Facebook
الطائفية وتأثيرها في المجتمع

aaali
mutmrr
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي

متابعات سطور / لندن

أقام المركز الاسلامي في انجلترا ندوته الشهرية (الاسلام والحياة) بتاريخ 17/3/2012، تحت عنوان (الطائفية وتأثيرها في المجتمع)، شارك فيها مجموعة من الباحثين والاساتذة وبحضور جمع من ابناء الجالية المسلمة في بريطانيا، وأدار الندوة الاستاذ صلاح التكمه چي مشيراً الى:

استشرت الفتن بجسد الامة الاسلامية بحكم التسلط والاهواء والنزعات الفكرية فاصبح الجسد الاسلامي مقسما بين طوائف وتيارات فكرية ومع تجذر الدولة القطرية بدا النظام السياسي ينكفيء على ذاته ليحافظ على ديمومته في التحكم بالسلطة وبدأ يوظف المناطقية والطائفية والعائلية أخيرا في حماية نظامه السياسي مما جعل الطائفية تأخذ شكلا جديدا حيث تحولت من شكل الطائفية الدينية الي الطائفية السياسية فبدأ القتل والاضطهاد على اساس الهوية سواء كان الفرد متدينا او غير متدين ، ان الفتنة الطائفية دخلت في مرحلة وأخذت تتغلب على مفهوم المواطنة التي هي اعم واشمل.

ومع تجذر الطائفية السياسية دخلنا في محور اقلمة الطائفية اي من الصراع الداخلي على اساس الهوية الطائفية الي الصراع الإقليمي على اساس الولاءات الطائفية واصبح هذا معيارا لقياس الحق والباطل.

والأخطر في هذه المرحلة ان تتمحور الامة في صراعها وتغليب مصالحها على اساس المكاسب الطائفية وليس على اساس الأخطر الأشمل الذي يهدد وجودها الكبير . اننا في مرحلة خطيرة اذ نحن امام مرحلة من تمزيق هوية السلم الاجتماعي مدعوما بحلف طائفي يتغذى ويستعر بالمال النفطي وبشبكة اعلامية تغسل عقول الأجيال لتربيها على كراهية الاخ المسلم للاخر فأين الدين والعقل والقانون من هذه الفتنة المستفيد الوحيد فيها هو الكيان الصهيوني.

ثم تحدث الدكتور عبد الحسن السعدي (استاذ القانون العام) موضحاً:

ان فكرة التضامن الاجتماعي أنهت الطوائف ومن خلال الالتزام بالقانون ولعلّ حديث رسول الله (ص): (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، فيه صورة رائعة عن هذا التضامن الذي يسحق الطائفية في المجتمع. والطائفية ليست فكراً ولو كانت كذلك لأنتجت نظرية تخدم المجتمع وانما قامت على أوهام. وان القوة الملزمة للقانون تفرضها ضرورة الحفاظ على التضامن الاجتماعي، وأي خروج على القاعدة القانونية يعني اخلالاً بفكرة التضامن الاجتماعي نفسها وهو ما يستحق العقاب، ويجب على الدولة وضع القواعد القانونية التي تؤكد وتعزز فكرة التضامن الاجتماعي.

ثم تحدث الدكتور فؤاد ابراهيم من مركز دراسات الخليج) مبيناً:

الدين ينمو في مجتمع العقل والتقوى ويحرر الإنسان من الأغلال (ويرفع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)، ولذلك ليس في الإسلام إكليروس، في المقابل، لا تعمل الطائفية إلا في محيط جاهل، وجهاز محرّض، وتصنّع بطريقة ملفتة رموزاً أوتوا حظاً بائساً من العلم والفهم والتقوى. وفي حقيقة الأمر، تعمل الطائفية على جبهتين: أ- نفي الدين، ب- تعطيل دور العقل.

في الطائفية يتعطّل الانتاج، وتذوي الحيوية، وتتوارى الإيجابية ويسود الجمود، والشكّ المتبادل والسلبية، ومن المؤسّف أن الطائفية كونها تعمل في المجال الغرائزي للبشر، يصبح دور العقل هامشياً بحيث يعجز عن إنتاج حلول مقبولة، فكلمة العقل غير مسموعة في صخب المهاترات الطائفية المتفشية في مجتمع ما.. فالدين لا يكفّر أحداً لأنه يدعو الى الإتحّاد، والإخوة، وحسن الظن بالناس، وعصمة الدم والمال (إنما المؤمنون إخوة..)، و(اعتصموا بحبل الله ولا تفرّقوا..)، (ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون). (ويل لكل همزة لمزة..) (ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه).

وفي الحديث النبوي الشريف (المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه)، و(المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).. وفي رواية (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بحسن الخلق أو بأخلاقكم)..

وهل الدين إلا الحب، و(بشروا ولا تنفروا، ويسرّوا ولا تعسّروا)، و(تخلّقوا بأخلاق الله).. هذا هو الدين الذي نزل على قلب المصطفى الحبيب محمد (ص).

وفي الأخير، فإن الدين يرسم مساراً للمستقبل وتطويره، بينما الطائفية ترتدّ بأهل دعوتها الى الوراء، لتفتيت حركة الدين وتشويه جوهر رسالته، وبالتالي تفتيت الأمة بكل مكوّناتها وطوائفها، لتصبح شيعاً لا يكون التعايش والتسامح والعفو والصفح آيات لهم كما أراد رب العالمين لهذا الدين.

وقد تداخل الحضور في احاديثهم وكان منها مداخلة الاستاذ عبد الرؤوف الشايب: (مقاومة الطائفية وليست طائفة المقاومة)

لو نظرنا الى جغرافية العالم وتاريخه، لوجدنا أنّ الحروب الطائفية اشتعلت في بقاع مختلفة وأزمنة مترامية، ففي أوربا اشتعلت بين الطوائف المسيحية، وحدث الإقتتال بين الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت، ونشأت حروب بين القبائل في شمال ووسط أفريقيا، حتى تلوّثت مياء البحيرات والأنهار بالجثث والدماء، بينما في جنوبها حارب البيض السكّان السود، واقتتل السكان الأصليون في أمريكا مع المهاجرين الجدد الذين استلبوا حقوقهم. وأمّا في العراق فقد دفع الشرفاء ثمنا باهضا من أرواح ودماء أبنائهم ، فسقط الآلاف منهم ضحايا للحقد الطائفي الدفين، والسياسات القذرة والممنهجة لمفسدي الأرض، الذين بدلوا وجه الحياة بمفخّخاتهم وأحزمتهم الناسفة وعبواتهم المتفجّرة. وهكذا عاش أبناء لبنان يشعل الأجنبي بينهم الحروب الأهلية والطائفية، حتى تجاوز الأمر الى أن يقتل أبناء الطائفة الواحدة أنفسهم، فنشبت المعارك بين حزب الله وأمل في لبنان، وبين حماس وفتح في فلسطين، ونسو عدوّهم الذي يتربّص بهم والمتسبب في خلافاتهم.

فنحن عندما ندعو الى الوحدة والإلتزام بها ونبذ الطائفيّة إنّما ندعو:

- للمحبة والتراحم والتواد بين الناس ونبذ الكراهية.

- ونؤسّس لمقاومة الطائفية بدلا من طائفة المقاومة.

- ونقوّم الوحدة المستندة الى نمطيّة عمل وسلوك بدلا من التنظيرات السطحية والتي لا تتجاوز شفاه الفم أو لا تساوي حبر القلم.

- ونطهّر اللغة من المصطلحات القدحيّة القائمة على لغة العنف والقوة والإكراه والتطرّف وهرطقات وشطحات العنصرية، وننشر ثقافة التقارب والتسامح.

- ولا نمانع من استمرار التمذهب، فأنا شيعي حتى النخاع ومن رأسي الى أخمص قدمي، ولك الحق أن تكون ما تكون وتفخر بذلك، ولكن تشيّعي هو الذي يدعوني لحب الآخر وعدم مصادرة حقوقه، ويجب أن يكون تمذهبك أيضا في سياق حب الآخر وخدمته.

أنّ ما نعانيه في البحرين من ويلات التجنيس السياسي القائم على أساس طائفي لتخريب هويّة البلد وديمغرافيتها بشكل متعمّد وممنهج بزج مئات الآلاف من الأجانب الذين استجلبوا من دول عدّة في بلد لا يتجاوز سكانه النصف مليون، و من تدّخل عسكري من قبل جيوش آل سعود المحتلّة، وسياسة التمييز والتهميش والإذلال التي تماسها السلطة الخليفيّة، إنّما تتقوّم من الأحقاد الطائفية التي أشربت بها قلوب البعض، فأجّجوا بها نار الفتنة، وفرّقوا بين المرء وأخيه. لقد قامت السلطات الخليفيّة مدعومة بالجيش السعودي بهدم المساجد وحرق المصاحف وسفك الدماء والإعتداء على الأعراض، بذريعة الأختلاف المذهبي والطائفي، ولكن الأيام كشفت أنّ الدافع هو الكرسي والسياسة، فما الذي دعى هذه القوّات للأعتداء على النساء في جامعات مدينة أبها، وقد وجدنا أنّ المعتدي والمعتدى عليه أبناء طائفة واحدة، فما هي إلاّ السياسة التي ما دخلت شيئا إلاّ افسدته، والملوك الذين ما أن يدخلوا قرية إلاّ أفسدوها.

كما طرحت في الندوة أوراق ثلاث نذكر جانبا منها:

1- الدكتور علي رمضان الأوسي من العراق: (الطائفية والصراع القائم).

2- الدكتور نصيف الجبوري من فرنسا: (الطائفية تلقي بظلالها على المنطقة).

3- الدكتور نابي بوعلي من الجزائر: (الطائفية الفتنة النائمة).

الطائفية والصراع القائم

الدكتور علي رمضان الاوسي (المركز الاسلامي في انجلترا – لندن)

انّ ابرز الاوراق التي يمارسونها في المنطقة العربية والاسلامية هما ورقتا التقسيم والطائفية، التقسيم مخطط غربي أعدوه لتهديد الوحدة الجغرافية والوطنية لهذه المنطقة سواء كان تقسيماً مناطقياً أو عرقياً أو طائفياً المهم ان يتقزم هذا الوجود. هذا ما اشار اليه الاستاذ محمد حسنين هيكل بهذا الشأن حيث نعتها بأنها (سايكس بيكو) جديدة.

الأمة الواحدة والطائفية خطّان متضادّان:

الطائفية مرض خطير وسلاح فتاك لا يلتقي والتقريب من قريب أو بعيد، والطائفية تتسبب في ايجاد أجواء الاحتقان وتقطع سبل الوصال وتزيد من نسب الكراهية بين الناس.

ما الموقف من هذا الانحراف الفكري:

إذا ما ترك هذا اللون من الانحراف فأن المجتمع سيتحول إلى قوة متضاربة تتشظى فيه القيم وتتعكر أجواء السلم الاجتماعي ومن ثم فلا أمن فكرياً ولا استقرار ينتظره أحد لمعالجة أية ظاهرة من ظواهر التطرف والانحراف الفكري. لابد من تحرير الفكر من سيطرة العواطف بنبذ التعصب الفكري الذي يغذي الأهواء وليس العقول.

الطائفية تلقي بظلالها على المنطقة

الدكتور نصيف الجبوري (كاتب وباحث مقيم في فرنسا)

أن هناك تساؤلاً كبيرا لدى اصحاب الشأن من مخلصي هذه الأمة وهو هل النموذج الطائفي في العراق في طريقه الى التعميم في المنطقة؟

للإجابة على هذا السؤال لابد من العودة الى مشروع تقسيم العراق، الذي تبناه جوزيف بايدن بمباركة من وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ابان حكم الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون. ففي بداية تسعينات القرن الماضي رسمت تلك الادارة مشروعها ونفذته على الأرض من خلال تقسيم العراق على اسس مذهبية واثنية، وذلك عشية طرد قوات النظام العراقي السابق من الكويت عام 1991. لقد عملت تلك الادارة على تعريب مشروعها التقسيمي عندما جمعت حولها بعض السياسيين العراقيين ليكونوا كحصان طروادة لتحويل العراق الى حقل تجارب لذلك المخطط.

نسمع اليوم ونرى بأن هناك محاولات لتعميم هذا النموذج السيئ الصيت في ليبيا واليمن وسوريا وغيرها تحت مسوغات وحجج متعددة.

ان مثقفي هذه الامة يعلمون بأن هناك فرقاً شاسعاً بين تطبيق النظام الفيدرالي في الغرب كالولايات المتحدة الامريكية وسويسرا وألمانيا وبلجيكا وغيرها. فثقافة تلك الشعوب وتاريخها وظروفها القومية والاثنية والدينية قد حتمت عليها انذاك من تبني المشروع الفيدرالي. الذي بات اليوم اشبه ما يكون بالنظام اللامركزي ضمن الدولة الواحدة. وما نراه من نظام فيدرالي فوضوي في العراق ليس له اية علاقة بالانظمة الفيدرالية الغربية.

الطائفية: الفتنة النائمة

الدكتور نابي بوعلي (جامعة معسكر.الجزائر)

يدرك كل من أجال البصر وأمعن النظر، بما فيه الكفاية، أن الطائفية البغيضة هي السرطان القاتل الذي يفتت النسيج الاجتماعي المتماسك، ويكرس عوامل الفصل والانفصال بين أبناء المجتمع الواحد، ونحن على وعي بالمخططات الجهنمية التي يريد الغرب أن يزج فيها المجتمعات الإسلامية، وأن يفككها من الداخل، وينفث فيها السموم القاتلة. إن الحقد الصليبي الأعمى الذي تغذيه العقلية الاستعمارية المريضة هو الذي يدفع الغرب لتجييش سلاح الطائفية، وإثارة النعرات المزيفة وتهييج أحقاد الماضي، محاولا بذلك ضرب المجتمع الإسلامي في الصميم، مستغلا الأوضاع الصعبة التي تمر بها بعض البلدان العربية والإسلامية ليحقق مكاسب على أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ، دون حياء، ودون مراعاة لآدمية الإنسان، وهو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ولكل المواثيق والعهود الدولية التي يتشدق بحمايتها والذود عنها، هذا هو ما يفعله في الواقع صناع الخراب الكبير ودعاة التفرقة العنصرية المضادة للطبيعة البشرية.

لقد تناسى الغرب جرائمه التي ارتكبها بالأمس في حق الشعوب المستعمرة، وهو يتباكى اليوم عن تخلفها، ويدعي مساعدتها على تبني الإصلاحات والديمقراطية، وهو في الواقع غارق في أزماته الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية. هل هناك بلد ممن اجتاحته جيوش الغرب ينعم بالأمن والاستقرار؟

ومن المفارقات الغريبة أننا نرى اليوم شعوبا في إفريقيا مهددة بالزوال، بسبب الحروب والأمراض والمجاعات، تستغيث يوميا وتطلب المساعدة جهارا نهارا كالصومال مثلا، لكن لا يسمعها أحد، لسبب بسيط وهو أن الصومال لا ينبت فيه حتى الحشيش للمواشي، ولا توجد فيه كعكة النفط، الذي يبحث عنها الغرب المتعطش إلى الطاقة لتحريك آلته الصناعية تحت ستار متعولم يفجر المجتمعات من الداخل بذرائع مختلفة، كحقوق الأقليات، وحقوق الإنسان...، وكأن البشرية لم تكن تعرف من قبل حقوق الإنسان.