مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
حوار النخبة مع فائز الحداد /– قاسم العزاوي PDF طباعة
الكاتب: أ د. انعام الها   
الجمعة, 09 آذار/مارس 2012 17:37

qaaseemalezawew
الحلقة الخامسة والعشرون: وفيها يرافقنا الشاعر فائز الحداد في جولة فريدة في مدن إدانته مع الحلاج وصديقه الأديب القاص الفنان التشكيلي والناقد قاسم العزاوي (تجد في نهاية الحلقة نبذة موجزة للتعريف به )

أ. د. إنعام الهاشمي – الولايات المتحدة : أرحِّبُ بالأديبِ القاص الناقد والفنان التشكيلي العراقي المبدع قاسم العزاوي ضِمنَ المشاركين في حوارِ النخبةِ حيثُ سنتجوَّلُ معهُ في رحلتِهِ الفريدةِ في مدنِ فائز الحداد يرافِقه الحلاج وسأكونُ في انتظارِهِ هناك فقد سبقتُهُ ووضعتُ اليافطةِ بعد َالأخرى كي تقودَ خطاهُ في مدنٍ لا يدخلُها إلا من كانَ مداناً!

الأستاذ الأديب الفنان قاسم العزاوي ، تقبَّل منّي ترحيبيِ بكَ، وكعادَتِنا مع ضيوفِنا مِنَ النخبةِ، ، نمدُّ لكَ البساطَ السومريَّ الأحمر الفاخرَ، كما ونقدِّمُ لك نوطَ الشجاعَةِ تقديراً لكِ واحتفاءً بخطوَتِكِ الواثِقةِ في عالِمِ المدانين ، وفي طريقِكَ إلى مدنِ فائز الحداد ما عليكَ إلا أن تتبعَ الإشاراتِ واليافِطاتِ وستجدني قد سبقتُك إلى هناك !

الشاعر فائز الحداد - العراق : وأنا أرحب بزميلي الأديب القاص الفنان قاسم العزاوي لمشاركتنا في حوار النخبة بهذه المساهمة النخبوية المتفردة .. ، فألف شكر على كتاباتك السابقة عن مجامعي الشعرية وأخص بالذكر ( ما قاله السندباد .. رؤية قصصية عن ديواني " قبعة الأفعى " ورؤية قصصية أخرى عن ديواني " لا هوية لباب " الذي شرفتني بتصميم غلافه أيضا ) وألف أهلا وسهلاً بك، وسأستمع هذه المرة بهذا الخروج النوعي عن روتينية الحوارات لألتقيك في جولتك بين مدني التي لا يطأ أرضها إلا من كان مداناً.

وهكذا يمضي العزاوي ... يحمل رقيمه الذي نقش عليه بحروف بهية:

حين يتغنى الحلاج بمدنه ..

رؤية قصصية في ديوان الشاعر العرّاب فائز الحداد " مدان في مدن "

بقلم: قاسم العزاوي - العراق

كيف لي أن أدخل مدينة معلقة على جدرانها يافطات بألوان متعددة "" أنت مدان!؟ " ..

لو أن الأمر يقتصر على اليافطات التي تومئ لي بالإدانة لهان الأمر ، لكن اليافطات ، كل اليافطات يتدلى من فوقها حبل مشنقة يتقاطر الدم القاني من عقدته المخضبة بالدم .. حينها تحسست رقبتي وحنجرتي وهي تطلق أصوانا مكتومة أقرب للنشيج .. من أين لي أن أتقرب من أبواب هذه المدن ..؟ وأنا أردد

( صرنا كالحلاقين نستبدل الرؤوس بالرؤوس ، والمقص واحد ..!! )

قلت :

( لكني مبتدأ مرفوع ..

صرخ من بعيد صوت كأني أعرفه :

_ وعلامة رفعي الفلوجة ... )

أزحت ما تراكم فوق أكداس ذاكرتي من صدأ السنين العجاف ولمست أناملي روحه الشفيفة كجنح الفراشات .. ابتسمت لا أدري لم ابتسمت ..؟ وأنا ألمس جرح أخي الشاعر ( الحداد ) جرحى الذي لم يندمل بعد .

قلت :

ومن أدخلك في هذه المدن ، أو لم تكن مدانا ً ومحضور الدخول ؟

قال:

منذ " خريف الخدّج " ، وأنا مختبيء وراء جدار آيل للسقوط ، وراح يغني بصوت ٍ أشبه بالمذبوح :

( يمامة بيضاء ، سخمتها الحروب

والقابلة تقطع حبلك السري لترث المشنقة

متدليا من سرة العرش

تتضرع برأس يطول الأعالي

وتسجد برقبة تحرج الصلوات ..)

قلت : يا عيني ..!!

أخذني الصوت الباكي إلى جنائن " قبعة الأفعى " * ليطل على " لا هوية لباب " وهو يوخز خاصرتي : أن أدخل في المدن ، قلت :

لكنني مدان .. راح يتمتم بكلام مبهم ، وأنا ألتقط مفردة رددها كثيرا

( كلنا مدانون "

وكان الحلاج خارجا من جامع في بغداد ، يمشي على رأسه ، والزبد يتطاير من فمه ..

( وأنا كالذي داهمته الرعشة في الصلاة ، فلمن يطلقها .. لله أم للآه .. "؟" )

قلت : لا فرق .. لا فرق .. !

اعتدل ، ورمقني بنظرة كأنها رصاصة استقرت في مكان لعين :

( سأموت .. هكذا :

مسبّحا لامرأة هزمتني .. )

صرت أقترب من المدن ، ولم أتوجس خيفة من إدانتي ، طالما صاحبي وخلي وصديقي ، يتقرفص جنب جدار آيل للسقوط ، يعتمر جبته وجبته تعتمره ، وحلاج الشعر ما زال ينصت لرؤيا الآلهة ، كي يرى كما ترى ، فيا أنت أنا وأنا أنت ، من يستطيع أن يستخرج أي فرق ، أهبه جبتي ومسبحتي وأنصرف مقهقها ..

( لك الأملاك والمفاتيح ، ولنا عصافير فضة هنا ، وممالك ينفذن كالماء إلى كل حي وحي .. ).

لا أدري لَمَ داهمتني رعشة هي أقرب لانسلال الروح من الجسد المسكون ( برؤية الآلهة ) وأنا أصغي لنشيجه المتواصل ، وكأنه يتوسل طيفها الذي ذاب فيه وسرى في الشرايين ، وهو يتمتم ..

( دعي قبلتك مصدر رزقي في الحب .. فتفاحك مائدتي المفضلة .. ) .

وسرعان ما أجهشت بالبكاء ، وهو يصرخ كالمذبوح :

( أريدك امرأة تحتلني بالمطاردة ..

وأختارها لاجئا من دمي إليها ..

ومن إليها إليها ...

( وأموت بحليب إصبعها )

اقتربت أكثر وراحت أناملي تداعب خصلات شعره المنسرح على الجبين ، وهو ما زال يجهش .. ويضحك ، ثم يصمت ، وينظر إلى شيء لا أراه ..

( هكذا يا حبيبتي يؤخذ الرجال عنوة ..

فما تكلم الكهان لولا صمت الآلهة ..

فهل نحن آلهة صامتون ..

أم كهنة لغة ونار ، والشعر أعمى ؟ )

قلت : حبيبي ..

قال : وكان ساهما ، وعيناه مشدودتان إلى نقطة أخالها بعيدة ... بعيدة ، حتى اصطدم بجار الكون الأحدب ، وكانت يداه تهومان في الفراغ السردي ، وتداعب أنامله حافة دف يقرعه لنقرات متتابعة ، وما تلبث قدماه حتى تتحرك رويدا رويدا ، ثم يأخذ بالرقص على صوت الدفوف المتتابعة وكأنه يمتطي " صهوات الدفوف " وينشد :

( وأنا سميك البكر ، فيما تختارين من عنادل

لأغنيك قصيدة لم يقلها الشعر بعد ..

والنخل يرتل آياتك المثلى على جهات الأرض ..

فما سلوتك ، زهرتي الفلوجة..

الطلع والهوى ، ولا تيمم جرحي بغير ملحك ..

فلوجتي البتول ..)

رقص ورقص ، بقدمين عاريتين وجبته تتطاير مع نقرات الدفوف ، ولحيته تخضبت بزبد ينساح فوق لحيته الفوضوية ، وما زال يردد :

( سأحرقها بزفير فتيه يتلونها في الفجر .

دون ترابك الفردوس .. أيتها المنتهى ..)

هدأ ، واستكان .. ابتسم لي وقال تعال

قلت : لكنني جنبك ، ألم ترني ..؟

قال : وكيف لا أرى من هو مني ، وأنا فيه ؟

قلت : أنا مدان وأنت مدان .. لنخرج من هذه المدن اللعينة ، لئلا تبتلعنا ، وتأخذنا ظلالها الكثيفة ...؟

قال :

لكنها طينتي التي جبلت منها ، وسأكون طينها حين أتلاشى ..

كأن " الصمت يغزل الأذى " ..

( حينما تغرب النفوس بالشك ، تشرق النوايا ..

فالخطى ، تتزن بالألسن .. )

( ويصار لجسد الحسنات .. خزائن وعيون ..! )

تعال ، لننام قليلا .. " خلف وقت الجلجلة "

وأضاف :

( حين تصوم الساعة ،

عن رضاب ناقوس الليل ،

وتتنازل آلهة الوقت ، عن سلطان العبث ..

سأتأرجح مشنوقا كميل الثواني .. ) .

( لا لست رقاصا أثنيا ،

ولا مسيح هوى ، أتدلى بريح التوجس ..) .

لم يكمل تجلياته ، نام كالطفل الوديع وكلماته ما زالت تتعثر بحنجرته ، ومن فمه المفتوح كانت الحروف تندلق حرفا حرفا ، استطعت بصعوبة أن أجمع عدة حروف

( .. ف .. ج .. ة .. ل .. و .. ) ،

رتبتها عدة مرات ، لكنها أصبحت نافرة ، ولا تدل على شيء .. ألمسه واستقرئه ، وأخيرا برقت الحروف منائر وصحراء ونخل ونقرات دفوف ، ينساب الماء الفراتي من بين حافاتها الناتئة حينا والمنبسطة كامتداد الأفق حينا ..

( ف .. ل .. و .. ج .. ة )

وهو في غفوته الحالمة كأني سمعته يقول :

نعم : .. هي ذي .. !

وحين انبلج الفجر ، انسل بعيدا عني وتقرفص قرب نخلة سامقة وراح يصلي ويرتل:

( أشرقي بالشهد على شفتي ..

لأبسمل الصباح بحرفك الشمسي ..

آية الندى .. فاتحة وجهك الأوحد

وقبلة النحل .. رحيقك المبين .. )

قلت : آمين ..

قال :

( أقيمي الصلاة ..

لأعقد الحج إلى شفتيك )

قنط قليلا .. وأرسل نظراته فراشات مرمزة صوب الأفق الدامي سربا سربا ، وترجع بخيوط الفجر الذهبية قلائد فوق رقبته النازفة بالعرق ، فراح يستكمل صلاته وتهجداته ..

( موسم الحجيج ، ما بين عيدين ، أو شفتين ..

وزمزم ماء العناق ..

دعينا نصلي بلا وضوء ..

فالقبلة ، تتوضأ بالرضاب .. )

حين أكمل تهجداته ، عاد إلي مبتسما مشرقا ، مكورا جبته تحت أبطه ، وباليد الأخرى يومئ ويكرر جملة لم أفهمها تماما ..

" أنت ِ ثم ابتكر الله الكروم "

لا أدري لماذا قادني هذا القول إلى شارع أبي نؤاس المزدحم بالخمارات والنهر والسمك ( المسكوف ) وأصدقاء غابوا أو غيبوا ، ومن هم على حافة الغياب ، ومنهم من اعتمر العمة واحمرت وجنتاه وانتفخ كرشه من دم الناخبين ليلا ونهارا ..!؟

صرخ بي : أين سرحت ..؟!

قلت : سرحت حيث هم ..

قال : من .. هم ؟

قلت : .................

وكأنه عرف ما أردت قوله ، فأخذ بيدي وتهنا داخل المدن لإ في أزقتها الضيقة .. " وسيد الآثام الجليلة " يسبقني حينا وحينا أسبقه ، ويلازمني في أكثر الأحيان ، حتى ..

( أدمن رعشة الحرام ..

كطفل خديج ، تحت غجرية ترقص ..

أهاب منافي الخيول ..)

أما هو :

( ضاع في الزرائب كفيفا ..

اغتسل ليبرأ .. فلم

فالعالق أثقل ..؟!!

رمم بعضه كتاجر شاعر ..

وسقط من خرج الكذب مفلسا .. )

قلت :

يا صاحبي الذي أحببت

قال : قل ..؟

( ما بينك والحسن البصري ..

إلا قدح ماء .. أضعتها

وصرت الأعزل في القافلة .. )

قال : أنا ؟

قلت : نعم .. يا حلاج المدن المدانة ..

...........................

...........................

سرنا وتجولنا ، صعدنا ونزلنا واحتمينا بظلال البيوت ، والغربان تحلق وتنعق فوقنا ، والأبواب ، كل أبواب البيوت موصدة ، أين ذهب أهلوها ؟؟؟! وحدنا من يسير ، وحدنا من يترك ظلالهما تتبعنا .. والحلاج المدان يرتل بما تيسر له من رجع الكلام ..

( كما لو أقمت على الماء محرابا أزرق ،

ودعوت الناس للعبادة ..

كما لو ألغيت زماني على سفح غانية

وتدحرجت بين كاعبيها بحرا .. فانتهيت ..)

وأنا أردد مخارج الحروف معه

" مكان لبغداد أن تضيع بغدر السواقي

أو.. يفنى دجلتها على ورد السؤال

لولا لصوص الحي "

_ صحيح .. أين لصوص الحي ‍..؟!

أتراهم أوصدوا الأبواب ، وهم يحصدون أكداس أوثانهم ، وخرق طمث نسائهم العاهرات .. وأكوان من النقود المخضبة بدماء اليتامى وعويل الثكالى وعرق العاملين في المساطر .. ) أتراهم كخفافيش الليل يحتمون بالخرائب ؟؟؟ .

وكأن الحلاج أدرك ما يدور في المخيلة ، وراح يرتل كهرمانة ..

( الكل يعذلني بكهرمانة ، مذ شق الأرض هاجسي وتبرأ الماء

حتى الجرار تعذلني في دمها المحاور ..

وتخشى دمعتها السماء

فيا لدمها المراق .. مدنا ومرايا

ودجلة سبية العواصم وضفائرها القياطين !!

أنا عطش يا كهرمانة ..!؟ )

قلت : يا روحي .. ارم دلوك ، فدجلة بين قابين وأدنى ..

لكن جر دلوه ، عاد فارغا لا ماء به ولا سمك !

قال :

( أيجري الفرات .. ؟ ).

قلت : نعم !

قال :

(فما بات من صبر يؤهلني كأيوب ..

ووحيدا أعانيك في اللحظة اللحظة ..

أيتها الخائفة .. )

قلت وبعد :

قال :

( من وابل الوجد الماطر بالخمرة

مجرد أن تضغطي زر الحب ..

ستذوب مستعارات الثلج ما بيننا

بقصف الناهمات ليلا

ويزدهر الجسد )

ومن بعيد لاح الوهج ، كما بركان في جبل ، ورائحة تشبه شواء اللحم ، وعويل مكتوم تردده جدران البيوت النائمة على أهليها .

لا أدري لماذا ابتسم الحلاج ، وهو يشد جبته على جسمه الذاوي ، ويسبح بلحيته التي غزاها الثلج ، سبح ت " جمرة الفروض " ..

( اختزليني ببسمة ،

كي أجتاح بالندى رضاب الزنابق ..

قبلاتك الخمس حرماتي العشر .. ) ..

وأختض رعشة من سوط بردك

كلما يمر يمامك تحت غيمتي ..

فسلام الحروب لا يدفئ القتلى ) ..

ازداد اللغط والهرج ، وغصت الشوارع الآسنة بجمع غفير من الآتين والذاهبين ، عيونهم مشدودة في الفضاء القاني ، ورائحة الشواء تزكم الأنوف ، ولقالق المنائر اصطفت أجنحتها وغابت في العمق البعيد .. وهو لم يزل يتهدج ..

( ولا ترى الرصاصة آية ، تضاحك دولتين .. )

( وتدلى بعضك فوق كرسي كسيح بل وتهدلت شفاهك بالذنوب .. وما بينك وصادحات الديكة .. صوت وشرارة حلم وبحار .. ).

والزبد تطاير ، حتى استحالت لحيته وجبته إلى رغوة البحر حين يعاود مده بعد جزر قد طال .. وكأني أرى امرأة تقوده وتنفرد به تحت صفصافة وأساريره تتفتح ، يبتسم وينادي ..أهلا : " يا امرأة بمرتبة .. لن " ..

( قالوا .. اشرب نزيف الرمال ، برضاب امرأة بحرية

تمسك بخيط الغيم كعقد مهرها ..

ستمطرك بنوارس الأثداء كرما ً

وتخضّر الحقيقة بين يديك .. )

وتحت لهيب القنابل وأزيز الرصاص ، ذابا معا في إغفاءة عشق ، وهو يتوضأ من رضاب فمها اللاهج بآيات العشق ، مجسدين " مسرحية الذات " ، لكن الوهن سرعان ما انتهى ..

( في مشهد دمى من شمع ..

أو في طي ورقة الحرب .. ) .

كنت أراقبهما بحذر ، كي لا أعكر امتزاجهما ، لكنه غادرني ومضى ، يخضب الجدران والبيوت والنخيل والشوارع والأزقة والمنائر بدماء الشعر ، ( كم بلادا سأنحت من دم الشعر ؟ ) ..

ومن " رائحة البرد " .. ( مضى العمر عاصفا .. ككذبة التمني ..) ..

جبته فقط ، كانت تلوح لي كنجمة في أعلى الأفق ، سرعان ما تذوي ويخبو بريقها ، لكن صوته المترنم وتهجداته ، ما زالت تدور وتدور ..

( أنت .. من يهدر دم العرش بدمعة

وينتهك الجنة بالنار .. أنت أو هي التي .. ! )

عرفت أخيرا ، أن الحلاج ابن الحداد ، لم يغادر قط من رقدته وتأمله ، وهو مقرفص تحت جدار آيل للسقوط في مدنه التي تغنى بها فتغنت به ، وخلفه جمهرة من المريدين يحفون به ويمسدون لحيته ، الجنيد البغدادي والسهروردي وجلال الدين الرومي والنفري .. لكنه يصرخ بهم جميعا :

هيا انهضوا وسيحوا في البلاد ، إنها الحرائق .. إنها الحرائق ، حينها فقط ، عرفت أنه يمارس الهذيان ..

" تضاريس الأرق " ويقف " إجلالا لسيادة النهد " ولا ينحني لغير رمانتين من رخام ... ورأسه مرفوع ، وعلامة رفعه العراق .

عندها انتبه لوجودي وقال بصوت رخيم .. هيا يا صاحبي تعال لنصلي صلاة الجسد .

قاسم العزاوي

العراق

_____________

أ. د. إنعام الهاشمي – قِف أيُّها العزاوي، دعني أصافحُك:

فأنا مدانةٌ أيضاُ معكما!

أدِنتُ بجريرةِ دخولي مدنَهَُ...

فقد دخلتُها قبلكَ يا العزاوي!

وأعجبُ أنَّكَ لم تتبيَّن رايتي!

هل رأيتََني هناك؟

أما تساءلتَ لِمَن آثارُ القدَمِ هذه؟ ومن ذا الذي فتحَ المدنَ هذه، وشرّعّ أبوابَها على كلِّ مصاريعِها؟

أنا... أنا التي...

ما أخافتني الإداناتُ .. قلتُ سأقتحِمُ مدنَهُ وبيدِي كلُّ اليافطات ..

وألوِّح بتلك التي تقول:

" من يدخلُ مدنَ المدانينَ عليهِ أن يغتسِلَ ممّا علِقَ بهِ من شرورِ التعصُّباتِ وآثامِ التحزّباتِ وخطايا الحسدِ الكامِنِ في ضِلعِ الأحقادِ، وإلا فليحذر الجدارَ الأيلَ للسقوط!" ...

تعالوا...

أيّها المدانونَ بحبَِ الوطن..

يا مَن حملتُم على ظهورِكُم وجعَ العِراق...

بحسراتِ الحصار ..

وعذاباتِ الطفولة...

وحرمانِ اليتامى ...

وحزنِ الأرامِل ...

ودموعِ الثكالى......

وغربةِ المنافِي على تربةِ الوِطن...

وما خُنتم!

تعالوا وادخلوا مدنَكم...

فقد ملَّ النزيفُ نزفََه...

وها نحنُ نفتحُ المدنَ بعدَ رحلةِ المئتَي سؤالاً وسؤال...!

________

وفي نهاية المطاف: أقدِّمٌ كلَّ الشكرِ والتقديرِ لك أيّها الأديبُ القديرُ قاسم العزاوي لمشاركَتِكِ القيّمة وجولتِكَ المتفرِّدة في مدنِ فائز الحداد، ومن الذي يعرفُ مداخِلَها ومخارِجَها كالذي سارَ معهَ حولَ "قبعة الافعى" والبابِ الذي لاهوية له؟ تقبَّل مني باقةً من الزهورِ البيضاءِ لتعطِّرَ يومَكَ بأريجِها العبِق...

وألتفتُ التفاتتي الأخيرةَ لشاعِرِنا العرّاب الفائز الحداد ... كلّ التقديرِ لك أيُّها الأثير ولجهدِك الذي واصلتَهُ بكلِّ إخلاصٍ وأكملتَه بجدارةِ المتمكِّن في رحلةِ المئتي سؤالاً وسؤال التي قطعناها بمعِيَّة النخبةِ الألقة التي رافقتنا المسيرةَ الثقافِيَّة الحافِلةَ بما قدمتموهُ لنا من خزين المعرِفةِ والاطِّلاع الذي لديكم .... يا لها من رحلة!

لك أيّها العرّاب أقدِّمُ طوقَ القداحِ بمئتي زهرةٍ وزهرة أقطفُها مِن شجرةِ الأملِ عربوناً للمستقبلِ الزاهِي! ومعها السؤالَ الأخير:

وماذا بعدُ يا عرّاب ؟

وسنلتقي في الخاتمة ِالمؤجلة إلى أجلٍ غيرِ مسمّى حيثُ تنجلي كلُ طلاسمَ الغيبِ والمجهول!

حرير و ذهب (إنعام)

الولايات المتحدة

_________________________

الروابط:

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة الرابعة والعشرون – د. ناهدة التميمي و أ. د. صالح الرزوق

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة الثالثة والعشرون – غالب الشابندر و د. هاشم عبود الموسوي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة الثانية والعشرون – أ. د. عادل صالح الزبيدي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة الحادية والعشرون – هيام مصطفى قبلان

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة العشرون – عدنان النجم

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة التاسعة عشرة – السعيد مرابطي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة الثامنة عشرة – فائق الربيعي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة السابعة عشرة – محمد الصالح الغريسي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة السادسة عشرة – حمودي الكناني

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة الخامسة عشرة – د. محسن العوني

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة الرابعة عشرة – ناظم السعود

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة الثالثة عشرة – زوليخا موساوي الأخضري

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة الثانية عشرة – حميد الحريزي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة الحادية عشرة – فرات إسبر

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة العاشرة – د. حسين أبو سعود

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة التاسعة - مالكة عسال

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة الثامنة – صبيحة شبر

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة السابعة – أ. د. فوزي الحداد

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة السادسة – صباح محسن جاسم

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة الخامسة – خيري حمدان

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة الرابعة – عذاب الركابي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - ملحق الحلقة الثالثة – الحوار المعاكس – أحمد عبد الهادي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة الثالثة – أحمد عبد الهادي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة الثانية – عبد الستار نور علي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحدا د - الحلقة الأولى - إنعام الهاشمي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحدا د - مقدّمة

الُثلاثية المقدَّسة لفائز الحداد - مقدمة

ترجمة للإنجليزية الثلاثية المقدّسة لفائز الحداد: القصيدة الأولى – يوسُف :

ترجمة للإنجليزية الثلاثية المقدّسة لفائز الحداد : القصيدة الثانية - المجدليَّة

الثلاثية المقدّسة لفائز الحداد : القصيدة الثالثة – كأنّي أقبِّلكِ في الصلاة

مع ديوان فائز الحداد - مدان في مدن

أرشيف فائز الحداد في موقع النور

أرشيف فائز الحداد في موقع المثقف العربي

بيان اختلاف الذي يتبناه الشاعر فائز الحداد

نبذة موجزة عن المشارك في حوار النخبة

قاسم العزاوي - العراق

أوليات :

ولد في العراق – 1952

يعيش حاليا في العراق - بغداد

أديب قاص وفنان تشكيلي

وهو ناقد تشكيلي وأدبي

درس الفنون الجميلة في أكاديمية الفنون الجميلة – بغداد، وتخرج فيها

وهو مهندس زراعي كذلك

مدير تحرير مجلة تشكيل

مسئو ل صفحة أدب وفن في مجلة الثقافة الجديدة

نتاجاته الثقافية والفنية:

ثلاث مجاميع قصصية

رواية تحت الطبع

له العديد من المعارض الشخصية في الداخل والخارج

كتب عشرات القصص التي نشرت في الصحف والمجلات العراقية والعربية والعالمية

التكريمات :

حصل على العديد من الجوائز ا والدروع لمشاركته الفاعلة في الثقافة

النشاطات الثقافية الأخرى:

رئيس اللجنة الثقافية في قاعة فؤاد التكرلي

عضو نقابة الفنانين العراقيين

عضو جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين

عضو نقابة الصحفيين العراقيين

عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق

عضو جمعية الخطاطين العراقيين

>عضو نقابة المهندسين الزراعيين

__________________

نهاية المطاف..