مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
حوار مع الروائي و القاص موسى غافل الشطري PDF طباعة
الكاتب: حاوره : هُمام قباني   
الثلاثاء, 05 حزيران/يونيو 2012 19:12

أ

77oar
ُرحب بالروائي و القاص و الكاتب موسى غافل الشطري التي تزامنت مجرى حياته في الحي منذ عام 1976

س 1 ـ كيف كانت بداياتك ، وما هي المؤثرات التي جعلتك تدخل عالم الكتابة و الابداع ؟

ج ـ منذ حداثتي ، واكبت قراءة الأدب العالمي بالأخص الروائي ليلاً و نهاراً. وقد أُتيح لي أن أنهل من روافد الأدب لمختلف البلدان، من روسيا القيصرية ثم الاتحاد السوفييتي ، إلى أوربا و أمريكا و أسيا. و جراء ذلك اكتسبت مهارة في البحث عن العمق الدلالي و الرواية الجيدة ، الأدب النابع من الثراء الابداعي. ثم التعرف على عناصر الشبه بين عادات و أخلاقيات المجتمعات العالمية ، و تماهيها مع مجرى الحياة الطبقية و الاجتماعية و الاخلاقية في وطننا .

لذلك كانت محولاتي القصصية قد بدأت منذ عام 1962. و لكن انغماري في النشاط السياسي اليساري ، قد استحوذ على وقتي تماماً و سبب انقطاعي عن مزاولة الكتابة الأدبية . لذلك لم أكتب بشكل متواصلإ إلاّ في أعوام التسعينات. و أنا أعتبر بداياتي كقاص قد بدأت عام 1967 عند كتابة قصتي الموسومة ( حمادة ). ومن ثم أعدت كتابتها على نحو مختلف ، و لكن ضمن السياق الحدثي عام 2010. و قد اتسمت سردياتي ، بارتباطها بقضية الإنسان. و تفاوتت بين هذا المضمون و المجرى التحريضي و الاحتجاجي. و القدرة على تمريرنصوص قصصية تنال من النظام الصدامي. حيث أجيز لي عن طريق ( دار الشؤون الثقافية ) مجموعتان قصصيتان . و بسبب بدئ الهجوم الآمريكي تعطل نزول المجموعة الأخيرة ( فناءات قزحية ) إلاً عام 2004 بسبب تغيير الغلاف بشعار دار الشؤون الثقافية السابق .بعد أن تمت مراجعتي للشهيد كامل شياع الذي تبنى إجازة خروجها من المخازن .

س2ـ إن عالم القصة عالم له مواصفاته الخاصة و يختلف من حيث الهيكل البنائي للنص. و لكن البعض يعطي أولوية للرواية على اعتبارها أعلى منزلة من القص . إلى أي حد أنت متفق مع هذا الرأي ؟

ج- لو اننا تكلمنا عن الكتابة الجادة أعتقد أن الأمر ليس كذلك . و لكن .. بما أن ظروفاً عديدة أدت إلى تمرير إصدارات دون المستوى ، فإن ذلك أدى إلى خلط الأوراق .

فمن ناحية أخرى هناك الاصدارات و السرديات المتفاوتتة المستوى ، و بالأخص الرواية . و بالطبع ما دامت الوفرة من ناحية الكم على حساب النوع . لذلك حتماً سيضيع الأخضر بسبر اليابس ، كما يقول المثل الشعبي ، و هيمن الكم على النوع . و تخبط البعض بإصدار دراسات نقدية ، أو هكذا نسميها .بتأثير العلاقات الاخوانية ، و المجالسات و الولائم . و لهذا صار من العسير على الباحث الجاد أن يهتدي للأعمال الجادة ، بعد أن تعذرعلى العديد منهم أن يصدر منجزه السردي عن طريق مؤسسات حكومية مثل (دار الشؤون الثقافية ) بترويج منجزه الابداعي . و جراء عدم توفر مثل هكذا مجالات، صار من الصعب على كٌتّابٍ جادين ترويج منجزهم،جراء غلق الأبواب أمامهم أو فرض شروط من قبل الخبير ، تتطلب تنازل السارد عن سلامة منطلقه الرؤيوي و الدلالي.

وفي كل الأحوال ، فللقصة و الرواية سياقاً يتعلّق بمدى قدرة كل منهما من الناحية الابداعية .سيما و إن هناك عالمين متباينين لكل منهما . فالرواية المبدعة تحظى باهتمام قل نظيره ،و كذلك القصة القصيرة . و هذه المقارنة التي حددت ضمن سؤالك هو انعكاس جراء ما تفرزه النتاجات الهابطة .

س3 ـ تبين لي من خلال القصة التي يكتبها موسى غافل الشطري هي غالباً ما تبدو زاخرة بحلة شعرية. هل هي محض صدفة،؟ أم أنك تمؤمن بأن القصة السردية لم تعد ذات متعة مغرية للمتلقي و لا تلفت انتباهه ؟

ج ـ أعتقد لكل مبدع طريقته بكتابة نصه السردي، غير إني أميل لاستخدام الإيقاع الشعري في كتابة نصي . ربما هو ميل للمرثيات . و ربما ميل للغناء . فأنا أميل إلى تضمين نصي مقاطع من الشعر الغنائي . و مفردات شعبية ، لها بعداً دلالياً . أو إيقاعاً سحرياً. و ربما أنا شاعر و لكني غير محظوظ. مع هذا ، لي عالمي السردي الذي أنا راض عنه تماماً و أشعر بتفاعل مشاعري معه لحد أشعر بدموعي تنحدر. و قد تكون المسألة تتعلق بكوني مقموع عبر سيرتي الذاتية و مضطهد سياسي طيلة مسار عمري عبر عشرات السنين .

س4 ـ بماذا يعلّق موسى غافل الشطري على ماتردد عنه من أدباء و قراء مثل هذه العبارات (مرٌّ حد اللذة . يمزج بين الواقع و الخيال بمهارة فائقة . خياله جميل، و الأجمل ارتباطه بالواقع العراقي، رغم غرائبية بعض سردياته .بقدرة رائعة لربط الواقع بالخيال و جمالية في الابداع على نحو له خصوصية مميزة في نسج الأحداث .

ج ـ عندما أكتب سردياتي ، أستسلم لقوة خفية تهيمن على إرادتي. و استسلم لها لتأخذ بيدي إلى عالم مدهش يتكشف لي عبر اللعبة الابداعية، أنا عاطفي إلى حد الإفراط. منحاز لمشاعري الوطنية إلى حد الإرتماء في هوة الخطر. دائماً لا أشعر بلذة و لا نكهة للحياة ما لم أتفاعل مع مشاعري الإنسانية. في أحيان كثيرة أتنازل عن عواطفي الذاتية لاعتقادي: إن الإنسان الملتزم ، لا ينبغي أن يعرض ذاته لعلاقة خادعة .

أحرم نفسي من حب امرأة ، أحس بقربها إلى قلبي ، فينتابني أحساس بأني أعرضها لعلاقة غادرة . و لذلك إخفاقاتي قاتلة و مغمَّسة بالندم . فأعود بخفي حنين .

لذلك يحزنني لأني أضيع كلياً في عالم هو خليط بين الواقع و الخيال . و ربما هذا يعطي الضوء لميلي إلى التكثيف في منظوري المتخيل ، أو جزء منه . و لكني أصر على الإقتراب من طريدتي حتى تكون في متناول اليد . و أحلم بأني فزت .

إن البحث عن الفوز هو غايتي التي أبحث عنه دائماً إلى درجة أحس بأنفاسه تلهب وجهي .لكني لم أتوقف مهما أخفقت . ربما ما أبحث عنها إلى حد العناء هي القضية .

س5 ـ حسناً هذا أمرٌ مفاجئ، أو هو من ما لم يتوضح . بسبب المساحة الشاسعة التي يتحرك فيها موضوعك المسكوت عنه ..و اسمح لي بالسؤال : ألم يراودك التفكير ، بأن الكتابة الألكترونية التي تمارسها أكثر من الصحافة الورقية ، إنما يؤدي إلى فقدان الكثيرمن ابداعات الكاتب داخل خلاياها ؟

ج ـ هناك مواقع رصينةتهتم بالمنجز الرصين. و خلال كتاباتي على هذه المواقع، لاحظت إن العديد من الصحف اليومية تقتبس قصصي و تنشرها على صفحاتها الثقافية . بعض الصحف لا تهتم بالنص الابداعي . و لاحظت العديد من الصحف لا تهتم بالنوع بل كل ما يهمها أن تملأ الفراغ .في حين دأبت صحف ذات سمعة جيدة على الاهتمام بالنوعية الجيدة . ثم أنا غير مسرف بكتابة النص السردي. بل أميل إلى كتابة النص الذي أسرف في مراجعته مرات عديدة و مضنية . و ما أود قوله ، إنني مقل بكتابة النص السردي .

س6 ـ مجموعاتك الموسومة بالعناوين: ( الجذور المتوحشة عام 2000، و فناءات قزحية عام 2004، و ذات الإطار الأبنوسي عام 2011 ) تعطي رؤية إشكالية في تفسيراتها. و لكن من يتعمق فيها يلاحظ عكس ذلك، و كأن هناك امتحانً للمتلقي .. فماذا تقول ؟ و هل هناك جديد نقرأه للشطري .

ج ـ العناوين قطعاً مأخوذة من القصص الموجودة في المجموعة . فهو عنوان للمجموعة ، و أحياناً يوحي بالبعد الدلالي للمجموعة أو الرواية التي كتبتها مشفرة لأنني قدمتها لدار الشؤون الثقافية ، أبان النظام السابق و منعت

بتقرير الرقيب الذي إطلعت عليه و كاد أن يسبب لي مأزق خطير .. و قد تسلمته من المسؤولة بعد إزالة إسمه . و حسنا فعلت .

و أنا أميل إلى الرمزية التأويلية ( المشفرة ) و الجمالية .و هذا ما يتوضح في كثير من قصصي . فالرمز في قصة (الجذور المتوحشة ) له بعدا جمالياً و أيضاً يرمز إلى القهر الاجتماعي و العائلي. في حين الرمز في قصتي ( ثلاثة رقم طينية و طرود ابتسامات ) من نفس المجموعة قصتان مشفرتان .كون المجموعة صدرت في العهد السابق و تتكلم عن الحروب و الحصار. و هذا يحتاج إلى جهد تأويلي . و كذلك الأمر بالنسبة للأخريات .

في كل سردياتي يتطلب الأمر من المتلقي أن يتمعن بالبعد الرمزي للنص . و يتوجب عليه إدراك : أن هناك تداولاً تأويلياً، فيه ظاهر و باطن . فيه سطح و عمق . شيء يعني شيئاً آخر أكبر مساحة . و يفضي إلى

استكشاف ما كان يلفه الغموض . و تتجلى فيه معالم الإدهاش .

و على المتلقي التعامل مع هذه المعطيات ، بأن يبذل حهداً مكعباً ( إن صح التعبير ) لإدراك المسكوت عنه .

و لكني لا أترك قارئي يغادر نصي السردي خالي الوفاض . و إنما يستطيع أن يتمتع بقراءة للتذوق و الإمتاع .

. و قد أصدرت روايتي الفنطازية الموسومة ( ليل معدني ) . و لدي رواية أخرى على أبواب تكملنها . و هناك قصص قصيرة تحت اليد .

س 7 كيف ينظر القاص موسى غافل الشطري إلى القاصات و القاصين العراقيين الذين هم من جيله.. و بمن أعجبت بشكل خاص ؟

ج - لا أُحدد قراءتي لقاص بعينه . و لا أحدد لمن أقرأ. فأنا أحياناً أتعاطف مع نص له القدرة على إيصال الفهم ، مع اقتداره على أن يشدّني إلى إيقاعه الساحر. أحياناً أحتاج إلى التمعن و إعادة القراءة ، و لا أصل لما يدهشني. و أحياناً أُكرر قراءة النص المدهش . و هذا يتعلق بقدرة السارد عل إيصال فكرته . و هو موضوع يتعلق بمدى نجاحه على بث البعد الدلالي لمتلقيه . و النص الناجح هو الذي ينشد القارئ لديه و لا يظل نهب التحول إلى عبء ينتظر القارئ إنجاز قراءته لكي يركنه جانباً , النص الناجح هو الذي لا يتوانى متلقيه من إعادة قراته . و من ثم سعيه إلى التحري عن كتابات مؤلفه ليتداولها بشغف . و لكن ليس هذا يعني أني لا أمتلك من يشدني إلى منجزه الابداعي .

س8 مجموعتك ( ذات الإطار الأبنوسي ) التي صدرت في 10/8/2011 عن دار تموز : كيف كانت الرؤية النقدية لها ،و هل هناك أقلام بارزة تناولتها بعمق و حيادية ، و لمن كانت ؟

ج ــ مجموعتي ( ذات الإطار الأبنوسي ) قسم من قصصها حصلت على جائزة ناجي نعمان للإبداع .. و قد صدرت لها دراسة نقدية للناقد و الأديب الكبير جاسم عاصي . و بما أن توزيع المجموعة ، اعتمد على قدرتي الذاتية ، و قدرتي محدودة بالطبع . فكان من الطبيعي أن يكون رد فعلها محدوداً. أو لأقل محصوراً ضمن مساحة توزيع ضيقة .. رغم إطرائها من بعض ذوي الاهتمامات النقدية . لكن هذه الاهتمامات المحدودة ، لا يمكن أن تعبر عن شيء ذي أهمية إذا ما أُخذ بنظر الإعتبار سلبية الناقد العراقي. و ميله للطعن أو الإطناب لكتاب سبق و أن نالوا من الاطراء بما يفوق المطلوب . أما من يعيد تناول ما أُشبع دراسة مستفيضة من قبله ، فأن تكراره تعتبر امتداداً لمن سبقوه . لأن السوابق قد استوفت ما هو منشود .

و أنا لا أسعى للبحث عن تكليف من هذا القبيل ، و لا أتسول للحصول على من يكتب عن نصي .أنا أعرف مساحة نصي . و أقدره حق قدره دون الحاجة لامتطاء الريح ، بل لدي ما أتكئ عليه ، بإحساس عال من الثقة بمنجزي .

في كل الأحوال .. نصي مقروء و مقيّم . و مؤهل للجدارة . و ما أقوله ليس متطرفاً و مسرفا بالادعاء .

س9 حصلت على جوائز من ضمنها جائزة مؤسسة النعمان العالمية للإبداع. و الجائزة الثانية للإبداع ، الفائز الثاني لمؤسسة النور الابداعية للقصة القصيرة و تكريمات كثيرة من خلال أعمالك الأدبية .

كيف كان وقع ذلك على ذاتك ؟ و هل أضاف شيئاً جديداً لما تكتبه ؟

ج ـ شيء طبيعي ، إذا حظيت سردياتي بالاهتمام و التكريم ، فلابد لها أن تبعث في نفسي الاعتزاز . و لكني لا أسعى إلى التكريم. أنا أكتب من أجل القضية التي أتناولها بقصد و دراية و تبحر . و أخرج منها ـ شرطا ـ بشعور من الانتصار . و أنا واثق بأن سردياتي لم تُقْرأ بما فيه الكفاية . حتى اليوم أشعر بأن نصي السردي بحاجة إلى متلقٍ جاد . و نادراً ما يقع نصي بيد من يقيمه بقدر عطائه الابداعي .

س10 ـ أخيراً.. ماهي رسالتك للأديب العراقي بالأخص الشباب . و للجهات القائمة على الثقافة العراقية ؟

ج ـ هذا السؤال متشعب . سأُجيبك أولاً على الشطر الأخير فالجهات القائمة على الثقافة العراقية ، التي طالما يتبادر إلى أذهاننا ( دار الشؤون الثقافية ) هم فقراء ثقافياً و إرادياً بدليل رفظ بعض النصوص التي لا تتوائم مع معتقداتهم .

أما وصيتي للأدباء الشباب ، وهي الأهم : أن لا يتوقفوا عند قراءة المنتج العراقي ، بل ينبغي الخروج من الحلقة الضيقة ، و تداول الأدب العربي و العالمي . و التعرف على التجارب التي شكلت حضوراً عالمياً .. و هناك مبررات هامة منهاالإستفادة من الرؤية الدلالية . و استقلالية الكاتب. و لا أباليته بدكتاتورية الرقيب . و الآراء التي تحاول أن تحرف الطموح الجريء للكاتب و اشتغاله على معطيات لا تذعن لرسم الخطوات ضمن وجهات نظ ، قد لا تتماشى مع منطلق الأدين الناشئ.

أما إذا بقي مرهوناًإلى قوة القامعو المحبط لرغبة بناء رؤية إبداعية ، لا يدركها من يشتغل على رؤية نقدية جامدة، فبالتأكيد سيعاني من التحجيم و التقنين ضمن دائرة مغلقة .

• الروائي . والقاص .موسى غافل ألشطري . شكراً لكَ لأتاحت لنا . هذه الفرصة . للحوار . معكَ . وأتمنى لكَ الصحة والعافية .. والإبداع . •