Facebook
سلسلة أسماء لن تبرح الذاكرة
الكاتب: سوزان سامي جميل   
الجمعة, 19 تشرين1/أكتوير 2012 18:16

qaaseemalezawew
سلسلة أسماء لن تبرح الذاكرة ( قاسم العزاوي)

بقلم: سوزان سامي جميل

أول ما لفت انتباهي منه هو أُسلوبه التلقائي البرئ في الحوار مع الآخرين حتى وإن كان هذا أول لقاء له بهم، يبادرهم بالمساعدة قبل أن يطلبوها منه، يكفيه أن يشعر بمعاناة من حوله ليهِبَ لهم ما له قدرة عليه غاضّاً الطرف عن النتائج، يهمّه أن يرى الاخرين سعداء حتى لو على حسابه هو. يُكابر رغم الألم الذي سطا ولازال يسطو عليه وهو يرى مجتمعه في تراجع وخمول والفن تُنتهك حرمته. يعالج مشكلاته بابتسامة الفائز دوماً ويحرص على زرع الرضا في نفوس من حوله، هو جملة من المواهب الخلاّقة، رسم ولازال يرسم طريقهُ بخطوات واثقة وراسخة. حقق الكثير من النجاحات الفنية والأدبية التي تركت بصمات واضحة في الوسط الثقافي العربي عامة والعراقي خاصة. يرسم بالكلمة والريشة، صوراً ملونة لها دلالاتها ومعانيها وأهدافها الانسانية البحتة.

إنه الفنان والأديب ومدير تحرير مجلة تشكيل، ورئيس اللجنة الثقافية في جمعية الثقافة للجميع- قاعة فؤاد التكرلي، المهندس الزراعي الأستاذ قاسم العزاوي.

بدأت موهبة الرسم عنده في سنين طفولته الأولى حيث بدأ يرسم بقلم الرصاص إلاّ أن الحاجة للألوان جعلته يستفيد من الصبغة التي تتركها ثمرة التوت خلفها، فكان يتسلق شجرة التوت في بستان العائلة في الطارمية ويجمع ثمارها في دشداشته، ليأكل بعضاً منها ويوفر الباقي لتلوين صورهِ غير عابئ بما سينتج عنه من عقاب بسبب تلوّث الدشداشة بصبغة التوت. عشقَ الطين وانتماءه له، مأخوذاً بما جاء في القرآن من تقديس للطين المتمثل في شخصية آدم وسجود الملائكة إليه بأمر من الله. تعلّمِ فن النحت خلال تلك الفترة من حياته في نفس البستان في الطارمية، فنحتَ أشكالاً ووجوهاً معروفة من عجينة الطين التي يكوّرها بيديه الصغيرتين وقد أوحى له خياله أن يكون أول وجه ينحته هو للملك فيصل تلاهُ وجه عبد الكريم قاسم ثم تبعهما بأشكال للسيارات والأثاث والحيوانات والعربات التي تجرّها الخيول وغيرها... وبدقةٍ فاقت سنين عمره بكثير. منذ ذلك الحين تيقّن القريبون منه من موهبتهِ وبأن بصمته ستكون واضحة في الوسط الثقافي.

لم تثنهِ شهادة البكالوريوس عن اتمام حلمهِ في دراسة الفن التشكيلي فتقدم للدراسة في اكاديمية الفنون الجميلة ليتخصص في الرسم والنحت بعد ذلك. في قاعة فؤاد التكرلي القابعة في حضن بغداد اعتاد العزاوي على تقديم الأدباء والفنانين ليتعرف عليهم المجتمع غير مكترث بانتماءاتهم الدينية او المذهبية او الطائفية، يمد يد العون لكل من يبدع ويثبت قدرته على العطاء، كما إنه يبني جسراً بين الطاقات المعروفة في الوسط الثقافي وبين الجديدة التي تنوي الدخول لهذا الوسط، وأقام لهذا الغرض عدة أمسيات شعرية ومعارض تشكيلية بغية التواصل والابداع، من هذه الأمسيات: أمسية للشاعر جمعة اللامي وجلسة مع التشكيلي سعد الطائي وعرض لوحاته في القاعة، اضافة الى أنه لم ينسى الفنانين المهاجرين وأعدَّ ملفات خاصة لهم في الجمعية. ابداعاته في مجال الرسم والأدب مستمرة رغم المعوقات والتهديدات والمفخخات والظلاميين والارهابيين الذين عاثوا، ولا يزالوا، في الوطن فساداَ.

من بين منجزات العزاوي الرائعة أنه ساعد في اعادة بعض التحف الثمينة المسروقة إلى المتحف الوطني وذلك بانضمامه لمجموعة من المثقفبن المهتمين بحضارة وتاريخ العراق كصلاح عباس رئيس تحرير مجلة تشكيل وآخرين ممن كرّسوا جهودهم وأموالهم من اجل استعادة هذه التحف والتماثيل التي سُرقتْ ونُهبتْ من متحف بغداد بعد سقوط العاصمة، منها تمثال خشبي كبير ونادر لجواد سليم؛ اشتروه من سوق الهرج بمثتي دولار ليعيدوه بعدها للمتحف الوطني مع أعمال فنية مسروقة اخرى حصلوا عليها بجهودهم المكثقة وبحثهم الدؤوب عن التحف التي تمثل تاريخ العراق وحضارته عبر المراحل الزمنية المختلفة.

للعزاوي لقاء مع الفنان الرائد نوري الراوي تم نشره في مجلة الثقافة الجديدة سنه 2010 في العراق، كما سجل لقاء مع شيخ النحاتين محمد غني حكمت سنة 2011 في الاردن قبل وفاته وقد نشره أيضاً في نفس المجلة وأدار جلسات للدكتورة خيال الجواهري وزوجها صباح المندلاوي نقيب الفنانين وكذلك للدكتور جواد الزيدي.

الرحلة لازالت مستمرة مع انجازات وأعمال العزاوي الذي لا ينضب عطاءهُ فهو بالتأكيد إسم لن يبرح الذاكرة.