Facebook
أغنيةٌ لفانوسِ يَديها PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: ميثم العتابي   
السبت, 02 تموز/يوليو 2011 20:23

methmaletabe
أغنيةٌ لفانوسِ يَديها

تِلكَ المتهيبة مِن ظلِ أمنياتها، قَطفتْ مِن فمِي تفاحة الإنتظار

هُناكَ حَيثُ تَجيئِينَ وَحدكِ.. ولا يَجِيءُ مَعكِ سِواكِ

الصيّادُونَ حَولَ نارِ البَراءَةِ، يطلقون لحَناجِرهم شَهوة الغِناءِ.. الجنودُ بِخدرٍ لَذِيذٍ، يَعزِفُونَ لَحن النوُم..

هُناكَ حَيثُ تَشِيب الحُرُوب.. وَيَنفَعِلُ المَشهَد مُنغَمِساً بِالنِسيانِ.. تَطلقُ صَبية العُرس صَرخَة حَمراء، فَيَستَدير النَهد كَقُرصِ الخُبزِ، لِتَصبّ النِساء فَوقِي حَلِيبَهنّ..

هُناكَ عَرِفتُ أن فمكِ صهيلي المبتكر من لغةِ الشعر. وأن عزف الناي للهواءِ يخلعُ ظِلّي.

تذكرين حين قلتُ لكِ: أراك تبزغين، لينتشر ضياءك، فينجب كتاب وجهك سرب الموحدين للغة الضوء. وتذكرين، كيف هرعتُ إليكِ في زحمةِ السيرِ، أشدُّ على قدميّ وجع المسافة.. أهتفُ بوجهِ الظل: راعِيةُ الأرجاء الندية.. حاذري عَلى خِرافِ صدركِ.. مِن ذئْبِ فَمِي.

كنت قادما إليكِ.. أروم السلام.. أفرغتُ ذخيرة الجندِ، أشعلتُ رايتي المكسورة، أنسكبَ الدمعُ فِي آنيةِ يديكِ، فأبتسمتِ لوجعي الغائر في الجذر.. وصليتي لي.

*****

أَنتِ فانُوسُ المتَبِّعينَ.. أَنا حانَةُ المُتعَبينَ

أَنتِ الرّابِيةُ البعيدةُ، الفَنارُ الصاخِبُ بِالضَوءِ

وَأَنا السَفِينةُ المَثقُوبةُ، الشِراعُ المُهمَلُ

شَمعَةٌ فَوقَ صَدركِ تَكفِي لإِجتِماعِ البَحارَةِ تَحتَ شِراعٍ واحِدٍ

تَكفِي لإِقتِفائِي أَثَر اليابِسةِ بَينَ شَفَتيّ

لأَن يَتَدَفق صَوتكِ، فَنبحر مَرة أُخرى

أَو لِيَزرعَ العابِرينَ تِذكاراتِهم فِي قمحِ مَسافَتِي

تَكفِي لأَصرُخَ بِهذا الجِدارِ، فَيلطمَ صَوتِي خَدَ الفَراغ

لأَعودَ عارِياً مُقفِراً، مُحمّلاً بِالخَرابِ.. حِينَ تَصمُتِينَ.. أو يَذُوب شَمعكِ

هلّ أَخبَرتكِ كَيفَ أُحبكِ..!! سَيتجرجر الظلام من أَنفهِ، يندحر وحش الحكاية العتيقة.. هل أخبرتكِ كيف تجعلين أصابعي مذاهباً، وحرباً أبديةً للطوائفَ فيكِ! هل أخبرتكِ كيف تحيلينَ صخرتي إلى وجبةٍ طرية حين تمشطين بشفتيك وجهي. وهل أخبرتكِ كيف أرتجلُ تقبيلكِ على مرايا وجهي!. وحدكِ كنتِ تعزفين صرختي، تغفرينَ خطيئتي، تسقيني جسدكِ، تعبدين طرقي بأغانيكِ. ناوليني خبزَ كفافي، وأسقي كهفَ فمي بريقِكِ المقدسِ، فأنا خاوٍ، مستلقٍ في هيولى كينونتكِ الأبديةِ. آخذكِ إلى فمي بخفةِ طائرٍ يلتقط قمحه من بطنِ العاصفة.

ها هو كل شيءٍ فيكِ يدعو إلى ثورةٍ ضدَ الثكناتِ، ويلعن الجند.. كل شيءٍ فيَّ يدعو إلى إحتكاركِ.

سَأَحلب ثدي الغروب.. وأجر الغيمة مِن قرنِ المستحيل..

سَنشرب معاً قهوة الريح.. نسحل المسافة نحو تنور الأماني..

لنمضي راقصين في ساحةِ الخلاصِ..

*****

نائمةٌ كنتِ، حين إستنشقتكِ، فصرتُ زهرة

تقضمينَ تفاحة بريئة، تضغط شفتاكِ عليّ

وكنتُ المصاب بكِ.. أنزفُ كما النبلةِ في جبهةِ قلبي

أَهز يدي بإتجاهِ الريحِ، أطردُ مخيلة عابرة

وَأَهتِف في برية يديكِ: لاتبكِ إن ما خانكَ الريش، فجذعُ الشعر، مازال ندياً

مازِلتُ أَكتُب عَنكِ وَإليكِ، فَأَنتِ سَببٌ حَتمِيٌ لِكلِ هذِهِ الحُرُوب، وَأَنتِ الإِحتِمال الأَخِيِر لِلنَجاةِ

كلّ هذهِ الهِجرَة، وَالفِرار إلِى السَماءِ.. لأَنَ أَحدَاً لَمْ يَصغِ إِليكِ.. وَلأَنَ أغنِياتكِ مازالَتْ حَبِيسَة النَومِ.. وَلأنَ أَحدَهُم خَبأَ صَوتكِ فِي جَرةِ الأمنِياتِ.. لَمْ يَسمع العالَم صَوت المُوسِيقى العَمِيقْ.

خَرَجتُ مِن الجَحِيمِ مُحاطَاً بِصَوتِكِ.. مُهتَدِياً بِظَفِيرتِكِ

فِي الطَرِيقِ صادَفَنِي حُبكِ، حَمَلتهُ كَجَنِينٍ بِإتِجاهِ السَماءِ

هَيأتُ لِصَلاتِي، رَشَشتُ ماء الوحدَة، أَشعَلتُ بَخُور الحِيرَة

أستَقرَ الحُزنُ عَلى صَخرَتِي الأَبَدِية.. رَتَلتُ أَسمكِ.. فَسَجدَ الضَوء

فِيما أَنتِ مُحاطَةٌ بِزَهوِ مَلائِكة يَصنَعوُنَ لَكِ أَقراصَ النَومِ وَشَراشِف الأَحلام

باغَتْتَني، تَحَرَرتُ مِن شِعرِي... قَشَرتَنِي عَنِي.. وَصِرتُ غَيمَة

*****

خِصلةٌ مِن شَعرِكِ تُبذِر حَقلاً.. قَطرةٌ مِن ماءِكِ تَصنعُ حانَة

هكَذا أُمسِكُ بِقرنيّ الأَرض، لِيَفيِضَ ماء الوَجدِ لَبناً

تَسَلقنا كَتِف السَماء، مَلائِكة يَحِيطُونَ بِغَيمَةٍ مَرِيضَةٍ

وَأَنا أصغِي لِرائِحةِ الدَمِ، عَجِيِنَة المَوتِ، أَرِيكَة المَذبَحِ..

أَضحَكُ كَثِيراً، يَتَصاعدُ بُخارُ ضَحكِي مِثلَ بالونَةٍ بِإتِجاهِ المُطلَقِ

صارَ الله قَرِيباً، هَروَلَ بَينَ الناسِ، فرَّ المَلائِكَة بِأَلوانِهِم مِثلَ الحَلوى

كُنتُ أُغني، وَيهتِفُ الجمعُ بِأسمِكِ

وَجهُكِ بَينَ يَدَيّ، مِن وَسطِ الضَجِيجِ يَرتَفِعُ صَدرِي وَأَطيرُ.

هَروَلَ عَزفِي نَحوكِ، يَتبَعهُ فَرَحِي، تَعثرتُ بِرِداءِ اللَيلِ، تَشبَثتُ بِقَمِيصِكِ، خَلَعتَنِي، تَحرَرَتْ عَصافِيرِي. كُنتِ الشَجَرَة المُتَفَرعة فِي صِدورِهم، فِي وِجُوهِ الفَلاحِينَ، أَو العاطِلينَ عِن الشُربِ.

الحُقُولُ المُضِيئة أَنتِ، وَالإبتِسامات المُعَلقة عَلى صِدورِنا مِثلَ نَياشِين النَصرِ.. نَياشِينكِ التِي أَنكَمِشُ فَوقَ أَوجاعِهنّ بِفَرحٍ غَزيرٍ... وَأعنِي، مَسامِير اللوحِ النابِت بَينَ يَديكِ.. أُدَفئهنّ، أَخشى عَليهنّ مِلوحَة دَمعِي.

بَينما يَنسَحِبُ النَهارُ، غَير آبهٍ؛ إِلى جحرهِ القَدِيمِ

تَبقى أَصابِعنا النابِتَة فِي جِلدِ الهَواءِ، تُلوحُ

وشَفَتانا، بَينَهُما مَسافَة لاتَبغِيان