مواضيع اخرى - تحقیقات

ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
عادات وتقاليد شهر رمضان بين الأمس واليوم

 

rmdaan
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

تحقيق/ حيدر الاجودي – كربلاء المقدسة

 

      يهلّ علينا هلال شهر رمضان، فيُعلن دخولنا شهر الصيام حيث يتبادل الجيران وأهل المحلة التهاني بزيارةٍ خفيفةٍ قبل نهاية اليوم.

ثم تعّلق الفوانيس الرمضانية المميزة، وتمتد السفرة الخاصة بالسحور والإفطار التي تعج بالأطباق المحلية الخالصة والتي تتنافس سيدات المحلة على إعدادها بمهارةٍ، إنه شهر رمضان حيثُ الخيام الرمضانية تؤنس أهل المحلة حتى خيوط الفجر الأولى، إنه مشهد رمضان المعتاد، لكن رمضان اليوم لم يعد كذلك أبدا !.

في أيامنا هذه، تغيّر المشهد الرمضاني وصار أفراد العائلة يتحلقون حول التلفاز لمتابعة المسلسلات المميزة والمقاطع الكوميدية المضحكة، ويجتمعون على مائدة إفطار حديثة تعج بالأطباق الاجنبية المستوردة، لينتهي يومهم بسحورٍ مميزٍ في أحد المطاعم السريعة حيث الوقت لا يتسع لإعداد سحور منزلي.

(مجلة سطور الالكترونية) كانت لها جولة بين العوائل الكربلائية لتأخذ رأيها حول اختلاف رمضان هذا العام عن سابقه من الأعوام الماضية فكانت لنا هذه الوقفات...

 

شهر استهلاكي بامتياز

أم حسين موظفة في إحدى دوائر الدولة تقول: "رمضان لم يعد شهراً خاصاً بالعبادة والزهد، وقد أصبح استهلاكياً بأمتياز، وفقد رونقه بسبب الازدحام في الأسواق، وتكدس الأطباق بشكلٍ خرافي، وتكدس المسلسلات الرمضانية أيضاً التي تكرر نفسها بشكلٍ مميت".

 

الحنين إلى الماضي

أم حنين وهي ربة منزل ترى أن رمضان لم يتغير أبداً بالنسبة إليها، وتقول: "لا فرق بين رمضان الماضي والآن، العادات والتقاليد الرمضانية التي ما زلنا نتمسك بها هي نفسها ونمارسها دوماً في كل رمضان، لكنّ مجتمعنا يردد دوماً "أن رمضان كان مختلفاً" لأن الإنسان يرى أن الماضي أجمل دوماً ويحن له بأستمرار، مع أنّ الحياة اليوم صارت أكثر سهولة، وأصبحنا نحضّر الكثير من الأصناف على السفرة الرمضانية، أما في الماضي، فكنا نكتفي بصنفين أو ثلاثة بسبب مشقة التحضير.

 

الفرحة تبقى نفسها

أم محمد ناشطة حقوقية تقول أنّ رمضان لم يتغير كثيراً عن الماضي، بل إنّ طريقة التعبير عنه هي التي اختلفت، وتضيف "مثلاً التهنئة برمضان صارت تتم عبر البريد الالكتروني، كذلك صار كثيرون يطلبون الوجبات الجاهزة من المطاعم وتسخينها وقت الإفطار، ولم تعد زيارات الإفطار كثيرة بين العائلة الكبيرة نفسها، بل صارت تقتصر على زيارتين أو ثلاث في كل رمضان، اما في الماضي كان تبادل الزيارات أمراً أساسياً، والأمر ذاته ينطبق على كل العادات الرمضانية التي اختلفت باختلاف العصر، لكن الفرحة بشهر رمضان المبارك تبقى هي نفسها في القلوب".

 

عولمة شهر رمضان

أم جنان وهي تربوية تقول "إن رمضان اليوم تقلصت قيمه الروحية بفعل عولمة الاقتصاد, لتحل محلها بعض القيم المادية التي لم نعرفها من قبل أي قبل خمسين سنة مضت، وتجرد من أجمل قيمه الأخلاقية والاجتماعية, لتحل محلها قيم السوق, والاستهلاك والفردية". مشيرة إلى "إننا فقدنا رمضان الأمس, الذي تجمل بالعولمة الإنسانية, والتي كنا نقدمها للعالم كنموذج فريد للحب والتعايش والأخوة".

 

العبادة تفقد مصداقيتها

أم قاسم ناشطة دينية في إحدى المؤسسات الدينية تقول "العبادة فقدت مصداقيتها وصارت شكلية لا خشوع فيها ولا تقوى عند أكثرية الصائمين، فصار الخشوع والتقوى للآلة الإعلامية التي سيطرت, وصارت بحكم المعبود والعياذ بالله".

مضيفتا "إن رمضان اليوم تحول من عبادة إلى خيم رمضانية, للأكل والشرب والتدخين حتى الصباح, ومن ثم نوم وكسل طوال النهار, تعطيلاً لحركة الحياة التي هي من أهم العبادات".

 

الوصال تصفي القلوب

بينما كنت منشغلا بإعداد التحقيق الذي بين أيديكم شاركتني زوجتي أم مؤمل واصفتا رمضان الأمس بأنه كان مفعما بالحياة الاجتماعية والتي تعتبر مناسبة سنوية فريدة للتواصل بين الأهل والجيران.

وأضافت "كان الأهل والجيران يتواصلون بالمحبة التي كانت تزول معها الأحقاد والعداوات التي تراكمت خلال حركة الحياة للسنة المنصرمة، لتصفى بعد ذلك القلوب التي جمعها خشوع العبادة لله, وتقوى الله, ليستقبلوا العيد وهم أخوة وأحباء"، مشيرة إلى أن هذه العادة تكاد تكون اليوم شبه معدومة ويقتصرون فقط على التهاني الالكترونية.

 

وختاما لهذه الجولة التي أخذتنا وذكرتنا بأجواء شهر رمضان الذي كان يزدهر بالمحبة بين الأخوة ونحر الخلافات مهما كانت، نأمل بأن يكون رمضاننا لهذا العام ذو روحية عالية تليق بشهر الفضيلة وتليق بصاحب الشهر، ونقول فلنعيد علينا رمضاننا المفعم بالانسانية، ولنعيد علينا رمضاننا المكرس بحب الاخوة والتقارب اكثر مع المتخاصمين، ولنعيد علينا رمضاننا المحفوف بالعبادة الخالصة لله تعالى.