مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
د. عبد الحسين شعبان : اين دولة الكرد ؟ PDF طباعة
الكاتب: حوار مع الدكتور عبد الحسين شعبان   
السبت, 25 آب/أغسطس 2012 16:08

shaban
يعتقد الباحث والمفكر العربي عبد الحسين شعبان ان مسألة الحوار بين المثقفين والنخب الفكرية و السياسية من الامم الاربع:العربية والكردية والفارسية والتركية ليست ضرورية وحسب،وانما هي مسالة مستقبلية تتعلق بالعلاقة بين شعوب ودول وامم هذه المنطقة ،ويستطرد شعبان في متن الحوار الاتي الذي أجراه معه مراسل وكالة كردستان للانباء(آكانيوز)،صحيح ان الامة التركية والامة الفارسية لكل منهما دولة ،واذا كانت الامة العربية مجزأة لـ22 كياناً و دولة ،فان الامة الكردية لا تزال دون دولة والكرد موزعون بين الامم الثلاث،ويرى شعبان أن مشروع الدولة الكردية المستقلة سيكون مطروحاً على بساط البحث خلال العقدين المقبلين.

*لماذا تشددون على مسألة الحوار بين المثقفين ؟

-أنا أعتقد ان مسألة الحوار بين المثقفين والنخب الفكرية و السياسية من الأمم الأربعة:العربية والكردية والفارسية والتركية ، ليست ضرورية وحسب، انما هي مسألة مستقبلية تخص العلاقة بين شعوب ودول وامم هذه المنطقة. كما لا يمكن احراز سلام أو تقدم أو تنمية حقيقية دون اقامة علاقات على اساس المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة وعلى أساس سلمي و على احترام مبدأ حق تقرير المصير لهذه الامة.

*كم يؤثر ذلك ايجابا على الكرد؟

-صحيح أن الامة التركية والامة الفارسية لكل منهما دولة كما ان الامة العربية مجزءة لـ22 كياناً و دولة ،ولكن الامة الكردية لا تزال دون دولة والكرد موزعون بين الامم الثلاث إضافة أجزاء موجودة في شرق اسيا وغيرها,من هنا، فالامر يحتاج إلى انبعاث لكيانية قد تكون مطروحة في العشر سنوات أو العشرين سنة المقبلة على مستوى الجيوبوليتيك وعلى مستوى دول المنطقة.

*هل تربطون الحوار بقيام كيانات جديدة كالدولة الكردية؟

- سواءً تحققت أو لم تتحقق، وسواءً أقيمت أو لم تقم ،الاّ أنه علينا إقامة علاقات ودية بين ممثلي هذه الامم ،وفيما لو أقيمت دولة كردية لا بد من علاقات سلمية واحترام متبادل بينها وبين الدول الموجودة في ظهرينيها كالامم التركية والعربية و الفارسية.

*لما لا تدعو للحوار بين الاطراف السياسية أيضا؟

-ربما تجد صعوبة ان تطرح حواراً في الاطار السياسي ،من هنا، لا بدّ للمثقف أن يكون له دور السبق في أن يدفع و يستدرج السياسي وأن يهيء الفرصة لاشتراك السياسي في حوار من هذا القبيل،وهو حوار حول القيم المشتركة كالحرية و السلام و العدالة والمساواة والجمال و هو ما يربط المثقفين بين الامم.على اية حال انني أجد أن السياسي ربما يضع بعض المحرمات،وفي هذه الحالة لا بد من العمل على ازالة هذه المحرمات واصدار تطمينات بشأن شيء موجود فعليا وما علينا سوى الاعتراف به كي يصبح كياناً قائماً بحد ذاته.

*رغم المشتركات الكبيرة بين هذه الأمم، الاّ أن الجهل بالاخر لا يزال موجوداً، كيف تعلق ؟

-لقد دعوت منذ سنوات إلى تأسيس مركز للدراسات الشرقية يعنى بثقافات الامم الأربعة في المنطقة عبر الكتابات والترجمة خارج اطار التشدد والهيمنة بغية ازالة الجهل بالاخر.

في الحقيقة ان الجهل بالثقافات وفلكلور ولغات الاخر يجب تجاوزه،والتأكيد على أهمية التعرف على هوية الشعوب الموجودة وتعلم لغات بعضها البعض،على اعتبار القرب والمشتركات والاختلاط ، و التواصل الحضاري والديني و الاجتماعي بين تلك الشعوب،لذلك أرى أن مسؤولية النخب الفكرية أولاً ثم السياسية كبيرة وعليها أن تبادر،لانه خلافاً لذلك فان المشكلة القائمة ستتعمق في المستقبل وستزداد العزلة وعدم الاحترام و الجهل بالاخر.

*ما هي الزاوية المتعلقة بالقضية الكردية التي طرحتموها ؟

-ان الموضوع الكردي حظي باهتمام كبير، لا سيما مستقبل النظام الدستوري في العراق، وهل هو فيدرالي أم كونفدرالي بموجب دستور عام 2005؟ وهل يمكن أن يتطوّر إلى إنشاء دولة كردية مستقلة؟ وكيف السبيل إلى ذلك وما مدى تأثيره على إيران وتركيا وسوريا؟ و من هنا تبلورت دعوتنا في أكثر من محفل الى ضرورة الحوار بين المثقفين من الأمم الأربعة التركية والفارسية والعربية والكردية.

*ما الحماس الذي لمستموه في القاهرة واسطنبول خلال طرحكم لهذا الحوار؟

-الجميع يتفقون على امكانية اجراء حوار بين الأمم الأربع، لكنهم باعلان و بدون اعلان، ربما يتهيبون من طرح وجود أمة رابعة في المنطقة يمكنها ان تتحاور على قدم المساواة و اعني بذلك الامة الكردية.وهذا يضع المثقفين الكرد امام مسؤولية وعليهم ان يطرحوا موضوع التلاقي والحوار و التعاون مع ممثلي هذه الامم كل على انفراد (ومجتمعين)،لكي يكون هناك اعتراف تدريجي بالامة الكردية ككيانية موجودة.

*ما المطلوب من النخب السياسية ؟

-المطلوب من النخب السياسية اقامة علاقة ودية لاعلاقات مبنية على التناحر وذلك على افتراض أن كياناً سيقوم في المستقبل تحت شعار دولة كردية او ربما اكثر من دولة تحت عنوان مبدأ حق تقرير المصير وفيما لو تهيأت ظروف دولية لذلك.

و لذلك مطلوب من ممثلي الكرد ان يسعوا للبقاء في هذه البلدان كأمة ثانية في هذه البلدان و جزء من كيانية هذه البلدان و اقامة علاقات ودية مع ممثلي الامم الثلاث في حال البقاء أو الاستقلال لاحقا.

ولعل مثل هذا الأمر يتطلب اليوم حواراً بين النخب الفكرية والثقافية والسياسية عن العلاقة بين الأمم الأربع ومستقبلها بخصوص أمن المنطقة بعد الربيع العربي، وهذه الأمم هي: الأمة العربية والأمة التركية والأمة الفارسية والأمة الكردية. وإذا كانت الأمة العربية المجزأة إلى 22 كياناً، فإن الأمة الكردية المجزأة بالأساس بين الدول الأربع، لا تملك أي كيان سياسي أو دولة مستقلة، وهو ما سيكون مطروحاً على بساط البحث خلال العقدين المقبلين.

*هل ترى هذا الطرح يبصر النور في ظل رفض أنقرة لنموذج كردي على صيغة النموذج العراقي؟

-إذا كانت أنقرة ترفض النموذج العراقي الآخذ بتوسيع نطاق الفيدرالية الكردية إلى فيدراليات حسب الأقاليم والمحافظات ووفقاً للدستور، وتدعو للتمسك بوحدة العراق، فهل كان موقفها من الحرب الأميركية على العراق كافياً لكي تتدخل بالصراع السياسي بين السلطة ومعارضتها، الأمر الذي ساءت معه العلاقات العراقية التركية، خصوصاً بعد موقفها بشأن تصدير النفط من كردستان العراق عبر أراضيها أو كذلك استضافة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي.

لعل التشظي العراقي وغياب الوحدة الوطنية والتعكّز والارتكاز على هويات فرعية على حساب الهوية الوطنية العراقية العامة، جعل كل من إيران وتركيا تتعاملان مع العراق بالمفرد (المفرّق) وليس بالجملة أو ككل واحد، فإيران تتعامل مع الأحزاب والجماعات الإسلامية الشيعية، بل وتعتبر بعضها تابعاً لها ومن مخرجاتها، وتركيا تتعامل مع بعض السنّة باعتبارهم امتداداً لإمبراطورية حاضرة في الأذهان حتى وإن كانت غائبة، أو جزءا من مشروع سياسي أكبر.

* هل ترى أن تركيا وإيران يتقاطعان في سياستها تجاه الكرد والعراق ؟

-إذا كانت عوامل التنافس التاريخية بين إيران وتركيا قائمة ومستمرة، فإن العراق الساحة والمساحة التي ظلّ الفريقان يلعبان بها وينفّذان خططهما الواحد إزاء الآخر، يضاف إلى ذلك عامل أيديولوجي، مذهبي، ازداد اتساعاً وشمولاً منذ انتصار الثورة الإيرانية في 11 فبراير/شباط 1979، ونجاح انقلاب كنعان إيفرين في 12 سبتمبر/أيلول 1980، أي قبل الحرب العراقية الإيرانية بعشرة أيام فقط، وتعزز هذا العامل بعد فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات عام 2002.

إيران وتركيا يهمّهما الحصول على نفط العراق بوسائل مشروعة أو غير مشروعة وقد نشطت عمليات تهريب تتهم الحكومة العراقية إقليم كردستان بالتغطية عليها، مثلما هناك نشاط واسع للاتجار بالبشر يجد من العراق ممراً ومقرًّا له، وتبقى مشاكل المياه بين العراق وتركيا بسبب مشروع الغاب التركي وبناء سدود عملاقة تلك التي أثّرت على حوضي نهري دجلة والفرات وعلى منسوب ما يصل إلى العراق، وكذلك تبرز مشكلة المياه مع إيران كجزء من مخلّفات حرب الخليج وموضوع شط العرب وخط الثالويك، وأيضاً بسبب نهر كارون الذي جرى استغلاله إيرانياً بما يتعارض مع القوانين الدولية، خصوصاً شح وصول المياه العذبة إلى شط العرب، الأمر الذي أدى إلى زيادة نسبة الملوحة وصعوبة الري والزراعة في مناطق أبي الخصيب والسيبة والفاو في محافظة البصرة وزيادة الجفاف الذي أخذ يضرب جنوب العراق.

يشار إلى أن مركز "راسام" للأبحاث والدراسات استضاف الباحث والمفكر العربي عبد الحسين شعبان في ورشة عمل في إسطنبول وحضرها عدد من الاختصاصيين والأكاديميين والباحثين، وشهدت حوارات جادة وهادفة، وإنْ غاب عنها باحثون كرد، كما لم تشارك المرأة في أعمال الورشة المهمة.

أما في القاهرة فجاءت دعوته خلال نقاش معمّق نظّمه المركز الدولي للدراسات المستقبلية الاستراتيجية ومركز الإمام الحكيم، بمشاركة نخبة من الباحثين والمختصين من زوايا نظرمختلفة بشان موضوع الربيع العربي والتأثير الجيوبولتيكي لدول الجوار غير الإسلامي .