Facebook
في مدينةٍ على وشك الغرق PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: زعيم نصار   
الخميس, 05 تشرين2/نوفمبر 2015 13:01

 

za3eeem copy
لايجوز تكرار النشر دون الاشارة لمجلة سطور

 

بعد ان سقيتُ وردتي التي تنتظرني كلّ صباحٍ امام النافذة.
فكرّتُ بما حكينا في الليلة التي قضيناها تحت شجرة الزيتون في مقهى بعيدة، طيورُها تصغي لهمسِنا، رفيفُ الحمامةِ يطردُ عن كلماتِنا الشياطين، حكينا عن كلامنا المحذوفِ، عن الحبرِالسريّ البديل، كنّا نتهجى الذكريات، كنّا نصغي لنبضِ النائمين في الكهفِ، ونرى جفونَهم ترفُّ، كنـّا نرى اننا نعرفُ، نريدُ عودة ما نسيناه حين هربنا عابرين الأنهار.
تمسّكنا بجذعِها، واحصينا اغصانَها، كانت الرياح تنثرُ اوراقَها على رأسينا، هي الشجرةُ التي تقرأ النقوشَ، وتبخّرُ الطقوسَ، تتأملُ المحذوفَ والحبرَ البديل، هذا ما تنبـّأه صوتٌ صارَ فكرةً تحتشدُ وتتفرّقُ مثل حبرٍ له ايقاعُه، وصرخاتُه، برقُه على الورقة، قلبٌ من ضياءٍ كان يخاطرُ بنفسهِ في هذا الظلام، الظلام، الظلام....
حملنا بين كفيـّنا خوذةً تملأها الحربُ بالندم مخلوطاً بالدموعِ والملح، لا اسكندر البرابرة ولا جنكيزخان وصلا الى الجبل الذي نجونا فوقه من الغرق، معنا دفاترُنا القديمةِ، المغولُ وراءَ آثارنا، وامامنا الأسوار، وقفنا كقوسين هائلين في سماء الطوفان، بحثنا عن المفاتيح الغريقة، حكينا عن المقهى وكيف كانت الثعالب تحفرُ تحت الكراسي نفقاً اسود.
حينما كنّا في الشام، اتبعنا كأسَ الرحيق، كنتَ تدلُّني كلّ يومٍ على حانةٍ يشربُ فيها الجرحى صمتـَهم.
أصغيتُ الى صوتٍ يهمسُ لقلبي،
عدْ الى بيتكَ ايها الغريب.
وصلنا الى القاعة الكبرى حيث أطيرُ نحو مدينة تغرق في دماءِ ابنائها، عرفنا اننا سنكتب حكايةً غريبةً عن غريبين كأنهما ملاكان نزلا في ارضٍ غريبة، انحنيتَ على كتفي وبكينا مدينةً تغرقُ في بركان نهريها، همستَ لي:
نحن شعلةُ الله، كل شيء بدأ معنا، يبدأ مع الشعلة.
نحن في مدينتين تتنفّسان الضوءَ كأنه كمشة هواء لغريق، ماذا لو غرقَ احدُنا وغاب.
أهكذا نمضي ونتركُ صورَنا تتناهبــُها المواقعُ الالكترونية كصاحبين استغرقا في النوم، وغرقا في الضباب؟
قبل ان اصحو من النوم لأسقي وردتي التي تنتظرني امام النافذة. رأيتــُكَ في الطيفِ، قبلّــتكَ، بكيتُ، صرختُ وصرختُ يا صاحبي عد ْ الى بيتكَ أيها الغريب.
سحبْتَني من يدي وطُرنا معاً، كنا نطفو بمعجزة فوق ألواح السفينة التي فجّرتـْها العاصفةُ، طُرنا وتركنا الوردةَ وحيدةً تلوي عنقـَها نحو جذرها تحت زيتونة بعيدة.