Facebook
مَرادي المعيـَّــــل... دراسة نقديّة PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: سعد الســـــــوداني   
السبت, 11 تموز/يوليو 2015 19:37

 

kboosh copy
لايجوز تكرار النشر دون الاشارة لمجلة سطور

 

مرادي المعيَّل مجموعة قصصيّة صدرت حديثاً للقاص د. سلمان كيوش، ضمّت (17) قصة قصيرة، تناول القاصّ في عشر منها موضوعات متنوّعة ورحل في سبع منها إلى عوالم أهوار جنوب العراق خاطّاً بقلمه على صفحات الماء وأوراق البردي ودوسات المشاحيف حكايات هذيان ناصر واحباطات المعلّم المفرّع ونومة زيني وحلم نابت ومصايب حميّد وصرة فطيّم، دافعاً كل ذلك بمرادي المعيّل الهاربة من العار لتستقرّ بشموخ فارغ بيد شيء ما مجلّل بالسواد ربما هو امرأة أهوارية ترحل بمشحوفها نحو المجهول على غلاف المجموعة.
لا شكَّ في أن السلوك الإنساني إجمالاً مرتبط بمجموعة عوامل يتصل بعضها بالفطرة أو الغريزة أو سمّها الطبيعة الإنسانية وأخرى بالنشأة والتكوين ومؤثرات بيئية مجتمعية تحيط بالفرد، وثالثة ذاتية تتعلق بسيكولوجية الفرد وبنائه الداخلي. ما نقوله هنا من عوامل تؤثر بالسلوك الإنساني نجدها على المستوى الواقعي، فهل ينطبق ذلك على النص الأدبي، الرواية أو القصة مثلاً؟ لا شك في أن الإجابة ستكون لا، ولكن ليس بالمطلق، فالنص مهما كان موغلاً بالخيال أو اللاواقعية لا بدّ أن يكون واقعيًا بمقدار معقول يجعل من مستوى فهم القارئ معقولاً بمقدار مساوٍ أو أكثر بقليل من محتوى النص ودلالاته المختلفة. ولو أننا قلنا لا بالمطلق فلا نظن أن أحدًا منّا سيفهم النص ودلالاته أو أن فهمنا جميعاً له سيكون مختلفًا بشكل يثير السخرية أو الضحك أو ربما اللاشيء. ومن هذا المنطلق درسنا ما يدفع بشخصيات المجموعة القصصية مرادي المعيل بهذا الاتجاه أو ذاك ومن ثم الكشف عن معقوليتها أو غرائبيتها، سويتها أو عدم سويتها. وسنكتفي هنا بعرض نماذج من تلك الشخصيات في عدد من قصص المجموعة.
أولاً: قصة أمّ ساعة، خلاصة القصة: معلّم مدرسة ابتدائية يلجأ إلى الهور، منطقة أم ساعة هارباً من المدينة فيكتشف أن الهور أكثر قبحاً من المدينة من خلال واقعة معينة بطلها الفتى ناصر ومغتصبه الدوّاش فليّح، فينحاز إلى ناصر مشاركاً إياه هوسة (كل يوم الدنيا تبز عيني).
الشخصيات الرئيسية (المعلّم، ناصر، فليّح).
1 : شخصيّة المعلّم
سلوكه: اللجوء إلى الهور، منطقة أم ساعة.
دوافع هذا السلوك: بشاعة المدينة وقبحها.
النتائج المترتبة على هذا السلوك: إحباطات وخذلان لاكتشافه أن الهور أكثر قبحاً من المدينة فينحاز إلى ناصر وأمه وشقيقاته واصفاً حاله بأنه وناصر في المكان الخطأ فيردّد هوسة (كل يوم الدنيا تبز عيني).
الحكم على الشخصية: شخصية مضطربة نفسياً، انهزامية، متقلبة المزاج، تعاني سوء التكيّف، تجد في ناصر ما يؤمن لها قدراً مناسباً من جلد الذات.
ثانياً: شخصية ناصر.
سلوكه: مرافقة فليّح إلى عمق الهور ثم الاستسلام لفحولته التي أدّت إلى اغتصابه من دون أن يبدي حركة ممانعة.
دوافع هذا السلوك: ثمة مجموعة من الدوافع والحاجات النفسية دفعت ناصر إلى ذلك السلوك، فهو الذكر الوحيد بين خمس بنات وأم وأب مقتول مذ كان ناصر صغيراً، ميّال للأنثوية أكثر منه للذكورية، ذهب مجبراً إلى مدرسة بعيدة وهو في السابعة من عمره وربما تعرّض هناك لعملية اغتصاب لكنها غير معلنة، وجد في فليّح نوعاً من التعويض عن أبيه القتيل على الرغم من إدراكه الثمن الباهظ الذي ينتظره.
النتائج المترتبة على هذا السلوك: إتقان ناصر تمثيل دور المذهول المجنون بالهذيان ثم ترديده الدائم كلَّ يومٍ هوسةَ (كل يوم الدنيا تبز عيني).
الحكم على الشخصية: المقدمات الممهدة لما آل إليه مصير ناصر بعد ذهابه غير المبرّر مع فليّح إلى عمق الهور إراديّة وليست قدريّة ومصيره مفتعل لتبرير فعلة يدرك تمامًا معناها ولكنه كان راغبًا فيها. ثمة مؤشرات تدل على ذلك، تناوله للخمر ثم (ألقى بجسده على دوسة مشحوفه الذي يلاصق مشحوف فليّح) ويقول الناس أن ناصر (شعر بسخونة يد فليّح وهي تتسلل عبر زيج دشداشته إلى ثديه) وان فليّح سمع (أنّة) بعد أن هصر ثدي ناصر الذي لم (يصد زحف اليد العابثة بتضاريس جسده كلها) وأن فليّح (رأى ما يجزم باستعار الشبق لدى ناصر حين عرّاه تمامًا). وان ناصر كان مع فليّح في (مشروعه المدنّس) وأن (ارتخاءه مقصود وانه دعوة لفليّح كي يستمرّ).
ثالثًا: شخصية فليّح
سلوكه: اغتصاب ناصر
دوافع هذا السلوك: كان يرى في الفتى الجميل ناصر اختزالاً لشقيقاته الخمسة ولنساء أم ساعة كلّهن.. كان يستحضر صورًا لنساء جميلات مكتنزات (بنت المعيدي) وهو يمارس فعلته باغتصاب ناصر فضلاً عن كونه جنديًا وصيّادًا ودواشًا ماهرًا وصبورًا.. ابن هور خبيث وداهية، فيه غريزة معيديّة متأصّلة وهو فحل عابث منحرف جنسيًا.
النتائج المترتبة على هذا السلوك: مصير مجهول، مقدماته الجنون ثم الغياب التامّ عن أم ساعة يقال (أنه أسير أو مفقود).
الحكم على الشخصية: المقدمات الممهدة لاغتصاب ناصر تبرر تمامًا ما حصل على المستوى النفسي، بمعنى أن سلوكه مبرر، مضافًا لذلك تغييب القاص لحيثيات شخصية فليّح الحقيقية على الرغم من ورود إشارات افتراضية فاضحة لشخصيته (ما جاء على لسان صاحب المشحوف المرافق للمعلم، تدوير الحكاية على لسان المعدان في ليالي مسيعيدة الثلجية بعد سماعهم لها من فليح، انفتاح الباب واسعاً لذاكرة مسيعيدة لتقول كل شيء وتفترض ما يحلو لها، إعادة سرد فليّح لحكايته مع ناصر كيف يشاء، ثمة من يغطي دنسه وعاره بإضرام النار بأعراض الآخرين.
القصة الثانية... أنين البراهين
خلاصة القصة: زيني رجل من أهل الهور، تعلّق بشكل غير معقول بمشحوف، ومبررات ذلك انه ورثه عن أحد أجداده، وان المشحوف في الأصل من خشب سفينة شحن هندية غرقت في نهر المعيّل وهو مكان لا علاقة له بسفن الشحن ولا أحد يعرف كيف وصلت إلى هذا المكان وكيف غرقت فيه.
الشخصيات الرئيسية:
أولاً: شخصيّة زيني
سلوكه: قرّر زيني أن ينام ليلاً في المشحوف كي لا يسرقه اللصوص.
دوافع هذا السلوك: لأنه سمع أن هنالك مؤامرة لسرقة مشحوفه، فزيني ينظر إلى المشحوف (انظر إلى أبي وجدي وإخوتي وسلالة كاملة عاشت هنا.. طافَ مجاهل الهور حتى حاذى إيران).
النتائج المترتبة على هذا السلوك: على الرغم من نوم زيني في المشحوف إلا أن اللصوص سرقوه وتركوا زيني نائمًا في وسط الهور ثم تتداخل التفسيرات والروايات بعد أن أفاق زيني من نومه.. فهل كان نائمًا فعلاً أم تظاهر بالنوم؟ هل كان شجاعًا أم جبانًا في عدم التصدي للصوص؟ هل كان عاقلاً أم مجنوناً حين عاد إلى بيته وهو يسأل نفسه أأنا أنا أم لست أنا؟ ثم يخاطب امرأته هل زيني هنا؟
الحكم على الشخصية: إذا ما تعاملنا مع النص مثلما هو من دون تأويل أو دلالة نجد أن حرص زيني على مشحوفه له ما يبرّره، لكن تدبيره غير معقول فالنوم في المشحوف غير حراسته وبالتالي يمكننا أن نقول أن زيني أراد التخلّص من ثقل مسؤولية الحفاظ على مشحوفه ومن هواجسه الدائمة. أما إذا تعاملنا مع النص بشكل مختلف مفترضين أن هناك دلالات وشفرات غير مباشرة لقلنا أن مشحوف زيني رمز لحضارات عراقية أرجل قديمة (سومر، أور) قامت في منطقة الأهوار جنوب العراق، وان حرص زيني على مشحوفه إشارة إلى حرص أهل الأهوار العراقيين أحفاد تلك الحضارة على حضارتهم من عدوان خارجي ولكنهم ولأسباب عدّة لم يتمكّنوا من الحفاظ على حضارتهم لأنهم ناموا وسرقت حضارتهم من اللصوص.. لكن ما لم ينتبه له القاص، ونحن هنا نفترض ذلك، أنه طعن، ربما من دون قصد منه، بمرجعية سكان الأهوار وأنهم ليسوا عراقيين ذلك لأن المشحوف مصنوع من خشب هندي ومعنى ذلك أن البنى التحتية البشرية والمادية لحضارة أور وسومر تعود إلى الهند وليس إلى العراق.
ثالثا : قصة حلم نابت
خلاصة القصة: نابت بن ناجي رجل من أهل الهور أصرّ على البقاء في أرضه قرب نهر رفيعة.. دفعه إلى ذلك حلم مفاده انه سيثرى ثراءً واسعًا كذلك تشبثه بأرضه، وأن الرحيل إلى المدن خيانة للأجداد ولنهر رفيعة الذي لن يخذله أبدًا، مضافًا إلى ذلك أحلام اليقظة التي استغرق فيها ورأى تفاصيل ثرائه، أغنام سمينة، عباءة من صوف ناعم، خيوط كلبدون ذهبية، أحذية لا يرتديها حتى الشيوخ... الخ).
لكن لا شيء من كل ذلك تحقق، فينهار نابت وراح يردّد حلمه للكلاب وللمشاحيف وللهواء بعد أن استغنى البشر عن الإصغاء إليه.
الشخصيات الرئيسة (نابت)
سلوكه: اعتماد نمطين من السلوك متناقضين تمامًا لكنهما متلازمين بشكل كبير:
الأول: الإصرار على البقاء والتشبث بالأرض التي لم تعد صالحة لأي شيء. والثاني: الرغبة في الخلاص من المكان من خلال التعلّق الشديد به.
دافع هذا السلوك: ثمة مجموعة من الدوافع تبرّر كثيرًا التناقض الصارخ في سلوك نابت وتنأى به عن توصيفات كالرعونة والعناد والهوس ربما يوسمه البعض بها وهو لا يستحقها وأقل ما يمكن قبوله هنا هو انه كان ضحية.
الدافع الأول: الحلم الأول (في الليلة التالية لعرس نابت بن ناجي على هوصانة بنت زبون رأى في المنام من يأمره أن لا يغادر رفيعة، فعلى هذا النهر الجميل سيثرى ثراءً واسعًا) .
الدافع الثاني: تصديق هوصانة لحلمه ومباركتها له عبر قولها (خير إن شاء الله) وانتظارها للبشارة (فعلى مدى سنتين يتوضأ نابت كل ليلة ويتعطّر وتملأ هوصانة كوخه بدخان السعد وينام مبكرًا بانتظار النبوءة، كذلك اختيارها البقاء معه وعدم المغادرة إلى أهلها ومحاولة إقناعه (الذهاب إلى ابن عمه في العَدِل كي يستدين منه ما يقيم أودهم حتى موسم الحصاد القريب)
الدافع الثالث: اشتغال آليات الدفاع النفسي (حلم اليقظة) عبر رسم نابت لصور متخيلة لثرائه الفاحش، أغنام، عباءات، أحذية، ذهب..........الخ .
الحكم على الشخصية: إن رسم مسار سلوك شخصية نابت لغاية نقطة التحوّل الحادة نتاج طبيعي لمجموعة العوامل (الدوافع) المشار إليها آنفاً (تصديق الأحلام، حيل الدفاع النفسي، مؤازرة الزوجة، التشبث بالأرض التاريخ الحاضر والمستقبل، الأمل في عدم خذلان الأرض والنهر له)، لكنّ مبررات نقطة التحول الحادة في الشخصية لا تصمد في الواقع في إزاء البناء الداخلي لشخصية نابت (انظر دلالة الاسم) رجل الهور الذي يعيش حياة صعبة قاسية، فمن غير المعقول أن ينهار لمجرد رفض ابن عمه تسليفه مبلغًا من المال فكان (يضرب جبهته بقوّة براحة يده المفتوحة الأصابع) وراح يردد (سودة بوجهي ويا وسفه) أو لمجرد إيقاظ هوصانة له وهو يحلم أحلام يقظة بالثراء الفاحش ثم ضربه لها (أزاح نابت الغطاء عن رأسه وهبَّ نحو جماغ معلق على حائط كوخ القصب، تناوله بسرعة وانهال به على هوصانة ضرباً)، (قالت هوصانة وهي تتلقى المواساة في ما بعد انه الندم لأنه انحاز إلى مفاتحة ابن عمه برغبته في الاقتراض).
ولكن يمكننا أن نفترض أن نابت كان يبحث عن مبرر، مخرج، حيلة دفاعية لإصراره على البقاء في أرضه ليدفع عنه تهمة الغباء والعناد والفشل ومرارة الإحساس بالخيبة والخذلان فوجد ضالته في زوجته هوصانة بنت زبون وفي رفض ابن عمه إقراضه مبلغًا من المال.
قصة سبحة: الشخصيات الرئيسة
خلاصة القصة: أسرة إقطاعية يمثلها رسن تعرضت إلى نهب وسلب وتحقير من قبل الفلاحين بعد ثورة 14 تموز 1958 تجد نفسها في مدينة الثورة ببغداد في أوائل الستينات. يتعرّض رسن إلى موقف في سيّارة الريم المتجهة من الثورة إلى باب المعظم يستفز فيه كل صور الماضي في الهور لتتداخل مع صور الحاضر فيحدث صدام نفسي هائل يهزم فيه رسن ويتخلى عن أحلامه مخذولاً فيهرب من سيّارة الريم بعد أن تنفرط حبات سبحته وهي ارثه من ماضٍ ليس ببعيد وتتناثر على ارض السيارة بين أرجل الركاب.
(رسن)
سلوكه: حين جلست إلى جواره فتاة في سيارة الريم استفزت فيه كل صور الماضي في الهور ودفعته إلى محاولة إلصاق فخذه ووركه بفخذها ووركها لتستفزَّ كلَّ شهوته مع الاهتزاز المفاجئ لسيارة الريم ثم يستحضر واقعة الوصيفة التي اعتلت جسده حين كان ابنًا للشيخ يمارس شبقه وفحولته التي أشاد بها الانكليزي ثيسيغر حين قال لوالده الشيخ، عند إجراء عملية ختان للصبي رسن وهو يسحب القلفة بقوّة وبعد أن عبث بعضو رسن وقلب خصيته (سلاحه ماضٍ أو قوي).
دوافع هذا السلوك: الحاضر المتمثل بالفتاة التي جلست إلى جواره بسيارة الريم وكانت (أصغر منه بكثير، تتلفّع بعباءة جديدة زاد سوادها الفاحم من بياض وجهها.. ردفاها المكتنزان لامسا حوض رسن.. رائحة مسكها التي ملأت أنفه.. عيناها السوداوان الواسعتان أكبر من أن يصمد للتحديق فيهما في مقابل استحضار صور الماضي من خلال السبحة السوداء المهداة له من الانكليزي ثيسيغر حين قرّبها من أنفه ثم فركها وعبث بخرزها فانتعشت ذاكرته فتداعت إلى مخيّلته صور ماضويّة تقابل الحاضر بكلِّ تفاصيله، الوصيفة التي تسلّقت فوق جسده وراحت ترتفع وتنخفض وهي تلهث من شدّة الّلذة والممارسة وتصرخ وتتوجّع في مقابل الفتاة التي كان لطسّة الريم والاختضاض المباغت للجسدين الأثر في تحويل الالتصاق البسيط إلى تلامس أكثر صراحة وعلانية وانبعاج اللحم الرخو في فخذها ووركها الفائض الممتد وهو يتلقّى طعنات عظام حوضه وفخذه.. رائحة مسك الفتاة في مقابل رائحة مسك الوصيفة كبح جماح عضوه الذكري المنتفض وخشيته من الافتضاح بين ركاب الريم في مقابل أوامره الصارمة لعضوه الذكري ليكون أكثر جماحًا وسطوة في الممارسة مع الوصيفة.. كلمتان خجولتان للوصيفة المستسلمة لسطوته (محفوظ أوجعتني) في مقابل الصوت الحازم للفتاة المنتفضة وقولها (هل ترى نعلي هذا؟ سأقطّعه على رأسك.. ألا تستحي لشيبتك؟).
النتائج المترتبة على هذا السلوك: أفاق رسن من استحضار صورٍ من ذاكرته (الشيخويّة) مجبراً حين علا صوت الفتاة بحزم وتلويحها بنعلها المطاطيّ وجديّتها في تقطيعه على رأسه، فقال بصوت خافت (العفو) ثم بصوت أعلى (نازل) مهزوم مخذول.
الحكم على الشخصيّة: شخصيّة رسن منكسرة تعالت على جراحاتها لتعيش الواقع كما هو.. لكن ثمة أمل يبعث فيها ما يطمئن أن للمشيخة أشكالاً أخرى غير تلك الماضويّة بدلالة احتفاظه بالسبحة السوداء المهداة له من رجل انكليزي لأكثر من أربعين عامًا، لكنّ هذا الأمل بالعبور إلى الماضي لم يكن قابلاً للتحقيق بدلالة تدحرج حبّات السبحة في أرضيّة سيّارة الريم وبين الركاب العابرين إلى المستقبل.