Facebook
ما تستطيعه السينما
الكاتب: بروكسل   
الأربعاء, 26 أيلول/سبتمبر 2012 10:23

broksl
بروكسل - تحت عنوان "ما تستطيعه السينما" انطلقت في بروكسل الجمعة تظاهرة أيام السينما السورية, وتشمل عروضا لافلام تسجيلية وروائية ونقاشات حول الانتاج السينمائي بين جيل عمل تحت رقابة النظام وجيل آخر "انفجرت" انتاجاته خلال الثورة "كأنه كان شيئا مخنوقا تحت الأرض", بحسب تعبير احد المنظمين.

وتستضيف التظاهرة أفلاما بكاميرا ناشطين سوريين منخرطين في الاحتجاجات في بلادهم, وانتاجات أخرى مثل أفلام الكرتون وأفل

ام فيديو, وقال المنظمون ان مجمل هذه الانتاجات هو بمثابة "انفجار فني".

وتقول المخرجة الوثائقية السورية هالة العبد الله, التي قدمت لبعض تلك

الانتجات, ان الانتاج الفني للجيل الجديد المواكب للثورة "يحدث بطاقة كبيرة جدا", وأضافت "تحس وكأنها شيء كان مخنوقا تحت الأرض".

وقدمت المخرجة للتو من مهرجان "تورونتو", حيث عرضت فيلمها الوثائقي الجديد عن الرقابة وحرية التعبير عبر فن "الكاريكاتور", لكن الجمهور لم يسألها عنه بقدر اهتمامه بمعرفة ما يحدث في بلدها, كما تقول, معلقة ان "هذا طبيعي وصحي, حتى لو تعرض الانتاج الفني بهذه الطريقة للظلم".

لكن "الظلم" الآخر برأيها هو ما يتعرض له انتاج الجيل الجديد, وتوضح أنه ولد في حالة "اللحاق بالحدث" الجاري, ولذلك فمحاكمته "لا يجب أن تقف عند المستوى الفني", معتبرة أنه يجسد "دور الفن الآن".

وتضيف هالة العبد الله ان من واجب كل من يحمل أداة فنية توضيح ما يحدث ونقل الصورة عبرها, فمن المفروض أن يكون الفن قادرا على الوقوف بنفس القوة إلى جانب المصير الذي يتركب للبلد.

ولم يعد استثنائيا التنويه إلى مقتل المشتغلين في الانتاجات الحديثة عند التقديم لها. إذ عرض في الافتتاح فيلم قصير للمخرج الشاب باسل شحادة, الذي قتل في قصف الجيش السوري لحمص قبل أشهر, وفيلم آخر أنجزه ناشطون سوريون بينهم المخرج تامر العوام الذي قتل في قصف للقوات السورية النظامية على مدينة حلب الاحد الماضي, والفيلم يربط زمنين دمويين قاست فيهما مدينة حماه عنف النظام السوري, عبر

شهادة من عايشوهما بين 1982 و2011.

وستقدم مغنية الاوبرا السورية نعمة عمران حفلة غناء "المقام السوري", أما حوارات التظاهرة فتشبك بين الواقع الآن والسينما, عبر حوارات سيقودها نشطاء وسينمائيون وكتاب.

وتصدر الافتتاح, مساء الجمعة في قصر الفنون الجميلة (بوزار), تكريم للمخرج السوري عمر اميرالاي, الذي رحل في شباط 2011 قبيل اندلاع الاحتجاجات الشعبية.

التكريم جاء على لسان من كان لصيقا بحياة اميرالاي وبتجربته السينمائية, إذ وقف المخرج السينمائي السوري اسامة محمد على المنصة واصفا انتاج اميرالاي الفني بأنها مركب "تراجيدي-كوميدي", وقال انها طريقته "التي يواجه بها قوة السلطة ويرديها".

لكن هذه الطريقة انسحبت أيضا على حياة المخرج نفسه, الذي عرضت التظاهرة آخر أفلامه "طوفان في بلاد البعث", وكان تعرض للاعتقال بسبب بثه تلفزيونيا.

وخلال التقديم للفيلم, قال اسامة محمد ان التحقيق مع المخرج كان عبارة عن "مشاهدة الفيلم ونقاشه مع ضابط كبير في الامن", ليتردد ضحك الجمهور في الصالة.

وتعرض التظاهرة لأسامة محمد فيلم "نجوم النهار", ولاميرالاي أيضا "الحياة اليومية في قرية سورية", وكلاهما ممنوعان رقابيا, ولهالة العبد الله فيلمي "انا التي تحمل الزهور الى قبرها" عن معتقلين سابقين, و"اذا تعب قاسيون" عن مواطنها الشاعر الراحل محمد الماغوط, إضافة لفيلم محمد علي أتاسي "ابن العم" عن المعارض السوري رياض الترك الذي اعتقل سنوات طويلة في زنزانة انفرادية.

وخلال الاعلان عن التظاهرة السينمائية التي تستمر حتى الاثنين, قالت فابيان فرستراتن, مديرة مركز "صالات سكاربك" الفني والمشاركة في التنظيم, إن فكرة التظاهرة كانت عبارة عن "ارادة" لكنها تحولت إلى "حاجة مستعجلة" لتقديم السينما السورية في ظل الاحتجاجات الشعبية المشتعلة منذ آذار/مارس 2011.

ولفتت مديرة المركز الفني, المواكبة منذ سنوات لواقع الانتاج الثقافي العربي, إلى أن السؤال الذي يجب طرحه "خصوصا بعد سقوط كل هذا العدد من الضحايا" هو "هل يمكن ان تشرح السينما القديمة والجديدة الوضع الحالي?".

وكان سؤالها هذا مرادفا آخر لعنوان التظاهرة "ما تستطيعه السينما", وبدا من ردود فعل الجمهور على فيلم "الطوفان", وصدمته بقوة محتواه حول ممارسات النظام السوري أن ما استطاعته السينما لم يكن قليلا.

فاحدى الحاضرات, وهي شابة بلجيكية, وبعد مشاهدتها لقطات في الفيلم لطلاب لم يتجاوزوا العاشرة, وآخرين يافعن, يرتدون اللباس الموحد ويهتفوق بشعارات صاخبة, لم تستطع منع نفسها من سؤال زوجها السوري "هل فعلا كنت هكذا في مدرستك", فرد عليها بلهجة يعتريها الضيق "طبعا, حكيت لك عن هذه الاشياء", قبل أن تبرر هي بالقول

"نعم, ولكن لم أكن أتخيل أن الامور بهذه الدرجة".

ويرصد الفيلم واقع قرية سورية, ويظهر عبر صور سينمائية مشككة كيف تجلت السيطرة الحديدية التي فرضها نظام البعث على النظام التعليمي عبر تحويل الطلاب في جميع المراحل إلى ملحقين بمؤسسات البعث "تماما مثلما في الجيش", كما يقول مدير المدرسة البعثي في الفيلم.

ياتي ذلك من داخل احالات سينمائية عديدة تشكك بنجاح النظام وبالهدوء الظاهر على سطح المجتمع, وهو ما ألمح له أميرلاي نفسه في بداية الفيلم, عندما قال إنه انطلق لانجازه "بعدما تشققت سدود عديدة في سوريا".