مواضيع اخرى - تحقیقات

ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
اعلام النجف والموسوعة العلوية

njfe
المركز الحسيني للدراسات- النجف

في مدينة العلم والعلماء وتحت شعار "الموسوعة الحسينية تخترق دائرة العقائد الأخرى" نظّم إتحاد الأدباء والكتاب في النجف الأشرف بالعراق يوم الجمعة 29/6/2012م وبالتنسيق مع المركز الحسيني للدراسات بلندن ندوة ثقافية في قاعة غرفة تجارة النجف الأشرف كشفت عن قراءة الآخر من غير المسلم في تعاطيه مع الإسلام بعامة والنهضة الحسينية بخاصة.

في البدء تحدث منظم الندوة ومديرها الدكتور محمد باقر جعفر الكرباسي عن مكانة مدينة النجف الأشرف في قلوب المسلمين ودورها الحضاري وهي تحتضن ندوة عن دائرة المعارف الحسينية، فهي: (مدينة العلم والعلماء، مدينة السياسيين الكبار، مدينة التيارات والأحزاب، مدينة الرباني والفقيه والزاهد والأديب والشاعر والثائر والسياسي فهي مدينة العطاء والإصلاح والتجديد والتنوير)، معرجاً على الموسوعة الحسينية ومؤلفها الفقيه الدكتور محمد صادق الكرباسي بوصفه رجلاً موسوعيا، مستشهداً بلقاء جمعه وأمين عام اتحاد أدباء العراق الشاعر ألفريد سمعان حنا المقدسي أثنى فيه الأخير على الدور الذي ينهض به المحقق محمد صادق الكرباسي في حفظ تراث الإمام الحسين(ع).

من جانبه عبر أستاذ التاريخ ورئيس جامعة الكوفة السابق الدكتور حسن عيسى الحكيم عن: (دواعي الغبطة والسرور عندما يأتي المركز الحسيني للدراسات إلى مدينة النجف الأشرف ليقدم لنا صورة عن نتاجات الموسوعة الحسينية، ويخلق روابط مع المراكز العلمية في المدينة المقدسة)، واصفاً دائرة المعارف الحسينية بأنه: (عمل رائد في بابه وهي تملأ الفراغ في الثقافة الإسلامية لدرجة أن الباحث سيقف على دراسات متنوعة بأنواع المعرفة كافة وسيجد فيها الشيء الجديد)، وأضاف الدكتور الحكيم: (لقد اطلعت على بعض أجزاء الموسوعة الحسينية فوجدت أن الكرباسي رجل موسوعي وموسوعي في ثقافته) كما وجدت أنَّ (الموسوعة الحسينية أممية لم تتوقف على دين واحد أو مذهب معين، ومقدماتها تُكتب بأقلام أديان وجنسيات متعددة) وتمنى الدكتور الحكيم على المؤسسات العلمية في النجف الأشرف أن تنحى منحى دائرة المعارف الحسينية فتكون هناك الموسوعة العلوية بخاصة: (ونحن ننشد الحقيقة، وهذا يجعلنا في منتهى الحياد فيما نقرأ ونكتب، نحن كطلاب تاريخ وباحثين دأبنا أن نصل إلى الحقيقة. نحن نشد على يد الكرباسي ونتمنى له أن يكمل هذا المشروع ويبقى دور الريادة فيه محفوظ لديه).

وحيث تتنفس النجف الأشرف أدباً وشعراً فكانت الفقرة التالية قصيدة للشاعر مرتضى الحمامي بعنوان "مازلت أمشي" في بيان حقيقة النهضة الحسينية، أعقبها حديث رئيس وفد المركز الحسيني للدراسات بلندن الدكتور نضير الخزرجي الذي تناول في كلمته جانباً من رسالة الإمام الحسين الأممية، مشيراً إلى طبيعة الصراع الأزلي بين معسكري الخير والشر على مستوى الفرد والمجتمع والبشرية، وهو ما يقتضي قيام جبهة الحق التي تريد إرجاع الأمور إلى نصابها الحقيقي بلحاظ أن غاية المرء أن يعيش بسلم ووئام مع النفس والآخر والمجتمع والطبيعة وبكل ما يحيط به، على أن رسالة السماء في الوقت الذي نهت الإنسان عن الظلم وأن يكون ظالماً دعته إلى رفض الظلم وأن لا يكون مظلوما ويتقبل الظلم وهو ساكت.

وفيما يتعلق بالنهضة الحسينية فإن قراءتنا للمظلومية تختلف من فرد لآخر ومن مجتمع لآخر ومن أمة لأخرى، بيد أن الدمعة هي القاسم المشترك بين أفراد البشر كافة، وهي الدالة على الحزن والإنتصار للمظلوم، داعياً إلى تقديم القضية الحسينية بما ينسجم مع معارف الناس وثقافتها التي تختلف من أمة إلى أخرى، وعلى هذا الطريق تأتي دائرة المعارف الحسينية للدكتور الفقيه الشيخ محمد صادق الكرباسي الذي استطاع في أجزاء دائرة المعارف الحسينية التي بلغت اليوم نحو 77 مجلداً من نحو 700 مجلد مخطوط أن يقدم الحسين(ع) في ستين باباً من أبواب المعرفة بما يكون محل اندهاش الجميع من مسلمين وغير مسلمين. وقد استعرض الخزرجي نص عبارة الزعيم السياسي والديني للبوذ في التبت (دلاي لاما) التي يقول فيها: (: إذا كانت لدينا نحن البوذ شخصيات مثل الإمام علي والإمام الحسين، وإذا كان لنا كتاب كنهج البلاغة وواقعة مثل كربلاء فإنه لن يبقى في العالم أحد إلا ويعتنق العقيدة البوذية، نحن نفتخر ونعتز بهاتين الشخصيتين الإسلاميتين)، وهو في معرض الإستشهاد بكيفية قراءة الآخر للنهضة الحسينية.

وتطرق الدكتور الخزرجي في القسم الثاني من حديثه البذرة الأولى لعمل الموسوعة الحسينية وتطورها منذ النشأة عام 1987م وحتى منتصف عام 2012م.

وقُدم في الندوة الثقافية، القاصّة فاطمة قاسم عبد الزهراء العرداوي ذات الإثني عشر ربيعا كأصغر قاصة لأدب الأطفال لها أكثر من 15 قصة قصيرة وخاطرة ثلاث منها في الإمام الحسين(ع) التي بدأت الكتابة من سن العاشرة. أما فقرة الختام فكانت قصيدة من نظم الشاعر الجزائري عبد العزيز مختار شَبِّين ألقاها الأديب حسين أبو سعود، من بحر المنسرح الثالث وهي بعنوان "النجف مرقدُ الشرف" استهلها بهذا البيت:

أستافُ بينَ المراقدِ الشَّرَفَا ... لَمْ أَنْسَ فَوْقَ اخْضِلالِها النَّجَفَا

وكان لوسائل الإعلام المرئية حضورها حيث أجرت وسائل الإعلام لقاءات صحفية مع أعضاء الوفد الزائر وأعضاء اللجنة الراعية للندوة، منها قناة النجف الأشرف والنعيم والعهد.

وعلى صعيد ذي صلة زار الوفد القادم من لندن يصاحبه المنسق الإعلامي الأستاذ فراس الكرباسي، بالفقيه اللغوي العلامة الشيخ جعفر الكرباسي للإطمئنان على صحته، كما التقى الوفد بحضور الشيخ الكرباسي بالأديب والسياسي العلامة السيد محمد بحر العلوم، وفي هذا اللقاء عبّر العلامة بحر العلوم عن سروره بوجود وفد دائرة المعارف الحسينية في النجف الأشرف للتعريف بالموسوعة الحسينية واصفا المؤلف بأنه مجاهد حقيقي تمكن بمفرده من تنظيم وقته وتوظيفه لخدمة الإسلام عبر موسوعته الحسينية الكبيرة، متمنياً على أصحاب الشأن في النجف الأشرف بأن يشمروا عن ساعد الجد ويحذوا حذو المحقق محمد صادق الكرباسي ويقيموا صرح موسوعة كبيرة عن الإمام علي(ع) حتى ينهل المسلمون والعالم من علوم محمد وآل محمد.

كما التقى الوفد الزائر مساء ذلك اليوم بعدد من أعضاء اللجنة الشعبية للنجف عاصمة الثقافة الإسلامية 2012م، منهم خبير البيوتات النجفية التراثية الحاج مهدي جاسم الصائغ والدكتور جواد الشايب والأستاذ حسن الشمرتي، والأستاذ حازم الكعبي، وجرى الحديث، الذي نظمه المنسق الإعلامي فراس الكرباسي، عن إمكانية التعاون الثقافي بين اللجنة الشعبية والمركز الحسيني للدراسات بلندن.