مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
العلامة هاني فحص : المجتمعات الاسلامية تحتاج الى الانفتاح الديني PDF طباعة
الكاتب: حوار : وفاء زنكنه   
الأربعاء, 11 نيسان/أبريل 2012 13:08

haneee
يرى رجل الدين والسياسة والثقافة هاني فحص ان المشهد النهضوي في اقليم كردستان مبهج ومفرح الا انه لا يكفي الا اذا عمّ العراق ككل، مبينا في المقابلة التي اجرتها معه محررة وكالة كردستان للانباء(آكانيوز)على هامش معرض اربيل الدولي السابع للكتاب، ان تطور الاقليم ينبغي ان يكون محرضا للعراقيين على المزيد من التعويض عن الحرمان في شتى المجالات.

*درست في حوزة النجف خلال ستينيات القرن الماضي، وخبرت بنية المجتمع العراقي آنذاك، كيف تنظر اليها بعين اليوم؟

-بمرور الاعوام منذ 1963 عندما كنت ادرس في الحوزة العلمية في النجف والى الان ارى ان آلام الشعب العراقي قد زادت، ، بكل مكوناته من الشمال في كردستان الى الجنوب، لم يبق حجر عراقي الا وجرح، وهنا اشدد ان لا حرية ينال الارهابيون منها نصيبا اكبر، ولا حرية يكون اعادة اعمار العراق ونهوضه اقل من المرتجى، صحيح ان المشهد النهضوي في اقليم كردستان يبهج ويفرح ويبشر بخير ولكنه لا يكفي الا اذا عمّ العراق. واصبح محرضا للعراقيين وللعراق على مزيد من التعويض عن الحرمان القديم، من الحرية ومن الحيوية ومن الابداع، في الاقتصاد والعمران والادارة، وانا انوه الى انه لا توجد محافظة عراقية غير مؤهلة للتطور، ونرجو ان ترقى الطبقة السياسية في العراق الى مستوى امكانياته وطموح ابناء الشعب.

*مافائدة الاختلاف مع الاخر اذا لم تكن هناك ثقافة حوار تقود الى انتاج كم معرفي وفكري؟

-الاختلاف مع الاخر من دون ثقافة حوار يصبح خلافا والخلاف يصبح صراعا، بينما الثقافة الجامعة هي الثقافة البينية، الثقافة التي ننجزها معا ونعيشها معا، هي الثقافة المشتركة التي تجمعنا لانتاج المعرفة معا، اذ ان طرفا واحدا لا يمكنه انتاج المعرفة، الاخر شرط معرفي وشرط وجودي، انا من دون الاخر اجهل نفسي فيجب ان اعرف الاخر لأجد نفسي واعرف نفسي، انا مدين بالامن والامان للاخر، فعلي دائما ان اجدد معرفتي لذاتي حتى افكك الصورة النمطية عند الاخر عني . وفي الوقت نفسه اكون قد فككت الصورة النمطية للاخر في ذهني، فتتكامل الصورة انا ارى ان التعدد يصبح مثل قوس قزح بألوان مبهجة، لا يلغي احدنا الاخر بل يتكل اي واحد منا في جماله وحيويته على الاخر.

*يبدو ان هناك اصطفافات طائفية ومذهبية ظهرت في الآونة الاخيرة على صعيد الشرق الاوسط، باختصار هناك بعض الدول تمثل الاصطفاف الشيعي واخرى تمثل الاصطفاف السني، اين يأتي دور مشروع حوار الاديان وتقارب المذاهب؟

-الطوائف والمذاهب موجودة على الدوام، وهي تتحول احيانا الى كيانات متصارعة، واحيانا الى كيانات متنافسة، واحيانا الى كيانات متكاملة، وهذا يتبع وضع الدولة في المجتمع، هل هناك دولة مستقرة، اذا تفككت الدولة يبحث الفرد عن كينتونته، عن امانه في الجماعة، فتصبح سلطة الجماعة متفرقة، ودائما هناك تنوع في الدولة، والدولة التعددية تعيش وتنمو وتجدد نفسها من خلال الحوار بينها وبين مكوناتها، من خلال تعزيز الحوار والعيش المشترك بين هذه المكونات،وهذا يعني ترسيخ نظام مصالح مشتركة لا يغلب فيه احد احداً وهنا الفت الى اننا ينبغي ان نجبر العدو والصديق على ان يحترمنا ويحترم وحدتنا. نحن انتظرنا العراق طويلا ولا يجوز ان ننتظر اكثر، نريد العراق بلدا قويا وحضاريا، قادرا على ان يشبع ويشُبع فهو مصدر للكثير من الخيرات، فما قيمة معرض اربيل من دون ثقافة مشتركة، فمن اهم دلالاته ان الثقافة التي انتجها تجمعنا معا.

*جمعت بين الدين والسياسة والثقافة، اين نجد فحص بحضور اكبر من بين هذا التنوع؟

-انا في الوسط، بين كل الثنائيات، احاول ان ابحث عن الزوايا واكون في المساحة المشتركة بين الثنائيات ورأيي ان العالم كله ينبغي ان يقوم على نظام ثنائيات ليست مفصولة عن بعضها ولا متناقضة، فالتركيب الثنائي هو مصدر الحيوية ومصدر الفعل، فانا الجأ الى الدين وانظر منه الى المدينة، لا لأفرضه عليها بل لأحميها واحمي نظامها، احمي المدينة بقيم الدين، لا اريد للدين ان ينظم المدينة بل يحمي نظام المدينة، وايضا اذهب الى المدينة وانظر الى الدين، لا افرض المدينة على الدين، انا ارجو الا تقوم الدولة بانتاج الدين لأنها لا تستطيع ذلك، واذا صار الدين مشروعا سياسيا فلا يمكن ان يكون الا مذهبياً، انا بين الثقافة والدين، واحب ان اكون مثقفا دينيا على ان اكون رجل دين، وانا ايضا اميل لكوني مثقفا سياسيا وان كانت رغبتي ان اكون مثقفا على ان اكون سياسيا، ليس السبب في كون الثقافة افضل ولكن السياسة تحتاج الى اليقين بينما المثقف يكون الشك ديدنه والسؤال مفتاحه.

*هل يمكن فك الارتباط بين السياسي العلماني والديني الاسلاموي؟

-هناك اختلاف منهجي، كيف ندجن، كيف نهدئ، كيف نجعل هذا المجال مرناُ، بحيث ان العلماني يكف عن عقائديته العلمانية، يصير علمانيا براغماتيا واقعيا، والعلمانية ليست وصفة مجربة تطبق اينما كان وكيفما كان هناك اشكال غير عادية للعلمانية الان البلاد العربية اكثر تداولا هو مصطلح الدولة المدنية، وانا ارى ان هذا المصطلح اكثر واقعية،وينبغي ان يتم الانتباه الى ان الدول العلمانية العربية هي الاكثر استبدادا وعلى رجال الدين والمجتمع الديني عموما ان يعيدوا النظر في فهمهم للاسلام، وانا متمسك بفصل الدين عن الدولة، وهذا ما حفظ الدين المسيحي، قتلت المسيحية عندما تحولت الكنيسة الى سلطة، اما فصل الدين عن المجتمع فهو قمع، وفصل الفرد عن الدين قتل، فالتدين امر ضروري تكويني، وجو الحريات ينبغي ان يتاح للافراد.انا رجل دين واحتفظ بمشاركتي في السياسة ولكن تحت عنوان المواطنة وليس عنوان اي مذهب او طائفة.

* ما يصطلح عليه بالربيع العربي اظهر بروز تيارات اسلامية سلفية متطرفة واخرى معتدلة، هل يمكن للاسلام السياسي الذي وصل الى سدة الحكم في بعض الدول ان يقود مجتمعات متمايزة قوميا ودينيا ومذهبيا واثنيا؟

-اذا صعد اسلاميون ديمقراطيون الى سدة الحكم فاننا نرحب بهم ونحن شركاؤهم، ومعناه اننا عالجنا مشكلتنا وحققنا الدولة الحديثة التعددية ولكن اذا كانوا ديكتاتوريين واستخدموا الديمقراطية لالغاء الديمقراطية فمصيرهم لن يكون افضل من مصير الزعماء الذين انتهوا مثل صدام حسين وزين العابدين وستالين، ما حصل في البلدان العربية كان لا بد ان يحصل والربيع العربي كان لا بد ان يأتي. انا سعيد بما حصل ولكنني خائف، وخوف عقلاني وليس سلبياً، ومع ذلك لست متشائما.

*ما مدى التأثير السياسي المحتمل على الساحة اللبنانية والاقليمية فيما لو حصل تغيير النظام في سوريا؟

-انا كمواطن خائف على لبنان، خوف عقلاني وليس رعبا او جزعا، بل هو حذر من كونه خوفا ولكن مصدر الطمأنينة النسبية وغير النهائية هو ان لبنان شهدت الكثير من الحروب الداخلية والخارجية، مما اكسبتها المناعة، نحن في لبنان الان نحاول ان نظهر مبادرات شبابية في كل المناطق ومن كل الطوائف، قبل حسم الوضع في سوريا، وفي حال حسم الاوضاع لأية جهة في سوريا فينبغي علينا الحذر لئلا تلعب اية جهة في لبنان.

* كيف تقّيم تجربة كردستان على صعيد العراق الفيدرالي والاقليمي المحتدم؟

-انا لساني وقلبي وعقلي يرتجف اذا قدمت حق تقرير المصير باي تحفظ او رفض، وبالنسبة لكردستان فانني اقدسه بل ابرره، برأيي اننا أمام تحد كبير في العراق، كيف نحفظ المركز في الاطراف، وكيف نحفظ الاطراف في المركز، فرئاسة طالباني مركزية في بغداد عامل طمأنينة وارجو ان يبقى ويقوى مضمونه، انا منحاز الى الوحدة ولكن الوحدة التي تحترم الخصوصيات، كيف نضع الخاص في اطار العام، وكيف نضع العام في خدمة الخاص، تبادل الفكر الايجابي بين الخاص والعام اما المشهد الكردي فيشعرني بالطمأنينة على العراق، ولاسيما انني المس عقلا تنمويا، يبحث عن المشروع التنموي، انا اتمنى لهذا المشهد التنموي الجميل ان يكبر وينمو ويتحول الى عدوى في العراق. لقد زرت السليمانية واذهلني ما رأيته من تطور، والمستوى الثقافي في كردستان لفت نظري، وانا انصح بالحفاظ على تعدد الالوان في كردستان وبالحفاظ على المكونات الموجودة، فاجمل الوان العراق هم الكلدوآشوريون والايزديون والتركمان والشبك، والصابئة المندائيين، وكلهم امانة في اعناق الكرد، نريد الحفاظ عليهم.

*الموسيقا والرقص والفنون التشكيلية والمسرح. كيف تنظر اليها من منظور شخصيتك الدينية السياسية؟

- انا مع الفن الجميل، والجميل ليس حراما على ان يكون بعيدا عن الابتذال، وانا معجب بالادب الكردي، واتابع واقرأ ما يصلني، واتمنى التوفيق للكرد الذين صبروا ونالوا ونصيحتي لهم ألا يتبطروا.

عن اكانيوز