مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
بشرى الهلالي:لأني عراقية يجب ان أشم رائحةالبارود PDF طباعة
الكاتب: حوار : جواد كاظم اسماعيل   
الأربعاء, 04 نيسان/أبريل 2012 22:24
bushraalhelale
الكتابة ولدت عندي بالصدفة وكان لحظة ولادتها مشحونة بالتحدي

*بدأت في الإعمال الدرامية للتلفزيون العراقي انذاك ولم اكن على دراية اني ادخل حلبة المنافسة الكتابية يوما ما !

* الكاتب العراقي كاتب مبدع لكن الظروف التي خيمت على البلد حولته إلى كاتب محلي

* لأني عراقية يجب ان أشم رائحة البارود وأتحسس حرارته على الأجساد التي أستوطنها .

منذ أول لحظة مسكها القلم للولوج إلى عالم الكتابة ومنذ أول لحظة تحذير من محيطها وضعت إمامها عدة خيارات من بينها التحدي لإثبات قدرتها في هذا الطريق ذات الشوكة ام أنها تستسلم لعلامات التحذير, لذلك كانت في دوام تطرح أسئلتها وتحاور ذاتها , لمَ هي اختارت هذا السبيل وقد نالت من التعليم الأكاديمي النصيب الجيد ؟ فلم يبرز أمامها غير الوطن قضية والناس الفقراء هدف , فكانت أولى المحطات لها في هذا المسعى هي صحيفة(بغداد اوبزيرفر) الناطقة باللغة الانكليزية وعملت فيها كمتدربة وكان ذلك عام 1988, وهكذا تنوعت مواضيعها لتنثرها في صحف أخرى مثل ( الطلبة والشباب , القادسية) ثم صحيفة (البيان) الإماراتية , لكنها لم تكتف بهذا القدر سيما وهي ترى وطنها على فوهة مدفع بعد الاحتلال الأمريكي له عام 2003 لذا كان السبيل الأخر هو الولوج إلى معترك العمل المجتمعي ضمن مؤسسات منظمات المجتمع المدني كناشطة فاعلة :وعي رغم تعدد مسؤولياتها المنزلية والوظيفية كأستاذة في جامعة بغداد وكذلك مترجمة لعدد من المؤسسات لكنها ظلت تنتقي المواضيع بحرفية عالية .. استطيع ان اقول عنها انها صيادة ماهرة للحدث الذي تكتب عنه من حيث قيمته ومن حيث العنوان الذي تختاره له , تميزت كلماتها بالرشاقة وأكثر ما أثارني في كتاباتها المتنوعة والمتواصلة هي طرقها على الذاكرة والبحث في زواياها لتربط ما اقتنصته من حدث بزمن سالف ,باختصار الطريقة الكتابية والأسلوبية لديها يعتمد في اغلب مواضيعها على ( الفلاش باك) ومن هنا برز اسمها في هذا المضمار أكثر من سواها ممن اشتغل في هذا المشغل الرسالي وهو حرفة الكتابة, أنها الكاتبة العراقية ( بشرى الهلالي ) التي التقيتها على عجل فطلبت ان تكون المحاورة محصورة ضمن محيط الكتابة فليس هناك اقدس من القراءة والكتابة لديها وفعلا كان لها ذلك وكان لنا معها هذا الحوار:

أجرى الحوار معها | جواد كاظم إسماعي

س1: السؤال التقليدي دائما يجبرنا على البحث في ماهية الأخر الذي نحاوره, وطالما نحن كذلك فكيف كانت هي بدايتك في عالم الكتابة اولا : وكيف تعرف الكاتبة المتألقة بشرى الهلالي نفسها لنا وللمتلقي ثانيا .؟

كانت صدفة.. نوع من التحدي فرض علي في ظرف ما.. بدأت منذ التسعينات في ترجمة المقالات للصحف كون الترجمة هي من صميم دراستي، ثم هجرتها بسبب ظروف الحياة لاعود ثانية في العام 1996 تقريبا في ليلة ما حيث قال لي احدهم ان الكتابة عملية صعبة جدا لن استطيع فهمها او اجادتها.. فالتقطت قلم وورقة في نهاية نهاري المشحون بالفوضى وكتبت، كتبت اعمال درامية عرضها التلفزيون العراقي آنذاك، ثم توقفت ثانية لفترة لاعود للكتابة في الصحف في العام 2004، ولاكتب مسلسلا دراميا ايضا عرض على قناة السومرية في العام 2005، لاتوقف ايضا بعد سنتين لاكمال دراستي العليا واعود بعدها في العام 2008 وآمل ان لا اتوقف ثانية.

أما عن بشرى الهلالي فهي ليست أكثر من انسانة تسطر الكلمات حلما احيانا، وتقتلع الكوابيس احيانا املا بغد افضل.

س2: حدثنيي عن أسرار ذاكرة الطفولة التي غالبا ما أجدها حاضرة في كتابتك ؟

هي غير مقصودة.. بل تطفر لان سنوات الطفولة تبدو حينها طويلة، لكن بعد ان نكبر نجد انها الاقصر بين مراحل العمر وكلما تعقدت الحياة نحن اليها كونها الاكثر نقاءا. طفولتي كانت هادئة وجميلة لكنها عاقلة كوني لم اكن اشبه الاطفال كثيرا، لذا يرافق الحرمان حنيني اليها.

س3: الكاتب العراقي في أي تصنيف يمكن ان نضعه, أقصد على مستوى الإبداع والتأثير ؟ وهل حقق الكاتب العربي ذاته من خلال مايكتب ومن خلال مايطرح من أفكار؟

الكاتب العراقي كان ومازال من اجمل واروع الكتاب على صعيد الوطن العربي والعالم، في كتابته نضج واحساس عميق بالانسان العراقي والانسانية عموما، لكن ظروف البلد التي خيمت على عقليته حولته الى كاتب محلي وكلنا سقطنا في هوة الظروف. أما ماينقص معظم كتاب اليوم العراقيين منهم والعرب بشكل عام، وخصوصا الشباب منهم فهو الجدية والاحساس العميق بما حولهم، فقد صارت الكتابة لدى البعض الى عملية آلية تخلو من الصدق والاحساس والعمق. في السابق، أي في النصف الاول تقريبا من القرن لعشرين، كان يوجد ما يوحد الكتاب أي رسالة وهدف وثقافة متقاربه .. هوية عربية واضحة المعالم انجبت اسماء لامعة في عالم الادب والثقافة وهذا مانفتقر اليه في الوقت الحاضر، الهوية الواضحة والرسالة.

س4: دائما نجد هناك علاقة تنافر بين المثقف العربي وبين الحاكم فما السر برأيك ؟

بكل بساطة، لان الحاكم العربي غالبا ليس له علاقة بالثقافة.

س5: هل تجدين هناك دور فاعل لدى الكاتب العربي في المرحلة الراهنة التي أطلق عليها بمرحلة الربيع العربي؟

ربما الدور الاكثر فعالية هو للفيس بوك وكتابه الذين هم في غالبيتهم ليس لهم علاقة بالكتابة لكنهم احدثوا ثورات هزت العالم العربي

س5 : هل الكتابة ترف كما يراها البعض ام هي قضية ولابد ان نؤمن بها كذلك حتى وان اقتضى الأمر تقديم تضحيات لأجل هذه القضية ؟

لم تكن الكتابة يوما ترفا لانها تستنزف الذهن والجهد شأنها شأن أي عمل ابداعي، بل هي تتحول الى هاجس يسيطر على الكاتب ليل نهار ويعيقه عن ممارسة حياته بشكل طبيعي كبقية الناس وهذه هي التضحية التي يقدمها الكاتب كونه يخسر الكثير مما حوله دون يعلم من ناحية، ويربح نفسه ويربح الكثير من خلال فهمه الخاص لما حوله من ناحية أخرى

س6: انت كاتبة عراقية تكتبين بمداد محاصر بالدخان والبارود والكواتم فكيف السبيل للخلاص من هذا الحصار الذي ينذر أحيانا بإشارات الموت او إيقاف صوت المداد ؟

لاني عراقية يجب ان اشم رائحة البارود واتحسس حرارته على الاجساد التي استوطنها، لكني اطلق لقلمي الحرية بعيدا عن الحصار طالما اني لااتعرض لأحد باساءة، بل أضع اصبعي على موطن الخطأ واطلق كلماتي ليست مجيرة لجهة او فئة بل تحمل هوية واحدة هي حب الوطن.

س7: في اغلب مقالاتك أجد انك تتبعين الأسلوب الساخر والنقد اللاذع رغم أنك امرأة وان الظرف الذي يعيشه بلدك العراق هو ظرف استثنائي يتحتم عليك الحذر, الا تخشين إرهاب السلطة وكوتم ,, الملثمين ,,و لم َ أنت سائرة على هذا الخط وماهي قضيتك ؟

ليست لدي قضية سوى اني احمل حب بلدي جرحا ينزف كلما لمسته، واحلم ان تكون كلماتي بعض دواء له ولعشاقه، لست الوحيدة، فكل ابناء بلدي ممن يكتبون نبضه بمدادهم يخشون الكثير ولايخشون، لايمكن للجميع ان يصمت، لكن كما ذكرت سابقا، الكتابة بالنسبة لي هي ليست هجوم ضد شخص او جماعة بل تشخيص حالة، والسخرية هي ملازمة لاوضاع كثيرة عاشها البلد كان المبكي فيها يضحك والعكس، فبلدنا شهد من التغيرات ماحول حياتنا الى مسرح عبث.

س8: هل يمكن للكلمة ان يكون لها فعل مؤثر في ظل الحراك المجتمعي وفي ظل الثورة المعلوماتية الهائلة التي يشهدها عالمنا اليوم ؟

لو انها أثرت في حياة شخص واحد فقط فهذا يكفيني، فالتغيير دائما يبدأ من الانسان، من افكاره وعقله واحساسه بالحياة، ولو لم تترك الكلمة فينا تأثيرا لما تعلمنا ان نكتب، ثم ان الثورة المعلوماتية التي يشهدها عالم اليوم برغم انها افرزت الاف الكتاب الا انها اتاحت المجال للقارئ البحث عن الجيد والجاد وسط الكم الهائل من التكرار والسطحية في الطروحات.

س9: انت تنشرين كتاباتك في عدد من الصحف الورقية وكذلك في عدد من المواقع الالكترونية فأيهما الأفضل لديك من حيث التأثير ومن حيث إيصال فكرتك للمتلقي الصحف ام الواقع الالكترونية؟

بالطبع انها تصل اسرع للقارئ عبر المواقع الالكترونية كونها اصبحت في متناول الجميع في البيت او موقع العمل، بل أصبح الحصول على الصحف والمجلات الورقية هو الاصعب لدى البعض لكثرة مشاغلهم واكتفاء بعضهم بالمواقع الالكترونية، اما من حيث التأثير فهذا ماليس له علاقة بالوسيلة، جودة العمل وابداع الكاتب أي قدرته على الوصول الى المتلقي هو من يحدد عمق التأثير.

س10:ماذا تتمنى بشرى الهلالي وهي تعيش في بقعة مضطربة من هذا العالم المتصارع على المصالح أكثر من صراعه على نشر قيم السلام والإنسانية في ربوعه ؟؟

اتمنى ان يأتي يوم اشم فيه عبير أيام الماضي التي اتنسمها في قصص اباءنا وجداتنا واراها في صور الابيض والاسود التي تصور السلام في حديقة الامة والباصات الحمراء ذو الطابقين في الميدان، وطلبة الجامعات بالابيض والرصاصي، وان لايكون هناك وداع لأحبة اقتلعهم الخوف من جذور بلدهم، اتمنى عودة الروح العراقية التي غابت في ظل الحزن والقهر والخوف فكسى الجمود ملامح الوجوه، وغامت العيون تحت سحابة القلق وهاجس الغد المجهول.. فالصراع على المصالح وجد منذ بدء الخليقة لكن ليس شرطا ان يكون سببا في قتل روح امة.. الازمة الحقيقية وراء مانعانيه هي الضمير

س11: ماقولك بالكلمات التالية :

الانترنت: كلما تذكرت اقرأ الفاتحة لروح من اخترعه حيا او ميتا، لانه اختصر لنا الكثير من الجهد والوقت في العمل وفتح لنا آفاقا على العالم حتى اصبحت كل المعارف في متناول اليد، وبالطبع كل اختراع هو سيف ذو حدين، فمن المؤلم ان يكون سببا في سرقة جهود المبدعين من قبل البعض اضافة الى سوء استخدامه من قبل معظم ابناء الاجيال الجديدة التي ترى فيه منفذا للتسلية واكتساب العادات والافكار التي تخدر الشباب وتعيقه عن العمل الجاد لصالحه وصالح بلده

الفيسبوك: لست من رواده.. اجده مضيعة للوقت ربما لاني لااملك الوقت.. لكني احيي تأثيره في مااحدثه من تغيير في العالم العربي بل وحتى الغربي

الربيع العربي: امر متوقع بعد احتلال العراق في 2003

الديمقراطية: مازالت تحبو وتتعثر وتقاس في بلدنا بل وفي وطننا العربي بمكيال السياسيين، فكل منهم يفهمها بطريقته الخاصة.

حكومة الشراكة الوطنية: لاتعليق

س12: في ختام دردشتنا هذه فماذا تقول بشرى الهلالي في كلمتها الأخيرة ؟؟

اقول شكرا لكم لأنكم مازلتم تحلمون