مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
ستار نعمة:الخروج من قيــــــد الجغرافيا PDF طباعة
الكاتب: مجلة سطور   
الجمعة, 12 حزيران/يونيو 2015 21:33

 

staaar copy
staar5789
  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

ملف التشــــــكيل الإغترابي
الخروج من قيــــــد الجغرافيا


لحظة الرسم عند ستار نعمة تشبة حالة من المخاض ولها طقوس وعادات فهو لا يرسم من فراغ وانما نتيجة اسقاطات تلك التجربة التي تراقص همومه واختلاجاتة الذاتية
انها حالة تصاعد وربما هي حالة استيقاظ ممتلئة بالمشاعر والتكوين وهي محفزة على اكمال حالات التأمل والنضج الفني .
اللوحة عند ستار نعمة المنحدر من الجنوب ومن مدينة الثورة هي ليست قرارا وانما طقسا, هي لحظة استشراق بعيدة عن الترف او امتثال لرغبة او شعور ...
ستار نعمة الذي يحب امه كثيرا على غير المألوف يرسم من اجل ان تكون هناك علاقة بين المتلقي واللوحة كما لو انة يخلق مزاوجة أو امومة بين الضوء والعتمة.
أجرت مجلة سطور لقاء خاص مع الفنان التشكيلي ستار نعمة، وهو لقاء شفاف وحوار ممتع فكانت هذه المقابلة :
كيف تشكلت بداياتك كفنان هل الفن هو من دعاك له ام انت استدعيته ؟
لم يكن هنالك حاجز كبير بيننا, كأنه جزء مني ولم نكن نحتاج للدعوات, التوق للجمال والتشكيل صفة انسانية فطرية على مايبدو , البعض يبقى بمسافة منها ليكون متذوقا ومستهلكا والأخر يقترب, يلمس, يشكل, ليصبح منتجا للأبداع ويبدو اني كنت من الفريق الثاني.
طيب . . كيف ترسم هواجسك ورؤيتك للحدث ومتى تستطيع ان تجسد ذلك؟
لحظة الرسم لدي هي لحظة مكثفة داخل اللاوعي ولا اتبع الحدث الآني , هنالك تراكم بصري وتقني مرصوف وهو مايتيح لي استحضاره بطريقة تشبه الشلال احيانا وبلا سبق اصرار وترصد, اللوحة حاضرة فيًً منذ القدم .
كيف تجد جدلية العلاقة بين الفن التشكيلي وبقية الفنون الاخرى؟
الفنون نتاج روحي خالص وهي تقترب من بعضها كثيرا على اعتبارها اشباع لحاجاتنا الروحية باشكال مختلفة ولان حواسنا هي وسائلنا للتلقي حاولت الفنون بمجملها مداعبة هذه الحواس , عني انا احترم كل منتج ابداي فني وأدبي لانه جهد وجداني ويفترض ان يكون نزيها,وهنا روعة الفن.
باعتبارك تعيش في بلجيكا هل تاثرت بتجربة الفن الاوربي وهل اضافت لك تجربة الهجرة بعدا جديدا؟
الارتحال يغني تجاربنا الحياتية عامة رغم صعوبة قضية الاغتراب والابتعاد عن الوطن مرغمين لكني استثمرت ذلك باطلاعي على المدارس الاوربية في الفنون, دراستي هنا أضافت لرصيدي المحلي الكثير لتفتح لي نوافذ جديدة بأفق أرحب أنا اليوم اشعر بان قيد الجغرافيا مثلا لايعنيني, الجغرافيا وماتحمله من ثقافة مؤطرة وايديولجيات محدودة وعناوين مختزلة , انا اليوم أنظر الى الافق بعين مشبعة بالحرية.
انت كفنان كيف تقراءه الحرية فنيا وهل يمكن ان تكون الحرية بديل عن الوطن وما مقدار ما تشعر به من نوستالجية؟
لا يمكن ان تكون الحرية بديلا عن الوطن, من فقد الحرية في وطنه سيحمل ندبة ذاك الجرح دائما مثلما يحدث لنا نحن المهاجرين , الارض الثانية هي فقط اتاحت لي فسحة اوسع لاغناء تجربتي الفنية , لكن انسانيا انا ابن وطني انا ابن امي العراقية ولا خلاص لي من ذلك , أبتعد عن وطني وحبل سرتي مدفون هناك, المعادلة الجميلة لو كنت حرا وكنت في وطني أرسم.
اقصد ما قبل انجاز اللوحة هل تحضر كل هذه المعاني والصور ذهنيا لتتحول الى عمل فني ؟
بصراحة أنا احب ان تكون عناويني انسانية عامة وغير مختزلة بقضية سياسية أو اجتماعية محددة , ولاني جزء من كل هذا العالم بشره وحروبه ومجاعاته الى فرحه وجماله وغناه بالحب , تلك الخلطة العظيمة تعنيني منها العناوين الانسانية العريضة, لكن بالنهاية انا مشبع بثقافتي وقضايا وطني ووجعه والتي أحاول ان اكون معتدلا في تناولها باعتبارها جزء من الهم الانساني الشامل لافرق لدي بين أي طفل يتألم في اي جزء من هذا العالم وطفل أخر ولوحاتي تهتم بالانسان قبل كل شي.
ماهي فلسفتك في الرسم؟
لست ممن يشغلون بالهم كثيرا بالتنظير للعميلة الابداعية لكني اهتم جدا بما تحمله الدلالة السيميائية للعمل بمعنى ان اشتغالي بهذا الجنس الفني وهو التشكيل يحتم علي وعلى ماأعتقد ان أنشغل بالمرئي (اللون الشكل والأنشاء) وهذه النافذة الاولى والمهمة للأطلال من خلالها على متن النص التشكيلي وما يتبقى هو هائم حول هذا المتن, مغترب , غامض, وهو مايعطي هيبة الدلالات الفلسفية للعمل دون ان يكون لي تدخل كبير ولأتركها نقية وبكر.
هل انت مع فكرة ان الالم مصدر للابداع وكيف يمكن توظيف احساس الفنان ابداعيا؟
الألم تفصيل من تفاصيل الحياة والوجود وقد يكون تركيزنا عليه بأعتباره زاد ومادة استهلكها الادب والفن وأشبعها تناولا اعتقد ان الألم والسعادة كل يعطي للاخر معناه ألا ان التراجيديا دائما ماتـاخذ مساحة اكبر لأنها تركز الشجن والمشاعر فينا لكني اخلط كل مشاعري ولا اغفل احد تفاصيلها ولكي لا اكون متحيزا للالم بشكل خاص, الوجود رائع بكل تناقضاته , اعتبر أن الابداع خارج عن دائرة العناوين خالص ومتسامي.
ماهي مصادر الدهشة في العمل الفني ؟
بكل اختزال وبساطة الدهشة هو أن يكون العمل الابداعي غريبا متميزا وتشعر معه بالصدق, يجمعك به شيء لاتعرف ماهو لكنه مدهش وجميل في الوقت نفسه.

كيف تظهر للمتلقي قدرتك الفنية ؟
ستحيلني للدهشة مرة اخرى, احاول الوصول بالمتلقي الى الأبتسام أمام أعمالي لا أقصد هنا أبتسامة الفرح أو البلاهة أنها الدهشة والتفاعل , قد اضع خطا زائدا عن حاجة المشهد العام لكنه يثير الفضول والاستغراب وأحيان كثير اختزل الشكل الى حد تمييع الأجساد والوجوه لتبدو بلا هوية محددة فهي تشبهنا جميعا بالنهاية.
بعد هذه المرحلة الطويلة نسبيا كيف تقيم تجربتك الفنية؟
لازلت دائم البحث والتجريب وكأني بدأت بالامس فقط هنالك شغف مستمر ولازالت هناك تلك المتعة الشخصية الآنية عندما أخط خطا أو اضغط على فرشاة , متعة أن تكون طفلا صغيرا يلعب على سطح الاوراق والكانفاس أشعر بشدة اني مخلص لتلك الأوراق والاقلام لأنها منحتني طفولتي الدائمة.
هل اللوحة عندك تحررت من قيد السلطة لتدخلَ في قيدٍ آخر ؟
لم تكن لدي قيود هذا مااحاول ان افعله على الاقل اعتبر نفسي حرا ولذلك شددت رحالي ومتى ماكان هناك قيد لن تكون هناك لوحة صادقة, قد يكون القيد فقط هو ان يرسمها شخص واحد وليس كل الناس, القيد هو الذات بماتحمله من خصوصية وتراكمات بناء الشخصية المتفرد في كل منا , اللوحة لدي هي رد فعل على على كل القيود .

 

الموقع الرسمي للفنان ستار نعمة 

www.sattar-naama.com

https://www.facebook.com/pages/Sattar-Naama-%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B1-%D9%86%D8%B9%D9%85%D8%A9/1524498141154511