مواضيع اخرى - تحقیقات

ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
العراقيون في العيد..بين التقاليد الموروثة وعولمة الحداثة

3eed
من بغداد فاتن حسين

يطل علينا عيد الفطر المبارك . . وتطل علينا الذكريات التي تهطل بغزارة من غيوم ملبدة بالاشواق الى ماض كان عنوانه البساطة فالاعيادُ في العراق، تقاليد وعادات وطقوس ، وذكريات تقترن، بالافراح والمسرات وبالجديد معاً حيث ما تزال مظاهر العيد واضحة خاصة مع تحسن الأوضاع الأمنية بشكل نسبي , ومع ذلك فهناك طقوس معينة باتت مفقودة الآن وهناك اختلاف في مظاهر العيد وطعم ونكهة العيد اليوم عن العيد أيام زمان هذا ما يؤكده مواطنون يستذكرون شوارع بغداد وساحاتها القديمة بحنين وشوق وهم يقارنون بين جيلهم والجيل الحالي..

وقد اختلفت العادات بتقدم الزمن ولكن قبل أن يهل هلال العيد بأيام . تنتهي الإستعدادات وتبدأ تحضيرات أخرى لإعداد برامج العيد وفق تواقيت لا يمكن السهو عنها أو تناسيها .

حاولنا رسم لقطات من صور كثيرة لا تفارق الذهن، عن أيام ليست قديمة جدا يمارس فيها أهالي بغداد طقوسهم في أيام العيد حيث يبدأ العيد في العراق بعد صلاة العيد التي تقام بالجوامع في صباح اول يوم من شهر شوال

هذا ما اكده د.محمد سالم " أستاذ تأريخ كلية الاداب " بقوله "في اليوم الاخير من شهر رمضان يقف المسلمون فوق السطوح وعلى احواض المنائر لمراقبة هلال شوال وعند رؤيته يودعون رمضان قائلين (الوداع ياشهر رمضان الوداع ياشهر الطاعة والغفران) وكانوا يتسحرون بما يسمى بسحور اليتيمة حيث في ليلة العيد يتناول من كان صائما اكلا خفيفا قبل النوم ثم يقومون بتوزيع (الفطــــــــرة ) وهي صدقة توزع على الفقراء اما نقودا او حنطة او اقمشة وغيرها عن كل فرد من افراد العائلة حتى لو كان جنينا في بطن امه او خادما ان كان للعائلة خادم، وقد كان البغداديون في الماضي القريب لهم طقوسهم الخاصة فتزدحم الحمامات في ليلة العيد التي كانت منتشرة في الاسواق وبشكل كبير ايام زمان حيث في السابق كانت البيوت العراقية لاتحتوي على حمامات فيتم الاستعاضة عن الحمامات بحمامات الاسواق المخصصة

هذا ماقاله د. محمد ثم تابع بقوله "في صباح يوم العيد ينهض صغار العائلة مبكرين وامهم تعاونهم على ارتداء ملابسهم الجديدة التي كانوا قد وضعوها بالقرب من محلات منامهم وبعضهم يضعها (جوه رأسه) اى (تحت الوسادة).

اما الرجال فينهضون مبكرين ايضا للذهاب الى الجوامع مصطحبين معهم اولادهم لأداة صلاة العيد حيث يبتدأ العيد في العراق بعد صلاة العيد وبعدها يذهب الكثير من العراقيون لزيارة المقابر فهي من التقاليد التي حرص العراقيون على ممارستها ،اما الصغار والصبيان فيذهبون الى محلات اللهو الفرجة راكبين الحمير والكدش ( البغل) ويأنسون بالمراجيح ودولاب الهواء الخشبي والفرارات وغيرها ويأكلون لفة بيض او كبة او سميط وغير ذلك مما كان يباع في الفرجة في ذلك الوقت اذ لابد من صرف عيدياتهم "ويختتم بقوله " يبقى الحديث عن الماضي ممتع ويحمل في طياته ذكريات تتزين بالبساطة والتلقائية في التعامل لهذا نجد من يحاول الهروب من اثقال الحياة يجد في تذكر الماضي وسيلة للهروب "الماضي الجميل.

الماضي في العراق ما زال حاضراً بنكهته وجماله ولا بد من استذكاره ما بين الاباء والابناء والاجداد والاحفاد، وهو ما يجعل الابتسامات ترتسم حميمة، والنفوس تبتهج وتحلق الارواح في عالم الذكريات الجميلة حيث يستذكر العراقيون بحنين مفرط ليالي العيد وطقوسه المتنوعة ايام زمان يقول الحاج عباس عبد الحسن الذي قلب صفحات الماضي بغصة من الالم " كانت المتنزهات والسينمات المنتشرة في بغداد من اهم الوسائل الترفيهية التي تجمع العوائل العراقية كمتنزه سلمان باك ومتنزه ابو نؤاس وغيرها من المتنزهات التي تملأ العاصمة بغداد

كما ذكر ذالك ابو عمر الذي استذكر مسائات العيد البغدادية بالم حيث كنا نتجول بين المتنزهات وكنا حريصين على الذهاب الى السينما التي كانت منتشرة في باب الشرجي والسعدون ومنطقة الاعظمية وغيرها من المناطق والتي تحولت اليوم الى اطلالة تستفز مشاعر العراقيين بأجمل الذكريات متمنيا عودة الالق لشوارع العاصمه وهي تطرز بأزدحامات المواطنين وضجيج السيارات مثلما كانت أيام زمان بعيدا عن لغة المفخخات والارهابيين الغربان الذين تسللوا الحدود العراقية محاولين سرقة أحلامنا بمستقبل زاهر وجميل لنا وللابنائنا "

التصالح واعادة نسيج حبال الرحمة والمودة من أهم فقرات العيد حيث يجد الكثيرين من العيد فرصة للتصالح

يذكر لنا سيد صالح عبد الزهرة، ان العيد فرصة رائعة للمصالحة بين المتخاصمين وتنقية النفوس، قال" نجد في العيد فرصة رائعة لتدخل بين المتخاصمين ونصالحهم ونحاول جاهدين ان تلتئم ارواحهم ونزيح الاخطاء التي مضت ".

ويضيف عندما نتجول بين الجيران لمعايدتهم ونعرف ان صاحب هذه الدار له خلاف مع جاره فلا يمكن ان نتجاوزه، بل ندخل على داره ونشرب من مائه وناكل من طعامه ولا نخرج من داره إلا بعد مصالحته مع خصمه وكنا نؤجل قضايا الصلح إلى مثل هذه المناسبة وبالطبع تكون من مسؤولية شيوخ العشيرة او الوجهاء والسادة الأشراف" .

لايوجد عيد بدون عمل (الكليجة) وهي احد الحلويات المهمة التي تعد من الواجبات المهمة التي يتوجب على ربة البيت عملها فالبيت الذي لايحتوي على ( الكليجة ) يعتبر متقاعسا عن اداء ماتوجب عليه ،وحول كيفية صناعة الكليجة تحدثنا ام حيدر: "نهيء اول شئ صينية الكليجة التي تصَفُ بها قطع الكليجة، ومن ثم عِدة صناعة الكليجة من طحين أبيض وسمن وسمسم وجوز الهند المطحون وتمر وخميرة وحليب".

وتتابع "تبدأ النساء كلاً أمام صينيتها بتقطيع العجين ووضع الحشو بداخلها والذي عادة ما يكون قطع صغيرة من التمر او(اللب غراش) او السمسم، ومن ثم تصف في صينية كبيرة مدهونة بالسمن لمنع إلتصاق القطع بها أثناء شوائها".

وأضافت :"نرسل (الصواني) إلى فرن حجري قريب لشواء الكليجة، لكننا الآن وفي بعض الأحياء نشويها في البيت في فرن صغير،وهذا ما يفقد الإحتفال بصنع الكليجة شعبيته".

وتقول الموظفة نورا عبد الحسن " ان الاجازات تكثر قبل حلول عيد الفطر لان النساء وحسب تعبيرها مبتلاة بتغيير البيت كله من ديكور البيت الى التنظيف الخاص بالعيد وهذه العملية مرهقة وتحتاج الى تهيأة قبل عدة ايام "أما زميلتها نهى فتضيف " رغم الأعباء الكثيرة قبل حلول العيد الى أن الواجبات مقسمة على جميع افراد العائلة فنشاهد الجميع منشغل وله واجباته الملقاة على عاتقه حيث نشعر بمتعة ولذة معينة عندما نهيئ بيتنا وحتى أنفسنا للعيد فيزيل التعب بهذه المتعة "

اما الفتيات العراقيات فيجدن في العيد متعة شراء ملابس العيد، تقول غصون حسن وهي طالبة "تختلف ملابس العيد، ان لها شكل ثاني وطعم خاص على الرغم من انه لا يصادف ان نرتديها في العيد ولكني يجب ان اشتري ملابس في العيد فأقول هذه ثياب العيد".وتشهد الأسواق العراقية زحاماً شديداً لشراء ملابس العيد والحلويات العراقية إستعداداً لإستقبال الضيوف.

يقول علي سعد صاحب احد المحلات التجارية لبيع الملابس في منطقة الشورجة " نشهد في العشرة الاخيرة من رمضان اقبالا شديدا من قبل الناس للتبضع استعدادا للعيد لذلك نقوم بفتح محالنا منذ الصباح وحتى لوقت متاخر من اليل وبذل جهود مضاعفة تهيأ للاستقبال الزبائن وفي العيد تكون فترة الاستراحة من ضغوط في العمل خلال الايام التي مضت حيث نجد في العيد متنفسا للالتقاء مع الاقارب والاصدقاء والخروج سويتا الى الاماكن الترفيهية للمتعة "

عصر السرعة والتكنلوجيا اوجدت من "مسجات العيد" وسائل بديلة عن بعض الزيارات التي قد تكون غير متاحة في العيد لضيق الوقت او للانشغالات طارئة فقد وجد ابو رامي من "مسجات" العيد فرصة للخروج من الاحراجات التي يقع بها قال :" المسجات" الجاهزة صارت في متناول الجميع وتتنوع "المسجات" حسب المرسل اليه فمسجات الاصدقاء تختلف عن مسجات الاقرباء " .

وأضاف " في الغالب بالعيد نقوم بزيارة اهلي وكذلك زيارة اهل زوجتي اما الباقيين فالمسجات تعوض عن الزيارات ماعدا الملحة منها كزيارة المريض او العائد من السفر "