Facebook
حلمٌ ... وقرار !! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رياض سعد المذكوري   
الأربعاء, 06 تموز/يوليو 2011 17:51

أصبحت مرعوبا .. انهم يبحثون عني في الطرقات والازقة وفي بيوت الاصدقاء والاقارب , ذهبوا الى المعهد ثم الى محل تجارتي البسيط فلم يجدوني ؛ الا ان الصدفة السيئة وطالع النحس قد جمعني بهم عند ذهابي الى البيت فترة القيلولة لاني كنت متعبا ذاك اليوم .

riyadsa3d

فرأيتهم .. !! .. وأبصروني !

أطلقتُ قدماي للريح ... اما هم فقد ركضوا ورائي ركض الوحوش خلف الغزال !! ... وحال بيني وبينهم شارع عام مزدحم بالسيارات وكانت هذه نعمة من نعم السماء وقتها ؛ فقد أنقذني من الوحوش الكاسرة والغربان الجارحة ولو لسويعات , لكن دقات قلبي ظلت في تسارع .. وحرارة جسمي في ارتفاع ...

رمقت أحدهم ببزته الزيتونية قد عبر الشارع و هو يجري خلفي وقد لمحتُ سلاحه بيده مترقبا ان يرديني بطلقة من الخلف في اي لحظة .. دخلت أحد الازقة .. قفزت ومسكت الحائط بكلتا يدي حتى أختفيت في باحة منزل جيراني .

سمعت وقع اقدامهم , وتعالت اصواتهم , وكثر صراخهم ولغطهم , واقتربت الساعة , وفتحت الجحيم ابوابها لاستقبال المظلومين والمحرمين والمستضعفين والحيارى والمخمورين ...

ثم من الله علي فأستقيظت من النوم وجلا اترقب , لا احد غيري في الغرفة !!! ... الوالد في العمل .. وامي ذهبت الى السوق .. واخوتي في المدرسة .. عندها أنقطع التيار الكهربائي فأظلمت غرف وزوايا البيت , بدأ البيت وكأنه من دوائر الامن الموحشة ياللهول : حلمٌ مزعج و واقع بائس وظلمٌ مقيم... , أهرب من سجن لأقع في اخر أتعس , أشرد من عذاب الى عذابات , اهرب من بؤس الى متاهات , أختبى من السجان في السجن الكبير , و أنجو من القاتل كي أقتل نفسي بنفسي حين بقيت عالقا هنا كل هذه المدة !!

قررت السفر على أثر هذا الحلم ,اذ أعتبرته نبؤة تحذير ونذير شؤم , فحزمت حقائبي الصغيرة وجمعت حاجياتي البسيطة بأسرع من لمح البصر , تقطعت نياط قلبي وسال دمعي , ابي , امي , اخواني , اخواتي , عمي , جدي... خرجت من البيت بكل هدوء وسكون وحذر فالموتى والمهاجرين في وطني ينسلون الى العدم بجرة قلم , وعرجت الى ..... كي تبدأ معاناة جديدة وارهاصات مغايرة وأحلام وكوابيس لكنها من نوع أخر!!