مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
عراقي ينقش اصابعه في مرايا الوطن PDF طباعة
الكاتب: رياض الفرطوسي   
الجمعة, 03 حزيران/يونيو 2011 17:00

muhsen
مقابلة مع الشاعر العراقي المغترب محسن السراج

حوار رياض الفرطوسي

عراقي ينقش اصابعه في مرايا الوطن

جنوب العراق منبع جنان التاريخ

طفولة تأبى ان تشيخ

الغربة تصهر الانسان .. اما ان يتحول الى رماد او الى كريستال

محسن السراج الكائن المنحدر من ضفاف البردي والطين المفخور التقيناه في محطةالغربة بأمستردام , قال لي ممكن ان يضيق العالم فيصير ضيقا كثقب ابرة ويمكن ان يتسع فيصير عوالم لا محدودة وبهذا النبض وهذا الايقاع حاولنا ان نركز على الحوار فيمابيننا حول المكان والوطن والغربة وكان هذا اللقاء :

هل للوطن حضور في مرايا النص , وكيف تعالج ككاتب وشاعر تلك العلاقة بينك وبينالوطن ؟

دعني اقول لك ان علاقتي بالوطن ليست علاقه خارجيه , هي علاقه داخليه وتكاد تكون علاقه حميميه فردية وهي لا تخضع لطائفة ولا لدين ولا لعشيرة ولا لفكر محدد .. العلاقة بالنسبة لي هي علاقة احلام وهذه الاحلام تاتيني بين الفينة والاخرى , الوطن بالنسبة لي النافذه التي كنت احلم بها في بيتنا القديم , تصور ان البيت تغير وانتهىوجرف وبني بيت اخر وسكن غيرنا فيه, كل شي تغير ونحن انتقلنا الى منطقة اخرى لكن ظلت تلك النافذة القديمه تاتيني في الاحلام , لان هذه النافذة عالية وتطل على الشرفات المجاوره هذه الشرفات تحيلك الى سماء صافيه , تحيلك الى طائرات ورقيه والى فتيات جميلات ينثرن الملابس على حبل الغسيل فوق الاسطح , هناك علاقات حب تنشأ من مسافه , تلويحه من يدك وتلويحه من يدها , هذا الاتصال بعيد وقريب, ربما تلتقي تلك الفتاة في السوق او في المدرسه ... انا اسمي ذلك العالم عالم الخيال المجنح و السحر , الشي الاخر ان الوطن يمثل حميمية العلاقات بين البشر, لكن بنفس الوقت هذا الوطن اشبه بدميه روسيه الدميه الروسيه هي( لعابه داخل لعابه ) دميه داخل دميه, الوطن متعدد,صور متعدده مثلا الانهار, النخيل .... انا عندما اسافر من بغداد الى العماره , اجدنفسي مندهشا لانني ارى النخيل يتحرك اضافة للمياه وهي تبرق كضوء الشمس , كل شي مدهش ويتحرك وانت في السياره او في القطار خلال هذه الرحله الطويله , الوطن هو الزورق والموجه والمياة العاليه ودفيء حضن الانثى ووصولك الى الضفة الاخرىولهو الطفوله, حيث يعطيك النهر ايحاء بانك في محيط وليس في نهر دجله كما لو انني في بحر, انا سندباد و نغمة الكون انا الذي اكون ولا اكون , هذه صور جميله ولكن هناك صور تقترن بالغبار وبالظلام والخوف والدبابات .. هناك ثنائيات حاده ومتناقضه بمعنى اخر ان هناك سلطه في المنزل تصل حد الاختناق وسلطه خارج المنزل تصل حد السجن والاعدام , سلطة الاب وسلطة الاخ الاكبر , هناك القمع والكبت الجنسي , لكن في نفس الوقت هناك الالق وا لجمال والعشق واللعب, انني لا العب اي لعبة الان , الكبار يلعبون احيانا _ انا لا العب الشطرنج ولاالدومينو ربما بسبب الالعاب الهائلةالتي لعبتها في طفولتي ...هناك عالم تم إبتكاره , نحن خلقنا كوناً آخر, عربات وطرق و ساحات وتزلج فوق التلال الى وديان تشكل متعة هائلة , وهناك علاقات حميميه بيننا وبين العصافير وبيينا وبين المياه , هذه الثنائيات عبر المعرفه استطعت ان اطل بهااطلالة ثانية على بوابات ذاتي الموصده, ازحت ورميت القمع والسلطة فتحررت طاقة هائلةهذه الطاقة انا اسميها طاقة الاصغاء الى الذات وطاقة المعرفة التي جعلتك تستعمل ادوات من اجل تفكيك ذاتك وتبدا من جديد,المكان الاول بدل ان يكون مصدر للكوابيس والحنين القاتل , اصبح مصدر الالهام والابداع والاشراق وهذا سبب من اسباب عدم عودتي , لان العوالم التي خلقتها او التي لدي عن العراق من بداية النشاءه منذ الصبا مدهشه رفض ليس له علاقة بالخطر او القضيه الاقتصادية لانني لا اريد ان تتهدم مثل هذه الصورالخلابه انها حياة اخرى ... العلاقة علاقة ملتبسه المكان الذي ولدت فيه هو عالم اخر _ مكان احيا به وانتقل فيه واتنزه معه

سؤال / ولكنك مغترب عن الوطن منذ فترة طويلة جدا ولازلت تعيش اشكالية علاقتك معهذا المكان الذي تتحدث عنه بحميميه ولم تستطع ان تتخلص من اشكالية العلاقه معالمكان وذاكرة المكان او حتى البعد اللاشعوري للمكان حيث ان المكان ترسخ في لا وعيكوبدأت تستعيده احلامك .

بالنسبة لي لا انظر للعراق على اساس انه صوره احادية الجانب , العراق هو امتدادلشغفي بما هو مدهش انت تعرف ان هناك اشياء كثيرة مدهشه في هذا العالم ..وهنا تكمن تلك العلاقه علاقة ابهار وجذب , الاغاني والكلمات الواحات النهر والاساطير والشعراءالذين يمتلكون نمطا معينا من التاثير

سؤال / ربما يكون هذا تبريرا لماذا لا يكون مثلا ان علاقتك بالعراق ارتباط اموميفعندما غادرت امك الحياة شعرت ان علاقتك بهذا المكان قد انقطعت وبالتالي فكرة عودتكللعراق ايضا تعرضت للقطيعة او القطع

لالا انا افرق بين امي وعاطفتي والمكان الذي اعيش فيه , انا اكثر علاقة وثقه بالانهار والنخيل بطبيعة العراق, علاقتي بالبشر يشوبها الالتباس بينما علاقتي بالمكان رائقه, في الاحلام ... انا في الاحلام ارى اشياء .. مثلا طبيعة تشكيل المكان , العلاقة بالبشر نادرا ما تكون حميمية , مثلا لم احلم في الغربه بصديقه احببتها وانا في العراق رغم انني كنت احلم بهافي السجن, احيانا ارى اخواتي اخوتي امي واصدقائي, احلامي هي طبيعيه و انسانيه, الصور التي تاتيني اما ان تكون مظاهراتاو دبابات تطوق المكان او سلطة تريد ان تعتقلني مرة اخرى او عملية خطف _ امشي في احد شوارع الكاظمية _ وامسك واخطف , المكان يكتسب الغموض والخطر ايضا .. هذه المشاهدوكانما هناك باروميتر يقيس الوضع في العراق عن طريق احلامي فاذا كان وضع العراق بخير تاتي احلامي هادئة واذا العراق مر في ظروف سيئه ينعكس ذلك على احلامي, يعني هناك علاقة سرية بين ما يجري في العراق وما بين ما يجري في راسي ان شئت العملية ليست خيارا

لكني اقابل بوذا على ضفة النهر ويقول لي لاتعبروالموج عات ,تمسك بحبل الصمت وحين اخطو اجد الحصى يتلالا كالجواهر ومياه النهر هادئه حينئذ اعبر حافي القدمين بسلام

سؤال / في نصوصك كثيرا ما تستحضر الجنوب نجد صور النص ممتلئه بالماء والخضره

والشجر الطبيعة بشكلها العام ..عندما تكتب القصيدة هل يقف المكان على يد النشاءه .

دعني اكون صريحا ان كل الحدود تبخرت وتحول العالم كله الى افق يعني العراق تمددواصبح العالم كله بالنسبة لي , الزهرة فوق الطاولة والشمعة علاقة ديالكتيكيةبمعنى اخر ان الزهرة والشمعة تضيئان في راسي , مكان تشكل بيني وبينه حب انا لا اعرف ما الذي سيحصل حين اذهب و لا اعرف ماهي المشاعر التي تنتابني ولا الذي سياتيني , ولكن اريد القول انني ككائن بكل حواسي مندغم وليس لدي بين., المكان وانا اصبحنا علىنفس المقام , وانا لم اعد اكتب قصائد الذاكره... احيانا الصور تاتي من الذاكرة وهذافرق كبير بين ان تسترجع ذاكرتك وتكتب وبين ذاكرتك هي التي تهبك صورة جميلة

سؤال / هل هناك نص داخلي ونص خارجي وكيف يتاثر بناء النص على محور علاقة الانسانبالاشياء التي حوله

اعتقد ان الواقع يحدد احيانا بحيث انني اقول ان الكاتب اداة كونيه و اداة وجوديةيعني انا اضع مئة خط تحت انا بمعنى ليس هناك شي اسمه انا ..انا هي اداة للمكان وللوجود وكم يعبر هذا االمكان عن نفسه من خلالي وقتها يكون نصي قويا , والدليل علىذلك عندما كنت في العراق عام 85 كتبت قصة قصيرة اعطيتها لاصدقائي ومزقوها , القصةاسمها القلعه..طفل يخرج من القلعة بمعجزة لان القلعة محاصرة بحراس يخرج وعندما يريد ان يعود _ لماذا يعود _ لان امه في القلعة ولكن الحراس يمنعونةمن الدخول هذه العلاقة بين الام داخل القلعة وبين الطفل تطرح كيف استطاع ان يخرج , هذا دليل على ان الوضع في الداخل سيء جدا مما جعل الطفل يغادر ولكن عندما اراد ان يعود لان الخارج بالنسبة له عالم لايطاق ايضا قرر العودة ولكن اصبحت العودة غير ممكنه فنجحت فكرة الخروج وفشلت فكرةالعودة , في الغربة وفي بدايتها كانت التجربة بسيطة فقد كنت اكتب من الذاكرةذاكرة المكان والحنين الاول , كانت الذاكرة مجروحه وتنزف وهذا النزف ينزل على الورق لكن الان الذاكرة تطورت والمعرفة تطورت والاتصال تطور وبالتالي الذاكرة اصبحت مصدرمن مصادر المعرفة والابداع ولكنها ليست كل شي .. الخيال المجنح هو الذي لعب دوراً...ابسط تعبير ممكن اسوقه في هذا السياق قصبةالنوافذ عدتي في الابداع تكمن هنا في هذه النوافذ وكل نافذة تطل على عالم ...وهذه القصبة التي تطل على عوالم سحرية تتكثف وتكتب في النص ...

سؤال /

اين هو الرقيب من كل هذه النوافذ هل هناك رقيب داخلي او حتى خارجي يتابعك, المجتمع رقيب السلطة رقيب العشيرة رقيب الخ

كانسان انا محدود كائن مادي محدود في قدراتي واشيائي لكن على الورق انا كائن غيرمحدود فعندما امسك القلم والورقة واكتب, العوالم الموجودة على الورق هي عوالم غيرمحدودة , الحرية مطلقة ولا رقابة ,اعيش حرية مطلقة بيني وبين الورق في هذا العالم اللامحدود , ولهذا اصبحت الكتابة بالنسبة لي هي الحرية , او دفاع عن الوجود او وسيلةالابدية .. ففي لحظات الكتابة وبعد ان اكمل اشعر بالابدية , وهنا تحقق الخلود بمعناه الروحي والواقعي او حتى علىالصعيد الجسدي ينعدم الزمن وقد قلت لشاعرة هولندية هذه المشاعر فردت لا تتصوران تضيع تجربتك لانك فقد خبرت التي ليس فيها زمن وهذا هو فضل الادب .

سؤال / تسئل بعض المعنيين بالكتابة من شعراء وكتاب .. ماهي مهنتك فيرد ( متفرغللكتابة ) بمعنى اخر هل يستطيع الكاتب ان يمتهن ويوفق بين الكتابة واي مهنة اخرىويستطيع ان يعطي منجزا متميزا

انا بالنسبة لي الامور انقلبت كل شي اصبح في سبيل النص , وهذه العملية لاواعيه الانسان يهتم بجسده واضحى الوجود هو الورق... احيانا اشعر ان هناك توقا للحب الجمال وبالذات جمال المرأة والطبيعه ووالتحديق في المسخ والقبح الذي يكتنف طيات الوجود الذي يكرر خرابه ومبناه ولعلني خلقت من غبار النجوم وهذا الرماد الكوني يحن ان يتحول الى نار او بريق او موجه ضوئيه راقصه او لعل اللاشيء الذي صار كل شيء يريدان يجرب النطق وانا لست سوى حنجرته او لسانه

سؤال / اصبح هناك كم هائل من الشعراء في العراق على اعتبار ان الشعر وسيلة سهلةوممكنة .. الا تعتقد ان ثمة اضطراب في جو المشهد الشعري في العراق

رؤيتي تتلخص ان الادب في ازمة كبيرة وخطيرة بما في ذلك الفن التشكيلي والغناءوهي ليست وليدة اليوم انما قديمة جدا ومنذ الخمسينيات ولحد الان الازمة مستمرة , وهذا فخ وشبكة وقع فيها اكثر الادباء وهو فخ الايديلوجيا وفخ اللغة وفخ المهرجان وهذا كله ولّد وهما كون اننا المصدر الاول للثقافة والادب ..نسمع جعجعة ولا نرىطحينا..السبب هو اننا لم ننتقل الى مجتمع مدني , صفائح تتصادم مع بعضها.

اصبح العالم بحكم التكنلوجيا ووسائل الاتصال الحديث عالما صغيرا وضاقت الحدود انلم نقل تلاشت من خلال التواصل عبر الفيسبوك واليوتوبي وبقية وسائل الاتصال فاحدثالانترنيت هذا التواصل ومن خلاله شاهدنا ان الثورات خرجت من الفيسبوك للشوارع ماهيتصوراتك لهذا المشهد وكيف اثر فيك ؟

اعتقد ان هذا التواصل ليس تواصلا مسرحيا انما دعني اسميه تواصلا عبر شاشه وهو تواصل بارد غير حميمي .. انه عالم افتراضي , ربما تكون هناك حميميه ولكن من خلال سطور وجمل منزوعه من كل تجسيد فانت تعيش عالما..رمزيا لايشفي غليل الجسدولا غليل القلب ربما يشفي غليل العقل لكننا لسنا كائنات عقلية فقط ..

سؤال ولكنك هذا العالم الذي تعتبره افتراضيا استطاع ان يغير انظمه وحكومات

نعم لانه مكان ومكان للقاء ..خذ مثلا انك احيانا تجلس في مقهى محتشداًبالناس ولكنك تشعر بغربه انا مثلا ا في البارك اتصالي بالعصافير والاشجار في حين انني اشعر بالمقهى كائن معزول وبالتالي التعويض يتجسد بعودتي للمنزل ,ادخل على الفيسبوك واحاول ان اعوض هذا التصحر واتواصل واتصل , وبالتالي لا الوجود في المكان صحيح ولا التواصل عبر الفيسبوك حقيقي وهذايعني ان العالم كله في ازمة .. هناك اغتراب داخل المقهى وهناك اغتراب داخل الفيسبوك, لكن في نفس الوقت المكان الاوربي قد اشتغلوا عليه لمده 500 سنة , اوربا مسرح مهيأ,الارض مرصوفه والشوارع معبده.. والقمع والمعانات التي كنا نعانيها في بلادنا تم تفكيكها لكن رغم هذا ولكي لا نخادع انفسنا نقول ان الكاميرة والمؤسسات والقوانين تجعل من الانسان رقما او صفرا علىالشمال في عداد يومي وروتين منهك سريع لا يجعلك ترى ماحولك في الطريق ..مع هذا انااتنزه و الكتب كل ساعه انتقل من كتاب لاخر ..هذا اسميه فيض معرفي ,لن تكون اديبا عراقيا او هولنديا اذا لم يحصل لديك تثاقف واتصال بمعرفة اخرى , وهذا ما حصل لابي نؤاس وابي العلاء المعري وهذا ما حصل لكل مثقف احدث تاثيرا في محيطه والعالم , اما نحن تطورنا عليه مئه علامة استفهام

سؤال / انت في الغربة منذ فترة طويله جدا ماذا حققت لحد الان

لا استطيع ان اقول انني راض ولكن اعتقد انني خلال الخمس سنوات الاخيرة انجزت

مشروعامن الناحية الشعرية والروائية و البحث والمثاقفة في الادب والفلسفه وخلال هذه السنوات تطورت ... لقد كانت فضاءاتي سابقا محدوده في العالم العربي لكن لاحقاتجربتي اتسعت الان اقرا دير شبيكل الالمانية واطلع على مجلةالطبيعة الهولنديه والمجلة الامريكية العلمية وانا على اتصال باخر الاكتشافات العلميه وهذه المجلات والبحوث لاطباء ومتخصصين في العلوم المختلفه وهي قضيه ربما حتى فوق طاقة المثقف ربما لانني سبق ان درست الهندسة الكيمياوية ولدي الاساس العلمي ولهذا استطيع القول حتى الشعر الذي اكتبه ستجد فيه الدي ان اي او سلوك لحيوان غريب وبالتالي القصيدة عندي خرجت من القصيدةالعربية الكلاسيكية ,استطيع القول انها قصيدة فريده دخل فيها العلم والاكتشاف والفن التشكيلي وتجارب فلسفية, ربما قصيدة تعيد صياغة العالم .

سؤال / هل لديك اشياء تريد ان تقولها من خلال هذه المقابلة

ما اريد ان اقوله على الادباء العراقيين ان يعززوااتصالهم باللغات ويطلعوا على تجارب الثقافات الاخرى لان بدون ذلك يحصل مايسمى البعد الواحد ونكون قالباوهذا يقتل الادب والحياه

كوني صلبه

لأشمك

كوني متدفقه

لأتذوقك

كوني لهبا ً

لأراك

كوني فضاءً

لأتنفسك

كوني ولا تكوني

انا نغمة

الكون