Facebook
جواد سليم .. ذاكرة مكان وذاكرة زمان
الكاتب: محمد الرفاعي   
الأحد, 04 أيلول/سبتمبر 2011 17:07

jwaad
وهو جواد محمد سليم علي عبدالقادر الموصلي (1921 - 1961) نحات من العراق، يعتبر من أشهر النحاتين في تاريخ العراقالحديث، ولد في انقرة لابوين عراقيين واشتهرت عائلتة بالرسم فقد كان والده الحاج سليم وأخوته سعاد ونزار ونزيهة كلهم فنانين تشكيليين. وكان في طفولته يصنع من الطين تماثيل تحاكي لعب الأطفال، ولقد أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في بغداد.

نال وهو بعمر 11 عاما الجائزة الفضية في النحت في أول معرض للفنون في بغداد سنة 1931. وأرسل في بعثة إلى فرنسا حيث درس النحت في باريس عام 1938-1939م، وكذلك في روما عام 1939-1940 وفي لندن عام 1946-1949 ورأس قسم النحت في معهد الفنون الجميلة في بغداد حتى وفاته في 23 كانون الثاني 1961.

وكان يجيد اللغة الإنكليزية والإيطالية والفرنسية والتركية إضافة إلى لغته العربية، وكان يحب الموسيقى والشعر والمقام العراقي.

أسس جماعة بغداد للفن الحديث مع الفنان شاكر حسن آل سعيد، والفنان محمد غني حكمت. كما إنّه أحد مؤسسي جمعية التشكيليين العراقيين. وضع عبر بحثه الفني المتواصل أسس مدرسة عراقية في الفن الحديث فاز نصبه(السجين السياسي المجهول) بالجائزة الثانية في مسابقة نحت عالمية وكان المشترك الوحيد من الشرق الأوسط وتحتفظ الأمم المتحدة لنموذج مصغر من البرونز لهذا النصب.

في 1959 شارك مع المعماري رفعت الجادرجي والنحات محمد غني حكمت في تحقيق نصب الحرية القائم في ساحة التحرير ببغداد وهو من أهم النصب الفنية في الشرق الأوسط، ولجسامة المهمة ومشقة تنفيذ هذا العمل الهائل ففد تعرض إلى نوبة قلبية شديدة أودت بحياته في 23 كانون الثاني يناير عام 1961م، الموافق 6شعبان 1380هـ، وشيع بموكب مهيب ودفن في مقبرة الخيزران في الأعظمية.

صدرت عدة بحوث عنه وعن فنه خاصة بحث السيد عباس الصراف الذي نشرته وزارة الاعلام.

أقيم معرض شامل لأعماله في المتحف الوطني للفن الحديث بعد وفاته ببضع سنوات.

نصـــــــــب الحــــــــــريـــــة

أحدُ أبرز المعالم الفنيّة في تأريخ بغداد والعراق، هو ما أنجزته أنامل الفنان الإستثنائيّ جواد سليم، في كلّ مضامينه وماجسّده من معانٍ، هو نصب الحريّة الذي يتوسط بغداد حتّى يومنا هذا . بغداد بخرائبها الحالية تحتضن هذا النصب وكأنّه ينأى بنفسه عن كلّ ما حوله: صفاراتُ سيّارات المسؤولين وهي تمرّ بقربه، أكوامُ النفايات، المتسولون والصعاليك الذين ينامون في حديقة الأمة ولا أمة تفكر بهم أو تنتشلهم من هذا الضياع.

نصبُ جواد سليم، يذكـّر العراقيّين بحريّتهم المصادرة في كلّ الأزمان ويدعوهم لأن ينتبهوا لمعنى أن يكون الإنسان حرّاً وكريماً في بلده، حيث يغدو الإنعتاق غاية للنفوس الأبية والخنوع فضيلة الجبناء الخائفين من آت لايريدونه، سوى أن يبقوا على قيد الحياة، ويكفيهم فيها انّهم يأكلون ويشربون وليس أكثر من ذلك.

طلب الزعيم عبد الكريم قاسم من رفعت الجادرچي تصميم نصب او رمز يرمز الى ثورة 14تموز فذهب رفعت واطال التفكير فيما يختار,اي شئ سيكون ذالك النصب او الرمز! فبغداد كلها مظاهرات تأييد ورفع صور الزعيم واللافتات البيضاء والملونة تأييدا للثورة . لقد وجدتها انها اللافتة !! اللافتة ستكون عنوان ذلك الرمز , واستُدعي جواد سليم إلى مقابلة عبدالكريم قاسم للاستماع إلى توجيهاته قبل البدء بالتصميم

وخرج من المقابلة شديد الارتياح والإعجاب بشخصية قاسم، لكنه تأكد أن الرجل ليس رجل سياسة، وأنه سيجد صعوبة في التعامل مع أهلها. وخلافاً لما أشيع، توضح لورنا ( زوجة جواد سليم ) أن عبدالكريم قاسم لم يطلب من جواد أن يضع صورته وسط الجدارية، كما زعم بعضهم. لكن بعض المنافقين المحيطين بقاسم اقترحوا عليه أن توضع صورته في قلب الشمس السومرية التي تتوسط النصب. ويبدو أنه لم يخضع للاقتراح بدليل أن الصورة لم توضع في النهاية.

هكذا خرجت الفكرة الاساسية اتفق مع النحات جواد سليم على وضع اللمسات الاولية لهذا النصب وفي المعهد تم وضع النموذج الاولي الصغير...

واحتار المصمم رفعت الجادرجي والنحات جواد سليم على ماسيكتب في اللافتة وتوصلوا بعد اقناع على وضع رموز قديمة وصور الام التي تحتضن ابنها الشهيد والكادح والجندي والثور من الرموز البابلية والاشورية واتفقا الاثنان على ان يكون العدد 14 قطعة دلالة على يوم 14 تموز وقد اعتمد النحات يوم رأى الجماهير الغاضبة وهي تسحب بالحبال تمثالين للملك فيصل الاول والجنرال مود بالكرخ شموخ الحصان وارتفاع انفه متحديا ملامسة الارض , أخذت الفكرة أن يكون الحصان أول من سيكون بتلك اللافتة العملاقة ( النصب الضخم ) وذلك دلالة على الفـَرس العربي قديما وحديثا ،العراق معروفا قديما وحديثا عرفت الكتابات المسمارية فيها وبقيت شواهد على ذلك الاثر كما بقيت أثار بابل والنمرود وعشتار وسومر واكد وزقورة عقرقوف ومدينة بغداد المدورة وازالة اثار السور من حولها ولم يبقى سوى القليل كملوية سامراء وبعض القبور شواهد على مر العصور بالعراق التي كانت موضع صراعات وحروب واقتتال ايام الرومانيين والفرس و بين الامويين والعباسيين وبين العثمانيين والصفويين لقرونا عديدة والانكليز واكتشاف البترول والصراعات السياسية بين الاحزاب العراقية أيام الملكية والعسكر وليومنا هذا , فهو حاضن نهري دجلة والفرات كما رمز لهما بالنصب التذكاري جواد سليم وفيه الخيرات الزراعية والصناعة كما في نهايات الرمز لفلاحين بلباسين مختلفين دلالة على تأخي العراقيين .

ومما يرويه الاستاذ خالد القصاب باللحظات التي سبقت وفاة النحات والفنان جواد سليم أنه ذهبنا بسيارتين لتناول الغداء في شارع الشيخ عمرفقد شعر بألم في صدره بعد منتصف الليل ونقل الى مستشفى الجمهوري بباب المعظم ولازمه الدكتور في قسم الباطنية سالم الدملوجي وكانت زوجته لورنا تلازمه طيلة الوقت حتى شحب واصفر لونه قائلا لزوجته (تصوري اني اراك الان ملاكا .. تصوري انت لورنا ملاك) ..

ثم علت وجهه ابتسامة ساخرة اختفت فجأة وجمدت عيناه فتوقف كل شئ وقد اصابنا الوجوم أنا والدكتور سالم ولورنا .

وفي ركن الغرفة تجمعت ضلال الاصدقاء تبكي المشهد الكئيب وحضر حافظ الدروبي واسماعيل الشيخلي وسعد شاكر ومحمود عبد الوهاب وباهرفائق وجسد جواد سليم مسجى فوق غرفة الاموات على منضدة البورسلين البيضاء وضوء مصباح يتدلى خيطه على وجه جواد الشاحب ,, أما الفنان خالد الرحال فقد مسك بعجينة ليطبعها على وجه جواد ولحيته ليأخذ منها قالبا , الا أن العجينة البلاستر قد تيبست وكسرت وأسرع الذهاب لمعهد الفنون الجميلة ليأتي بعجينة اخرى من مسحوق أخر وطبع وجه جواد وانخرط الجميع بالبكاء بعدما قال باهر فائق : خالد لاتخنق جواد ...

توفي نحات العراق جواد سليم بعدما كان يحلم بنصب عملاق تمر من تحته الاجيال .

في 23 كانون الثاني 1961 توفي جواد سليم وشيع جثمانه بعد الظهر من معهد الفنون الجميلة في الكسرة ليدفن بمقابر الاعظمية وسار بجنازته محمد مهدي الجواهري والفنانون الطلبة واهالي الاعظمية وبغداد .

أما رفعت الجادرچي فيقول بأنه لم يقابل في حياته عربياً يتمتع بالليبرالية التي كان يتمتع بها جواد. إن المرأة بالنسبة لجواد هي رفيق مساوٍ له كلياً، بدون أي تكلف، وهذه صفة نادرة جداً عند الرجل العربي.

لم يرى جواد سليم نصبه الجميل بعدما ارهقه العمل الشاق وهو يسرع بأنجاز ذلك الصرح العظيم واختفت الشمس الحمراء خلف الافق .

أما المنجم الفلكي ثابت الالوسي فقد اراد من خلال ظهوره عدة مرات بالتلفزيون ان ينال من نصب الحرية بأدعائاته بأن هناك نقطة سحرية سوداء في ذلك النصب ويجب أن تزال أو تنسف لأنها السبب في ويلات العراق , والمعروف أن ثابت الالوسي تدفعه شخصيات أحدى الدول العربية المتزلفة و تروج له متقصدا بذلك تخريب معلم جميل وسياحي بالعراق من اعمال الفنان الراحل جواد سليم التي لم يبقى للعراق شيئا كنصب الحرية شامخا بعد أن أزال الرئيس السابق صدام حسين بعضا من رموز ثورة 14 تموز مثل الجندي المجهول

ذلك الرمز الثماني الذي يرمز للام وهي منحنية ترفع ابنها من الارض وقد غرست يداها وارجلها بالارض العراقية وكدلالة على الابن المجهول رمز له بنار مشتعلة لن تنطفئ منيرة ليل ساحة الفردوس والبركة المائية في حديقة الامة (حديقة غازي سابقا ) التي ترمز الى قدم الرجل وهي قد غصت في الارض وملئت بالمياه ومعناها بأن العراقي مكانه الارض هنا وهذه طبعة قدم رجله شاهدة للعيان , بأوامر من سمير الشيخلي الموظف في امانة العاصمة (قبل أن يصبح أمينا للعاصمة) ملئت البركة المائية بالتراب وسويت مع الارض ونقل بعد ذلك تمثال الام ايضا من حديقة الامة للزوراء وفي الحرب العراقية الايرانية اقيمت نافورات مائية تحت نصب الحرية مباشرة, الا أن بعض العاملين بأمانة العاصمة اوقفوا عمل النافورات التي تؤثر سلبا على رخاوة الارض مما يسبب انهيارالنصب بالكامل .

كان المرحوم جواد سليم رساما فقد رسم الكثير من اللوحات وسرقت احداها ومن لوحاته عائلة بغدادية 1953.• أطفال يلعبون 1954.• زخارف هلالية 1955.• الزفـّة 1956.• موسيقيون في الشارع 1956.• بغداديات 1957.• كيد النساء 1957.• امرأة ودلة 1957.• ليلة الحناء

1957.• بائع الشتلات 1957.• امرأة تتزين 1957.• صبيان يأكلان الرقي 1958.• الفتاة والبستاني 1958.• القيلولة 1958.• الشجرة القتيلة 1958.• فتاة وحمامة 1958.• مسجد الكوفة 1958.• الخيّاطة 1958.• في محفل الخليفة 1958

حاول جواد سليم أن يهرب احد منحوتاته الى لندن (السجين السياسي) و وسط 3500 مشاركة عالمية فازت بالمرتبة السادسة عالميا والمرتبة الاولى عربيا عام 1953