Facebook
علاء بشير يستقرء وجوه لورانس
الكاتب: كتب محمد السيد محسن   
السبت, 15 أيلول/سبتمبر 2012 19:15

3labsher
3la2
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
كتب محمد السيد محسن

لم يكن لي بد الا ان اتوجه الى مدينة نوتنغهام البريطانية لاشاهد وجوه لورانس بريشة علاء بشير

ابدأ من المدينة التي ومنذ ست سنوات عاش فيها وما يزال الفنان علاء بشير , مدينة روبن هود ولورانس .

الاخير بات مادة الهام لعلاء بشير حيث قدم لوحاته الجديدة تحت عنوان " وجوه لورانس " وكعادته - علاء بشير- يقدم فلسفة النص في اللوحة على شكل الوان متماهية ومتوائمة على حد سواء , السؤال الاول لماذا لورانس ؟ فكانت اجابة علاء بشير :

ان ديفيد لورانس عاش بين الناس وبين مبدعي عصره وهو لم يكن على توائم مع الجميع لجرأة وصراحة ما طرح من افكار واغراض ادبية , لقد اعجبتني شدة صراحته حتى اذا ما رحل عن الدنيا تجد انه تحول مفكرا ومبدعا لم يستطع غيره ان يسبر اغوار الصراحة والشفافية في نقل الواقع وخطها بشكل ادبي مثله . استنسخت وجوهه التي كانت تعبر عن ذات المرحلة والحياة التي كانت تحيط به فوجدت انها لم تنفصم عن واقع نوتنغهام وقد البسها لورانس حلة عالمية جعلها تسافر عبر رواياته وقصائده ونصوصه المسرحية كل الاجواء

الوجوه التي رسمها علاء بشير كانت تمثل منهجا جديدا في رحلته مع اللوحة حتى كانه يحاول ان يكتشف كنها اخر في شخصيته وريشته التي عودتنا على الملامح القاسية والاوضاع المركبة لابطال لوحاته , لكني ارى اليوم ان تفاحة علاء بشير وغرابه الذين لم يفارقا اي معرض من معارضه التي عايشتها انا على الاقل منذ ان حرصت على متابعة ابداعه الفني فاكتشفت ان رسالة علاء بشير هي ان الوجوه هي نتاج مرحلة الغربة التي باتت تعشعش في قلبه بعيدا عن وطنه وهو يستقرء الاحداث في بلاده العراق ويجد ان لاضوء في اخر النفق , علاء بشير في معرضه الاخير يحاول ان يقول ان العراقيين من حقهم ان يتداولوا امورهم بصراحة فلا قطع لالسن المبدعين ولا نسيان للاحياء منهم فان مصير المبدع في بلداننا ومنذ الخليقة انه يعيش غريبا ولكنه حين يموت يجد الاحتفاء به وكأن العراقيين خلقوا ليؤسسوا متاحف لمبدعيهم لاحاضنات لابداعهم , شعب يحب ان يتطلع في الماضي ولا يحب ان يعيش الواقع المعاش ولا يستقرؤه لانه دائما واقصد الشعب يجد نفسه نتاج الماضي

وللتذكير فقط بشخصية لورانس الكاتب والشاعر فانه كان شديد التعلق بامه وكان ابوه نزقا يصفه في روايته " ابناء وعشاق " وفي عام 1928 قدم لورانس رواية طويلة تحت عنوان " عشاق الليدي تشاترلي " والتي أثارت ضجة كبيرة نظرًا لجرأتها في تصوير العلاقات الجنسية ولم تنشر روايته كاملة في انكلترا الإ مع بداية الستينات.

يقول علاء بشير في لورانس ووجوهه التي استقرأها واحال صورها الى واقع اليوم :

انها محاولة للتعايش العالمي بين قادم من الشرق وهؤلاء الذين يحترموننا ولكنهم لم يفهموا كل شيء بعد عنا , كذلك فانها تجسيد لما يمر به المبدع من تحنيط لارائه ورجمه بصفة الجنون او الكفر في زمن التكفير والتخندق الفئوي

كانت وجوه لورانس مزاجا عراقيا في زمن ضاعت فيه القيم المطلقة وحلت النسبيات محل الاطلاق في مفاهيم كثيرة كان المجتمع يحافظ على صيرورتها , وكأن علاء بشير وجد اليوم ان الخيانة باتت قيمة نسبية يحاول الخائنون ان يبرروا بها سرقة المال من الايتام والمعوزين ولم يفكروا اطلاقا ان الخائن يختلف عن غير الخائن فقيمة الخيانة مطلقة لا نسبية , واللافت للوهلة الاولى ان المعرض لايشبه ما ذهب اليه علاء بشير في معرضيه الاخيرين المفاتيح والكراسي حيث جسد الانسانية ومحنة الحياة وفلسفة الموت من خلال مراحل عدها هو مهمة في مراحل ابداعه بدأت في استكشاف الغواية عند الغراب ووسيلتها التفاحة ومن ثم بحث عن المفاتيح الرئيسة للحياة والموت والخروج من الحلكة من خلال معرضه قبل الاخير المفاتيح ثم استنتج ان الكرسي هو عقدة المكان والزمان في هذا الكون ولا احسب انه غفل العراق في لوحاته التي ضمها معرض الكراسي ليجد ان وجوه لورانس في نهاية المطاف تعبر عن ملامح الزمن الرديء الذي استعرض عرايا الظلم ولم يسترهم وسخر كل جهده ليديم الظلم وليزيد المظلمة دون ان يناقش اسبابها وينافق من اجل ان تستمر اللعبة

ولا احسب ان نقاط الالتقاء بين لورانس وعلاء بشير بعيدة فالاثنان اشتغلا اصلا على منطقة التحليل النفسي والتخيل واللاوعي وهي المناطق التي كتب فيها لورا نس من قبل واشتغل عليها علاء بشير مستقيا وجوه التقارب بينه وبين لورانس ومقربا المسافة الزمنية من خلال مقارنة الجمهور الذي لفظ لورانس من قبل واحال مبدعي الفكر والفن اليوم على التقاعد ليتفرغ اصحاب القرار الى مهنة الفن ولكن من خلال مهمة التمثيل على شعوبهم

نوتنغهام 2012