ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
عراقيات بلا رعاية اجتماعية وبلا مأوى !!

erhab
إيناس طارق–وائل نعمة

استطاعت أم مريم المرأة الخمسينية أن تكون الخياطة الرئيسة لبعض محال الملابس النسائية في منطقة العامرية وذلك من خلال تقديمها خدمة جيدة وبسعر منافس جدا يصل إلى أقل من ثلث الأسعار السائدة في السوق.

فبعد ان فقدت زوجها وأولادها الاثنين نتيجة العمليات الإرهابية التي طالت تلك المناطق، بدأت رحلة العمل الشاقة، تارة في البحث عن زبائن لتخيط لهم الملابس ،وتارة أخرى في كيفية إعالة خمسة افراد" أولادها وأخواتها"، مضافا إلى ذلك إيجار المنزل .

أم مريم استطاعت أن تتعلم مهنة الخياطة منذ 40عاما و لكنها انقطعت عنها ، بعد زواجها لاعتمادها على زوجها الذي رفض ان تستمر بهذا العمل وتكتفي بتربية الاطفال ،إلا أن "دوام الحال من المحال" كما يقال، فلجأت لخبرتها السابقة في الخياطة لمواجهة الحياة بعد مقتل زوجها حيث دفعتها تلك الظروف للبحث عن وسيلة لتوفير لقمة العيش لها ولأبنها، ، أما بالنسبة للمكان الذي تعيش فيه فهو عبارة عن ملحق في الجزء الخلفي من البيت وله مدخل مستقل يسهل على الزبائن الوصول إليه لان صاحب المنزل طلب زيادة إيجار المنزل اذا كشف انها تستقبل الزبائن داخله لهذا أقنعته بعمل ملحق خشبي في الحديقة الخلفية للدار .. ودعناها هناك على أمل ان تسمعنا الجهات المسؤولة وتقدم يد العون وتشملها براتب شبكة الحماية الاجتماعية ، الذي لم تستطع الحصول عليه لأسباب كثيرة.

استمرت "المدى " بالبحث عن النساء الأرامل العاملات ، حيث وجدنا جنان التي لا تختلف كثيرا عن سابقتها فهي تمضي وقتاً طويلاً في تصفيف شعر زبوناتها من النساء اللواتي يلجأن إلى صالون الحلاقة المتواضع الذي تديره. و الذي يحتل غرفة في منزلها الواقع في منطقة الحرية ، حيث يضج البيت بالحياة، وتدل جدرانه المتسخة على ضعف حال صاحبته،التي تعمل وتعيش في هذا المنزل منذ خمس سنوات مع أولادها الأربعة وزوجات وأولاد أشقائها البالغ عددهم 6 افراد .

جنان امرأة ذات شخصية قوية تنعكس في صوتها الواثق والعميق. فقدت زوجها وأشقاءها الاثنين في فترة العنف الطائفي ،وبقيت قوية واستطاعت إعالة عائلتها وعوائل شقيقاها .

تقول لـ"المدى " إن راتب الرعاية الاجتماعية الذي استلمه من الدولة لا يكفيني لربع الشهر، ولدي أطفال في المدارس الابتدائية والمتوسطة وقد اضطرت ابنتاي الكبيرتان إلى ترك الدراسة لعدم تمكني من تسديد نفقات الدراسة. مضيفة لهذا السبب فكرت بالعمل ، وقد أتعبتني هذه الاعمال ولا ادري إلى متى استطيع الصمود لتجنيب بناتي ذل العوز والحرمان.

الباب الشرقي ... علاوي

أما ام زينة التي التقتها "المدى " في إحدى سيارات "الكيا " ! فهي تواجه مصاعب المهنة ومتطلبات المنافسة، وهي أرملة في العقد الثالث من العمر ، أم لأربعة أولاد ، قتل زوجها في إحدى مناطق بغداد من قبل الإرهابيين. تتساءل: كيف استطيع توفير طلبات عائلتي الكبيرة ؟ فكان ان اختارت مهنة التعب والشقاء، حين قررت أن تعمل في مهنة غريبة على بنات جنسها ، "كسائقة حافلة" لنقل الركاب في منطقة الباب الشرقي ، وحين اختارت هذا العمل ، كانت تعرف مسبقاً ، أن تحديات عدة ستقف امامها في الطريق.

تقول أم زينة لقد أجبرتني ظروف وفاة زوجي ، وعدد أطفالي الكبير على الدخول في هذا المجال الصعب . وتكمن الصعوبة بعدم تقبل البعض لعملي كسائقة حافلة، والمضايقات التي أتعرض لها من بعض زملائي أصحاب "الكيّات" فأضطر الى تجنب دخول المرآب ونقل الركاب من هناك،على الرغم من ذلك ، بدأت الخروج منذ بزوغ شمس الصباح وسط ظروف أمنية تختلف بين يوم وآخر. لكنها استطاعت التغلب على عقدة الخوف التي أصابتها في بداية الامر . لافتة في الوقت نفسه الى انه على الرغم من ذلك التوجس والخوف من معارضة الأهل والأقارب لكن الجميع اقتنع بان الأمر يحتم عليّ ان اعمل من اجل إعالة اطفالي خاصة وان زوجي لم يترك لي اي ضمان او مال غير هذه السيارة.

وتستدرك أم زينة في حديثها قائلة : كان القلق يراودني من ناحية الوضع الأمني فقد أتعرض الى حادث وهنا بلح سؤال صعب، ما هو مصير عائلتي ومن يعيلهم ؟، الا أنه مع مرور الوقت وجدت أن الوضع الأمني بات مستقرا نوعا ما ويسمح لي بالعمل، كما أن القوى الأمنية تساعدني كثيرا في الشارع ويسمح لي أفرادها بالوقوف في أماكن خاصة.

لم تبق أم زينة وحدها في الساحة لتمارس مهنة السياقة، فزميلاتها ام مصطفى هي ايضاً تقوم بعمل استثنائي. حيث تقول : اعمل بمهنة صعبة وسط ظروف معقدة . وتتطاير العديد من الأسئلة التي تظل تحوم حول سيارة ام مصطفى أثناء سيرها في الشوارع وتوقفاتها لصعود ونزول الركاب ووصولها الى (الكراج) لتقف وسط عشرات السيارات التي يقودها رجال. أم مصطفى تضع النظارة على عينيها دائما وهي في (الكراج) الخاص لنقل الركاب الكائن في منطقة البياع ، حيث تعمل على خط (البياع – حي الجهاد)، كما أنها لا تقف في طابور الانتظار ، لان السائقين الآخرين يتنازلون لها على الفور ويبادرون عوضا عنها بالمناداة حتى تمتلئ سيارتها وتغادر ساحة الكراج.

وتشير إلى أنها فقدت زوجها عام 1991. قائلة "إن زوجي استشهد خلال حرب الكويت وأعيل عائلة كبيرة والظرف الاقتصادي الصعب هو من جعلني أتخلى عن التعليم فقد كنت مدرسة وقد تركت هذه المهنة بسبب ظروف الحصار في التسعينيات التي شهدت اوضاعاً اجتماعية واقتصادية قاهرة ، وبدأت الفكرة عندي عام 2003 من خلال (خط) لنقل طالبات الثانوية من بيوتهن الى المدرسة، وبعد ثلاث سنوات من هذا العمل ولكون الطالبات انتقلن الى الكليات وغير ذلك، لم يعد للخط وجود، وبقيت لمدة من الزمن عاطلة عن العمل الى ان اقترح بعض الأولاد من جيراننا أن اعمل على نقل الركاب، في ذات الخط الذي يعملون فيه، وفكرت بالأمر جيدا، وعلى الرغم من الصعوبة التي شعرت بها الا إنني وجدت من غير الممكن ان أظل بلا عمل وتظل السيارة التي تحتاج الى مصاريف هامدة ايضا، واقتنعت بالفكرة، ولان الكراجات مؤمنة حاليا بالدخول والخروج فكان لا بد لي ان احصل على تخويل يسمح لي بالدخول مع السيارة للكراج وبمساعدة الأقارب حصلت على باج ، وكذلك أصبحت داخل المنطقة اعمل لمن يحتاجون الى توصيلات لاماكن معينة .

بيع الخضار بدلا من التعرض إلى التحرش!

في سوق البياع وجدنا إحدى النساء تتربع في منتصفه وتفترش قطعة قماش وضعت عليها بعض الخضراوات.

وتقول مهدية 57 عاما : منذ أن ترملت قبل أكثر من ثلاث سنوات لم يطرق باب داري أخ أو قريب ولا احد يسأل عن أيتامي . مضيفة تركهم والدهم لي ورحل في حادث انفجار سيارة ملغومة وبعد ان قلّت حيلتي أمام الأفواه الجائعة دخلت السوق لأعمل أي شيء وبدأت بجمع الخبز اليابس من البيوت وبيعه على مخازن الأعلاف لأعود في منتصف النهار حاملة معي ما يسد رمق الأيتام الذين ينتظروني، حتى أصبحت هذه المهنة لا تكفيني فلجأت الى السوق وبدأت أبيع الخضراوات .

مقابل هذه الصورة الايجابية للمرأة الأرملة المكافحة يتعرض البعض منهن الى الاعتداءات والتحرش الجنسي ، حيث تقول علياء :" بعد وفاة زوجي عثرت على عمل كمنظفة في أحد المنازل، لكن رجلا وشقيقه حاولا انتهاز الفرصة والاعتداء الجنسي علي لكنني رفضت. علياء قتل زوجها وثلاثة من أشقائها، وقد توفي والداها، ودمر منزلها، وكانت حاملا في ذلك الوقت ففقدت جنينها.

وفي الشهور التالية لذلك كان عليها أن تتحمل المزيد . وتضيف : أن كل واحد من أخواني وأقاربي منشغل عني بمعيشته.. وإنهم قدموا لي مساعدات محدودة في الأيام الأولى لوفاة زوجي، الا ان توفير لقمة الخبز لخمسة أطفال شيء في غاية الصعوبة فاضطررت وبمساعدة واحد من أقاربي أن اشتري منذ الصباح الباكر كميات من الخضراوات بسعر الجملة وأبيعها بالمفرد على المتسوقين.

*********************************************

تقارير دولية تظهر سوء أحوال النساء فـي العراق

في السياق ذاته، دعا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، البرلمان العراقي الى سن قانون يضمن للنساء الأرامل راتباً تقاعدياً لإعالة أطفالهن، الى جانب تعزيز سيادة القانون لحماية المرأة من العنف الذي تتعرض له.

وقال ستيفان ديمستورا في احتفالية أقيمت في بغداد في وقت سابق للاحتفال بيوم المرأة العالمي إن "على البرلمان العراقي سن قانون يضمن للنساء الأرامل راتباً تقاعديا لإعالة أطفالهن بعد ارتفاع نسبة هذه الشريحة في المجتمع العراقي، الى جانب تعزيز سيادة القانون وحماية المرأة من عمليات العنف التي تتعرض لها في الشارع والمنزل".

وأوضح أنه "يجب زيادة المساعدات المالية المخصصة لدعم النساء لضمان حصولهن على التعليم لكي تساهم في القطاعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية". بحسب أصوات العراق.

وبين ديمستورا أن "الأمم المتحدة لديها قلق كبير من وجود نسبة 65% من سكان العراق نساء بضمنهم مليونين من الأرامل وهي نسبة كبيرة مقارنة بسكان العراق، الى جانب وجود 17% من النساء في سوق العمل"، لافتاً الى أن "50% من النساء العراقيات يتعرضن للعنف في الشارع والمنزل".

واعتبر ديمستورا أن "تحسن الوضع الأمني في البلاد ألقى بظلاله الايجابية على انخفاض العنف ضد المرأة في السوق والمنزل، إضافة الى ان 85% من النساء المتعلمات بشهادات عليا يتولين مناصب عالية في الوزارات ويساهمن في رفاهية البلاد، على إن العامين الماضيين ازدادت نسبة المتعلمات ضمن جهود الحكومة العراقية".

من جانب آخر، شدد ديمستورا على "ضرورة أن تسير الحكومة العراقية بخطوات قوية لتحقيق أهداف المرأة العراقية.

من جانبها، أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقريرا اشارت فيه الى إن "الصراعات" التي دامت عقودا طويلة في العراق خلفت ما يقارب مليون الى ثلاثة ملايين أسرة تعيلها النساء وتشتت آلاف الأسر بسبب مقتل الأب او الزوج او سجنه او فقدانه حسب التقرير.

وأوضحت اللجنة في تقريرها ان اوضاع النساء بعد صراعات طويلة استمرت لعقود تفاقمت نتيجة إلقاء مسؤولية إعالة الأسرة ورعايتها على عاتق النساء بدون ان ننسى شبح الحوادث المؤلمة الشنيعة التي أودت بحياة أزواجهن وذلك فان الصراعات خلفت ما يقارب المليون الى ثلاثة ملايين أسرة تعيلها النساء".

وبين التقرير أن "المرأة هي أكثر من عاني في هذا الصراع كونها الزوجة والام والابنة، مقرّاً بأن المجتمع العراقي بنظامه الأبوي لا يسهل حياة امرأة بدون رجل، وبدون احد أقربائها تفتقر المرأة الى الحماية والدعم الاقتصادي والمادي والاجتماعي".

وأضاف أن "آلاف العراقيين أصبحوا في عداد المفقودين خلال العقود الماضية وتبقى الزوجات والأطفال يعانون عواقب تلك المحنة يغشاهم الذهول ويجهلون ما إذا كان الأزواج والآباء قد قضوا نحبهم وهم محرومون من حقهم حتى في الحداد!". ولفت التقرير إلى أن "مئات النساء في العراق استهدفن بسبب مهنهن او دورهن العام في البلاد وإذا ما نظرنا الى مهنة الطب وحدها نرى ان العديد من الأطباء هربوا او هجروا أعمالهم ،ما سبب ندرة المتخصصين في العراق واحدث شللا في نظامه الصحي".

ونقل التقرير عن خوان بيدرو شيرير رئيس بعثة اللجنة الدولية في العراق قوله "على مر العقود الثلاثة الماضية كانت المرأة في العراق ضحية النزاعات المسلحة ودفعت ثمنها غاليا ومنذ 2003، ارتفعت معدلات تعرض النساء لإطلاق النار او القتل او الجرح في عمليات التفجير".

ووفقا للتقرير، "في هذه الأوضاع يمكن أن تلعب المرأة دورا في الأعمال العدائية سواء كان ذلك طوعا او كرها ونتيجة لذلك يتم توقيفها واحتجازها". واعتبر شيرير أن "هذه الأوضاع خلقت تغييرات جديدة يصعب على المجتمع تقبلها، نظرا لحرمان النساء من مصادر الدخل التقليدية وقد اجبرن على لعب ادوار لم يربين على القيام بها ولم تكن في الحسبان، والمجتمع عادة لا يكون مستعدا لتقبل تحول جذري كهذا". وأشار التقرير إلى أن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع منظمة غير حكومية محلية في إحدى مناطق بغداد قامت بتنظيم لقاءات مع الأسر الضعيفة التي تعيلها النساء بشكل خاص و أظهرت ان 10% فقط من الأرامل تلقت راتب الأرامل و 25% فقط تلقين تعويضات عن مقتل أزواجهن جراء الإرهاب".

وحسبما جاء في التقرير "لذلك تعيش معظم الأسر التي تعيلها النساء في فقر مدقع نظرا لتدني دخلها ومتوسط دخل الأسر الضعيفة التي تعيلها النساء يبلغ 150 ألف دينار (125 دولارا)".

وتابع التقرير أن هذا الأمر ترك آثارا صحية ايضا إذ "تتأثر صحة النساء وقدرتهن في الحصول على الرعاية الصحية بانخفاض الدخل وتدني مستوى المعيشة، وبينما يعاني الكثير منهن من فقر الدم الذي لا يتمكن البعض الأخر من سداد ثمن الأدوية أو تحمل نفقات زيارة الطبيب عند المرض.

*******************************************

دائرة الرعاية: نقدّم قروضاً للنساء ونلحق البعض بدورات تدريبية

بدورها، تؤكد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في تصريح للدكتورة عبير الجلبي أن دائرة رعاية المرأة هي المسؤولة عن اعطاء وتقديم القروض للنساء الأرامل وتقديم المساعدة لهن من اجل البدء بمشاريع تعيلهن مشيرة الى ان الوزارة تقوم بمنح مبالغ الرعاية الاجتماعية للأرامل وفق جدول شهري ومنذ عدة سنوات .

وتنفذ الدائرة برنامجين الأول، يقدم معونات مالية بشكل رواتب شهرية للنساء من غير الموظفات وممن ليس لديهن راتبا تقاعديا، مع الأخذ بنظر الاعتبار شمول القاصرين من الأبناء دون سن الـ18 سنة فيها. وقد حددت دائرة رعاية المرأة المعونات المالية التي تدفع الى المستفيدات بمائة ألف دينار للشخص الواحد، مع إضافة خمسة عشر ألف دينار لكل طفل، لتصل مجموع المعونة الى مئة وخمسة وسبعين ألف دينار للعائلة المتكونة من ستة أفراد فأكثر، وهناك الآن محاولات لزيادة الحد الأدنى لرواتب إعانات شبكة الرعاية الاجتماعية. أما البرنامج الثاني فيعنى بتأهيل وتدريب النساء بما يتناسب وقدراتهن من خلال دورات تقيمها الوزارة إضافة الى مشاريع عديدة نفذت منها ،فتح مراكز تدريبية ودور رعاية ومشاريع تشغيل الأرامل والمطلقات في العديد من المحافظات.

ورغم الجهود التي تبذل لدعم الأرامل، إلا إن البعض وصف واقع النساء بالمأساوي واعتبروا ما يقدم لهن قليلا جدا، إضافة إلى وجود عوائق بيروقراطية حكومية معقدة تجعل من حصول الأرمل على الدعم المادي أشبه بالمستحيل. رئيسة لجنة المرأة والأسرة والطفولة في مجلس النواب (سميرة الموسوي) وصفت هذا الواقع بأنه "قنبلة موقوتة" وان عددا قليلا منهن يحصلن على معونات مالية من الحكومة، وان النساء اللواتي فقدن معيلهن يعانين الحرمان وعدم القدرة على إعالة أنفسهن أو أطفالهن.

من جانب آخر، يقول المجلس العراقي للسلم والتضامن، إن خمس منظمات دولية رشحت العراق لتصدر نسبة الأرامل والأيتام في العالم، فيما يخشى متخصصون في علم الاجتماع من أن تؤدي أعمال القتل في العراق إلى نشوء جيل ينزع إلى الجريمة والعنف والعدوانية في غضون السنوات المقبلة و أبدت منظمات عراقية ودولية قلقاً من ارتفاع عدد الأرامل والأيتام إلى 8 ملايين شخص. ونقل تقرير لمجلس السلم والتضامن عن المتخصص في علم الاجتماع عدنان زنكنة إن ظاهرة العنف التي تجتاح المدن العراقية يومياً وما ينجم عنها من قتل وتهجير وخطف، من شأنها خلق جيل ينزع إلى العدوانية والعنف والجريمة في البلاد، خصوصاً أن نسبة اليتم بلغت 5 ملايين يتيم من سكان العراق البالغ عددهم 25 مليوناً، منذ إطاحة النظام العراقي السابق وحتى الآن، ما يمثّل خطراً يهدد المجتمع العراقي في السنوات العشر أو الخمس عشرة المقبل.

وقال تقرير مجلس السلم والتضامن إن وزارة الشؤون الاجتماعية تنأى عن تحديد نسبة الأرامل والأيتام، في وقت أكدت دراسة أجرتها الأمم المتحدة ومراكز أبحاث أخرى أن عدد الأرامل في العراق قد بلغ 3 ملايين امرأة وكانت خمس منظمات دولية حذرت في تقارير لها من ارتفاع نسبة جرائم الطفولة والتشرد والشذوذ وتفشي الأمراض النفسية في المجتمع العراقي في غضون السنوات المقبلة. وأكدت منظمة «يونيسيف» أن حصيلة العنف في العراق بلغت أكثر من 5 ملايين و700 ألف طفل يتيم حتى عام 2006، نتيجة اغتيال آبائهم، أو أنهم قُتلوا في حوادث التفجيرات والمداهمات المسلحة وسقوط القذائف والقتل الطائفي

وأضاف: ان قسماً كبيراً منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، فهم إما مقعدون أو عجزة، فيما تضم دور الأيتام عدداً قليلاً منهم، ويعيش قسم كبير بلا مأوى في الشوارع، وقسم آخر جرفه أصحاب الرذيلة وأرباب الجريمة.