Facebook
التجانى يوسف بشير فى مئويه مولده
الكاتب: د. احمد عكاشه احمد فضل الله   
الجمعة, 19 تشرين1/أكتوير 2012 09:23

altejane
جاءت وفاة الشاعر بعد ربع قرن من مولده , 1937لقد انتقل الشاعر الى رحمه الله وهو فى عنفوان شبابه ورغم قصر العمر خلف اشعارا لاتزال تردد وتحبذ الى حد كبير وعد التجانى من اهم شعراء السودان طوال القرن العشرين وابان الوجود القصير فى الحياة عرف الشاعر المرض الصدرى و التشكيك فى عقائده وارائه والتشريد وضيق ذات اليد وعلى الرغم من كل ابتلاء استطاع التجانى يوسف بشير احتلال موقعا هاما بين الشعراء السودانيين ونظم شعرا يشهد له بالانشاد العذب والبلاغه وسمو الخيال وعمق الفكر وعنى الشاعر نظمه ببعض المشكلات الفكرية والفلسفية وتناول موضوعات من بينها الحب وجمال الطبيعه والداء والمعاناة والموت وبعض مسائل الفكر والتأمل والتفلسف كان للتجانى يوسف بشير الوعى الذائد وهو العامل الذى ادى الى تحويل الشاعر الى ما يعرف بsolitory poet الشاعر المتوحد وكذلك الغارق فى التفكير والمتهم بمصادر شعره ونظمه وكذلك كان التجانى على الدوام متأملا وهذا امر دلت عليه قصيدته فى الموحى مثالا

ومابين الاقرار بعظمه شاعريته وباهميته فى التاريخ الاولى للشعر السودانى فى القرن العشرين وكذلك ضمه الى قائمه اصحاب الروائع من الشعراء العرب فى تلك الفترة الباكرة من القرن العشرين كتاب الروائع لشعراء الجيل الذى تصدره محمد فهمى وفى بدايات قرض الشعر قوبل شعر التجانى يوسف بشير بنتائج مختلطه وعلى الرغم من هذا كان الشاعر مدركا لجودة نظمه وتالقه واذ يشير الشاعر نفسه الى

الاديب المضيع من بين الدنيا والى ادب ملؤه الحياة الى شعر مفعم بالسمو فى اوضاعه

وحقا لم يقر باهميته كشاعر وبمكانته الرفيعه فى التاريخ الادبى للشعر السودانى المعاصر لم يقر بهذا ابان حياته وكذلك لم يلمس التجانى يوسف بشير ابان حياته الا القليل من الاهتمام بطموحاته كاديب وشاعر شاب وبعد موته تحول التجانى يوسف يشير الى مايعرف ب anthologized poet الشاعر يتناول شعره نقدا وتحليلا فى المجلات والدراسات الادبيه ومن بعد تم نشر ديوان شعرة اشراقه فى طبعات متباعدة ومتعددة اذ صدرت فى الاعوام 1949 1959 1964 1967 1973 , 2010

وتوجد الروايات المتباينه حول صباه القلق وتمرده على المسلمات من الاراء او المقررات الدراسيه وفيما يتعلق بارائه أزاء الشعر والادب العربى وكذلك اشير الى نهمه الزائد فى اقتناء وقراءة الكتب ولعل خياراته فيما يتعلق بالكتابه كانت ايضا مثار جدل ومن الوقائع التى تشير الى الخصومه والاعتراض والجدال وطرح اراء غير مالوفه الامر الذى الدى الى نقطاع الدراسه وبدء التثقيف الذاتى كل هذا يشير الى امكانيه ان التجانى يوسف بشير بدأ مفهوم ماقد يعرف ب dissenting aesthetics الجماليات المخالفه او غير المالوفه او المعترف به ومن بين اهم مايدل على هذا مايلى

الفردانيه individualism

التى كان الشاعر نفسه يشعر بها وهى فردانيه ماثلت تلك التى توفرت لدى الشعراء الرومانسيه فى اروبا القرن التاسع عشر فمثلهم سعى التجانى الى ايحاء فكرة رئسيه لكل عمل ادبى وعمد الى تناول المشكلات الروحيه وظواهر ما وراء الطبيعه وشغف بالجمال الانثوى واولع بل قدس الطبيعه

كذلك مثله مثل شعراء الرومانسيه الاوربيه واغنى بالمجاز metaphor وبلغه المجاز وبالتحلات والصور الشعريه imagery وارتقى بالبيان وباساليب النظم dictionواهتم على نحو كبير بالموضوعات الشعريه themesوعنى بالنغمات وبالإيقاع الصيغى tones وحرصه على شخصيه الامورpersonizcation

التقيد بالشعر والشاعريه

رفض القيم المقيدة فكريا وعقائديا وجماليا مع محاوله توفير نوعا من الcounter cultiare الثقافه المضادة على ان تشمل هذة الثقافه المغايره على فطنه شاعريه حريصه وجاده وفعاله وقد ادت هذه الفطنه الى بروز اشعار تبطن الهزوء وتعمر بالسخريه المطلقه وحوت الجديد من المفردات

الرفض الواضح للتحول الى مايعرف بالشاعر المعبود الشاعر الايقونى اذ انه لم يالف القبول بالثوابت او بالمؤسسات التقليديه وبالجماليات المتعمده وقد كانت الجماليات المتمردة الى جانب العدة عوامل وراء اللغه الجماليه والصور الشعريه القويه والناشطه والبيانات واساليب النظم غير المالوفه والتجاوزات الواضحه والتشاؤم الذى لا يوجد منه خلاص بين

ولا توجد معادله فكريه او تعابير او كلمات ما تمكن من الاحاطه التامه للمزج المكثف والحميم للمشاعر والعواطف والفكر والذى شكل الحدسيه وبدهيه شعر التجانى يوسف بشير لقد عرف التجانى ابان سنوات عيشه على قصرها المعاناة وانعدام الامال وعلى الرغم من ذلك كان قادرا على الفرح والسعادة ونعلم ايضا انه ملم على نحو غير منتظم و انه افصح عن اراء غير مالوفه وهذا امر دل على ان الشاعر كان على الدوام منغمس فى التفكير والتامل وكذلك ادى فصله من المعهد العلمى الى بعض الاضطراب فى حياته الاجتماعيه وادى الى امتهان اعمالا بعيدة عن الادب والشعر ورغم غبن الحياة والفقر والداء استطاع ان ينظم اشعارا تضمنت مقاطع عظيمه القوة وفى منتهى اللحنيه واحتوت على مقاطع فى الوصف قل ان يوجد مثيل لها وشكل بعضها جهودا جبارة فى القوه الفكريه وجسدت بمقدرة فائقه العواطف الانسانيه

وكانت هناك الكثير من العوامل التى ادت الى يعتبره العرب والسودانيون شاعرا مجيدا ومن بين هذه

سعه وصدق ارائه فيما يتعلق بالروابط فيما بين الناس

روعه وامتياز اشعاره خاصه التى كانت تتعلق بالجمال والعاطفه البشريه لقد كانت من الكمال والغنى وكانت الاصوات فى اغلبها رخيمه وشجيه

وكانت بعض فاهيم التى اوردها على نحو بالغ من الاجلال والاهميه والى جانب التقدير الواضح لشعره لاحظ محبو شعره ان النظر الذى شكل لب التجربه الفكريه والادبيه للتجانى يوسف بشير هو وعى الشاعر بالشمول والاجبار داخل انظمه التعليم والبحث والتثقيف التى خبرها وكذلك احس التجانى بانه امرؤ على خلاف واضح مع تلك الانظمه وكان لهذا الادراك اثره على النهج الشعرى للتجانى يوسف بشير اذ جافى ذاك النهج التخريب استمرار المعرفه من التجربه واتخذ الشاعر منطلقا لشعره اقرب الى الميتافزيقيا وتجنب كل المعارف والبرغماتيه وكان التحدى الماثل امامه هو ايجاد او نظم شعر ممتع واعادة وظيفة الشعرالى عهده الباكر طبيعته الاصليه ولهذا اهتم بالخيال والميل الى ماهو شعرى وماهو ساخر وماهو ضمنى ودعم لغه النظم على نحو جعلها قويه وهذا ماجعل شعره يصل لمراتب عليا

ومنذ منتصف الاربعينيات من القرن العشرين جرى اعتراف البعض ببراعه التجانى يوسف بشير فى نظم الشعر وكذلك تم الاقرار بعظمه موهبته واطلع الكثيرون على حقائق عيشه الذى كان زاخرا بالمعاناة والامتحان والتحديات التى واجهت الشاعر وهو يخوض عباب الحياة فى بدايات القرن العشرين وقبل حلول الاربعينات من القرن الماضى كان هنالك سنوات من الاهمال الادبى بواسطه النقاد ومن بعد اكتساب الشاعر الاعتراف الواسع كشاعر بارز وقمه ادبيه ويشتمل الاهمال الادبى التجاهل او عدم اعطاء الاهتمام الكافى للشاعر او اشعارi وشمل الاهمال ماهو اجود نظما واكثر روعه وجمالا من اشعاره او من ابياتها وكان هنالك الاخلال المتعمد بمعانيها والصرف الممعن فىسوء النوايا والمتعمد لبعض الاشعار والنقد غير القاسى لافكاره او ارائه فيما تتعلق بالشعر ونظمه او فيما يتعلق المشكلات الثقافيه وبعضها عومل اكليشهات مرهقه او احكاما فى منتهى التعميم او انها تتضمن مفاهيم ليس من الفلسفه بمكان بل لتشبيها لبلوغ مراحل الا عتراف به كقمه شعريه أشارت المزاعم بان بعض اشعاره هى فى واقع الامر اشعار فلسفيه وتوجد الاسباب المتعدده الى رقى فكر شعر التجانى يوسف بشير وشمل مايلى

ان التجانى يوسف بشير عامل الشعر على اساس انه حقيقه ملموسه مثله مثل كل شئ يوجد فى الدنيا ولهذا كان لديه الاحترام الكبير والتحيز التام للشعر ولهذا منح التجانى شعره تغيرا واخضع اشعاره لاقوى التحديات وتجنب الاوهام

عمل التجانى على طرح مشكلات رئيسيه على نحو شاعرى خاص به

فهم التجانى الفساد والطغيان الناجمين عن تعاظم الاثر الاستعمارى كذلك ادراك التنافر بين قيم السودانيين وقيم الغرب بل احس الشاعر بالغياب التام للمثل خلف سودان شاعري ومثالي

لقد قاده احساسه ورقته كشاعر لتحدى المجتمع الذى عاش فيه على الرغم من قصر العيش فقد تعرض مجرى الاحداث وبحث عن مغزى كل حدث على نحو غير مالوف او تقليدى

وقد جعلت هذةالعوامل شعر التجانى يوسف بشير صعب الادراك نعلم ان شعره قد لقى عداوه كثيرين من الاقران والادباء غير انه يجب علينا ان نتذكر ان الشاعر كان على قناعه بانه كان يعيش فى عهد كان ابانه كل شئ يتغير فى المجالات الاخلاقيه والسياسيه والفلسفيه

لقد كان شعر التجانى عامرا بالافكار والتى كانت هادرة على نحو يكفى لإختراق كل الحواجز لتوفير شروح لكل حدث واستخلاص عبر منه ولم يكن التعبير الشعرى عن التجانى مقتصرا على النظم بل كان يشكل على الودام جهدا لوصف العقل والاحاسيس وقد كان التجانى ينسج الكلمات مع الخيال والعاطفه والاحاسيس والاحلام والامال

وكان شعر التجانى مهتما بضرورة ادراك الخصائص القدسيه للادراك والاحاسيس والفكر والتامل همه الصوفى

كان التجانى ينشد تقويه عزمه و زيادة ادراكه لذاته واراد ان يحملها الى ماهو ابعد من الحياة اليوميه

لقد نجح التجانى فى تحويل ذاته التى هى كانت بعض الشئ سلبيه ومشكله وملقيه باللوم على ذاتها وتجرأ بالشكوى تحوليها الى مشاهدة الخصائص القدسيه والتخلص من الافكار والاحكام غير الصافيه والتوافق مع الحقيقه هذه هى حقيقه ماهو فلسفى و صوفى فى اشعاره

تدل اشعاره ايضا على ان الاذن الشاعره للتجانى يوسف بشير كانت لديها المقدره على تميز الاصوات الصادرة من حفيف الكون كان يسمع الضحكات الخافته للازهار والعشب والنباتات والاشجار وكان يميز خرير المياه واناشيد الطير وهى اصوات سبق ان سمعها كل من تاثر بالرومانسيه الغربيه والعربيه العائدة الى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين واستمر فى سماع تلك الاصوات من بعد التجانى العباسى والناصر قريب وجماع والكثير من شعراء شعر الغناء والعاطفه فى سودان القرن العشرين غير ان ماميز شعر التجانى هو ادراكه واحساسيه اشعار مما يسمى poetic sensibility وهى لم تتوفر لكثير من ك قادره على تحريك الوجدان واثارة التساؤل فيما يتعلق بكافه امور الحياة الانسانيه وكان نظمه الشعر مبنى على عمليه من التفكير العميق وترابط الشاعر والشعر والبئية .

 د. احمد عكاشه احمد فضل الله /باحث فى الثقافة السودانيه