Facebook
حائط ..... PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: احمد هاتف   
الثلاثاء, 15 آذار/مارس 2016 15:28

a7md58585 copy
هو متكأ الوقت .. يلم خربشاته حين يؤوب الضوء الى دارة العتمة ..ويترك للشبابيك أن تنادي بخصلات من نور ماتبقى من غرباء المدن ... لاتهرم خربشاتنا ..نحن من نسقط خطأ في أفق العمر المتقدم .. ومع كل خطوة تصير الحيطان غرام .. تصبح مواقيت أمزجتنا .. نرتجف لطلاء حاد يلوث براءات البني الممزوج بأصفر داكن في ثلماتها ..نتوقف كما نصرخ كما نستغيث .. ونشعر بألم حاد يسري في شرايين الذكريات .. هنا مر ولد في رداء زعل وكتب قلبه " صقر جائع ".. هنا وهن محب وترك بعض حبر العتب على قميص الحائط مخلوطا ب" أحبك ب اللون الأسود ".. الحيطان أسئلة كما الحياة ..حائط للحب وآخر للطفولة وثالث للأحتجاج ورابع للعتب ..لكنها جميعا ألبوم أزمنة .. ورسائل غرام علني .. نحن ماتركناه على الحيطان .. ماهرب من أصابعنا متسللا بلون طبشور مشاغب خط لحظة ليلبسها وجه الوقت ..
لذا فكل جدار موعد .. وكل شجرة همهمة حب .. وكل حائط فاصلة عمر .. ليس المدن ساحات تعج بالضوء ..المدن حارات تغمر جدرانها تعبه ..وشبابيك كسلى وابواب صدئة..طفولات شبت في ثنايا خربشة .. الجدران مدن .. وحيوات .. وعبق ..نسيان مديد لما جئت تحمله .. وغرق سافر في العتق والمفارقة .. الخربشات صوت الأزقة وكل زقاق لم يخربش أحد جدرانه ..أعمى لم يتنفس سر الحياة حين مرت لذا ظل دونما جرح أو ضحكة ..لذا انطوى يائسا في الدكنة ..الجدران البكماء ضحايا غارقة في كسل مرير ..لم تمزق شفاهها بملح قبلة ..ولا بصرخة نداء ..
الجدران دفتر ملاحظات الأيام .. منصات أنتظار تنفست معنا ولادة تشابك أيدي ..ترقبت أبتسامة عابرة وتلويحة خجل .. لا يعيدنا الى ماتبقى من عطر الوقت سوى ورقة صفراء وجدار ملبد بحكايات متداخلة .. آه ..من صوت الحيطان .. كم هو ممتد ..كم هو عميق ..كم هو عار وطليق وممطر .. كأنما تشققات حائط فديم سماء مبتله بأصوات الأيام .. وحدها أيام الحيطان ناطقة .. شاهدة .. حية .. قد تكون الصورة حكاية والمسمار خطوة .. وما خلفه المطر في الزاوية الناتئة موعد ...
سأكتب على حائط أيامك " كيف أهرم وقد خلقت من طفولات عيونك "