مواضيع اخرى - تحقیقات

ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
اللغة العربية في المهجر.... بين الديمومة و الأفول

kanm
kanm2
kanm3
  • السابق
  • 1 of 3
  • التالي

سعاد الغانمي

كيف نحافظ على لغة أولادنا الأم في أستراليا ؟

و لماذا تتفاخر بعض العوائل لاتقان أولادهم الأنجليزية على حساب لغتهم الأصلية ؟!

سعاد الغانمي

كثيرة هي المشاكل و المعوقات التي يواجهها المهاجر أو اللاجيء في أستراليا, لاختلاف العادات و التقاليد والثقافات بين الشعوب , فالمهاجر العربي يعاني من ضعف امكانية حفاظ أبنائه على لغتهم الأم , و هذه مشكلة جميع العرب , اذ يدرس أولادهم في مدارس انجليزية و يتحدثون و يقرأون و يكتبون بلغة البلد الذي هم فيه , مما يهدد باندثار اللغة العربية بمرور الزمن و تعاقب الأجيال, لقلة استخدامها في الحديث , حتى وان استخدمت كلغة مخاطبة داخل البيت , تبقى المشكلة الأعمق هي عدم قدرة الأبناء على الكتابة و القراءة , أو في أحسن الأحوال عدم اتقانها بصورة جيدة لدى البعض الآخر.

لاحظنا ان أغلب العوائل مشغولة بهاجس ضياع لغتنا كون أغلبية العرب هم من المسلمين , فلغتهم هي لغة القرآن , نسائم الشرق تحدثت مع بعض أولياء الأمور من المهتمين بهذه القضية و سألتهم عن أهم الخطوات التي اتخذوها للمحافظة على استخدام أبنائهم للغتهم العربية , و ماهي أهم العراقيل التي واجهتهم في هذه المهمة ؟ و لماذا يتفاخر البعض لاتقان أولادهم اللغة الانجليزية على حساب لغتهم الأم ؟!

و قد بدأنا حديثنا مع المهندس هيثم ثامرأمين اذ قال :

أعتقد أن الخطوة الأولى تبدأ من البيت حيث طلبت من أولادي التكلم بالعربية و مشاهدة برامج عربية , ثم بعد ذلك فكرت بالبحث عن مدرسة لتدريسهم لكي لا يفقدوا قدرتهم على القراءة و الكتابة و كذلك الحديث بلغتهم الأم , و بعد عناء طويل وصلتني رسالة عبر البريد الألكتروني تدلني على عنوان مدرسة لتعليم اللغة العربية و بأسعار رمزية , و الحمد لله كانت النتيجة جيدة جدا, فقد بدأ أبني الصغير حسين بتعلّم القراءة و الكتابة , علما انه لم يدخل مدرسة في العراق, فعندما وصلنا الى أستراليا كان عمره ثلاث سنوات تقريبا , أما ابنتاي فقد بدأتا بتعلّم قواعد اللغة لوجود أوليات و أساسيات لديهما, و مع ذلك نحن نعاني من بعد المدرسة عن السكن , كما أن المحاضرات ليوم واحد أسبوعيا , و لمدّة ساعتين فقط , و هذا الوقت غير كاف, لذا نتمنى أن يكون التدريس ليومين أو ثلاثة أيام أسبوعيا بما لا يتعارض مع دوام الأولاد .

و أضاف السيد هيثمهيثم قائلا :

من المؤكد أن أي مهاجر أو لاجيء يسعى لكي يتطبع بعادات و تقاليد البلد الذي يقيم فيه , خصوصا اللغة التي أداة التواصل مع الآخرين , لذلك يحاول أن يتفاخر باتقانه لغة البلد البديل, لكي يبرهن للآخرين انه على دراية و المام بكل ما يدور من حوله .

أما السيد عدنان صدقي ( أبو نبيل ) فيقول :

قمت بعدّة محاولات خطوات لكي أحافظ على لغتنا فجعلتها لغة الحديث و التخاطب فيما بيننا داخل البيت, كذلك تعليم ابني بعض الكلمات الجديدة كل يوم أو كل أسبوع, اضافة الى تعليمه بعض آيات القرآن الكريم , و عرض أفلام ( كارتون ) رسوم متحركة باللغة العربية , ثم أدخلته في دورة تعليم اللغة العربية , لكن واجهتنا بعض العراقيل , اذ لا توجد مدرسة قريبة من البيت , فضلا عن الكلفة الباهضة التي لا نقدر على دفعها لبعض المحاضرات . و أضاف : أنا و زوجتي لا نتفاخر باتقان ابننا اللغة الانجليزية كما يفعل البعض , لأن كل الأطفال في أستراليا يجيدونها و هي تحصيل حاصل , بل سوف نتفاخر فيما لو تعلّم ابننا اللغة العربية قراءة و كتابة و حديثا الى جانب الانجليزية , و أعتقد انها ستكون خطوة مهمة له في المستقبل على الصعيد الديني و العائلي و المهني .

اما السيدة ايمان أحمد عبد ( أم تمارا) طالبة دكتوراه في مجال الطب البشري فتقول :

حاولت الحفاظ على استخدام أولادي للغة العربية, كوني طالبة مبتعثة و بقائي في أستراليا لفترة محدودة , لذلك عندما نرجع للعراق سوف يعاني الأولاد بسبب نسيانهم القراءة والكتابة و بذلك يتأخرون عن أقرانهم, لذا بحثت طويلا من أجل العثور على مدرسة عربية لأن ادخالهم في مدرسة اسلامية مكلف جدا ولا نستطيع تحمّل تكاليف ثلاثة أولاد , و ها قد أدخلتهم في مدرسة الروميرو سنتر , كما أسعى للتواصل مع أولادي بالعربية داخل البيت و مشاهدة البرامج العربية عبر التلفزيون و شبكة الانترنت .

كما تؤكد أم تمارا على ان أهم المشاكل التي تواجهها الجالية العربية في كوينزلاند و هي ولاية كبيرة جدا هو قلّة المدارس العربية , وان وجدت فهي بعيدة و مكلفة جدا .

كما تضيف ان المقيمين في أستراليا اقامة دائمية بحاجة الى اللغة الانجليزية , كونها لغة الحوار والتواصل في شتى مجالات الحياة كالمدارس و العمل , لذا فان اتقانها أمر ضروري بالنسبة لهم في حياتهم و مسيرتهم المستقبلية, لكن هذا لا يعني أنهم ينسوا لغتهم الأصلية و هي اللغة العربية , لأن أطفالهم يحتاجونها لحفظ تراثهم و المحافظة على ديانتهم .

السيدة أم رشد تتفق مع من سبقها الحديث بخصوصاتباع نفس الطرق التي اتبعوها من خلال التركيز على استخدام العربية في البيت , و ضرورة ادخالهم مدارس عربية و بالتأكيد فالجميع يفضل أن تكون الأجور معقولة أو مناسبة أو رمزية , فمعظم المدارس بعيدة و ممكلفة جدا, و تضيف أم رشد قائلة :

اللغة العربية مهمة جدا و يجب المحافظة عليها , لأنها لغة القرآن الكريم , و هي تستغرب تفاخر بعض العوائل باستخدامها الانجليزية حتى مع أولادهم و تعتبر هذا التصرّف محاولة لطمس العربية و لو بحسن نيّة .

أما السيدة ( ف .م ) و هي موظفة حكومية في برزبن عاصمة ولاية كوينزلاند , فتقول :

عندما وصلنا الى أستراليا قبل عشر سنوات , كان أولادي صغارا و قد تعاملت مع الأمر بانانية , اذ تركت العربية و أصبحت لغة الحديث داخل البيت الأنجليزية, لأني كنت أريد أن أتعلم من خلال أولادي لأن انجليزيتي كانت ضعيفة جدا حد الانعدام , و لكم تفاخرت بذلك , أما الآن فأنا أشعر بالندم الشديد بعد مرور السنوات , فلقد فقد الأولاد عربيتهم , رغم محاولاتي المتكررة للحديث معهم بها و لكن بلا جدوى بعد فوات الأوان , فالكبار يفهموني حين اخاطبهم بالعربية , لكنهم يردون عليّ بالانجليزية , أما الصغار فلا يفهمون شيئا , لذا أنصح كل أم و أب و خصوصا الأم لأنها على تماس دائم مع أولادها و أن تشجعهم على الحديث بلغتهم الأصلية , و تسترسل لتقول : من الجميل أن يتقن الانسان أكثر من لغة و أغلب الأستراليين يحاولون تعلّم لغة ثانية غير الانجليزية , فما بالنا نحن نفقد لغتنا بكل سهولة ؟ !

السيد علي ( أبو تغريد ) يقول :

لا يهمني ان فقدوها أم لا , لأني لا أنوي ترك أستراليا , فنحن مستقرون هنا منذ سنوات , نعمل و ندرس و نتواصل بالانجليزية , فما حاجتنا للعربية ؟! و ان تركنا هذا البلد لظرف ما , فسوف أدخل أولادي مدارس ( أنترناشونال ) وهي بالانجليزية و أولادي متفوقون بيم أقرانهم و هذا مدعاة لسعادتي , ثم لم لا نعترف أن اللغة الانجليزية أضحت لغة عالمية ؟! و من يجيدها يستطيع أن يتواصل مع العالم كله بلا معوقات .

مسك الختام

بين مؤيد للحفاظ عليها و معارض , تتفاوت الآراء بين المهاجرين و اللاجئين العرب, لكن النسبة الأكبر تحاول جاهدة أن تحافظ عليها و ديمومتها , فبالاضافة الى كونها لغتنا الأصلية و لغة آبائنا و أجدادنا , الا أن هناك شيء مهم لم نتناوله و هو التواصل مع العائلة الكبيرة , من أعمام و أخوال و أقرباء في بلدانهم الأصلية وهو في غاية الأهمية , ثم ما الضير لو أتقن الانسان أكثر من لغة ؟ ! هذا الأمر مدعاة للتفاخر و الاعتزاز أكثر من لغة واحدة , و قد لاحظنا أن أغلب السكان هنا يجيدون أكثر من لغة , ثم ان بعض الأشخاص ممن لا يعرفون سوى الانجليزية يغبطوننا لأننا نتكلم العربية اضافة الى قدرتنا على التحاور معهم بلغتهم .

كما لاحظنا أن عددا من الدول العربية تدفع لطلاب البعثات أجور أولادهم في المدارس العربية في أستراليا , بينما الطلاب العراقيين لم يتمتعوا بهذه الخدمة , نسائم الشرق تطالب من جهتها السفارة العراقية ببحث هذا الموضوع على أعلى المستويات وايجاد الحلول و المعالجات الممكنة و بسرعة , لأن العوائل المبتعثة سوف تعاني الأمرين بسبب فقدان أولادها القدرة على القراءة والكتابة بالعربية بسبب سنوات الاغتراب , خصوصا ان بعض البعثات تستغرق عدّة سنوات , و هذا حق مشروع من حقوقهم على بلدهم .