مواضيع اخرى - تحقیقات

ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
تفوق الإناث على الذكور ظاهرة عالمية

بغداد/ فاتن حسين

enath
لا تنحصر في العراق فقط..

ظهرت نتائج إمتحانات التعليم التي جرى الإعلان عنها خلال العام الحالي تفوقاً ملحوظاً للإناث على الذكور بنسبة كبيرة ودلت المؤشرات حسب آراء المختصين بالمجال التربوي أن الإناث يتمايزن في المواد العلمية على أقرانهن الذكور فيما ذهب البعض إلى أبعد من ذلك وقدر أن التفوق الدراسي للإناث يكاد يكون في كافة المواد التعليمية. وتشير تقارير عالمية الى أن تفوق الإناث ليس في العراق حسب وإنما في عموم العالم.بينما كشف التقرير الذي أصدرته منظمة اليونيسيف الخاصة بالعالم العربي أن الإناث تفوقن على الذكور خلال العقد الماضي في جميع الميادين الأكاديمية تقريباً، وأن نسب الالتحاق بالمدارس الابتدائية للأولاد والفتيات تتقارب مع المعدلات العالمية .وقد أختلفت الاراء حول تفوق الاناث على الذكور فمنهم من عدها ظاهرة قابلة للمد والجزر ومنهم من عدها نتيجة وعي و أصرار الاناث على التعليم دون الذكور .

يقول الصحفي هلال كوته أن من أهم أسباب تفوق الإناث على الذكور لمشغولية الرجال في كثير من هموم الوقت في المعيشة ومن الفراغ ومن التفكير بالبطالة ، ويعزز ذلك أن الطالبة لا تفكر بالمعيشة و تلقي بمسؤوليتها على من يعيلها وهذا عكس مانجده عند الذكور الذين غالبيتهم يمتهنون مهناً مختلفة لتوفير متطلبات الحياة ـ ولذلك تكون البنت هي الأفضل ، أذا ما توفرت لها الأجواء المناسبة التي تدعم مالديها من ذكاء وطموح في تسلق سلم النجاح "

حرص الاناث وتهاون الذكور

بينما تعرج المعلمة حنان عباس والتي تدرس منهج الرياضيات في احدى مدارس البنين في بغداد أسباب تفوق الإناث على الذكور إلى عوامل إجتماعية وإقتصادية ونفسية فالعامل الإجتماعي يتمثل بالبيئة الإجتماعية التي تعيشها الإناث بحيث يقضين معظم أوقاتهن في المنزل وبالتالي لا يجدن أمامهن سوى الدراسة وتأدية ماعليهن من واجبات والعامل الاقتصادي يتمثل في مايلقى على الذكور من مسؤولية تجاه توفير المعيشة ومساعدة الأهل اقتصاديا مما يؤدي إلى تراجع مستوى الذكور دونا عن الإناث " وأضافت " الى أن هذه النظرية نسبية فانا مثلا أدرس الذكور فأجد اغلبهم غير حريصين على دراستهم رغم أنهم يقضون معظم أوقاتهم في اللعب أضافة الى ذلك ضعف مراقبة الأهالي للاولادهم وعدم معاقبتهم في حال فشلهم وتدني مستوى تحصيلهم العلمي تعد من أهم العوامل التي أدت الى تراجع مستوياتهم بينما الأهالي نجد حرصهم على بناتهم أكثر من خلال تضييق الخناق عليهن فهم محجمين حريتها لذلك نشاهدها تلجأ الى الدراسة خوفا من العقاب لأن أغلب الاهالي يعزون رسوب البنت عيباً عكس رسوب الذكر الذي لايعدونه من العيوب فلذلك فالذكرأمن ألعقاب للحرية المفرطة التي يمتلكها "

*نظرية نسبية

اختلفت الآراء لدى الطلبة الذين سألناهم عن الموضوع حول ظاهرة تفوق البنات على البنين في الدراسة. وتفاوتت بين موافق على كونها ''ظاهرة'' ورافض لوصفها كذلك.

سهى طالبة في الصف السادس الادبي قالت اعتبر ان الأمر نسبي ولا يمكن الجزم بأن البنات ''أكثر شطارة'' من البنين في الدراسة.وأكملت ''لايمكنني التأكيد على المسألة باعتبارها أمرا بديهيا وعاما " وأضافت " أنا وأخي في المرحلة الدراسية ذاتها وأنا أكثر حرصا من أخي على مواظبة الدراسة فأخي كان يقضي معظم وقته مع أصدقائه واللهو ويترك مدة قليلة لمراجعة دراسته ولكن رغم ذلك نجحنا نحن الاثنان وأخي معدله 76 % وأنا معدلي 70% أذن أخي كان أكثر مني ذكاءا وهو ليس بحاجة للأوقات طويلة للدراسة عكس ما كنت أنا بأمس الحاجة لمزيد من الوقت للأقضيه في مراجعة دروسي أذن النظرية نسبية ولا تعمم على الجميع "

المواظبة وحدها لاتكفي !!

من جهة أخرى تقر أم يوسف التي يدرس ابنها في الفرع العلمي انها أجتهدت وبذلك قصارى جهدها لتفوق أبنها في هذا المرحلة المهمة رغم أنها تعلم جيدا أن أبنها سوف يستمر بالتفوق مقارنة بالأعوام الماضية التي يعفى بها بجميع المواد الدراسية وأكملت " لكن رغم حرصي على أبني صدمت بالمعدل الذي حصل عليه والذي كنا غير متوقعيه تماما والآن أبني يعاني من حالة نفسية حادة وانعزال كامل عن الأصدقاء والمقربين ليحبس نفسه في غرفته ويغلق باب احلامه لذلك فأن السعي والاجتهاد وتفوقه في دراسته لم يجديا نفعا لنا "

لتكمل جارتها ام محمد وهي مدرسة للغة الانكليزية في احد مدارس البنات في العاصمة بغداد بالقول " حسب تجربتي في الصف السادس الاعدادي يحتاج الطالب الى سلاحين (الاجتهاد والحظ) فالاجتهاد وحده لايكفي مشيرة أن احدى طالباتها كانت كسولة خلال السنة الدراسية بأكملها فصدمنا بمعدلها الذي فاق الخيال والذي دخلت من خلاله كلية الصيدلة ! وبعد معرفتي بما قامت به الطالبة حيث بذلت قصارى جهدها في الاربعون يوما وهي العطلة التي تقدمها وزارة التربية لطلبتها لمراجعة المواد الدراسية وأدت في النهاية الى جلب هذا المعدل العالي الذي لا يخلو من الحظ العظيم "

أجحاف ونظرية خاطئة

ولكن يرى البعض أنه من الإجحاف بل ومن الخطأ النظر إلى الظاهرة على أنها ''تفوق'' الإناث على الذكور، بل إن حقيقتها هي ''تراجع'' مستوى الذكور الذي أدى إلى بروز التفوق الأنثوي. ويعد التفوق العددي للبنات من بين الأسباب التي يفسر بها البعض تفوق الإناث على الذكور. أي ان الكثيرين يعتبرون ارتفاع عدد البنات عاملا أساسيا وراء ارتفاع نسبة تفوقهن.

فيما يرى التدريسي حيدرطالب :أن الطلبة لديهم إحباط خاص خصوصا وأن ما ينتظرهم من مستقبل غامض هو ما يجعلهم ربما لا ينظرون الى الأمور بجدية أكبر ، وأن الطالب يريد أن يحصل على الشهادة فقط وسينتظر في طوابير العاطلين عن العمل لانهم كثر ويزدادون يوميا . فالشهادة مهما كان نوعها هي حلم الطالب وهو بالنهاية يريدها كيفما اتفق ، بينما البنات فهي تحتاج الى الدراسة والى الجد والاجتهاد اكثر من الولد لأنها تشعر بقيمتها من خلال ما تملك من شهادة، أضافة الى ان اعداد الاناث أكبر بكثير من أعداد الذكور لهذا نجد نتيجة تفوق الاناث طبيعية "

ظاهرة عالمية

من جانبها ترى دكتورة علم الاجتماع منى سعد أن تفوق البنات على الذكور ''ظاهرة عالمية'' عكس ما يعتقده البعض، وتقول ''لقد حضرت العديد من المؤتمرات خارج البلاد وأطلعت على الكثير من التقارير العالمية ولاحظت هذه الظاهرة...أي أن الفتاة دائما متفوقة. وأسباب ذلك مختلفة منها أن الفتاة تريد تحقيق مكانة اجتماعية مميزة أفضل من تلك التي يعطيها لها المجتمع أي الوظيفة المنزلية... إذاً هناك نوع من التحدي لدى الفتيات، إضافة إلى أنهن يركزن أكثر في الدراسة، لأنهن يعتبرنها أمرا مهما بالنظر إلى التغيرات الاجتماعية الحاصلة، إضافة إلى ذلك فإن المرأة تتطلع إلى تحقيق رفاهيتها ورفاهية عائلتها، وتدرك أنها كلما ازدادت علما كلما نجحت وارتقت اجتماعيا، وهذا يؤثر بالإيجاب على حياتها، بشرط ارتباطها الدائم بقيم مجتمعها الأخلاقية، لأن العلم بدون أخلاق لايفعل شيئا'' .فيما كشف التقرير الذي أصدرته منظمة اليونيسيف في الآونة الأخيرة تحت عنوان "التقدم من أجل الأطفال" حقائق مثيرة، فقد كشفت البيانات الخاصة بالعالم العربي: أن الإناث تفوقن على الذكور خلال العقد الماضي في جميع الميادين الأكاديمية تقريباً، وأن نسب الالتحاق بالمدارس الابتدائية للأولاد والفتيات تتقارب مع المعدلات العالمية، فعند التحاق الفتيات العربيات بالمدارس الابتدائية، فإنهن عادة يضاهين أو يتفوقن على الأولاد، وفي الأغلبية الساحقة في الدول العربية، تقل أعداد الطالبات اللواتي يرسبن الصفوف عن عدد الاولاد