مواضيع اخرى - تحقیقات

ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
طريقة سانت ليغو تُـثير جدلا بين أوساط المثقفين

 

66
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

 

كربلاء المقدسة/ حيدر الاجودي

 

 

بين ناقد ومؤيد

...

طريقة سانت ليغو تُـثير جدلا بين أوساط المثقفين

هل يعتبر نظام سانت ليغو في احتساب مقاعد مجالس المحافظات مقبولا عند الجميع؟ هل فعلا هو أفضل من نظام هوندت (الكوتا)؟ هل يعتبر مجحفا بحق المرشحين المنضوين تحت القوائم الكبيرة؟ هل صحيح انه يخدم القوائم الصغيرة؟

كل هذا والمزيد سنعرفه من خلال تحقيقنا الذي اجرته (جريدة الحقيقة) مستطلعا شرائح مختلفة من المثقفين العراقيين.

كربلاء المقدسة/ حيدر الاجودي

بعد انتهاء مرحلتي الاقتراع الخاص والعام بدأت مرحلة الفرز وتقسيم أصوات الناخبين على الكتل والمرشحين كلٌ حسب استحقاقه، اعتمادا على نظام سانت ليغو والذي طبقته السويد والنرويج كأول دولتين لتوزيع المقاعد على الكيانات الفائزة في انتخاباتهم سنة 1951.

حيث توزع في هذا النظام المقاعد من خلال مرحلة واحدة فقط، بتقسيم الأصوات التي حصل عليها كل كيان على الأرقام الفردية لعدد المقاعد المخصصة لكل محافظة، ثم يجري البحث عن أعلى رقم من نتائج القسمة ليعطى مقعداً واحداً، وتتكرر هذه الحالة حتى يتم استنفاذ جميع مقاعد الدائرة الانتخابية.

بهذه الكيفية في التقسيم واتباع نظام سانت ليغو اختلف المثقفون بين ناقد ومؤيد لهذه الطريقة واعتبروها افضل من طريقة هونت (الكوتا)، ولكن هناك بعض التعديلات التي من الضروري اجراؤها على قانون ليغو لتضمن فوز الرابح والخاسر الاكبر على حد سواء.

الاعلامي كاظم بريجان اعتبر كل القوانين الوضعية غير عادلة "كل النظم الوضعية مجحفة ولا توجد عدالة فيها مطلقا"، متهما ليغو بتهديم القوائم الكبيرة "المقعد الاول بسعر الرقم الكلي اما المقعد الاخير بسعر اصغر رقم ويعتبر هذا النظام هو تهديم للقوائم الكبرى ومكسب للقوائم الصغرى".

المهندس الزراعي حسن الخزاعي اعتقد انها من الطرق المرضية مبينا "أنها تعطي لكل حق حقه اي ان الاصوات التي يحصل عليها المرشح عندما تكون كثيرة فحتما يعتبر من الفائزين اي انه من المرغوبين به في المجتمع لحصوله على هذه الاصوات الكثيرة، والذي لا يحصل على اصوات فهو قليل المرغوبية بالنسبه للمجتمع".

وقد شدد على الاستمرار في طريقة ليغو موضحا "يجب الاستمرار على هذه الطريقة لأن نظام الكوتا يمكن له ان يوصل المرشحين (الى المجلس التشريعي او التنفيذي) الغير كفوئين وذو اصوات قليلة وغيرها من الاسباب التي تنعكس سلبا على النظم الاخرى".

الكاتب والمخرج المسرحي والاعلامي عدي الحاج كان رأيه مخالفا لما سبق واعتبر ليغو مجحفا بحق المرشحين "بالنسبة الى وضع التصويت في العراق وطبيعة الحملات الدعائية تعتبر هذه الطريقة من خلال التوزيع الفردي تجحف حق المرشحين خاصةً وان كانوا مجموعة من الاحزاب ضمن كتلة واحدة، بإعتبار ان هذا التوزيع يكون فاعلاً في حالة وجود قانون الاحزاب وفي حالة وجود نظام ترشيحي ودعائي يضمن للمرشح الاستفادة من دعم كتلته وليس دعم القوائم الخاسرة".

مشيرا الى ضرورة وجود تعديل عليه "هذه الطريقة تعتبر مشابهه لما جرى في الانتخابات السابقة حيث غبنت قوائم على حساب الرابح الاكبر، لذا كان من الممكن تعديل طريقة سانت ليغو لتضمن فوز الرابح والخاسر الاكبر على حد سواء لان كل منهما يمثل شريحة او فئة معينة".

موضحا ذلك في مثال حسب قوله "في حالة وجود 300 الف صوت في كربلاء من اصل 600 الف هل تعتبر الكتلة التي حصلت على 70 الف صوت (اغلبية سياسية) والكتلة التي حصلت على 5 الاف صوت (لا يؤخذ بهذه النتيجة) مع انه قد يكون الـ5 الاف صوت هم الفئة الاشد حاجة والذي حصل على اصواتهم هو الاقرب لهم وقد حاز على اصواتهم حيث اذا عدنا الى الانتخابات البرلمانية السابقة نجد ان من حصل على 6 الاف صوت قد حصل على مقعد في مجلس النواب العراقي".

الدكتور سعيد المرشدي متفقا مع الحاج واشار الى "انها طريقة ليست مثالية وفيها شيء من الاجحاف لكنها خير من الطريقة السابقة".

معتبرا انها اعطت للمرأة اكثر من استحقاقها "الاجحاف هو فرض النساء على طريقة احتساب حصة المرأة بالربع ثم الثلث ثم تحل مكان اضعف الرجال لإكمال ربع المجلس علما ان بعضهن لم يحصلن على نسبة تصويت عالية".

صلاح حسن ابراهيم نائب رئيس المركز العراقي لحرية الاعلام اوضح قائلا "ان طريقة سانت ليغو في احتساب المقاعد الانتخابية تحُسن من فرص الفوز للأحزاب الصغيرة في الحصول على احد المقاعد المتنافس عليها وتؤدي الى زيادة الاحزاب الممثلة في المجلس قياسا بالطرق الاخرى".

موضحا انها تشكل صعوبة في اتخاذ القرارات "تكون السمة الابرز في هذه الطريقة هو التفاوت الكبير في قيمة المقعد، أي عدد الاصوات اللازمة للحصول على المقعد، وان وجود عدد كبير من الاحزاب, قد يؤدي الى صعوبة اتخاذ القرارات داخل المجلس المنتخب".

المرشح عن كتلة الاحرار علي الطائي بيّن في حديثه الى "أن الملاحظ على هذه الطريقة هو التفاوت الكبير في قيمة المقعد (سعر المقعد)، أي عدد الأصوات اللازمة للحصول على مقعد وهذا التفاوت في قيمة المقعد يمثل واحدا من أهم الانتقادات التي توجه لهذه الطريقة بالإضافة الى كونها تؤدي الى صعود عدد كبير من الكيانات الى المجلس المنتخب مما قد يؤدي الى صعوبة اتخاذ القرارات داخل المجلس".

الشيخ صادق الحسناوي امام وخطيب لصلاة الجمعة اشار الى ان الحكومات التي تعتمد على التحالفات دائما تكون ضعيفة بقوله "طريقة سانت ليغو لا تنفعنا لأنها تحتم تشكيل تحالف الكتل السياسية، والحكومات القائمة على التحالف دائما ضعيفة والخاسر في كل هذا هو الشعب التائه بين مطرقة الساسة وسندان الحاجة".

معتبرا انها مفيدة للقوائم الصغيرة "ليس مجحفا بحق الكتل الصغيرة بل انها من خلاله اثبتت ذاتها غير ان المشكلة تكمن في صعوبة تشكيل حكومة محلية دون الحاجة الى ائتلاف".

واصفا بعض المكونات السياسية بأنها تعتمد على مبدأ الاستحواذ فقط "حيث انها ستكون حكومة ضعيفة وهشة وعرضة للسقوط في اي لحظة يحصل فيها الخلاف بين مكونات هذه الحكومة، لصعوبة اتخاذ القرارات دون توافق والمكونات السياسية العراقية مع الاسف لا تستند الى ايديولوجيا تختلف عن بعضها وانما تستند الى توجهات ورؤى تعكس الرغبة في الاستحواذ فقط".

اما الاختصاصي التربوي وميض جميل حيدر فقد بين في كلامه الى ان نظام الكوتا فيه ظلم للناخب "لكن بالقانون السابق بنظام الكوتا فيه اجحاف لصوت الناخب وفائدة كبيرة للقوائم الكبيرة وخسارة كبيرة للقوائم الصغيرة".

وقد تسائل مستفهما اذا كان هناك رابحا اكبر فمن هو الخاسر الاكبر؟؟ "انه في هذا القانون يتم انصاف القوائم الصغيرة لكن على حساب من؟ أذن هناك خاسر وآخر رابح وفي كلتا الحالتين يكون صوت الناخب لا يذهب الى من اختار وهذا لوحده اجحاف حسب رأيي المتواضع".

وقد أكدت اللجنة القانونية البرلمانية في وقت سابق، أن انتخابات مجالس المحافظات لهذا العام جرت وفق نظام "سانت ليغو" الذي لا يعتمد على العتبة الانتخابية في احتساب المقاعد، لافتة إلى أن النظام الجديد أقر وفق التعديل الرابع لقانون الانتخابات.

وقال رئيس اللجنة القانونية خالد شواني إن "قانون الانتخابات المعدل في فقرته الرابعة أوقف العمل بالنظام القديم، والذي كان يعرف بنظام (هوندت)"، لافتاً إلى أن "النظام الجديد وهو سانت ليغو يحقق العدالة ولا يتجاوز على إرادة الناخبين وهو ما تريده المحكمة الاتحادية".

وكان البرلمان العراقي، صوت بالأغلبية، على التعديل الرابع لقانون انتخابات مجالس المحافظات رقم 36 لسنة 2008، ليشمل الفقرتين الثانية والـ13 من القانون.

من جهته، أكد عضو اللجنة القانونية النائب أمير الكناني أن "نظام سانت ليغو لا يعتمد على العتبة أو القاسم الانتخابي"، مؤكداً أن النظام "لا يشترط على الكتلة السياسة الحصول على عتبة، بل هناك معادلة رياضية تسمح للمكونات الصغيرة بالحصول على بعض المقاعد".

وأضاف الكناني أن "سانت ليغو يشجع العملية الديمقراطية في العراق لأنه سيفتح المجال للكتل الصغيرة من مزاحمة الكتل الكبيرة".

وقياسا بالنظام السابق (هونت) لتوزيع المقاعد الذي اعتمد في انتخابات 2009 فان تطبيق نظام سانت ليغو سيفرز جملة معطيات ابرزها أن القائمة الفائزة بالمرتبة الأولى ستكون اشد الخاسرين من جراء تطبيق هذا النظام حيث ستخسر حصتها من اصوات الكيانات التي لم تصل الى العتبة الانتخابية حسب النظام السابق للانتخابات كما انها ستشتري المقعد غالياً على عكس الكيانات الصغيرة التي ستنحت من جرف القائمة الأولى وبنسبة اقل من القائمة الفائزة الثانية.

......................................