ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
عمل الاطفال في الشارع ظاهرة تدعو للقلق

 

من البصرة تحقيق صفاء الخاقاني

 

6fl
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

حالات غير طبيعية تتحول بمرور الوقت الى ظواهر اجتماعية خطيرة ومنها ظاهرة انشار الاطفال الذين يبيعون في شوارع البصرة، فتراهم يسارعون في عرض مختلف المواد عليك في حال وقفت سيارتك بأحد التقاطعات المرورية، حتى يصل الحال بمسح زجاج سيارتك بقطعة قماش.
ظاهرة (أطفال التقاطعات) نمت وترعرعت بصورة مخيفة، وفي هذا التحقيق سأحاول من خلاله تسليط الضوء على هذه الظاهرة، أسبابها وعلاجها.

تحدثت مع أحد الاطفال وهو يبيع قطع القماش الصغيرة على السائقين لتنظيف زجاج السيارة في تقاطع التربية بالبصرة، حيث أوضح أن عمله هذا جاء بعد تركه للمدرسة بسبب ظروفه العائلية الصعبة بعد أن قتل والده في أحد التفجيرات الارهابية وأن ما يحصل عليه خلال اليوم يسد به رمق عائلته.

طفل آخر يقول: إن عمله هذا لمساعدة والدته في إدارة شؤون الاسرة لأن والده مريض وراتبه التقاعدي قليل لا يكفي لتلبية كافة متطلبات المعيشة.

أما كريم وهو طالب في الدراسة المتوسطة فقال: أنه يحضر بعد الدوام ليقوم ببيع الاقراص الليزرية مقابل أجرة يومية بالاتفاق مع أحد أقاربه.

والغريب أن هذه الظاهرة لم تقتصر على الذكور من الاطفال فقط وإنما شملت البنات ولكن تحت اشراف أحد ذويهن.
وللأسف فإن هناك بعض العوائل تدفع بأطفالها إلى العمل بما لا يتناسب مع طفولتهم، حيث يقول أحد هؤلاء الأطفال الذي يبيع قطعا من الحلوى (السمسمية) أنه ترك المدرسة، لعدم وجود الفائدة فيها، والأغرب اجبار والده على العمل وجلب مصروفه بنفسه، وأن له أخوة آخرون يعملون في مناطق مختلفة ويحاسبون في حال رجوعهم الى البيت بلا مال لأنهم يعتبرون مقصرين في هذه الحالة.
ويقول أحد الباحثين الاجتماعيين: إن تكليف الاطفال بالبيع بهذه الكيفية لها أضرار اجتماعية كبيرة، منها احتمال تعرضهم للحوادث وأن المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني المختصة تتحمل جزءا من هذا الوزر من خلال عدم رعاية هؤلاء الاطفال أو تلبية حاجاتهم.

ويؤكد مختصون نفسيون أن انتشار مثل هذه الظاهرة لها خطورتها من خلال سلخ العديد من الاطفال من واقعهم ومحيطهم الطبيعي، وأن طفل الشارع يصاب بالقلق إلى جانب الحقد على المجتمع والعصبية نتيجة حرمانه من أبسط حقوقه مثل اللعب، مع شعوره بعدم الأمان والظلم.
وكعلاج لهذه الظاهرة ينبغي من الجهات المهنية في الدولة القيام بدورها ووظيفتها للقضاء على هذه الظاهرة عبر وضع الحلول العلمية والواقعية لهذه المشكلة وتوظيف المختصين لعلاجها بصدق.
ومن الوسائل التي تساهم في علاج ما يواجهه الاطفال من مشاكل تخصيص مبالغ كافية من الميزانية الحكومية لتحسين ظروف الأطفال كتحسين وبناء المدارس، وتحسين المناهج التعليمية المناسبة وتحسين مستشفيات الأطفال التي تشكو من نقص كبير في الأطباء ومستلزمات العلاج، وهكذا نضمن انشاء أجيال قادمة متعلمة وقادرة على تحمل مسؤولياتها، ولابد من التحرك بسرعة لأن الأطفال في نمو مستمر وليس لهم وقت لانتظار مثل هذه القرارات التي تأخرت كثيرا.

ومن المعالجات التي تنفع في حل مثل هذه المشكلة أيضا هو تطبيق القوانين التي تمنع عمل الأطفال في الشوارع والمعامل والورش لأن السن القانوني الذي يسمح للشخص بالعمل فيها هو 18 عاما، ولكننا نلاحظ وجود أطفال في سن الخامسة وهم يعملون أو يبيعون السجائر وما شابه في الشوارع.
وأن إشغال الأطفال في ممارسة الفنون مثل الرسم والموسيقى بدلا من تركهم في الشوارع، وتنظيم معارض رسوم الأطفال وغيرها من نشاطات يسهم ايجابيا في إبعاد هذا الخطر عن الاطفال.
فهل سيأتي اليوم الذي تختفي فيه هذه الظاهرة من الشوارع ليعود الاطفال الى ممارسة حياتهم الطبيعية؟!