Facebook
حقائب PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: ثائره جاسم   
الثلاثاء, 29 أيلول/سبتمبر 2015 21:42

 

tha2raaa copy
tha2ra222
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
لايجوز تكرار النشر دون الاشارة لمجلة سطور

 

علاقتي بحقيبة السفر تزداد قربا يوما بعد آخر ،،، منذ خمس سنوات لم أكن قد خرجت من بيتي إلا لثلاثة أماكن ،، سامراء وكربلاء والنجف ،، لكن من خمس سنوات وأنا وحقيبتي تدفعنا عربات المطارات معا ،، مع كل رحله ومع كل تحضير لحقيبة السفر كان ضياعي ولا إنتمائي يزداد ،، مع كل إنتظار بمطار وحيده ،، كنت ازداد تبعثر ونقوص وكأن كل مطار يحتفظ بجزء مني ،، دخلت مدن ماكنت أحلم بدخولها ولا حتى بالحلم ،، زرت أماكن كنت أراها في الافلام ،، تعرفت على ناس جدد ومدن جديده وثقافات مختلفه ،، أكلت طعام غريب ومختلف ،، إبتسمت وبكيت أمام وجوه غريبه ،، عرفت كيف تبدو الارض والمدن والناس من شباك طائره ،،، كلما استقبلني واحد من أولادي وحمل حقيبتي ،، وكلما ودعني وحمل حقيبتي كانت روحي تخرج من جسدي لتعود ناقصه بدونهم ،، جذوري توزعت بين مطارات غريبه ،، دموعي سقطت في ارض غريبه لتنبت بعضي ،،، اولادي ،،، كلما عدت للبيت أهملت حقيبتي لايام قبل ان افرغها في محاولة خفيه لرفض البعد والفراق ،، في آخر عودة لي قبل اسبوع استمر حفيدي ،،، عصفوري الصغير ، بالنظر من زجاج النافذه وهو يلوح بيده الى ان اختفت السياره ،، وكما كل وداع ملأت رأسي الاسئله العقيمه التي يسخر منها الواقع ،، لاادري هل ستأتي تلك اللحظه التي اجهز فيها حقيبتي للمره الاخيره ،، لترتاح وارتاح ،، لاأدري ،،،
عمل الفنان النحات العراقي الكبير أحمد البحراني لم يغادر تفكيري من يوم عرضه ،،، كم تشبه تلك الحقيبه أرواحنا ،، ارواحنا المقطوعة الجذور ،،، كما حقائبنا ،،،