ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
الحُر الرياحي . . . القائد التائب الذي خلّدهُ التاريخ

 

د. رؤوف محمد علي الانصاري

 

 

لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

 

al7or
الحُر الرياحي . . . القائد التائب الذي خلّدهُ التاريخ

( نبذة تاريخية عن عمارة المرقد وتجديده )

 

كان الحُر بن يزيد الرياحي في بداية أمره أحد قادة جيش يزيد بن معاوية ، وقد أرسله عبيد الله بن زياد والي الكوفة على رأس جيش يتألف من ألف فارس لمحاصرة الامام الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) ، وإلتقى بركب الامام ( ع ) في منطقة ( شراف ) ، وكانت مهمة الحُر مراقبة حركة الامام ( ع ) وعدم مفارقته حتى يأتي به الى الكوفة .

ولما شعر الامام الحسين ( ع ) بما ينويه ضده وضد أنصاره ، أمر أصحابه بالانصراف نحو الحجاز ، ولكن الحُر منعهم من ذلك . حتى إستقر به المقام في أرض تسمى كربلاء .

وحينما رأى الحُر الرياحي أن القوم قد صمموا على قتال الامام الحسين ( ع ) ، أقبل الى عمر بن سعد قائد الجيش الأموي فقال لهُ : أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ ، قال : أي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي ، فقال الحُر : فما بالكم فيما عرضهُ عليكم بالانصراف نحو الحجاز ، قال عمر بن سعد : لو كان الأمر إليّ لفعلت ولكن أميرك إبن زياد قد أبى .

فأقبل الحُر الرياحي وأخذ يدنو من الامام الحسين ( ع ) قليلاً قليلاً ، فقال لهُ المهاجر إبن آوس : ماتريد يا إبن يزيد الرياحي ، أتريد أن تحمل ، فلم يجبهُ الحُر ، وأخذته الرعدة وصار يرتجف ، فقال لهُ المهاجر : والله إن أمرك لمريب ، وما رأيت منك موقفاً قط مثل هذا ولو قيل لي من أشجعُ أهل الكوفة لما عدوتك فما هذا الذي أرى منك ، فقال الحُر : إني والله أُخير نفسي بين الجنة والنار ، فوالله لاأختار على الجنة شيئاً لو قطعت وأحرقت ، ثم ضرب فرسهُ قاصداً الامام الحسين ( ع ) ، وقد قلب درعهُ كهيئة المستأمن المستسلم واضعاً يدهُ على رأسه وهو يقول : اللهم إليك أُنيب فَتُب عليّ فقد أرعبتُ قلوب أوليائك وذرية نبيك محمد ( ص ) الى أن أصبح قريباً من الامام الحسين ( ع ) ، ( نادى السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك يا إبن رسول الله ، فقال الحسين ( ع ) : وعليك السلام ارفع رأسك من أنت ، قال الحُر : سيدي أنا صاحبك الذي جعجعت بك الى هذا المكان ، لا والله يا سيدي ما كنت أظن ان الأمر يبلغ الى ما ترى ) ، وأنا الآن تائب هل تقبلني ، فقال الامام الحسين ( ع ) ، إن تبت تاب الله عليك ويغفر لك إنزل من على ظهر جوادك ، فقال الحُر : سيدي إن قبلت توبتي فدعني أكون أول قتيل بين يديك كما كنتُ أول خارج عليك .

ثم أقبل الحُر الرياحي نحو ميدان المعركة بعد أن ودعهُ الامام الحسين ( ع ) ، فقاتل قتال الابطال الى أن سقط على وجه الارض ، وهو يقول : سيدي أبا عبد الله أدركني ، فجاءه الامام الحسين ( ع ) مسرعاً جلس عندهُ يمسح الدم والتراب عنهُ وهو يقول : أنت حرٌ كما سَمّتك أُمك ، أنت حرٌ في الدنيا وسعيدٌ في الآخرة ، وكان أول من أستشهد من أصحاب الحسين ( ع ) في واقعة الطف بكربلاء عام 61 هـ ( 680 م ) .

فقامت عشيرة الحُر بنو رياح بحمل جثمان زعيمهم وأبعدوه من ميدان المعركة الى المكان الذي دفن فيه ، ويسمى حالياً بناحية الحر نسبةً إليه .

نبذة تاريخية عن عمارة مرقد الحُر الرياحي وتجديده : ـ

يقع مرقد الحُر الرياحي في الناحية المعروفة بإسمه على بعد 9 كيلومترات الى الغرب من مدينة كربلاء المقدسة بالقرب من المنطقة التي تُعرف بالكمالية .

وأول بناء أُقيم على قبر الحُر كان من قبل الشاه إسماعيل الصفوي عند زيارته الى العراق سنة 914 هـ ( 1508 م ) ، الذي شيد فوق القبر بناءاً تعلوه قبة من الطابوق ( الآجر ) والجص ، وجعل لهُ صحناً ( الفناء المكشوف ) ، تحيط به الأواوين التي تعلوها الأقواس المدببة .

وفي عام 1330 هـ ( 1912 م ) قام آغا حسين شجاع السلطان الهمداني بإعادة تعمير قبة مرقد الحُر الرياحي ، وإكسائها من الخارج بالبلاط القاشاني الملون . وجرى تحسين المرقد وإصلاحه وترميمه مراتٍ عدة وفي فتراتٍ زمنية مختلفة وخاصةً البهو الامامي ( الإيوان

وبعد سقوط النظام المباد عام 2003 م ، تم تهديم مرقد الحُر الرياحي لغرض إعادة تعميره من جديد وفق مخططات معمارية تلبي إحتياجات الاعداد الكبيرة من الزائرين .

وقامت دائرة الشؤون الهندسية في ديوان الوقف الشيعي بإعداد التصاميم المعمارية الجديدة ، وبعد المباشرة بتنفيذ العمل وإكمال بناء الهيكل الخرساني وجدوا أن هناك أخطاءً هندسية جسيمة في التصاميم المعمارية ، منها كثرة الأعمدة الكونكريتية الموزعة داخل أروقة المرقد المحيطة بالضريح ، فتم هدم البناء بالكامل الذي صرفت عليه مبالغ طائلة .

وقد تم تكليفنا بإعداد التصاميم المعمارية الجديدة لمرقد الحُر الرياحي بكتاب رسمي صادر عن الامانة العامة للمزارات الشيعية ـ ديوان الوقف الشيعي ـ ، تحت رقم 3 / 7 / 4 بتاريخ 20 / 9 / 2008 م .

واستجابةً لطلبهم قمنا بإعداد التصاميم المعمارية المطلوبة ، ومن ثم عرضها على الجهة التي طلبتها وعلى السيد صالح الحيدري رئيس ديوان الوقف الشيعي ، وعلى معتمد المرجعية الدينية في كربلاء السيد أحمد الصافي الامين العام للعتبة العباسية المقدسة وبحضور مجموعة من أساتذة جامعة كربلاء ومهندسي المحافظة ، وأعقب ذلك إحالة التصاميم المعمارية الى دائرة الشؤون الهندسية في ديوان الوقف الشيعي لدراستها وتقديم توصيتها ، مقارنةً لها بتصاميم معمارية أخرى لنفس المشروع كانت قد قدمت لرئاسة ديوان الوقف الشيعي من قبل جهة أخرى واجهتها الدائرة الهندسية في جامعة الكوفة .

وبتاريخ 3 / 12 / 2008 م أوصت دائرة الشؤون الهندسية بديوان الوقف الشيعي بإعتماد التصاميم المعمارية التي قدمت من قبلنا ( د. رؤوف محمد علي الانصاري ) وثبت ذلك بكتابها المرقم ( هـ / 5784 ) الموقع من قبل السيد مدير عام الدائرة والموجه الى دائرة العتبات المقدسة والمزارات الشريفة في ديوان الوقف الشيعي ، وجاء مضمون كتابها كالآتي : ــ

ــ ان المخططات المعمارية المعدة من قبل المهندس الاستشاري د. رؤوف الانصاري أقرب محاكاة تصاميم الأضرحة في العراق ، وان اسلوب معالجتها لواجهات المرقد المستخدمة أكثر انسجاماً مع نمط عمارة المراقد في العراق وكذلك تفاصيل القباب والمآذن ــ .

وقد فوجئنا بعد مضي أكثر من شهرين بإحالة المشروع الى الجهة الأخرى غير الفائزة التي تقف وراءها الدائرة الهندسية في جامعة الكوفة ، وعندما إستفسرنا حول هذا الأمر ، أُخبرنا من قبل رئيس ديوان الوقف الشيعي السيد صالح الحيدري بأن هناك تعليمات من جهات عليا تقضي بإحالة المشروع الى الجهة الاخرى غير الفائزة ، متجاوزين بذلك كل القيم والأعراف والاصول والمفاهيم القانونية .

ومن المستغرب أن الجهة التي أُحيل إليها المشروع قامت بإعتماد فكرة تصاميم المشروع الذي قدم من قبلنا والذي ينفذ حالياً .

وهذه ليست المرة الأولى التي تتراجع فيها الجهات الرسمية وغير الرسمية وتتنصل عن إلتزاماتها ، إذ سبقته مشاريع أخرى أُحيلت الى جهات أخرى غير متخصصة وبإسلوبٍ خارج عن السياقات الفنية والاصولية المتعارف عليها .

مقتطفات من الكتاب الموسوم ( كربلاء / دراسة تاريخية . . عمرانية . . وسياحية ) ، ـ الفصل الخاص بمراقد المعارف ـ الذي سيطبع لنا قريباً إن شاء الله ، ويتألف من 500 صفحة تقريباً ـ .