مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
حوار مع المخرج الإيراني حبيب باوي ساجد PDF طباعة
الكاتب: حوار / فاطمة عطفة   
الجمعة, 12 آب/أغسطس 2011 14:25

fa6ma
حوار / فاطمة عطفة

الفن في ضمير الشخص وجزء من شخصيته

تشهد إيران نهضة سينمائية وفنية واسعة حتى عدا بعض مخرجيها من أهم المخرجين العالميين. وبالرغم من الضغوط الغربية التي تفرض عليها، إلا أن هذا لم يمنع مبدعيها من تقديم أفضل ما لديهم على صعيد السينما والفنون بأنواعها. وفي مهرجان أبو ظبي السينمائي الأخير شارك حبيب باوي ساجد المخرج من إيران من اقليم الأهواز.

فاطمة عطفة

ـ أستاذ حبيب حدثنا عنك، كيف بدأت مشوار الفن، وما هي إنجازاتك واهتماماتك الأخرى؟

* " أنا حبيب باوي ساجد مواليد1980 في الأهواز في جنوب إيران ومنذ ستةعشر عام بدأت بالفن والتمثيل المسرحي، و بإخراج أول فيلم وهو قصير روائي باسم (من الحلم إلى الواقع)، لقد أنتجت حتى الآن ما يعادل عشرين فيلما وهي أفلام قصيرة روائية وكذلك أفلام طويلة، لدي أيضاً كتب وقصص تتحدث عن أثر الأدب المعاصر، أيضاً ناقد للسينما وللأدب في عدة صحف ومجلات في إيران تنشر باللغة الفارسية وأنشر في المواقع العربية والفارسية".

ـ هل دراستك الأساسية هي في الفن السينمائي؟

* "في الواقع هناك في الأهواز كثير من المنتجين والناشئين السينمائيين من الجيل الشاب وأنا واحد منهم، لم يرتادوا الجامعات وحتى لم يكملوا دراستهم العادية، لكن منذ مراحل الطفولة كان لديهم نشاطاتهم في الشوارع وفي المصانع كي يساعدوا أسرهم فأغلبهم من بيئة متواضعة الحال. لذلك، لم يكن هناك مجال كي نتابع دراستنا. الفن وكتابة القصص وإخراج الأفلام وكتابة السيناريو، كل هذا ناتج عن موهبة فطرية ومجهود شخصي فمارست الفن، أنا نشأت في هذا الجو الفني واكتسبت خبرتي بنفسي من خلال العمل. إنّ أغلب الفنانين في الأهواز مثلي لم يكملوا حتى دراستهم العادية".

ـ هل نستطيع برأيك أن نعتبر أن الهواية والموهبة وحدها تكفي لدخول عالم الفن والإخراج السينمائي ويأتي العلم والدراسة عاملان مساعدان ومكملان لإنضاج التجربة؟

* "برأيي طبعاً، الفن لا يدرس في أي جامعة فهو يكون في ضمير الشخص وجزء من شخصيته. إن نظرنا للشعراء الكبار العرب ولكتاب , من ضمنهما الفارسيين لا نجد أحداً منهم قد جلس في صفوف ودرس وتابع المراحل الأكاديمية، الشعر الكلاسيكي ، إن ألقينا نظرة عليهم لا نرى شاعراً دارساً للشعر فالشاعر حافظ و مولانا جلال الدين والخيام وسعدی لم يدرسوا الشعر وكذلك ابوالعلاء المعری وايضاً ادونيس(علی احمد سعيد)، محمود درويش، نزار قبانی، محمد مهدی الجواهری وکثير من الادباء هل جلسوا علی صفوف الشعر والادب؟ بالنسبة للشعراء المعاصرين الايرانيين كالشاعرة الراحلة فروغ فرخ زاد التي توفيت ولم تتجاوز الأربعين و احمد شاملو وهما من أبرز الشعراء المعاصرين يعبران عن الأجواء النسائية والحرية. كذلك السينمائيون البارزون في إيران لم يدرسوا السينما وهناك أهم مخرج عالمي وهو لم يكمل دراسته الابتدائية وهو محسن مخملباف لقد درس حتى الصف الرابع ثم ترك الدراسة والآن هو أبرز مخرج وكاتب ويقيم في فرنسا. أنا باعتقادي الفن هو موهبة ومن هنا أنا أميز بين الأعمال السينمائية إن كان العمل ناتجا عن الموهبة والفطرة".

ـ السينما الإيرانية متطورة جداً وليس هي فقط بل على صعيد جميع الفنون كالرسم مثلاً، برأيك ما هي الأسباب التي تجعل المبدع من الشباب الإيراني ناجحا ومتميزا على صعيد الفن بأنواعه ومنها السينما، هل هو بسبب البيئة المحيطة؟ أم هو بفضل تشجيع من الدولة الإيرانية؟ أم هي فقط جهود شخصية ومتابعة لما يحدث في العالم؟

* "أنا بالتأكيد أقول أن أي فيلم من الأفلام التي تنتج بشكل حر وتعمل على نشر نظرة إنسانية ينجح والدولة والحكومة لا تقدم الدعم لهذه الأفلام بل هي غالبا تعتمد على المجهودات الشخصية للمخرج والمنتج. ومن خلال تجربتي الشخصية أقول لكم أنه حتى في الأهواز التي أعيش فيها أرى مخرجين ينفقون نقودهم التي كانوا يدخرونها كي يتزوجوا بها في سبيل إخراج أعمالهم السينمائية، وهم مجموعة من الأصدقاء يتعاونون فيما بينهم فالممثل يحضر يؤدي أدواره من دون أن يتقاضى أجراً والمصور كذلك، هذه الصداقة والتعاون نراها في إنتاج الفيلم القصير والوثائقي وليس الفيلم الطويل فهو يحتاج لأموال ودعم مادي ضخم. الفيلم الوثائقي يتكون من مجموعة الأصدقاء ويكون إنتاجه حر ومن جهود المخرج والمنتج والممثل وغيرهم، السينما هي صناعة الأفلام وليست كالشعر والأدب والكتابة فالشاعر أوالكاتب لا يدفع ثمن ما يكتبه فمواده قلم وقرطاس. هذه الصناعة السينمائية للأسف لا تدعم مادياً من قبل الدولة ولا من قبل بعض الشركات والتي من أهم وظائفها إنتاج الفيلم، فكل التطورات التي أشرت إليها في السينما وتحديداً في الأفلام الوثائقية والقصيرة هي محصول جهود الفنانين الشباب. والنكتة الأساسية وهي لطيفة جداً نرى في الأهواز الشباب الذين يعيشون في أسر فقيرة أحياناً وقد لا يتواجد لديهم طعام للفطور يقومون بإنتاج فيلم وهذه من العجائب. هذا الأمر يعود للهدف الفردي لديهم وإصرارهم على تقديم فيلم يعكسون من خلاله الحياة في مجتمعهم والأفكار التي يعيشونها، من هذا المنطلق يبذلون أقصی جهودهم في سبيل تحقيق هدفهم".

ـ حدثنا عن فيلمك الذي قمت بعرضه هنا في المهرجان، وما هي أهم أفلامك وكم يبلغ عددها؟

* "لدي عدد من الأفلام وهم عشرون فيلماً، فيلمي الأخير هو(الرماد) الذي يروي قصة إنسانية عن أشخاص عراقيين أثناء الحرب بين إيران والعراق قاموا بالتعاون مع أشخاص إيرانيين على حزب البعث ويسمى فيلق بدر والذين قطنوا وبقوا في إيران بعد الحرب، بعد الحرب الأميركية على العراق وسقوط صدام حسين الحكومة سمحت لهم بالعودة إلى العراق، في العراق يسمون خائنين لبلدهم وفي إيران ليس لهم مكان وهم باقون على الحدود، هذه هي قصة الفيلم ، أما الفيلم الذي شارك في مهرجان أبوظبي السينمائي هو الفيلم الوثائقي ( السينما أزادي) أي (السينما الحرة) للمخرج الفنان مهدي طرفي وهو من الأهواز وهو ثاني فيلم له وقد کلّف التحضير سنتين وكتابة السيناريو والإنتاج انتهاءً بالمراحل الفنية من مونتاج وغيره، هذا الفيلم يتحدث عن السينما الوحيدة التي بنيت في الخفاجية وهي مدينة قريبة من الأهواز، هذه السينما تعبر عن تاريخ الأهواز والتي من خلالها نشاهد الحب حيث يدخل الناس ويخرجون من السينما ويتعارفون على بعضهم، هي تحكي أيضاً عن الحركات الانقلابية التي تمت قبل الثورة. من خلال هذه السينما نری الثورة الإسلامية ونجد الحرب العراقية على إيران وفي النهاية نرى السينما مهدمة ولم يبقَ منها سوى الأنقاض، تم تصوير الفيلم في الخفاجية والنقطة الإيجابية التي تعب عليها الفنان مهدي طرفي هي أنه خلق السنوات الماضية حيث أعاد البناء بشكل مشابه للسينما المهدمة واستعان بالأزياء التي كانت سائدة في ذلك الوقت. هذا الفيلم حصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي في هذا المهرجان بالاشتراك مع فيلم من المملكة المتحدة".

ـ هل تتابع السينما العربية؟ ما هو برأيك مستقبل هذه السينما من خلال ما تشاهده في هذه المهرجانات؟

* "طبعاً البلدان العربية كانت منذ سنوات تعاني من محدودية السينما والأعمال السينمائية، هي قوية في مصر فمن المعروف أن 80% من إنتاج الأفلام العربية هو في مصر وهي أفلام تجارية وفنية، کذلک مهرجان قاهرة السينمايی لها اثر ايجابي. هذه هي نقطة الضعف، مع الاسف الشديد فبعض الدول العربية لا تهتم بالسينما بل تهتم بالدراما التلفزيونية تأتي بالمقام الأول، لكن منذ السنوات الاخيرة في المهرجان السينمائي في دبي و مهرجان ابوظبی السينمايی ومهرجانات أخری فی سوريا وبيروت وتونس وجدنا زيادة الانتباه للسينما ولمسنا حركة نحو سينما حقيقة يمكن أن تسير إلى جانب الأفلام العالمية، سواء كانت من مستوى الأفلام التجارية أو الإبداعية أو الإنسانية. هناك في العالم العربي الكثير من المخرجين العالميين الهامين كنوري أبو زيد، الراحل يوسف شاهين، شادی عبدالسلام، ايليا سليمان، داود عبدالسلام، محمد سوويد، ومن الجيل الشاب، هانی ابواسد، خالد يوسف، نضال الدبس، بهيج حجيج، ماهرابی سمرا، عطية الدراجی، محمد الدراجی، سعيد سالمين، فوزی صالح، جود سعيد، نصری حجاج ومن العراق قاسم حول، قيس الزبيدی، عدی رشيد،ايضأ انتشال التميمي الي هو من ابرز مبرمجين وايضأ معرف السينما العربية في العالم والأهم من کل ذلک هو حضور وتواجد المرأة فی ساحة الإخراج السينمائي والئنتاج والبرمجة وهو مؤشر هام لسير السينما العربية نحو التقدم الأکثر يوماً بعد يوم، من ضمنهما می مصری، دينا حمزة، دانا ابورحمة، مها مامون، رانيا عطية، رشا صلتي وغيرهم وهولاء مخرجون بارزون موجودون في البلاد العربية فلماذا لا توجد سينما؟ أرى في المستقبل نقاط إيجابية وتطور وتحول في السينما وهذه تحتاج لجهود أكبر من الحكومات والدول العربية، عندما نعود لتاريخ السينما العربية وإنتاج الأفلام العربية نرى أنهم في أصعب الأجواء قاموا بإنتاج أفلامهم يوسف شاهين حطموه والمخرج الراحل مصطفى العقاد مخرج فيلم الرسالة الذي يعبر عن الدين الإسلامي كذلك حطموه، برأيي يجب أن تنتهي هذه النظرة السلبية، يجب على الحكومات أن تبتعد عن هذه النظرة وتتقبل السينما بتعبيرها عن الثقافة العربية وعن حرية الإنسان العربي وعن الصعوبات التي تواجه المواطن العربي التي يعيشها يوماً. نحن لدينا رقابة في إيران على الأعمال ولكن بالنسبة للسينما، الأمر مفتوح لدينا، منذ قيام الثورة منذ ثلاثين عام ظهرت سينما عالمية لدينا. لنأخذ مثلا ما يجري في فلسطين والضغط الإسرائيلي وهذا موضوع إنساني عالمي يجب معالجته من خلال أفلام سينمائية توصل الرؤيا الحقيقية للعالم بإبداع فني وليس كالتقارير التلفزيونية والوثائق وكيف نعثر على هذا المخرج المبدع الذي يستطيع التعبير عن القضية الفلسطينية! نعم نجده في هذه المهرجانات".