مواضيع اخرى - تحقیقات

ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
المهاجرون العراقيون في هولندا

المهاجرون العراقيون والعرب في هولندا بين المواطنه والتهميش

خاص بسطور

العراقيون في هولندا: صعوبة الانخراط في المجتمع

التعددية الثقافية هل تمنع نشوء التطرف ؟

  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
هناك اسئلة نطرحها ونحاول معالجتها في هذا التحقيق , تاتي في وقت وتوقيت مناسبين اذ تدور الان حوارات حول الجالية العراقية والعربية في هولندا , حيث هناك قضايا ملحة اصبحت مطروحة في الاوساط الهولندية وتتسع مع اتساع وجود الجالية في هولندا ووضع همومها تحت الضوء مما يزيد من اشكالاتها ومشاكلها , تحدثنا مع اطياف الجالية العراقية والعربية المختلفة الذين اغنوا التقرير بافكار تهتم بمسالة التنوع الثقافي ووضع الوافدين ومشكلاتهم الاجتماعية والثفافية وطبيعة التواصل مع الاخر وانعكاسات هذا الامر على العلاقات العامة وكيفية الحفاظ على الهوية .

الحرية والانتماء

يتحدث سعد عزوري يهودي من اصل عراقي وهو صاحب دكان لبيع الادوات المنزلية في امستردام قائلا : لقد اعطتني الهجرة نوع من الحرية في هذا البلد المنفتح على كل الثقافات والانتماءات لكن الهجرة ذاتها اخذت مني انتماءي لوطني , ويستطرد متحدثا عن المعوقات التي واجهته اثناء اقامته الطويلة في هولندا حيث ذكر ان اللغه هي اولى المعوقات , فحتى تعيش مثل الهولندي عليك ان تتعلم اللغه وتفهم شي من تاريخ هذا البلد وثقافته وضرورة تعلم طرق الحياة كي تقترب منهم ويقتربوا منك .اكثر الذين اعرفهم من ابناء جلدتي العراقيين هم من طبقات متعلمة دخلوا الحياة الهولندية بكفاءاتهم وحققوا لهم حضور في الوسط الهولندي منهم الاطباء والمهندسين, استطيع القول ان نسبة 85% منهم قد حققوا احلامهم وحريتهم التي حرموا منها في عهد النظام السابق . ما لاحظته هنا في هولندا ان العراقيين هم عبارة عن جزر متباعده بمعنى اصح صلاتهم الاجتماعية مرتبطه بتقسيماتهم الطائفية والاثنية والقومية والدينية وحتى السياسية فتجد مثلا ان الصابئة يحتفلون بعيدا عن الطوائف الاخرى والمسيحيين ايضا وبقية الطوائف الاخرى , لم اجد فكرة المواطنه للوطن الام مطبقة بشكل فعلي في مستوى التواصل الاجتماعي بغض النظر عن الانتماء والمذهب والدين ربما الواقع الاجتماعي هنا هو انعكاس للواقع في العراق بكل تقسيماته الموجوده الان , فلم اجد مثلا جمعية عراقية تجمع كل العراقيين المتواجدين في هولندا ومعنية بمتابعة ضروفهم واشكالاتهم ومناسباتهم يجمعهم شمل الوطن الواحد . نحن احوج ما نكون الى ان نلتفت الى صلاتنا الاجتماعية التي من خلالها تتعزز روابط ثقافتنا ,وعلاقاتنا تصبح اكثر فائدة لنا والى ابناءنا في المستقبل .

الكفاءات المهاجرة

تبعا لتنوع الكفاءات المهاجرة الى هولندا من اختصاصات وخبرات اكاديمية وثقافية فاننا امام مجموعة تهتم بمسالة التنوع الثقافي في هولندا وموقع العرب من هذا التنوع والمشكلات التي يتعرضون لها على مستوى اجتماعي وثقافي ومسالة المواطنة وانعكاساتها على نظرة الهولنديين الى المهاجرين وطبيعة التفاعل الانساني بين الطرفين .

يتحدث السيد عبد الكريم خير الله وهو صابئي عراقي وهو مهندس يمتلك متجرا للحلي والذهب وسط امستردام , يقول خرجت من العراق في التسعينات بعد ان تعرضت الى معاناة قاسية انا وعائلتي على يد عناصر السلطة الجائرة في العراق . خرجنا من العراق مجبرين ويحدونا الامل في العودة الية لكن في الظروف الراهنه الامر صعب جدا , انا مستعد للعودة الى بلدي فيما لو توفر لي الامان هناك فلن اجد فسحة ولا مكان اقرب الى نفسي وعائلتي من وطني , اعرف ايضا ان البلد في حاجة ماسة الى طاقاته وكفاءاته ولست الوحيد الذي امتلك مهارة وكفاءة فهناك العدد الكبير من الاختصاصات العراقية التي هاجرت العراق تحت ظروف قاهره وصعبه والعراقي بطبعة كائن لا يعرف ان يعيش بعيد عن بلده لكن العراق بحاجة الى فترة استقرار وامان لكي يفكر المهاجرون من ابناءه بالعوده له والاستقرار فيه , هنا تواجهنا معوقات كثيرة وبعتباري وصلت الى هولندا وانا في سن كبير لم تتح لي فرصه ان اجد ما يرضيني من عمل , عانيت مثلا من مسالة تعلم اللغه لان متطلبات الحياة تفترض تعلم اللغه بشكل جيد, مع انني مهندس عندما طلبت ان اعمل باختصاصي طالبوني بمستوى عالي من اللغه وانا لم استوفي من اللغه الا ما يمكن ان ينجز بعض اعمالي وارتباطاتي فقط , اما بالنسبة الا اولادنا فقد تكيفوا مع الوضع وهذا امر اخر, ربما لم تختلف على اولادنا اشياء كثيره فهم دخلوا الى الحياة بسن صغيرة الى هذا البلد واندمجوا مع متطلبات الحياة بدون اي مشاكل . المشكله التي اواجهها الان مع اولادي هي انني لا استطيع ان اوصل لهم خلفيتي الاجتماعيه بطريقة مقبوله لديهم هناك رؤية وقناعة وتصور لديهم مختلف عن ما احمله حيث نضجت لديهم ثقافة اخرى, ثقافة هذا البلد الذي نعيش فيه وهذه من التحديات التي تواجه العائلة المهاجرة في اوربا . اضافة الى اننا لم ننتج تواصلا ايجابيا على مستوى الجالية ولم نخلق مناخا عراقيا جامعا لكل اطياف الحالة العراقية فظهرت جمعيات ومؤسسات كثيرة كل منها مستقل عن الاخر في التوجه والتنسيق وكنا نتامل ان تكون هناك مؤسسة او جمعية معنية بما هو عراقي فقط, للاسف هذا لم يحصل لحد الان .

التلاقح الثقافي والاندماج

هو نتاج تلاقي ثقافتين وحضارتين مع بعض وهذا ما حصل بالنسبة الى المغتربين العراقيين والعرب في هولندا المغترب العراقي يجد صعوبه في بداية الامر في عملية الاندماج الثقافي ما تلبث ان تزول مع التقارب التدريجي والدخول في تفاصيل وحياة المجتمع الاخر , هذا ما عبر عنه السيد علي سالم تحدث ل سطور قائلا : جئت الى هولندا قبل 30 عاما مع عائلتي اكملت دراستي كلها في هولندا الى ان تخرجت من الجامعة .. عملت في مكانات مختلفة الى ان استقر بي الحال في شركة الاتصالات( يو بي سي ). ياتينا زبائن عرب كثر ونحن نحاول التعاون معهم في امور كثيرة فيما يتعلق بطلباتهم او المشاكل التي تواجههم , لم اواجه شخصيا اي مشاكل علىمستوى حياتي في هولندا خلال هذه الفترة الطويلة من اقامتي اجد ان المجتمع الهولندي مجتمع يتقبل الاخر ويتفهم الاخر ايضا وانا مؤمن بان التعددية الثقافية التي هي منهج المجتمع في هولندا وهذا ما يمنع التعصب والتطرف ويساهم في بناء حياة امنه للجميع في اجواء من الحرية وتقبل الاخر . انا مثلا استطعت ان احقق وجودي من خلال دراستي ووظيفتي بدون مشاكل وامارس طقوسي كمسلم بحرية كاملة , اناقش دائما الهولنديين في قضايا كثيرة ولكن يبقى سقف الحوار احترام افكار بعضنا وما يكفل هذا التواصل هي حرية الراي بالنسبة لي ولهم . فكرة بالعودة الى بلدي او الاستقرار في اي دولة عربية لكن ما يكفل استمراري في هولندا هو انني اتمتع بحرية وضمان صحي وعمل جيد اضافة الى النظام والهدوء , قد لا يتاح لي هذا الامر في اي بلد عربي اخر ولكن يبقى هاجس الاستقرار في بلد عربي قائم في تفكيري. على العراقيين العرب المقيمين في هولندا السعي الى تعلم اللغه بشكل جيد حتى يعملوا على الاندماج في هذا المجتمع وعليه يجب ان يكون هناك تكامل بين المجتمع الجديد والمهاجرون ويتجلى الامر في تكثيف الجهود من اجل تعلم اللغه وتأهيل النفس والاولاد وهذا ما يتناسب والحياة التي نعيشها هنا , العرب بالعادة يطالبون الاخرين باحترام عاداتهم وتقاليدهم دون ان يقوموا هم بفعل ذلك وعليه فان المطلوب ليس تعلم اللغة فحسب وانما العمل على تفهم الاخر واحترامه ومشاركته في الحياة العامة من اجل بناء اندماج حقيقي يساهم في بناء حياة امنه لنا والى ابناءنا .

التحدث عن الاعلام الهولندي يتطلب تسليط الضوء على الجوانب الايجابية والسلبية فيه , يتناول الاعلام الهولندي قضية مشاركة الاجانب في المجتمع الهولندي ومناقشة التطرف وقد اظهرت بعض وسائل الاعلام وساهمت في ابراز صورة غير موضوعية عن المسلمين وطريقة تعاطيهم مع الشأن الاسلامي وهذا ما ينعكس بطريقة معينة على طبيعة الاندماج ويساهم في اطلاق احكام مسبقة فمنذ مقتل المخرج الهولندي فان خوخ على يد متطرف اسلامي اظهر المسلم على انه ارهابي وهذه صورة لا تتطابق مع الواقع باي شكل من الاشكال مع المسلمين في هولندا حيث هم مندمجون على نحو ايجابي في الحياة العامة بطريقة افضل من تلك التي تظهرها وسائل الاعلام .

السيد محمد الزغبي مصري من مدينة الاسكندرية يتحدث قائلا جئت الى هولندا منذ عشر سنوات كافحت من اجل الحصول على اقامة واستقرار في هذا البلد وعملت في اماكن مختلفة الى ان استقر بي الحال الان في هذا المكان الخاص بالاتصالات , حيث يشكل الاجانب اكثر زبائننا . من نافل القول ان اتحدث هنا كمغترب يعاني من مسافات في الاتصال مع الاخر فبمقدار احتكاكنا وتواصلنا مع الهولنديين ثمة مسافات نفسية تصنعها ثقافات المجتمعات التي جئنا اليها بما فيها اللغة والمعتقد والذوق والعادات والتقاليد وانماط الحياة العامة وهكذا .

يقول صاحب مقهى النيل السيد حبيب لم افتتح هذا المقهى من اجل تدخين الشيشة او النرجيلة فقط وانما من اجل ان اهيء اجواءا عربية للقاء الاصدقاء والمعارف فهذه المقهى توفر جوا عربيا مريحا من الناحية النفسية كما ان اجواء هذا المقهى تعيد لنا اجواء المقاهي في بلداننا العربية فالميل للاسترخاء هو عامل مهم في جعل ابناء الجالية العربية يقضون بعض اوقاتهم في هذا المقهى الشعبي

علي القط مواطن مصري يقيم في هولندا منذ 18 عام لدية شركة خدمات عامة يتحدث عن دوره كمواطن عربي في الحياة الهولندية ... يقول بالنظر الى واقع تطور الحياة في كل مكان فقد جئنا الى هنا وساهمنا في الحياة الهولندية من خلال الايدي العاملة العربية ولم نشكل عبئا اقتصاديا على هذا البلد , فمن خلال المشاريع البسيطة توسعت دائرة الاعتماد المالي والاقتصادي على انفسنا شيئا فشيئا , فهذا الانخراط الاقتصادي التدريجي استفادت منه الجالية العربية كاعمال حرة ووجود زبائن عرب مما عزز تحقيق استقلال اقتصادي في البلد المضيف .