مواضيع اخرى - تحقیقات

ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
جامايكا: فقط من اجل عينيك

jamayka1
jamayka2
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
جامايكا دولة «جزيرية» تشكل جزءاً من جزر الانتيل الكبرى في البحر الكاريبي، على بعد 145 كيلومتراً الى الجنوب من كوبا. وقد أطلق أهل الجزيرة الأصليون الناطقون بلغة أراداكان والتاينو اسم كسايماكا على جزيرتهم وهي كلمة تعني «أرض الخشب والماء» أو «أرض الينابيع».

إنها بين أجمل جزر العالم على الاطلاق، يزورها سنوياً ملايين عدة من السياح من انحاء العالم كافة، ويصفها سكانها بأنها «درة جزر الكاريبي الفريدة وبلد القراصنة الحقيقيين. شعبها بشوش تحسّ كأنك تعرفه منذ وقت طويل. يشتهرون بشعورهم الطويلة الملفوفة والمسترسلة، وأجسادهم الرياضية الفارعة الطول ذات اللون الخلاسي التي اكتسبوها من السباحة، وحياة البحر وأسراره هي جوهر معيشتهم، ولا عجب في ذلك لأن البحر هو محيط وكوكب جامايكا الأزرق.

أهم مدن جامايكا العاصمة كنغستون ومونتيغيوباي، وسان اندرو، وكلها موانئ تنبض بالحياة بفضل شركاء جامايكا التجاريين كالولايات المتحدة وكندا وفنزويلا وترينيداد وتوباغو. وفي هذه المدن مناطق أثرية تحكي رواية وصول المستعمر الى الجزيرة، وقد بنيت استناداً الى هندسة معمارية نادرة منذ قرون بعيدة.

في جامايكا يستطيع السائح التعرف الى الكارثة الكبرى التي حلت بالسكان الاصليين، بعد وصول المستكشف البرتغالي كريستوف كولومبوس في العام 1494، وقد جلب معه الامراض، خصوصا الجدري، الامر الذي ارعب الجمايكيين، وقضى على اعداد غفيرة منهم، ولا تزال الكهوف والمغاور هناك، خير شاهد على تلك الكارثة.

كذلك يمكن للسائح ان يشاهد بعض ما كان القراصنة ينهبونه من خيرات وسلع ومعدات، وينقلونه الى قاعدتهم الرئيسة، آنذاك، في بورت رويال لكن معظم هذه المواد اندثرت بعدما ضرب زلزال اسطوري مدمر تلك المدينة واخفاها تحت البحر في العام 1692.

وتحتضن العاصمة كنغستون متحفين جميلين يحتويان على «الروايات التاريخية» التي تقص حكايات هزيمة الحامية الاسبانية الصغيرة التي كانت هناك، على يد الاميرال الانكليزي وليام بن عندما استعمرت بريطانيا العظمى الجزيرة بكاملها، وسخرت السكان المحليين والافارقة المستجلبين كعبيد للعمل على زراعة المحاصيل كجوز الهند، وقصب السكر والتبغ لبيعها في مستعمراتها الواسعة، وسمتهم «عبيد المارون»، قبل ان يتم تحريرهم في العام 1833.

أما عشاق الموسيقى والمهرجانات ففي وسعهم الاستمتاع بالحفلات الموسيقية والاستعراضية التي يشتهر بها الشعب الجامايكي. فالموسيقى عند الجامايكيين تعبر عن قصة حياة الاجداد في افريقيا، وما آل اليه وضعهم بعدما استعبدوا في مستعمرات الرجل الابيض. اما تعبيرهم عن حياتهم من خلال الرقص، فينقسم الى نوعين: الفرح في مواسم الحصاد والأعراس التي تسمى «الكوادرل»، والحزن المستمد من رقص الكونغو الافريقي، ويسمى «دنكي ديني»، وهو تعبير حقيقي عن اصولهم الافريقية. وقد عرفت موسيقاهم المحلية باسم «مونتيو»، ونقلوها الى معظم انحاء الدول في الأميركتين، كما رفعوها الى مصاف الموسيقى العالمية.

ورغم انها دولة صغيرة نسبياً، إلا أن جامايكا غنية جداً بالثقافة خصوصا الموسيقى. فالأنواع الموسيقية مثل الريغي وسكا ومنتو، وروكستيدي ودب، ومؤخراً دانسهول وراجا، نشأت جميعها في المناطق الحضرية من الجزيرة. ولذلك يفترض بالزائر ان يخصص الوقت الكافي للتعرف الى هذه الانواع الموسيقية، والاستمتاع بسماعها أينما ذهب وفي أي مكان أقام.

وتجدر الاشارة الى ان جامايكا هي أيضا موطن العديد من مجموعات الفن الشهيرة (الفرق)، مثل «بلاك اوهورو» و«ثيرد وورلد باند» و«اينر سيركل» و«كالتشر» و«فاب فايف» و«مورغان هيرتيدج». وقد ظهر نوع موسيقى الغابة من الشتات الجامايكي في لندن. كما تدين موسيقى «الهيب هوب» في نيويورك بالكثير للمجتمع الجامايكي في المدينة. اما حركة «راستافاريا» او حركة العودة الى افريقيا، فمولدها كان في جامايكا، كما استخدم المخرج السينمائي ايان فليمنغ، الذي عاش في جامايكا الجزيرة بشكل متكرر، كدعامة في العديد من افلام جيمس بوند، بما في ذلك «عش ودعه يموت» و«دكتور فو»، و«فقط من اجل عينيك»، و«الرجل ذو المسدس الذهبي». أما الفيلم الأميركي «كوكتيل»، من بطولة الممثل «توم كروز»، فهو أحد الأفلام الأكثر شعبية والتي تم تصويرها في الجزيرة.

اما في ميناء سان انطونيو فيستطيع السائح الذي يحب المغامرات البحرية والمائية، الاستمتاع والمشاركة في رحلات الطواف في اسفل اساسات الانهار، على قوارب خشب الخيزران، وتذوق المأكولات الجامايكية المليئة بالتوابل والتي تشكل جزءاً من المأكولات الشعبية، بالاضافة الى النكهة المميزة لقهوة «الجبل الأزرق» الجامايكي.

ومن يرغب في تمضية عطلته مع افراد اسرته، او قضاء فترة شهر العسل، فإنه يجد ضالته على شواطئ هذه الجزيرة الرائعة، حيث الرمال البيضاء والذهبية، والشعاب المرجانية وأشجار النخيل الاستوائية وهناك يستطيع السائح التمتّع بالسباحة، في مياه البحر او في احواض السباحة المتعددة، داخل منتجعات تمتد على مرمى النظر، حيث تقدم للسائح أجود انواع الخدمات بأسعار معقولة جداً، بالمقارنة مع مواقع سياحية اخرى.

كذلك فإن التلال والمروج الخضراء، والشلالات الضخمة، والغابات الاستوائية، والسافانا من نباتات الصبار تعتبر نقاط جذب رئيسية للسياح الذين يرغبون في تمضية اجازاتهم في اجواء بعيدة عن الاجواء الحارة جداً. هناك يتمتعون بمشاهدة المناظر الطبيعية الرائعة، والاشجار الغريبة، والطيور المختلفة الانواع والاجناس، عبر المشاركة في رحلات «سفاري» تنظمها مجموعات متخصصة، وتحرص على شرح كل ما يشاهده الزائر، وتوضيح كل ما يريده، في شأن انواع الاشجار والحيوانات الطيور.

بكلام مختصر لا بد من القول ان الطقس المعتدل طوال العام، والقوانين التي تشجع الاستثمار والسياحة المتاحة لكل الفئات، الغنية منها والفقيرة، والبلد النظيف بمدينته الهادئة وشواطئه وخلجانه الساحرة، وريفه المغطى بالغابات، ورماله البيضاء والذهبية، المرصعة بأشجار النخيل وجوز الهند، كلها تجذب محبي الهدوء من جميع انحاء العالم، للتوجه الى عروس الكاريبي.

عن الاسبوعية