مواضيع اخرى - تحقیقات

ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
التسول.. مهنة ؟ ام حاجة ؟

 

تحقيق : جنان العكيلي

 

لايجوز تكرار النشر دون الاشارة لمجلة سطور

 

fdlkgfkldgl
انتشرت ظاهرة التسول بصورة ملفتة النظر وهذه الظاهرة قديمة بقدم حياة الشعوب وهي داء خطير متفشي في كل العالم وقليل ما تجد شعبا من شعوب الارض يخلو منها ولكنها تتباين حسب الحالة الاقتصادية التي تعيشها المجتمعات.وتفاقم حالات الفقر جعلت هذه الظاهرة منتشرة بمحافظات العراق جميعا حيث لاتخلو محافظة منها .لازلت عندما امر في بعض نقاط التفتيش ونحن دخلنا عام 2015 أرى مجموعة من الاطفال والنساء من مختلف الاعمار.فالنساء واقفات يمددن ايديهن كي يشحذن لقمة العيش فتارة تقف تشحذ من المارة وسائقي المركبات ومرة تحمل طفلا نائما,او بمعنى اصح تعطيه دواء يجعله نائما طيلة يوما كامل ولاتعرف عواقب هذا العمل على الطفل البريء وتارة تحمل مناديل ورقية تبيعها لتعتاش منها, ومرة تقصد المؤسسات الحكومية ذات الصبغة الانسانية من اجل الحصول على راتب الرعاية الاجتماعية. ولقد اجريت بعض الحوارات مع بعض النساء وقالت "ان الاحداث في العراق حرمتها من المعيل جفاها الاهل والاقارب وبأنهم يعيشون نفس الضائقة ومن الصعب عليهم اعالتها مع ماعندهم وعندهم من اطفال".فمتى نلتفت بصورة حقيقة الى هذه الشريحة التي طغت بشكل واضح انتشارا في بلدنا بيد الرحمة وننقذهم من شظف العيش وتعشر هذه الفئة من الناس بأن ليسوا وحدهم وكذلك ممن يتربص لهن من اجل اغوائهن وايقاعهن في فضائه مستغلا ما يعانين منه من الم وحرمان مادي لتصبح هذه القضية نقطة ضعف تستغل من خلالها انوثتهن . وايظا هناك اليوم الشارع يضج بزهور الحياة الممزقة الاوراق في كل مكان رغم حرارة الجو وقساوة البرد والتفجيرات فتيات بمقتبل العمر يمتهن التسول والتجول بين السيارات وعلى الارصفة والصبيان وعلامات الهزل تحيط بأجسادهم مصفرة وجوهم يضربون احيانا ويستغلون في اخرى, ويبقى السؤال اين اهليهم عديمي الرحمة اهكذا التعامل مع زينة الحياة الدنيا,فهم كالورقة البيضاء نخطها,فلمَ نخطها بالسواد فأذا كان الجوع عذرا لكم فكم طفلا وكم عائلة ذاقت الحرمان لأصبح المجتمع كله متسول وضاع كل شي. اين انتم؟ من حماية اطفالكم وتعليمهم المبادئ الطيبة والعفيفة و ان لاتجعلوهم يركضون خلف الناس والجلوس على الارصفة وتكوين معجم من المفردات البذيئة نتيجة وجودهم الطويل في الطرقات. فالتسول يقتل لغة الطفل وعقله ومشاعره الجميلة البريئة ويزيد من الجريمة والضياع. فلقد اصبح التسول مهنة يتداولها الفقراء وليست الفاقة والحاجة داعيا لها.ولحل هذه الظاهرة المتفشية يجب ان يكون هناك حملة تشمل قسم الشرطة المجتمعية بالتعاون مع الداوائر والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بأقامة دورات تدريبية للمتسوليين على مهن وحرف مختلفة بأشراف كادر تدريسي متخصص وتوفير فرص عمل مناسبة للمتسوليين ومنح المتبقون منهم قروضا مالية لأنشاء مشروعات جديدة. وايظا لتدريس المتسوليين الاميين القراءة والكتابة والتدريب ليبعث فيهم الامل. وبدورنا نناشد المعنيين في الحكومة العراقية لمعالجة هذه الظاهرة بالسبل الكفلية والقضاء على تفشيها في عموم العراق وتوفير سبل العيش الكريم لجميع شرائح المجتمع وكلنا امل ان يحصل كل المتسولين وخاصة النساء على كامل الحقوق من خلال المتابعة لهم من المسؤلين.