مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
الروائية الإسبانية كلارا سانتشيث :الكتابة هي ما يجعلني سعيدة PDF طباعة
الكاتب: إعداد وترجمة: يحيى حمداي   
الأحد, 01 كانون1/ديسمبر 2013 13:07

 

ا

lliillyy
لكتابة هي ما يجعلني سعيدة بالتأكيد،


ويفعل ما تبقى ذلك بالصدفة


حوار مع الفائزة بجائزة بلانيتا، أرفع جائزة أدبية في إسبانيا، الروائية الإسبانية كلارا سانتشيث عن رواية (عادت السماء).

 

إعداد وترجمة: يحيى حمداي.

 

فازت الكاتبة كلارا سانتشيث بجائزة بلانيتا لهذه السنة 2013 عن روايتها El cielo ha vuelto (عادت السماء)، بينما حلت بالرتبة الثانية وزيرة الثقافة السابقة آنخيليس غونثاليث سيندي بروايتها El buen hijo (الابن الطيب).
وقد تم الإعلان عن الجائزة أثناء عشاء أدبي بقصر مؤتمرات كطالونيا حضره ما يناهز المائة من الكتاب من مختلف دور النشر التي تندرج ضمن مجموعة بلانيتا. كما حضر الحفل عدد كبير من الشخصيات ذات العلاقة بالمجال الثقافي، وأخرى من المجال المقاولاتي، والسياسي، والاجتماعي من كطالونيا وباقي إسبانيا.
وتعتبر كلارا سانتشيث المرأة الرابعة عشرة التي تحصل على جائزة بلانيتا، كما أنها المرة الثالثة التي تختار فيها لجنة التحكيم امرأتين كفائزتين، بعد ثلاث سنوات ذهبت فيها الجائزة الأدبية الأولى في إسبانيا إلى كتاب ذكور. وقد ذهبت كل التوقعات في اتجاه أن تكون الفائزة هذا العام امرأة وذلك ما كان.
وتحكي رواية (عادت السماء) مسخ امرأة بسبب علاقة مسمومة. وحسب عضو لجنة التحكيم، خوان إسلابا غالان: "تتميز الرواية بالحبكة، والغموض، والأحاسيس المعقدة، والشبق"... وفي المحصلة، بجميع العناصر اللازمة لأن تجعل منها رواية تحقق أعلى المبيعات.
وتعترف الكاتبة بأن بطلة روايتها، باتريثيا، هي "الشخصية الأكثر إنسانية، ربما، من ضمن الشخصيات التي أبدعتها". ويتعلق الأمر بفتاة تعمل كعارضة أزياء، ابتسمت لها الحياة، التقت ذات يوم، في رحلة سفر جوية، بامرأة تخبرها بأن هناك من يرغب في موتها. وقلب هذا اللقاء حياتها رأسا على عقب، فدخلت باتريثيا عالما من الريبة، والتوجس، والشك، والخوف، وبالأخص، فقدان الثقة.
"أردتُ البحث، عبر باتريثيا، في عالم فقدان الثقة"، تقول كلارا سانتشيث، وتضيف "لقد تعلمت مع الشخصية الرئيسية بأن الأكثر ألما في الحياة هو زوال القناع عن حياتنا نفسها".
وترى الكاتبة بأن هذه الرواية بالغة التأثير، أو أكثر تأثيرا من رواياتها السابقة، "لأن الشخصية الرئيسية تكافح لتعرف مَنْ".
وعن أصل فكرة الرواية، تقول كلارا سانتشيث "جاءتني الفكرة وأنا أتصفح مجلة في صالون حلاقة، أثارت انتباهي صورة عارضة أزياء. كان في نظرتها شيء من الرعب، كانت خائفة. وتساءلتُ كيف يمكن أن يظهر هذا النوع من الشعور على إنسان ناجح".
تعرفت الكاتبة بعد ذلك، بالصدفة، على تلك العارضة، وروت لها هذه بعض تفاصيل حياتها، هذه التفاصيل التي استوحت منها الكاتبة جزءا من هذا العمل.
وبالرغم من أن الشخصية الرئيسية لـ (عادت السماء) عارضة أزياء، فالرواية "ليست يوميات ولا دراسة عن الموضة، كان علي تناول الشخصية في محيطها". وبالنسبة للكاتبة، تتحدث الرواية كذلك عن عالم العمل والمنافسة التي تحتدم بين الزميلات. "نحن لا نختلف كثيرا. إن ما يجعلنا مختلفين هو الطريقة التي بها نشعر بالحياة، وبمن يحيطون بنا".
"كعارضة أزياء، تركز هي على أشياء لن تثير اهتمامي أبدا، وما أكثر ما كانت سعادتي بكتابتي عن ذلك!".
وبسبب التغير الذي أصاب حياتها فجأة، "تهمل باتريثيا عالم الموضة الطائش، لتهتم بمن يحبها، يدور كل شيء حول الحب".
وتعبر كلارا سانتشيث عن سعادتها البالغة لفوز امرأة أخرى بجائزة نوبل للأدب: أليس مونرو، غير أنها كانت ستكون سعيدة أكثر لو أن هذه الجائزة مُنحت لآنا ماريا ماتوتي.
فيما يلي الحوار الذي أجرته مجلة mujerhoy.com (المرأة اليوم) مع الكاتبة كلارا سانشيث تحت عنوان: "الكتابة هي ما يجعلني سعيدة بالتأكيد، ويفعل ما تبقى ذلك بالصدفة".
هي لا تخشى تناول مواضيع مختلفة، فبعد كتابتها عن سرقة الأطفال، وعن الذين بقوا أحياء بعد الحرب العالمية الثانية، ها هي تنشر (عادت السماء)، وهي رواية شخصيتها الرئيسية عارضة أزياء يحيط بها مصاصو دماء عاطفيين، منشغلة بكون أن أحدا ما يريد موتها ويلجأ لتحقيق ذلك إلى السحر. تؤكد كلارا بأن بينها وبين شخصيتها العديد من النقاط المشتركة.
المرأة اليوم: تعتبر آنخيليس غونثاليث سيندي وأنت الثنائي النسوي الأول الذي يفوز بجائزة بلانيتا منذ 2001، هل تعتقدين بأنه لا يزال هناك تمييز في عالم الأدب؟
كلارا سانتشيث: لم أعد أود التفكير في هذا الأمر، ولا اللجوء إلى الشكوى، ولا الإحساس بأني ضحية.
س: هل يزعجك كون تسمية "الأدب النسائي" لا تزال متداولة.
ج: في بداية نشر كتبي سنة 1989، كانت التسمية تثير غضبي بالفعل لأنها كانت ذات صبغة إقصائية. غير أن الأمور في تغير، بحيث يكتسب "الأدب النسائي" الآن عبقا خاصا، وهو الجودة: أليس مونرو، آنا ماريا ماتوتي، دوراس... ومن هذا العطر أضع كل ليلة بعض القطرات.
س: طلبتِ، في حديث لك، أن تُمنح جائزة نوبل لآنا ماريا ماتوتي.
ج: من العدل الاعتراف بأساتذتنا، وقد عرفت قلة قليلة ممن لهم نفس بريقها الإبداعي. كانت رائدة في درب الرهافة والعمق اللذين يمكن بهما الحديث عن السعادة وعن القسوة دون أن تحيد عن كونها هي نفسها.
س: سبق لك الفوز بجائزة نادال، وبجائزة آلفاغوارا، ما الذي يعنيه لك الفوز بهذه الجائزة الآن؟
ج: حلمي الآن أن أستيقظ كل صباح، وأن أكتب. هذا هو الشيء الوحيد الأكيد، هذا هو ما يجعلني سعيدة، وما تبقى صُدَفٌ ممزوجة بالكثير من المثابرة.
س: دائما ما تحوم الشبهات حول الفائزين بجائزة بلانيتا. استهدفت الانتقادات هذا العام آنخيليس غونثاليث سيندي، ما رأيك في هذا الجدل؟
ج: هو لا يهمني. عملت كأستاذة سنوات طويلة، حتى تمكنت من الكتابة، بعرق جبيني وبريشتي فزت بكل الجوائز التي حصلت عليها. هذه هي كل حكايتي.
س: تم تقديمك باسم "خوسي كالبينو"، لماذا؟
ج: كان اسم والدي خوسي. كان يتابع تسليم جوائز بلانيتا عبر التلفزيون ويخاطبني بعدها "متى سيحين دورك أنتِ؟". كان يبدو له أمرا مستحيلا ألاَّ أحصل على الجائزة. كان ليكون سعيدا جدا بهذا الحدث. أما كالبينو فيتعلق بـ "إيتالو كالبينو"، الذي كتب "إذا كان مسافرٌ في ليلة شتوية...". كان والدي كثير السفر وكنت أحيانا أسمعه يصل من مضجعي. كان اسما رائعا بالنسبة لي.
س: ليست عارضة الأزياء دارجة كشخصية روائية.
ج: فيها الكثير مني: كلانا نخاف من ألا نثير الإعجاب، هي لأن عليها الحفاظ على كونها جميلة، وأنا لأن رواياتي، بلا قراء، تبقى يتيمة.
س: هل ترين بأنه يمكن لأحدهم أن يؤذينا فقط لأنه يرغب في ذلك، كما يحدث لباتريثيا؟
ج: لقد قاسيت في فترة زمنية قصيرة كل الحوادث التي كابدتها هي وفكرت بأني، ربما، لم أكن محبوبة كثيرا. وقد تنجم عن هذا الذي يُعتبر بارانويا في الحياة الواقعية، حبكة عجائبية.
س: تسعف هذه الحوادث باتريثيا لإعادة ترتيب حياتها. أذلك أمر ضروري؟
ج: بالطبع: حتى لا تسهل قيادتنا، ولا خداعنا، ولا مراقبتنا، وعلينا البدء بعدم خداعنا لأنفسنا.
س: وما هي الجائزة التي ستمنحينها لنفسك بالمال الذي حصلت عليه؟
ج: بعد تحقيق بعض المتطلبات، أتمنى أن أذهب في سفر مع زوجي وابنتي إلى مكان سحري ما.