مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
وجها لوجه .... مع النزاهه PDF طباعة
الكاتب: رياض الفرطوسي   
الأربعاء, 30 أيلول/سبتمبر 2015 16:35

 

riyad588 copy
وجها لوجه .... مع النزاهه

 

اجرى الحوار : رياض الفرطوسي 

 

 

مقابلة مع رئيس هيئة النزاهة الدكتور حسن الياسري

 

هي اربعة اشهر اختزلت فيها هيئة النزاهة الزمن .. محققة انجازات مهمة في ميدان محاربة الفساد وقد قاد هذه السفينة خلال هذا الوقت القصير الربان الدكتور حسن الياسري من خلال اجراءات رادعة ومهمة تصب في مصلحة الوطن والمواطن خاصة فيما يتعلق بمحاربة الفساد ورفع مستوى الاداء المهني والقانوني والاداري والخطط المستقبلية والتحديات التي تقف امام هذه الهيئة والنجاحات التي تحققت في هذا الوقت القصير من عمر النزاهة والتي تعكس حرص القيادة السياسية في العراق والمرجعية الدينية والذي توج بانجازات اثلجت قلوب عامة الناس والمتضررين من الفساد خاصة ان تسنم رئاسة هذه المؤسسة تزامن مع ذكرى عزيزة وتاريخ مهم بالنسبة للعراقيين وهو 9 / 4

استقبلني الدكتور الياسري في مكتبه الذي حوله الى محطة لكشف كل ماهو مخبأ ومستور في مرحلة تعتبر من اهم المراحل التي يمر بها تاريخ مكافحة الفساد في العراق . الدكتور الياسري يمضي بخطى ثابتة بلا شعارات او صور او اعلانات لانه قرر ان يكون رصيده الشعب ولم يكن كما اعرفه من طلاب السلطة فقد كتب استقالتة على ظهر مكتبه قبل ان يجلس على كرسي المسؤولية وهو يدرك بعقلية المهني والنزيه ان الكل في قارب واحد وفي سفينة واحدة

ومن اجل انقاذ الجميع من الغرق كانت مهمتة ليست سهلة في النزاهة . الدكتور حسن الياسري في موقف وموقع لايُحسَّد عليه فدوائر الوطن تعجُّ بالمفسدين وأخطر أولئك مَن صنعتهم المحاصصات الحزبية والفئوية وألقت بهم في مكانٍ أقل مانقول : أنهم غير مناسبين لهُ وأعانَ الله الياسري فالتركة ركام ونتمنى لهُ اليد الطولى في ( حشِّ ) دغل المفسدين سُرّاق قوت الشعب وثرواته أينما كانوا وكان موقعهم ومن اجل ذلك كان لنا معه هذا اللقاء :

 

استاذ حسن اهلا وسهلا بك واعانك الله والشعب في قص اصابع الفساد والمفسدين .. عندما دخلت المكتب الخاص بكم ( هيئة النزاهة) شاهدت الاية القرانية التي تقول: ( واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ) وانا القادم من اوربا حيث لا توجد مؤسسات للنزاهة ولا حديث عن الفساد او النزاهة لكنني عندما دخلت العراق وجدت ان هناك هيئة للنزاهة مهمتها المتابعة والمراقبة وتقديم المتجاوزين للقانون  وهذا الامر سيكون مدخلا للحوار مع سيادتكم ...

_كيف تقراءه وجود هيئة للنزاهة في بلد يعرف عنه تاريخيا بانه بلد الاولياء والصالحين وبلد المرجعيات الدينية ؟

 

في الحقيقة وحسب معلوماتي في البلدان المتقدمة لايوجد مايسمى بهيئة النزاهة ربما في الولايات المتحدة الامريكية يوجد ما يسمى المفتش الاتحادي هو اقرب لفكرة المفتش العام في العراق ولكن دون  وجود هيئة نزاهة .

هذا قد يعطي انطباعا  بان هذه الدول قد لا يوجد فيها فساد ولكن لا اعتقد ان هناك دولة لا فساد فيها .

دول مثل الدول الاسكندنافية : الدنمارك , النرويج , السويد , وهولندا , وسويسرا من افضل الدول ابتعادا عن الفساد وهذه الاحصائيات انا مطلع عليها شخصيا .

لكن بالطبع هناك بعض جوانب الفساد ولكنها محدودة جدا .

عدم وجود هيئة للنزاهة قد يعطي اشعارا ان هذه الدولة تسير على الخط الصحيح ولا يعني ان الفساد منعدم ربما موجود ولكن بحدوده المسيطر عليها

الفساد مرتبط بحياة الانسان منذ الازل وقد يرتكب الانسان الفساد لظروف مختلفة لكنني احب ان اوضح ان جرائم كبرى مثل القتل والاغتصاب والسرقة موجود في ارقى المجتمعات الحديثة وهكذا الفساد ايضا مع تفاوت الامر بين كل موضوع واخر تبعا لظروفه الموضوعية

خاصة ان تصنيف الفساد في الدول المتقدمة يشخص على انه مسيطر عليه لذلك فهم ليسوا بحاجة الى ما يسمى بهيئة النزاهة , في العراق وبسبب التحولات التي حصلت من الانتقال من نظام دكتاتوري وشمولي الى نظام ديمقراطي ووجود دولة المكونات والمحاصصات وهذا ربما كان مدعاة الى ظهور مناخات للفساد ولكنني وبشكل شخصي اعتقد ان سبب الفساد الرئيسي لم يظهر في مرحلة ما بعد 2003 انما كشف عنه بعد مرحلة 2003 وقرائتي ان الفساد كان قد بدء في زمن صدام حسين وعليه فان نظام البعث هو السبب الرئيسي في نشوء ظاهرة الفساد في المجتمع العراقي وهو الذي عمق هذه الظاهرة .

_اسف للمقاطعة ولكن هل بالضرورة ان ثمة علاقة بين الفقر والفساد والحال ان المجتمع العراقي مر بحالة من الانهاك الاقتصادي في زمن صدام

نعم.. هذا ربما يعتبر جزء من المشكلة وساضرب لك مثلا في دولة نظام البعث الصدامي لم تكن هناك شفافية ووسائل اعلام حره كانت هناك حالة تعتيم مسيطر عليها من قبل الاجهزة الامنية من كان يعرف مثلا الموازنة العراقية كم هو مقدارها واين تذهب ؟ لا احد يعرف لان كل الامور كانت بعقدة شخص واحد هو صدام حسين وزد على ذلك انني اتحدث معك ك استاذ جامعي حيث تعرف ان راتب الاستاذ الجامعي والقاضي  في اغلب الدول المتقدمة _ يعتبرون في راس الهرم _ ربما قد يوازي راتب الوزير وانا اتحدث عن معلومات تحت يدي .

تصور في زمن صدام حسين استاذ الجامعة الحامل على شهادة الدكتوراه راتبة لا يتجاوز ( الخمسة دورات ) هل يمكن لحد ان يتخيل هذه الكارثة وانا شخصيا تحدثت مع بعض الخبراء الاجانب وكانت لدي مساهمات كورش عمل خارج العراق باعتباري خبيرا في الدستور العراقي تحدثت معهم ولم يصدقوا ما عرضته عليهم من معلومات بهذا الصدد خاصة عندما قلت لهم ان راتب الاستاذ الجامعي 5 دولارات فقط !! فتخيل ان شخصا لدية عائلة ومسؤوليات اجتماعية وحياتية مختلفة يتقاضى مثل هذا الراتب بلا شك سيلجا الى وسائل غير مشروعة من اجل قوت يومه فكيف بالموظف العادي الذي كان يتقاضى دولارين فقط ولدية ايضا عائلة واطفال قد يمد يده للرشوة او ما الى ذلك .

اذن صدام حسين اسس الى فكرة الفساد التي كانت نتيجة لسياسات صدام التي جاءت على العراق بالعقوبات الاقتصادية الدولية والمصيبة ان النظام الجديد لم يستطع السيطرة على الفساد وربما عمق الفساد بشكل اكبر من حيث اعطاء المناصب التي لم تكن على اساس مهني او الكفاءة ( قاعدة الشخص المناسب في المكان المناسب ) بل اعتماد المحاصصة والتي تختصر بالاتفاق على  الاشخاص تبعا لانتمائهم الى الكتلة او الحزب ويسلم وزارة او مسؤولية حكومية كبيرة لذلك تجد هذا المسؤول يتعامل ويتصرف كما لو ان الحقيبة الوزارية ملكا له ومغنما وبلا شك هذا يعتبر مظهر من مظاهر الفساد وعليه تفاقمت ظاهرة الفساد .. الامر الذي ادى الى وجود هيئة على الاقل تقوم بمهمة كبح شيئا من جماح الفساد ولا تستطيع هيئة النزاهة السيطرة على ظاهرة الفساد انما هي تحاول التضييق على استشراء هذه الظاهرة من خلال اتخاذ بعض الاجراءات الوقائية على الاقل في الفترة التي جئت بها الى هيئة النزاهة

 

 

_هل ممكن ان توضح لنا سيادتكم الوسائل الفعلية لكبح جماح المفسدين من ان تمد يدهم الى المال العام  ؟

 

اعتقد ان هناك مجموعة من الخطوات التي ممكن اتباعها للقضاء على هذه الظاهرة التي شخصتها حضرتك تتمخض بان اول اجراء ممكن اتخاذه هو في اسس اختيار المسؤولين والوزراء لاننا لدينا مشكلة كبيرة في الاختيار ينبغي ان يكون الاختيار على اسس مهنية وموضوعية مجردة

مثلا من يصلح لحقيبة هذه الوزارات سوى كانت الخارجية او الداخلية او العدل ... الخ ممكن على سبيل المثال وضع اعلانا عاما ويتقدم من يجد في نفسه الكفاءه من المواطنين العراقيين ويخضع المتقدم الى لجنة من الخبراء من مختلف التخصصات واختيار الشخص المناسب وينبغي ان يكون الاختيار على اسس علمية ومهنية وعقلائية وليس على اسس حزبية محاصصية .

ثانيا ان يتحرر المسؤول التنفيذي من الجهة او الحزب الذي ينتمي اليه حيث ثبت في التجربة العملية ان بعض الاحزاب والكتل اثرت بشكل سلبي على اداء الوزراء  من خلال اعطاء المناقصات او ابرام العقود وربما بطرق غير شرعية فقيود بعض الاحزاب والكتل ساهمت بشكل سلبي على اداء المسؤولين ولابد من ان يتحرر المسؤول من هذه القيود

اما النقطة الثالثة ان يتحرر المسؤول التنفيذي من قيود البرلمان ولا نخفي سرا اذا قلنا مع الاسف الشديد وعبر الدورات البرلمانية المتلاحقة راينا في البرلمان بعض الاعضاء لم يدخلوا لغرض خدمة الشعب وانما دخلوا من اجل بعض الامتيازات او العقود وهولاء بعضهم يضغط على الوزير في اتجاه ابرام العقد الفلاني او اعطاء المناقصة الى الشركة الفلانية وما الى ذلك وهذا في الحقيقة يمثل ضفطا على الوزير . والوزير الذي لم يستحب ربما يتم تهديدة بالاستجواب او الاقالة وطبعا خلال المسيرة البرلمانية السابقة والى الان ثبت بالدليل العملي ان هذه الظاهرة موجودة بالعراق .

ولا اريد ان اضيف نقطة رابعة في كون المسؤول التنفيذي يجب ان يكو ن او يحضى بالمواطنة ولدية انتماء وشعور وطني مع ان هذه الامور هي تحصيل حاصل !!

 

_كيف تم التعامل مع راي المرجعية الداعمة الى الاصلاحات ومحاربة الفساد من قبلكم ؟

 

مازلت مؤمنا ان الشرعية الحقيقية لكل شي هو الشعب وربما العراق لدية بعض الخصوصية فيما يوجد فيه من مرجعية يطلق عليها المرجعية العليا وهي ليس كيانا دينيا فحسب بل كيان ثقافي وكيان حضاري يمثل ارثا حضاريا كبيرا من خلال حقبة طويلة من الزمن . فوجود المرجعية العليا في النجف الاشرف الى جانب الضغط الشعبي ربما هاتان الجهتان تمثلان خير قوة للمتصدي في العملية السياسية سوى كانت مسؤولا تنفيذيا او غير ذلك ونحن في هيئة النزاهة مازلنا نؤمن بافكار المرجعية الدينية العليا ولا اخفيك لدينا تنسيق على مستوى عال مع المرجعية العليا ويكفيك ان تتذكر ان المرجعية ذكرت في احدى خطب الجمعة لفتت انتباه الحكومة والاخرين المعنيين الى ضرورة تقديم الدعم على القائمين على محاربة الفساد وتوفير الحماية الكافية لهم في اشارة الى هيئة النزاهة والاجهزة الرقابية لذلك المرجعية الدينية تعرف طبيعة عملنا وتبارك عملنا وتبارك كل الجهود الرامية الى القضاء على الفساد والمفسدين .

ايضا ابناء الشعب العراقي عبر مظاهراتهم المتعددة وهم يطالبون بالقضاء على الفساد وعليه قوتنا تاتي من ايماننا بشعبنا ووطننا وايضا نحن نلتزم بتوجيهات المرجعية ونعتقد ان المرجعية مع الشعب وتوفر خير قوة للمتصدي والدليل على ذلك ان السيد رئيس الوزراء بعد ان اعطتة المرجعية العليا الضوء الاخضر وبعد ان اعطاه الشعب العراقي الضوء الاخضر قد اقدم على اصلاحات خطيرة وكبيرة جدا ماكان يستطع القدوم عليها او اقحام نفسه بها لولا وجود هاذين الدعمين القويين .

 

_ بيتر ايغن _ رئيس منظمة الشفافية الدولية يؤكد ان الفساد ظاهرة اجتماعية وهي افة تهدد المجتمع وتخربه انتم كهيئة نزاهة ماهي التحديات التي تواجهونها في عملكم

 

 

استطيع القول ان التحدي الاول والتحدي الاساس هو القضاء على ظاهرة الفساد وواضح ان الفساد قد استشرى ولم يختصر على طبقه دون اخرى ولا يمكن القول ان الفساد يختصر على طبقة دون سواها واؤكد ان منهج الفساد قد تم التاسيس له من زمن نظام صدام وهذا التأسيس عمق جذورة في واقع المجتمع العراقي حتى اصبحا سلوكا متعارفا في الاوساط الادارية والمؤسسات الحكومية

 

 

_ افهم من سيادتك ان الفساد اصبح وانتشر وتحول الى ثقافة اجتماعية وربما هذا هو التحدي الاكبر الذي تواجهه النزاهة الان..  ؟

 

انا قلت ان التحدي الاكبر هو انتشار ظاهرة الفساد الامر الذي يستلزم ان تنشأ مجتمعية جديدة تقوم على نبذ كل سلوكيات الفساد وهذا يعني اننا نبدا من المجتمع ومن المدرسة في مراحلها الاولى وصولا الى المراحل المتقدمة من الدراسة وانشاء ثقافة جديدة ورؤية قائمة على نبذ افة الفساد المستشري في المجتمع ومحاربة المفسدين واتخاذ كل الخطوات الرادعة ولن نستطيع كهيئة نزاهة وجهات رقابية وحدنا ان نقوم بهذه المهمة نحتاج الى تدخل الطبقة الدينية من خلال المنابر والمساجد والحسينيات والاديرة اضافة الى طبقة المربين ثالثا ضرورة تدخل الطبقة المثقفة الواعية يجب ان تسهم معنا في نشر هذه الثقافة والطبقة الاخرى هي طبقة الاعلاميين وهذه مهمة كبيرة على الاعلام والاعلاميين من اجل نشر ثقافة مجتمعية جديدة قائمة على عدم تهويل الفساد وعلى الحد من ظاهرة الفساد والتفكير بدراسات منهجية من اجل الحد من هذه الظاهرة ولا تكتفي بسب وشتم الفساد فحسب .

فالفساد كما تعرف حضرتك فيه ماهو ظاهر وفيه ماهو باطن او كامن وفرصة ظهور الفساد في المجتمع عندما يجد مساحة سانحة له حيث يمكن ان يتمدد ويستفحل وعليه لابد من عدم ترك الحبل على الغارب في التصدي لهذه الظاهرة وعدم اهمالها لكي لا تتحول الى معضلة يصعب الخلاص منها , وتعتبر منظومة الفساد منظومة متصلة مع بعضها البعض بمعنى الجزئي مرتبط بالكلي .

اود ان اذكر لحضرتك انني تسلمت منصبي كرئيس لهيئة النزاهة منذ ما يقرب من اربعة اشهر تقريبا في  9 / 4  /  2015 وهذا التاريخ له مدلولات في الذاكرة العراقية واول اجراء قمت به هو اعادة بناء الهياكل العامة في هيئة النزاهة لانني اعتقد ان الانسان لا يستطيع ان يصلح الخارج ما لم يبدا ببيته الداخلي وكمؤسسة من مؤسسات الدولة توجد الكثير من الاشياء التي تحتاج الى مراجعة الامر الذي اخذ مني جهدا ووقتا حيث عكفت على وضع نظام داخلي للهيئة وهيكل تنظيمي مع توصيف وظيفي من اجل ترتيب الوضع الداخلي بالاضافة الى امور كثيرة تتعلق بالقيادات الادارية وما الى ذلك . الشي الاخر الذي قمت به هو وضع برنامج عمل او منهاج عمل اسير وقد وضعت برنامج عمل من عشرة محاور نشرتة من خلال مؤتمر صحفي بعد عشرين يوم فقط على تسمني المسؤولية وقد بدءت بتطبيق محاور البرنامج فقرة فقرة وقد يعتقد البعض ان الاجراءات الاخيرة التي اتخذتها الهيئة هي ردة فعل على ورقة الاصلاحات الاخيرة والمظاهرات الشعبية في حين تطبيق لما ورد في البرنامج الذي كتبته حال تسنمي المسؤولية

الموضوع الاخر بدءت على تغيير عمل هيئة النزاهة وحولتة من عمل مكتب روتيني الى عمل ميداني فقمت بتاليف فرق عمل ميدانية تتالف من محققين ومدققين وقانونيين هذه الفرق الميدانية تعمل من داخل الوزارة وهذا يتيح لي ان لا ادير الهيئة من مكتبي وانما هناك فريق ميداني في كل الوزارات وانا اتجول بشكل ميداني على كل هذه الفقر لاتابع ظروف عملهم بشكل منتظم وانا احصل بالمقابل من هذه الفرق على تقارير ميدانية لكي اكون على دراية وهذه رسالة لكل مفاصل الدولة ومؤسساتها بانكم لستم بمنأى عن عن الرقابة وقد قلت لاحد الوزراء يا سيادة الوزير لقد قدمت شكاوى على وزارتكم وهي كثيرة وانا الا اريد ان احكم على هذه الشكاوى لكنني اقول الاتي / ان ثبت ان ما وصل الينا ليس صحيحا وان ساحتكم برئية فسنرفع لكم القبعة احتراما وساكون اول من يصفق لكم وان تبين خلاف ذلك فستكون هيئة النزاهة اول من يحيلكم الى القضاء وهذا هو منهجي العملي والعلمي ان اعمل بشفافية اضافة الى اننا قمنا بانشاء فرق جوالة ( السرية ) الفرق الميدانية التي تحدثت عنها في البداية هذه فرق ليست سرية اما الفرق الجوالة فهي سرية والغرض منها الحفاظ على كرامة المواطن العراقي حتى نتابع تفاصيل المراجعات والتصرفات التي يتعرض لها المواطن العراقي وهو غايتنا الاولى لان هناك شكاوى من المواطنين فعندما يراجعون بعض دوائر الدولة مثل الجنسية والجوازات والضريبة والمرور العامة والخ ومهمة هذه الفرق تذهب الى ارض الواقع واذا ثبت لدينا ان هنالك مخالفة نتحرك نحن من خلال فريق اخر من المحققين ونجري عملية ضبط بالجرم المشهود وهذه المهمة ليست كما يقول البعض حينما يقولون تركتم الحيتان الكبيرة وذهبتم تبحثون على الصغار من المرتشين  !! لكنني اقول نحن نحاصر الاسماء الصغيرة لان هذه السمكة الصغيرة سياتي يوم وتتحول الى حوت كبير وان كنت احسب ان الفساد هو فساد سوى كبر او صغر بالاضافة الى ان هذا الفساد الذي يعبر عنه الفساد الصغير هو بالاساس يتسبب باهانة المواطن العراقي والمساس بكرامتة فدفاعنا ليس عن مقدار المبلغ المالي وانما دفاعا عن كرامة الانسان العراقي .

 

_دكتور ولكنني عرفت ايضا انكم قمت باجراء مهم وهو منع السفر هل تستطيع ان تحدثنا عن هذا الامر

 

 

هذا صحيح لقد قمنا بخطوة جريئة جدا وهي منع السفر فخلال فترة الاربعة اشهر الماضية وهي فترة تسلمنا المسوؤلية قمنا بهذه الخطوة لاهميتها ولابدان اوضح مسالة حول هذه القضية ولكي لا يذهب البعض ليخلط بين الامور والمقصود به ان هناك بعض الاشخاص متهمين ( بقضايا فساد ) وبصرف النظر عن كونهم ابرياء او في دائرة الاتهام القاعدة تقول المتهم بريء حتى تثبت ادانته وعليه اقدمت هيئة النزاهة على خطوة هي اننا قررنا منع سفر المتهمين بقضايا الفساد الى حين ذهابهم الى القضاء واخلاء ساحتهم من التهم الموجهه اليهم والغرض من ذلك هو لامرين الاول هو اننا وجدنا من خلال متابعة بعض القضايا التي فيها فساد ان هناك قضايا معلقة من عام 2004 و 2005 و 2006 والمتهم لم يحسم امره بعد والقضية معلقة فقرار منع السفر الان كان بمثابة جرس انذار لهولاء وجاءني بالعشرات منذ صدور القرار الى الان وعندما اسئلهم لماذا قضاياكم معلقة يردون بانه تماهل . الان وبعد اصدار قرار منع السفر سيذهب الى القضاء ويبرء ساحتة فاذا كان هولاء لا ذنب لهم فتبرء ساحتهم المحكمة واذا متهم حتى المتهم ياخذ حقة وهذه هي الحكمة من هذا الامر من اجل دفع الموضوع باتجاه ان لا يبقى معلقا

الموضوع الاخر رسالة تطمين الى الشعب العراقي ان من يتهم بقضايا فساد سوف لن يكون بمنأى عن رقابة هيئة النزاهة ومنع السفر هو اجراء وقائي او تدبير احترازي وليس الغرض منه تقييد حرية المواطن كما يظن البعض وهنا نريد ان نقول للشعب العراقي وللمتظاهرين اننا لن نغفل اي قضية فساد وهذا اجراء يحفظ للدولة مصلحتها وهيبتها وهذا الاجراء موجود حتى في الغرب .

 

_ طيب يا دكتور ماهي جدلية العلاقة بين النزاهة والقانون وهل هناك وسائل تنسيق بينكما ؟

 

دعني اقول ان الهيئة تحرص دائما ان يكون عملها وفقا للقانون حتى قرار منع السفر كان وفقا للقانون , ربما البعض ( ممن لديهم تخصص في القانون )يعتقد ان الهيئة ليس لها الحق ان تصدر قرار منع السفر وانما يجب ان يصدر من القضاء وهذا في الحقيقة خطأ لانه لدينا قانون في هيئة النزاهة _ اسمه قانون هيئة النزاهة _ هذا القانون قوي جدا لكن ربما هيئة النزاهة لم تفعله في وقت ما , لكنني عندما تسلمت المسؤولية فعلته لانني بصدد تفعيل اي نص قانوني يعطيني قوة وليست مشكلتي ان الهيئة سابقا لم تفعل القانون ! فالقانون بالاساس موجود . هناك نص في القانون يعطي الحق للهيئة بان تتخذ اي اجراء يكفل مكافحة الفساد او الوقاية منه ومنع السفر هو اجراء قانوني كامل ويحفظ للهيئة بانها فعلتة من اجل محاربة الفساد او على الاقل الوقاية منه فالعلاقة مع القانون علاقة وطيدة ولا يمكن ان نحارب ادوات الفساد الا من خلال الالتزام بالقانون فالحاكمية للقانون ونحن ننفذ القانون وتحت خيمته جميعا . وعليه نحن نحارب المفسدين لانهم قد خرقوا القانون وكل قضايا الفساد تمثل في حقيقتها خروجا على القانون وعليه سلاحنا هو القانون ولا يمكن الحياد عن الالتزام بنصوص القانون .

 

شكرا لك ولكن قبل ان انهي هذا الحوار مع سيادتكم هل من رسالة للناس وانت تحاول من خلال هيئة النزاهة ان تعري ثقوب الفساد السوداء في العراق الحبيب ؟

 

 اوجه رسالة الى كل الاخوة الذين يعملون بالاعلام اولا ومن ثم الى ابناء شعبي العراقي الحبيب

فاقول للاعلاميين لا تكونوا جزءا من حملة التشهير او تخوين الفساد . السؤال هل في العراق فساد نعم اقول هناك فساد . هل استشرى نعم يمكنني القول انه استشرى لكن ايضا القاعدة تقول الى ابتليتم فاستتروا وليس معنى ذلك التغطية على الفساد والمفسدين , لان مهمتنا بالاساس ان نفضح الفساد  لكن ايضا التهويل المضاعف وتكبير هائلة الفساد يولد الاحباط في نفوس الناس ويجعلهم يشككون بكل شي وعليه اطلب من اخوتي الاعلاميين ان لا يكونوا جزء من هذه الحملة لان العراق مستهدف الشي الاخر ان يكون اخوتي الاعلاميين جزء من المنظومة الوطنية وان يقفوا الى جانب من يحارب الفساد حقا وحقيقة وانت تتابعون ما تقوم به الان هيئة النزاهة من اجراءات صارمة وردعة خلال فترة اربعة اشهر فقط وقد تحقق شي استثنائي فالذي ارجوه من الاعلام الوطني ان يقف الى جانبنا لا لشي الا لان هيئة النزاهة الان هي في مرمى النار وهدف لمن يتصيدون في الماء العكر ونحن نحول على اعلامنا العراق الوطني في ان يكون سندا وظهرا في هذه المهمة الصعبة من اجل محاربة الفساد والمفسدين لاننا نعتقد ان الفساد منظومة متكاملة لديها اجهزة اعلامية وعلاقات من بعض مفاصل السلطة وهذه المنطومة قوية تحتاج الى وقفة شجاعة من الاعلام العراقي النزيه والشجاع من اجل دعم اخوانهم في هيئة النزاهة حتى لا نشعر اننا وحدنا في الميدان .

والى ابناء الشعب العراقي اقول عليكم ان تتحلوا بالصبر والثبات لان الصبر يعطينا الفرصة لمحاربة الفساد والمفسدين لذلك اقول ان سر قوتنا هو الشعب العراقي واطالب من كل ابناء الشعب العراقي ان يقفوا مع هيئة النزاهة في حربها مع الفساد لان احدى اسباب ظهور المظاهرات هو الفساد وهذا من شأنه ان يجعلنا نؤمن بهدف واحد مشترك في ان نتعاون سوية للاخلاص من هذه الافة التي تهدد المجتمع العراقي وهذا هو املي من ابناء الشعب العراقي الشريف من خلال دعمهم اخوانهم في هيئة النزاهة في هذا المسعى النبيل والوطني