ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
مطار بغداد وفوضى الاجور المرتفعة للتكسيات والعربات

m6aar
مظاهر لا تسر الزائرين

بغداد – محمد ناصر

حال ان تهبط الطائرة في مطار بغداد الدولي، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عامي 1979 و1982 ، ويكمل المسافر اجراءات الوصول، واستلام الحقائب، حتى تنتابه الحيرة، وهو يبحث عن عربات النقل التي يضع فيها امتعته، اذ كانت في الفترة السابقة تستأجر بقيمة 10 - 25 الف دينار وحسب حجم ووزن الحقائب لكنها عادت مجاناً نظراً للشكاوى التي تعالت في هذا الجانب، ورغم حرص المطار على ان يكون واجهة حضارية للبلد، الا ان البعض داخل صالة (القادمون) ما زال يحتكر بعض العربات، ولو انتهت هذه المشكلة على خير واستطاع المسافر الحصول على حقائبه كاملة، فانه سيواجه العقبة الثانية التي تكمن في ايصاله من البوابة الرئيسة للمطار الى ساحة عباس بن فرناس، والتي من خلالها يستطيع المسافر ان يستقل سيارة اجرة الى منزله سواء كان في بغداد او المحافظات الاخرى.

وتضع وزارة النقل باصات لنقل المسافرين بالمجان، فيما تقف سيارات اخرى (خصوصي) او (جي ام سي) الاولى بقيمة 50 الفاً والأخرى بعشرة آلاف دينار للشخص الواحد، توصل المسافر الى الساحة الخارجية وفيها تكمن المعاناة.

أجور عالية

وانتقد المسافر رياض محمد الذي يقيم في هولندا منذ 17 سنة طريقة تعامل سائقي سيارات الاجرة معه، مؤكدا ان هذه الظاهرة لا تليق ببلد له تاريخ مشرق مثل العراق، مشيرا الى ان عربات نقل الامتعة والتحميل اصبحت بالمجان في اغلب دول العالم.

ويرى رياض محمد الذي مل الغربة، وعاد ليقضي اجازة قصيرة بين اهله بعد غياب دام 17 سنة، ان اسعار تاكسي المطار مبالغ فيها، حيث ان المسافر القادم يضطر لدفع ما يقارب 100 دولار حتى يصل الى منزله، واشار قائلاً كان شقيقي بانتظاري في الساحة الخارجية للمطار، وعندما اردنا تأجير تاكسي يوصلنا الى مدينة الصدر، تجمهر السواق حولنا وكأننا في مزاد علني او بورصة، واقترب رجل كبير السن ليسألنا (منين جايين)، قلت له (هولندا) فابتسم قائلاً

( هاذي كروتي يولد) وطلب 100 الف دينار، فرد شقيقي ان المبلغ كبير جداً ومبالغ فيه، لكن السائق بدأ برفع صوته تدريجياً وقال" تأتي من هولندا وتحاسبنا على مبلغ بسيط، لكنني بقيت اتفرج فقط ولم استطع الرد لانني لم افهم بعضاً من المصطلحات الغريبة على اللهجة العراقية التي كان السائق يرددها، وبالتالي كنا مضطرين ان نركب معه بمبلغ 75 الف دينار كون السواق الباقين يعتمدون على نظام الدور اي انهم يتفقون فيما بينهم ان يطلبوا مبالغ كبيرة حتى يكون المواطن مضطراً للصعود مع اقلهم سعراً وبالتالي تنطلي على المسافر الحيلة.رياض الذي تفاجأ بشمس بغداد المشرقة، وعانى طويلاً من برد قارس وثلوج في عاصمة الطواحين البرتقالية قال ان جليد الغربة اذابته هذه الشمس لكن مع هذه التصرفات التي تبدر من السواق او الحمالين، فاننا نتمنى ان تجد من يردعها ليكون مطار بغداد الدولي أنموذجاً بالتعامل، وواجهة حضارية تسر الناظرين القادمين من مختلف بقاع الارض سواء من العراقيين او العرب والأجانب.

الحمالون ومشاكلهم

وابدى عدد اخر من المواطنين استياءهم جراء ارتفاع اجور التاكسي، مطالبين بتحديد أسعار معلنة، او اعتماد عجلات موحدة من موديلات حديثة تعمل بالعداد كحد اقصى، وضرورة تدخل وزارة النقل في ردع المغالين، كون المطار هو واجهة البلد، مؤكدين انه لا فائدة من تشجير الشوارع الرابطة من المطار الى بغداد، وهنالك منغصات قد تعكس جوانب سلبية، وتؤثر في الزائر.

وانتعش مطار بغداد الدولي بعد ان عانى من التخريب في العام 2003، وقبلها عندما توقفت حركة الطيران فيه لسنوات بسبب العقوبات التي فرضت على العراق جراء السياسة الفاشلة للنظام الدكتاتوري المباد، وتكاد تكون حركة الملاحة مناسبة بعض الشيء، كون الانفتاح السياحي والاقتصادي التي سعت له الحكومة سيزيد من عدد الرحلات اليومية.

نزهة ميخائيل: 42 سنة، فنانة تشكيلية تعيش في لندن منذ سنوات طويلة زارت العراق مؤخراً وتحدثت عن مشاعرها الجياشة بعد غربة طويلة قضتها في عاصمة الضباب.

وتقول ميخائيل كنت متلهفة لرؤية بغداد من الجو عند هبوط الطائرة، لحظتها مرت بذاكرتي أشياء كثيرة، تذكرت طفولتي وصباي، وأحبابا فارقتهم منذ سنوات، خفف ضابط المطار من دموعي بابتسامته الرقيقة وترحيبه الجميل، وحملت حقائبي وركبت في باص مكتوب عليه (يعمل بالمجان)، لكن بعد ان سار قليلاً بدأ الركاب بجمع النقود، لم اكن اعرف كم سأدفع؟ الا ان رجلاً وقوراً دفع الاجرة نيابة عني، كوني لم اكن احمل نقوداً عراقية، فسألته اليس الباص بالمجان؟ فابتسم قائلاً كلا!.

ميخائيل استغربت من أن المطار لم يكن يحمل لوحات لفنانين عراقيين، او صوراً تخلد حضارته وتاريخه، وقالت انها مستعدة ان تملأه بالألوان لأنه واجهة بلد يمتد تاريخه لآلاف السنين.

وتشير الفنانة التشكيلية الى انها استغربت وهي ترى ثلاثة اولاد يركضون على حمل حقائبها متصورة انهم يقدمون لها خدمة مجانية كونها امرأة ولا تستطيع حمل حقيبتين كل واحدة تزن 30 كغم، لكنهم طالبوها بدفع 20 دولاراً كحد ادنى، وبدؤوا بالعراك فيما بينهم حتى تدخل رجل الامن ليردعهم، فمنحتهم المبلغ المطلوب، وركبت مع سائق التاكسي ليوصلني الى منطقة كراج الامانة، السائق طلب مني 100 دولار فأكدت له ان المبلغ كبير، ولندن العاصمة الفخمة، لا توجد فيها مثل هكذا اسعار، فأكد انها لن تحصل على سيارة بأقل من هذا السعر لكنه عاد وهو يشاهد حيرتي ليخفض بين الحين والآخر 10 دولارات حتى وصلنا الى 70 دولاراً وهذا المبلغ تأكدت انه كبير بعد جولات في بغداد كان السواق يقضونها بين 5 ـ 10 الاف دينار وبمسافات معينة.

وطالبت الفنانة التشكيلية ميخائيل الجهات المعنية بضرورة وضع قوانين مناسبة تحدد هذه الاجراءات، وان تضع ادارة المطار صوراً لرموز العراق في الثقافة والفن والرياضة والسياسة.

(تكسي) الملك

لي صديق اسمه ماهر قصد احدى الدول الاسكندنافية لزيارة اخيه ظافر الذي لم يراه منذ خمس عشر سنة، يقول ماهر انه عندما وصل مطارعاصمة تلك الدولة لم يستدل على باب الخروج كونه لايفهم لغتهم ولا هم يتكلمون الانكليزية التي يجيد بعضا منها ،المهم استدل من خلال احد افراد الشرطة الى الباب الخارجي بانتظار سيارة تقله الى بيت اخيه الذي يسكن في الضواحي حيث احتفظ بورقة مكتوبة بلغة البلد تشرح العنوان بشكل مفصل .

يضيف ماهر انه صادف رجلا وقورا يجلس خلف مقود سيارة واعطاه الورقة فلما قرأها اشر له بالصعود، فصعد في الكرسي الخلفي للسيارة، طبعا السائق كان يتكلم الانكليزية وسأله ماهر عن بلده وكيف احواله وعن نشاطات الحكومة والاعمار فيها وبعدها تحول الكلام عن اخيه وماذا يعمل وماهي شهادته وهل هو متزوج واسئلة كثيرة، يقول ماهر انه حسبها لتمضية الوقت او لبيان مهارة السائق بالتكلم باللغة الانكليزية.

وتابع ماهر"عندما وصلنا الى شقة اخي ظافر اخرج 100 دولار لاعطيها الى السائق الذي رفض بشكل مؤدب ان يأخذها وانزل حقائبي ودق باب الشقة وخرج اخي ظافر الذي استقبل السائق وصافحه بادب جم واخذ يتحدث معه بخشوع ويقدم له الاعتذار وتركني احمر الوجه واتمتم في نفسي، ان ظافر هذا ليس اخي لانه لم يتلقان بلهفة وشوق واحضان وقبلات ودموع وراح يتكلم مع السائق .. وبعد دقائق تمشى اخي مع السائق الى السيارة وودعه ،ثم عاد الي واحتضنني (بالعراقي) وقال لي ظافر: كم انت محظوظ ان الذي اوصلك الى شقتي بسيارته هو ملك البلاد! .

الانتظار لساعات

ويعزو (سواق ال(تكسي)) المتواجدون في المطار ان اسعارهم ثابتة ومحددة وواجبهم نقل المسافر من المطار الى ساحة عباس بن فرناس الخارجية، فيما يرى الاخرون من اصحاب السيارات الخصوصي انهم مجموعة تعمل بموافقات امنية، لكن الاجرة هم من يحددونها بالتوافق مع الراكب.

احد السواق رفض الكشف عن أسمه، قال انه دفع مبالغ كبيرة لأشخاص لم يفضح عن هويتهم مقابل جعله يعمل بالساحة الخارجية.

مشيرا الى ان عدد سيارات الاجرة محدود، وليس مسموحاً لاحد ان يعمل هنا، الا من هذه المجموعة.

واشار الى ان الاجور عالية نسبياً، لكنها لاتعادل الوقوف في الانتظار لساعات طويلة كون مطار بغداد ليس حيوياً، وعدد الرحلات محدود اي كل ساعتين او ثلاث تهبط طائرة.

ويرى ان السائق يدفع ايضاً للجباية بموجب وصل رسمي، ولم يخف تعرضه للابتزاز من قبل البعض، لكنه بدا مقتنعاً للغاية بقيمة الاجور التي يتقاضاها.

وقال ان (السواق) لايمانعون ان تكون هنالك تسعيرات ثابتة تضمن حق المواطن والسائق في الوقت نفسه مع مراعاة الوقت الطويل الذي يقضيه سائق ال(تكسي) في انتظار رحلة قادمة.

متابعات ميدانية

وشدد مدير عام الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود عادل جبار الساعدي على اهمية مراعاة المواطن في اسعار النقل، لافتاً الى ان هنالك عقوبات رادعة لكل من يسيء في تعامله مع المسافرين.

واوضح انه شخصياً اجرى جولة تفقدية الى المطار والساحة الخارجية له برفقة مدير عام النقل الخاص عبد الله لعيبي المالكي، واستمع الى مختلف الاراء، لكن بشكل عام حرصنا على تنبيه سائقي التاكسي على احترام المواطن وتطبيق القانون وعدم الاساءة باي شكل من الاشكال كون المطار هو منفذ بغداد الجوي الوحيد.

الساعدي قال ان هنالك عروضا من 16 شركة تقدمت لتقديم خدمة النقل في المطار، كما تم عرض بعض ساحات الوقوف للاستثمار وتبقى قناعة الوزارة في تطبيق هذه الرؤى كونها ذات فائدة يمكن لها ان تقضي على اكثر الجوانب السلبية.

ولفت الى انه خلال لقاءاته المتكررة بوزير النقل هادي العامري شدد على ضرورة ان يكون مطار بغداد وخدمات النقل انموذجا، مع الانفتاح السياحي والاقتصادي الذي يقدم عليه العراق حالياً.

الساعدي اكد ان الشركة العامة لنقل المسافرين تتلقى الشكاوى وهي تحارب الفساد من جذوره لكن في الوقت ذاته فأن في كل مكان تحدث اساءات وان متابعاتها متواصلة للوصول الى نتائج مقنعة.

وتبقى هذه المشكلة قائمة ما لم توضع لها الحلول الجذرية التي تجعل مطارنا كواجهة يعرف من خلالها الزائر تاريخ وحضارة البلد ويلمس طيبة شعبه، وهذا سيزيد من عدد الوافدين الذي يسهم في تعزيز حركة الملاحة الجوية التي عادت الى عملها بشكل اكثر من طبيعي وسترتقي مستقبلاً ما دام هنالك توجه ايجابي بهذا الشأن.

خطط ومعالجات

مدير عام المنشأة العامة للطيران المدني الكابتن ناصر حسين بندر اكد ان الوزارة جادة في وضع جميع الحلول المناسبة، التي من شأنها معالجة المشاكل المرافقة لحركة المسافرين جواً عبر مطار بغداد الدولي، وجميع المطارات العراقية.

وبين ان الجهات المعنية وضعت حلولا كثيرا منها، تسيير باص خاص يعمل على مدار الوقت المسموح به بالطيران، جعلته الخطوط الجوية العراقية بالمجان، في محاولة منها لتسهيل نقل المسافرين سواء القادمين او المغادرين.

واشار" رغم المتابعة المستمرة لهذا الموضوع الاساسي، لكن هنالك أموالا تجبى كأجور نقل من المسافرين، وهنا يبدأ دور المواطن في تطبيق التعليمات وعدم دفع اية مبالغ كون الباص مكتوبا عليه (يعمل بالمجان)، لتتضافر الجهود في القضاء على هذه الظاهرة ويستطيع مطار بغداد تقديم الخدمات للمواطنين .

البندر اضاف ان هنالك ارشادات في المطار وضعت فيها اسعار النقل بالعملة العراقية، حيث حددت الاسعار كالتالي من المطار الى ساحة عباس بن فرناس وبالعكس بواسطة سيارة (المني باص) 5 آلاف دينار للشخص الواحد، وبواسطة سيارات الدفع الرباعي 7 آلاف دينار وبالسيارات الصالون 25 الف دينار وهو ما مبين على الموقع الرسمي للوزارة.

وتابع" ساحة عباس بن فرناس اعطيت الى الخطوط الجوية العراقية لبناء دار استراحة لائقة بالمسافرين توضع فيها مكاتب الخطوط وكافتيريا والعمل يستمر فيها، الآن وقد ينجز خلال الفترة المقبلة، هذا التنظيم سيسهل حركة المسافر ويتيح له التنقل بانسيابية عالية.

ورغم ان المواطنين يحملون ادارة مطار بغداد الدولي المسؤولية في غلاء أسعار أجور النقل الا ان مدير عام المنشأة العامة للطيران المدني الكابتن ناصر حسين يرى عكس ذلك تماما كون ساحة عباس هي خارج المطار، ويصف الأمر وكأنه مواطن يخرج من بيته الى الشارع لاستئجار سيارة فيتفق على الاجور بالتراضي. لكنه في الوقت ذاته نصح سائقي الاجرة بضرورة التحلي بالاخلاق العراقية الرفيعة وطلب اجور معقولة وعدم عكس جوانب سلبية في التعامل كون المطار واجهة حضارية للبلد.