ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
ثقافة الاعتذار

 

e3the
هل يعتبر نوع من الذل والمهانة؟ أم هو نوع من حسن التربية والأدب؟؟

هل تقاس ثقافة الشعوب به؟ أم يعتبر من الشعارات البدائية؟؟

 

 

 

 

الأعتذار ثقافة انسانية يعتقده البعض اهانة للنفس

 

 

 

كربلاء المقدسة / حيدر الأجودي - خاص بمجلة سطور

 

 

 

 

     الكل يعلم أن من روائع ديننا الإسلامي الحنيف (التسامح) وهذه الصفة للأسف الشديد عجز الكثيرون عن الوصول إليها، فأصبح من الصعب علينا العفو والتسامح، وأصبح من الصعب علينا الاعتراف بالخطأ، كما وأصبح من الصعب علينا الاعتذار عن الخطأ!!

في تحقيقنا الاجتماعي هذا نتطرق إلى مفردة الاعتذار ومدى تقبلها في حياتنا اليومية وما مدى تأثيرها على نفوسنا عند التعرض لها أو المبادرة بها، ولأجله التقت (مجلة سطور الالكترونية) بالعديد من المواطنين لنطلع على أرائهم حول هذا الموضوع:

مدرب التنمية البشرية يقول "يجب أن يعلم الجميع إن الأعتذار هو من سمات الإنسان القوي بأخلاقه وصفاته وآدابه ومروءته".

مضيفا الأستاذ محمد جاسم (لسطور) "أنا لا أطالب بالكمال حاشا لله فهو من صفاته جل وعلا ولكن إذا كان الرحمن الرحيم يصفح ويسامح فمن نكون نحن"..؟

الموظف حسن الموسوي يعلل "ليس كل من قال أنا أسف اعتذر، بل ربما تتلو هذه الكلمتين مشاكل أخرى فهناك من يقولها وهو لا يعلم مدى أهميتها ومعناها، ومنهم من يعرفها على إنها كلمة تقال عند خطئه فهو يأتي غير مبالي ويكتفي بقوله أنا آسف ويرحل وبعد فتره تراه يعاود تكرار خطأه مرة أخرى".

مبينا "بالنسبة إلي لا تهمني كلمة أنا آسف بقدر ما يهمني شخصها ومدى رضاءه".

موضحا (لسطور) "هناك أشخاص لا يعرفون كيف يعتذرون؟؟ تراهم يتعذبون ويريدون الاعتذار ولكن لا يعرفون كيف؟ نعم في قناعة نفسه يعلم انه خاطئ لكن لا يعرف كيف يبدي اعتذاره، وهناك أناس لا يتقبلون العذر حتى بعد إطلاق كلمة الأسف بل يشعرونك بالخوف والاشمئزاز بعيدا عنهم".

ومن جانبه قال الأستاذ احمد رسول التدريسي في جامعة كربلاء "أن الأمم المتحضرة والعالم المتقدم, يسود هذا الخلق الحضاري, وعلى أعلى المستويات, لأن الأجواء العامة لديهم من سياسية وإعلامية وثقافية تدفع بهذا الاتجاه".

مشيرا إلى إن "إذا ما حصل خلل أو خطأ في أداء أي مؤسسة أو جهاز فإن صاحب القرار فيها يعلن تحمله للمسؤولية, ويقدم اعتذاره, و قد يستقيل من منصبه..

ففي كوريا الجنوبية مثلا أدى تصادم قطار مع حافلة قبل فترة, إلى وفاة عدد من الركاب, فأعلن وزير المواصلات اعتذاره عن الحادث, وقدم استقالته"..

داعيا المجتمع العراقي إلى "إننا بحاجة إلى ممارسة هذا الخلق الحضاري في تعاملنا مع أبنائنا وعوائلنا, وفي تعاطينا مع المحيطين بنا, من زملاء عمل وأصدقاء, وأشخاص يعملون تحت إدارتنا ومسئوليتنا".

"تتشجع ولكن تجد صدمة تجعلك تكره معنى الاعتذار" هذا ما بادرت به الإعلامية نور محمد مستدركتا بالقول "بالنسبة إلي أريد شخصا يقدر معنى خطأه حتى لو لم يقول لي أنا آسف، بل بقدومه إلي وابتسامته دليل على الاعتذار وهو ليس ضعفاً، بل دليل قوة وثقة بالنفس، وهو عنوان للرقي الأخلاقي والبلسم الشافي للجراح، وله أعظم الأثر في تذويب العداوات وإزالة المرارات وتأليف القلوب، ومواساة المشاعر، فهو مطهر صحي للذات ومصحح للسلوك، وله فعل السحر في النفوس وفي كسب القلوب ومداواة الجروح وإزالة الاحتقانات، وما أجمل أن تسود ثقافة الاعتذار مجتمعاتنا".

فيما أشارت موظفة الإرشاد الزراعي روى حسين إلى "إن عدم الاعتذار دليل قسوة القلب وجمود المشاعر وتضخيم الذات واستعلائها على الآخرين، فمن يكابر ولا يعتذر عن أخطائه، ومن يزعم أنه يملك الحقيقة المطلقة، والذين لا يراجعون أنفسهم ولا يعترفون بأخطائهم تجاه الآخرين هم نتاج ثقافة التعصب الديني والإيديولوجي التي ترى الآخرين من منظار الاحتقار والدونية، والذين لا يعتذرون، أصحاب عقول إقصائية التي تعد نوعا من الفكر والممارسة التي لا ترى إلا نفسها ولا تعيش إلا بنفسها".

"كثيرا ما يتعرض الإنسان إلى الأخطاء وبالتالي فأنه سوف يقدم على الاعتذار ولكن هل المقابل سوف يتقبل اعتذارك؟؟" هذا ما أفادت به المهندسة سارة فراس عندما تعرضت لموقف مماثل لهذا.

مشيرة إلى إن "المجتمع العراقي يعاني من بعض الشخصيات التي عندما نقدم لهم الاعتذار والتأسف فأنهم لا يبالون به ولا يأخذون به، وقد يكون رفضهم هذا دليل على استعلائهم وتكبرهم على المقابل".

لم يكن يوما الاعتذار خطأ إذا كان في مكانه طبعا لان الاعتذار يتطلب شجاعة من الشخص المعتذر ويعبر عن استيعاب وقدرة كبيرة على التحكم بالنفس الإنسانية والشخص الذي يخطئ ولا يعتذر أو بالأحرى لا يعتبر نفسه مخطئا هو شخص أهوج وليس لديه قدرة على التفكير، فالاعتذار عن الذنب من مفاتيح الفلاح في الدنيا والآخرة.

قال تعالى بسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (المرسلات/36)