Facebook
تعب PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: ثاره جاسم   
الأحد, 25 تشرين1/أكتوير 2015 11:42

 

tha2raaa
لايجوز تكرار النشر دون الاشارة لمجلة سطور

 

دخل فراشه بهدوء ،، الفراش الذي كان قد غادره قبل أقل من ساعتين ،، اصبح يشعر بالتعب مؤخرا ،، لم يعد يشعر انه قوي كما كان ،، لم يعد يملك الرغبة في ان يكون قويا ،، كان فيما مضى يملك صوتا يدافع به عن نفسه ،، كان يناقش ويحاور ،، الان وبعد ان صارت حياته تشبه الركوب في دولاب هواء عملاق في مدينة ملاهي كبيره وصاخبه ،،، لم يعد كذلك ،، استسلم تماما لكل هذا الصعود والهبوط المتكرر ،، الان ،، لو وقف امامه الف جاهل والف منافق والف خائن وناقض للعهد ،، لايفعل شيء سوى ان يبتسم تلك الابتسامة الباهته ويذهب لفراشه ،، يندس بهدوء تحت الغطاء الثقيل ولو كان في عز وقت الصيف ،، ويغمض عينيه مستسلما ،، ولا شيء آخر ،، لم يعد يفرح ولم يعد يحزن ،، لم يعد يفكر في الاشياء والاشخاص وماوراء الامور ،، لقد أخذ التعب بتلابيب روحه وسحبها خلفه لمنطقة الصمت ،، صار يشعر بالتعب سريعا ولايملك ادنى رغبه في مشاغبة نار الحياة وتقليب حطبها ،، صار يكتفي بهسيس جمرها الباهت تحت الرماد ،، انه يقترب من الستين ،، جواز مرور ايامه تحولت تأشيرته من مواطن مقيم الى مواطن ترانزيت ،،عابر سبيل ،، لم تعد تغريه البدايات ولاتملك النهايات سطوة الحزن على روحه ،، صار يحتاج لنظاره ليرى الالوان أوضح ،، لم يعد يغريه ان ينظر الى الشمس او يقبض على الجمر او يسير تحت المطر ،، كل الذي يغريه الان ،، فراش بارد وغرفة معتمه وبعض الهدوء ،،
يتبع