مواضيع اخرى - تحقیقات

ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
الروك آند رول العراقي مهدد بالموت

دلال جويد

خاص بـ سطور  /  شباب يحلمون بالشهرة ويفتقدون الأمان

"الباند الغربي" كان المسمى الذي يطلق على معظم الفرق الشبابية التي ظهرت في العراق خلال العقدين الماضيين مستخدمة الآلات الموسيقية الغربية، وهي تعبر عن رغبة بالتمرد وايجاد فجوة خارج الانماط الموسيقية الشرقية المعروفة، وكانت تلك الفرق تتكون في الغالب من طلبة الجامعة أبناء الأسر المترفة الذين تدربوا على الآلات الغربية ووجدوا فيها طريقة مناسبة للتعبير عن أنفسهم.

dlalll

وفي ثمانينيات القرن الماضي ظهرت فرق متعددة غنت الاغاني العراقية بموسيقى البوب والروك آند رول، وقد اتخذت تلك الفرق اسماء غربية مثل فرقة الهاردز التي كان يغني فيها الفنان فاروق الخطيب، وفرقة دفلز، اضافة الى فرق أخرى بأسماء عربية مثل فرقة الأجراس وفرقة الدانة وفرقة اشبيلية وفرقة فرح، وقد لاقت تلك الفرق أجواء مناسبة للغناء في نادي الصيد العراقي الذي يستقطب الشريحة المترفة من ابناء بغداد آنذاك.

ولم تكن تلك الفرق تغني باللغة الانجليزية إلا نادرا فقد كانت تؤدي أغاني عراقية معروفة بتغيير في توزيعها وألحانها، وقد كان ينظر إليها على أنها فرق ترفيهية أكثر منها موسيقى تعبر عن رؤية فنية خاصة.

ومع اعلان طبول الحرب تعرضت تلك الفرق للدمار مثل كل الأشياء الجميلة في العراق فقد قتل كثير من أعضائها وهرب بعظهم إلى خارج

العراق، وخيم الصمت لمدة على الأجواء العراقية لكن روح الشباب المحبة للحياة بدأت تعبر بقوة عن رغباتها في تقديم موسيقى جديدة على الذائقة العراقية فعادت محاولات تكوين الفرق والرغبة بالعودة إلى الغناء والتعبير عن النفس.

فعادت فرقة «الموسيقيين غير المجهولين» المكونة من خمسة شباب هم نديم حامد، المغني الاول بالفرقة، وآرت هاروتونيان مؤلف أغاني الفرقة، وشانت جارابديان، وديار دلير، وحسن الفلوجي، هاروتونيان الذي يؤلف اغاني الفرقة حيث أسست هاورتونيان وجارابديان الفرقة في عام 1999 ونشرا اعلانات تطلب اعضاء في اذاعة صوت الشباب الراديو الوحيد الذي كان يذيع اغاني البوب في عهد صدام، لكنهم لم يستطيعوا الانتشار في ذلك الوقت لأن نظام الحكم في ذلك الوقت يعادي الغربي ويعاقب من يقدجم الثقافة الغربية في العراق، وسجلت الفرقة اغاني على اسطوانة سي. دي. لكن المبيعات كانت أقل من 2000 نسخة، وقد صرح أعضاء الفرقة الذين ينتمون إلى أعراق وديانات مختلفة في لقاءات صحفية مختلفة أنهم يرغبون باظهار أن العراق ليس بلدا سيئا وأن العراقيين يريدون العيش بسلام ومحبة.

وتلك ليست المحاولة الوحيدة فقد ظهرت فرقة العقرب الأسود acrassicauda المكونة من اربعة شباب عراقيين هم فيصل طلال مصطفى وتوني ياكو وفراس عبدالرزاق وحسين، لم يرغبوا بالبقاء في العراق لأنهم لا يستطيعون تقديم فنهم في موسيقى الروك هناك، خاصة أن التهديدات بالموت كانت ترافقهم بشكل دائم، لذا بدأت توجهاتهم نحو أوربا وقد ساعدهم في ذلك الفيلم الوثائقي

Heavy Metal in Baghdad

الذيأنتجه عنهم سبايك جونز وأخرجه سوروش ألفي من مجلة فايس عام 2007، الأمر الذي جعل الأنظار أوربية تتجه إليهم وتعطيهم فرصة مناسبة للشهرة خارج العراق.

وقد هرب أعضاء الفرقة إلى سوريا وتركيا نهاية عام 2006 واستطاعوا الوصول إلى أمريكا بمساعدة لجنة الاغاثة الدولية بعد أكثر من أربع سنوات من الانتظار، وما أن وصلوا حتى بدأوا بتقديم أغنيتهم ( وحدهم الأموات يشهدون نهاية الحرب) وبدأت رحلتهم الجادة في موسيقى الروك آند رول لكنهم حتى الآن يكافحون من أجل العمل والحياة خاصة أنهم تخلوا عن أوضاعهم المادية الجيدة في العراقة من أجل موسيقاهم، وهم يعبرون عن الواقع الذي عاشوه في العراق والتجربة المريرة في ترحالهم بين عدة بلدان يحاولون فيها إيصال صوتهم الى العالم.

أعضاء الفرقة يمثلون صوتا شبابيا عراقيا يعبر عن روح الشباب العراقي الذي عانى قمع الحريات قبل الحرب وبعدها فمن نظام قمعي لا يقبل الانفتاح على الثقافات الأخرى إلى جماعات إرهابية تسكت الأصوات الحرة بالقتل والإرهاب، حيث لم يعد الأمان موجودا إلا خارج الوطن.

نافذة

فرقة العقرب الأسود تمثل نموذجا للفرق الشبابية العراقية التي يصعب عليها اعلان موسيقاها خوفا من بطش المتشددين في العراق، لذا كان

الهرب الى الخارج هو الحل الوحيد أمامهم.