Facebook
طه باقر وجهوده في توثيق تأريخ العراق
الكاتب: محمد الرفاعي   
الخميس, 01 أيلول/سبتمبر 2011 09:10

taha
طه باقر ناصر مؤرخ وآثاري عراقي بارز لا اعتقد إن أحدا في العراق لا يعرفه .. فالرجل كان معروفا بعلمه وقدره العالي وبإنجازاته في ميداني الآثار والتاريخ . ولد في مدينة الحلة (محافظة بابل ) سنة 1912 وأكمل فيها دراسته الابتدائية والمتوسطة فيها . أما دراسته الثانوية فقد قضاها ببغداد على نفقة وزارة المعارف ( التربية ) .. وقد اختار الفرع العلمي بعد أن أنهى دراسته المتوسطة وكان متميزا . ويقول احد زملائه وهو الأستاذ الدكتور فوزي رشيد أن طه باقر عاش في بيئة علمية ، حيث أن والده وعمه كانا من المعروفين باهتماماتهم الدينية ، لذلك حرصا على أن يلتحق بالمدارس الدينية ويدرس على الطريقة الكلاسيكية اللغة والنحو والصرف والبلاغة وشيئا من الحساب .

وبعد إكماله الدراسة الثانوية في العام الدراسي سنة 1933 اختير بسبب تفوقه ليكون ضمن البعثة العلمية التي أرسلتها وزارة المعارف إلى المعهد الشرقي للآثار في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية .. وقبل التحاقه بالبعثة أكمل ما كان يسمى بشهادة متر يكيو ليثسن Matriculation الإنكليزية في مدينة صفد بفلسطين ، والطالب الذي ينجح في هذه الدراسة يرسل إلى الجامعة الأمريكية ببيروت ، وبعدها يسافر إلى الجامعة التي ينال منها شهادة البكالوريوس والماجستير وان أراد الدكتوراه .

حصل الأستاذ طه باقر على شهادة الماجستير في الآثار واللغات القديمة من المعهد الشرقي للآثار بجامعة شيكاغو سنة 1938 وعين في مديرية الآثار العامة ببغداد خبيرا فنيا (1938- 1941 ) ولم يمض وقت طويل حتى اختير سنة 1941 ليكون أمينا للمتحف الحضاري العراقي وفي سنة 1958 تولى منصب مفتش الآثار العام وبعدها بقليل أصبح مديرا للآثار العام (1958 ـ 1963 )

لم يبتعد الأستاذ طه باقر عن التدريس الجامعي ففي سنة 1941 تولى تدريس مادة التاريخ القديم في قسم (الاجتماعيات ) بدار المعلمين العالية ( كلية التربية فيما بعد ) واستمر في التدريس سنوات طويلة .وفي ليبيا عمل مستشارا للشؤون الثقافية والاثارية بين سنتي 1965 و1971 .

وكان للأستاذ طه باقر فضلين مهمين خلال السنوات الأولى من حياته المهنية ، فالفضل الأول هو دوره الفاعل في إصدار مجلة سومر منذ عددها الأول 1945 وقد أصبح رئيسا لتحريرها حتى 1963 . أما الفضل الثاني ، فهو إسهامه في تأسيس قسم الآثار / بكلية الآداب /جامعة بغداد سنة 1951 وقيامه بالتدريس فيه وحتى 1963 .

وكان لطه باقر ، رحمه الله ، دور في تأسيس جامعة بغداد 1957 ـ 1958 وتولى

مناصب عديدة فيها منها منصبه كنائب لرئيس الجامعة .

ألف الأستاذ المرحوم طه باقر عددا من الكتب لعل من أبرزها :

1.انتحار الحضارات ،طبع في سنة 1946 .

2.الصلات التاريخية بين أقطار الشرق الأدنى القديم ،وطبع سنة 1947 .

3.قبل اقليدس ب 1500 عام ،وطبع سنة 1948

4 .أحدث الاكتشافات الاثارية ،وطبع سنة 1952 .

5 . مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة وهو بجزأين ، طبع الأول سنة 1951 وطبع الثانية سنة 1956 ، ثم ما لبث الأستاذ طه باقر أن أعاد تنقيح الجزء الأول وجعله بجزأين ظهر الجزء الأول سنة 1973 وهو المتعلق بالتاريخ السياسي للعراق القديم ..

6. مقدمة في أدب العراق القديم وقد طبع سنة 1976

7 . ملحمة كالكامش وطبع لأول مرة سنة 1962 وكانت له طبعات عديدة أخرها الطبعة الثالثة سنة 1975

8 . المرشد إلى مواطن الآثار والحضارة وقد ألفه بالتعاون مع زميله الأستاذ فؤاد سفر ويقع في ستة أجزاء وبين سنتي 1962 و 1966

9 . موجز في تاريخ العلوم والمعارف في الحضارات القديمة والحضارة العربية والإسلامية وصدر سنة 1980

10 . من تراثنا اللغوي القديم ما يسمى في العربية بالدخيل وصدر سنة 1980 . كما ترجم كتبا عديدة منها :

1 . بحث في التاريخ ، وهو اختصار للمجلدات الستة الأولى من كتاب (دراسة للتاريخ ASTUDY OF HISTORY للمؤرخ البريطاني المعروف ارنولد توينبي الذي توفي سنة 1978

2 . ألواح من سومر لمؤلفه صموئيل نوح كر يمر

3 . الرافدان تأليف سيتون لويد وقد ترجمه بالتعاون مع زميله الأستاذ بشير فرنسيس

4 . الإنسان في فجر حياته تأليف دو روثي ديفدس وقد ترجمه مع زميله الأستاذ فؤاد

سفر

5 . تاريخ العلم لمؤلفه جورج سارتون ، وقد ترجم الأستاذ طه باقر الفصل الثالث من الجزء الأول للكتاب وصدر سنة 1957 .

وللأستاذ طه باقر إسهامات فاعلة في تهيئة الكتب المدرسية المقررة للتدريس في المدارس المتوسطة وما زلنا نتذكر إن جيلنا والأجيال التي استمرت حتى منتصف الستينات قد درس في الصف الأول من الدراسة المتوسطة الكتاب الذي ألفه بعنوان :تاريخ العصور القديمة مع زميليه فؤاد سفر واحمد يعقوب الشمس وقد طبع أكثر من 15 طبعة .. كما ألف كذلك كتبا منهجية جامعية مع عدد من زملائه أبرزها كتابه (طرق البحث العلمي في التاريخ والآثار ) وطبع سنة 1980 وكان مقررا على طلبة أقسام التاريخ والآثار في الجامعات العراقية كافة وقد ألفه مع زميله الأستاذ الدكتور عبد العزيز حميد عندما شعر بضعف الطلبة في مجال أنجاز البحوث وعدم معرفتهم لتقنيات البحث العلمي .

وللأستاذ طه باقر كراريس مرشدة للسواد وتدور حول المواقع الاثرية العراقية ولعل من ابرز هذه الكراريس ، المرشد إلى موطن الآثار والحضارة ويقع في ستة أجزاء .كما اعد دليل للمتحف الحضاري العراقي وطبع باللغتين العربية والإنكليزية (1942 ) .فضلا عن تقاريره الكثيرة عن التنقيبات الاثارية ومنها تقاريره بالإنكليزية عن التنقيبات في عقرقوف والتي نشرت في لندن بين سنتي 1944 _1946 . وليس من السهولة جرد ما كتبه في المجلات وخاصة مجلة سومر من مقالات كثيرة ، وأية فهرسة للمجلة المذكورة تكشف حجم الجهد الذي بذله هذا الرجل في توضيح عقائد البابليين والآشوريين وقوانينهم وعلاقاتهم مع جيرانهم وملاحمهم وعلومهم وكل ما يتعلق بإنجازاتهم الحضارية .

كان الأستاذ طه باقر موضع تقدير واحترام زملائه وتلاميذه ومن الذين اهتموا بتراثه الفكري صديقنا الأستاذ الدكتور فوزي رشيد ، فلقد كتب عنه دراسة في مجلة المؤرخ العربي افدنا منها كثيرا . كما ألف كتابا عن سيرته ومنجزاته وأشاد بقدراته العقلية وميزاته العلمية وذهنيته المتفتحة فضلا عن طيبته وجديته وحبه لعمل الخير .. وكان رحمه الله متأثرا بالمؤرخ البريطاني توينبي وقد اعتمده كثيرا في دروسه ومحاضراته وترجم ، كما اشرنا من قبله ، جوانب من كتابه المعروف ..ومعنى هذا ان طه باقر كان مؤرخا علميا يؤكد على إن المؤرخ يحمل رسالة وعليه ان يكون منصفا وموضوعيا ولابد له من العودة إلى الآثار والرقم الطينية والكتابات المسمارية .. لقد كان يتقن اللغة المسمارية وقد درسها لطلابه على مدى سنوات وكثيرا ما كان يدعو طلابه إلى التحليل وإبداء الآراء في حدود ما يكتشفونه من آثار وما يطلعوا عليه من أصول تاريخية .. طه باقر كان ، بحق ، لوحده مدرسة علمية عراقية رائدة .كتب عنه الكثيرون وأشادوا بعلميته وبجهوده ومنهم صديقنا الأستاذ حميد المطبعي وقد قال عنه في( موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين) ،الجزء الاول ،اذي نشرته وزارة الثقافة والأعلام العراقية سنة 1995 يقول أن طه باقر ((باحث آثاري ومؤرخ في الحضارة والتاريخ )) .رحم الله طه باقر وجزاه خيرا على ما قدمه لوطنه العراق