـفـيَّ المـاجـنُ بـكِ ، المعربدُ حَواليـك ، البـاهتُ حتى يَجدكِ

العاصـــفُ حتى يتكسرُ بيـنَ دعامَـــُتكِ وشـــراعـِك ،

تعاليّ أَهمسكِ وأتبـددْ ، أَلمُكِ وأَمــحيِّ ، أُصاعِدكِ وأتلاشى ..

أُجلسكِ وأُحلقْ ، أُقبلكِ وأَذووووووووبْ ... أنصهرُ .. أَبكيّ ..

أَستحُـثُـنـي فيـما يتـراعشُ مِنـي ـ فيـما يتـقاطرُ مـن لـُهاثيَ بكِ ..

أَبعدَ .. أبـعدَ .. أبعـددددددْ .. ليسدلَ الوقتُ الستائرَ .. لتجيءُ القيامَه

ليعلــو صـوتَ المنادي ، ليــليـلُّ الليلَ .. لينـهرَ النهارَ .. ليصيـحَ الصُبحُ..

لنْ أزاولَ حتى يأتيَّ العنبْ ويتلوُ رماديَ في يديـها .. ليؤُبـنـنُيَّ على شفتَيها

ليرَشُقـَني بالـوقتِ ويـُداهمنـيّ بالسعيـرِ ويـَجـُرني بالتـيهِ ... لـن أزاولَ..

جئتُ لأنَ المواسمَ جرتـنيّ وجرَدتـني إلاّ مـن فـميَّ وحبـيبـتي ..

إلاّ منْ شفـتيَّ تَكـُتبـانـَها صلاةً وثـَملاً وعسـلاً يـَقطـرُ في أجنـحةِ مساميَّ

لَـنْ أُضـيعـُها وقـدْ وجـدُتـها في جنـَائـنِ الوقـت ماثـلةً بثـوبـها ذا العـِطر الأحمرْ

وشـَفتـَيـها الُـتطلُ على شباكِ شغـَفي ، وعَيـنيـّها اللـَتانِ نـَقرتـا على المـُراقِ مني

فتـجمـعتُ في شفـتيَّ وعَـبدتـُها الى الوقـتِ التي هيَ مـِنهُ ..

أُسكبـوا الجـهاتَ في الفَـراغ ودَعـوا ليَّ فمَ حبـيـبـتي .. لأّعبُدها فيـهِ وأَقُـولها

لأَنـثُـرها فيهِ وأمـتـَصُها ، لأُحيـيـها فيهِ وأَعـِيـشـُها ، لأُوزِعـها فيهِ كي أَحتـَويـِها ..

لتُـبـزغَ في سماءِ هـذيـانيَّ يـَنـابـيـعاً وكـرومـًا وشـقـاوةُ وقـتْ ، وهـَرج طفـوله

لـنْ أتـركَ يـَدهـا التـي تـُمسـكُ الـنبـضَ كـي لاأمـُوت وينـطفأَ حـَسدي ..

أجـمعـونـيّ مـِن كـل شاردٍ وضـعونـيّ تحـتَ تـَمـاوجَ غُـرتـِها التـي يـنحـنيّ معها الوقت

لأنـامَ بيـنَ التــَعـرجُ ومـثيـِله ولاأصـحو إلاّ بعدَ قـيامـتيـَنّ ونـصفَ القـِيامـَه

خُـذوا الـوقتَ والـزُرقـةَ والـغابـاتْ والشمـسَ والرحِـيق والـقُـبل والكلماتِ

والـنـَارنـج ، ودَعــوا لـيَّ فـمَ حبـيـتـي أَغـسـلُ بـهِ خطـيئـَتـي ، لأنـي أبتـكرُتـها

وعـشـتـُها مـراتٍ فقـط ، ولـم أَبـتـكرُ لهـا أَزمـنـةْ ، لأنـَها تـضـيقُ بالـزمن

وتـتـسعُ فتــلتـفُ علـيـهِ لـتـحيـطهُ كيـَدي تـُحيـطُـها ، كـقمـيصـِي يـُغطـِيـها حيـنَ تــنام

فيــَتلبــدُ بـِها ، ويـَضحـكُ مِـن فـَقرِ جـِلـديَّ يـَرتـَديــهْ ...

أَحمِـلـُنـيّ إلـيَّ لأكـونَـها ، عاصــفةٍ وأتـمـَزقُ كشـراعٍ فـي عُتـُوهـا يـَجـتـاحُـني

يُـثنـينـيّ ، ويُـعاكِسـني ، وُيـطلقُـني ..أَهـلعُ ، وأَتـبدَد وأَلتــم ، أصرخُ

يالـكِ يالـكِ ، أستـجمعكِ ولاأحتـويـكِ .. لأنَّ الشـمسَ لاتسـعُ البـاهرَ منـكِ

لأَننـي الـذاكرهُ وأنـتِ التـأَرِيخ فـلا أَستـطيِـعُك ِ، فـكلِ محـالٍ ممـكنٍ إلاكِ

وشفـتيَّ تـَكُتبانـكِ فـي رِهَـفكِ ، فـي إنـثنـائِـك يَهـرُقُـنـي كالـهواءِ فأطـيشُ

وأتمـرغُ فـي كَـوثـَركِ الأَعطـيتِـنـي ، وَعـدلتِ ..كُفـي .. ولـُميـني أَقــسى

أرحـبْ ، أشــدْ .. أحــرُّ .. ذَريــنيَّ أتـَـشاهَقً كنــسرٍ وأفسَحي سمـاَئكِ

أحمِـلينـي لألـدك أُخـرى ، وأَلـِدنـيَّ أولاداً يـُزقزِقـونَ في أزقـةِ وقـتِك.