Facebook
السينما في العالم علم والعلم في العراق سينما
الكاتب: عباس علي باهض   
الجمعة, 03 آب/أغسطس 2012 20:50

CENMAIRAQ

عباس علي  باهض

هي نكتة ساخرة حين تريد ان تقلل من شأن شخص او قضية ما فتقول عنها صار فلان سينما اي انه فرجة للاخرين وبما ان عالم الفرجة الذي اتيح للانسان ان يقنن بعلم منذ بداياته الاولى في اكتشاف الصورة من خلال صندوق مظلم وثقب صغير يتخلله شعاع الضوء الشمسي , واكتشاف الة تسجيل الافلام وظهور الافلام الاولى من خلال الاخوان لومير والى يومنا هذا لاينقطع العلم في تعزيز ماتحتا...جه السينما من تقنيات متطورة في الصورة والصوت وكذلك دور العرض السينمائية حتى اصبحت تشاهد العروض من خلال نظرات كي ترى الفلم بابعاده الثلاثة ومااجملها من متعة وشعور حين تشاهد فلم بالابعاد الثلاثية ينتابك شعور انك داخل الحدث . العالم يتسابق علميا لخدمة السينما والمشاهد وتصرف الملايين من الدولارات لانتاج افلام سينمائية رائعة وتقام مهرجانات كبيرة لتمييز الافلام وتكريمها مثل الاوسكار وكان والسعفة الذهبية وغيرها من المهرجانات . ناهيك عن المتعة الذهنية والاسترخاء الاجتماعي الذي كانت اكثر العوائل ومازالت تخصص يوم في الاسبوع او في الشهر من اجل الذهاب الى السينما لمشاهدة عرض . ان لمشاهدة فلم في دار عرض سينمائية لها طعم خاص من خلال الظلام التام والهدوء وقوة الالوان ووضوح الصورة والمقصورة التي تجمع العائلة وكانك في عالم خاص بك يحتويك وتحتويه .

في العراق جاءت السينما في بدايات القرن الماضي وتوزعت بين دور عرض صيفية متنقلة من مكان الى مكان حتى انها وصلت الى قرى وارياف في محافظات العراق وهنالك دور عرض مغلقة بكامل المواصفات وانتشرت باسماء عالمية مثل سينما روكسي وميامي وسميرا ميس وغرناطة وبابل والنصر والحمراء واطلس . وكان الشباب لايمر شهر الا ويذهبون لمشاهدة فلم ويبدأ النقاش في الطريق وكان النقاش يدور حول القصة اكثر الاحيان ولايكون نقاش نقدي حول الاخراج والتصوير وزوايا الكامرا وتقنيات الصوت والمونتاج . وكان اكثر الشباب يحفظون اسماء ممثلين وممثلات عالميات ويعرفون الفلم الجيد من خلال ممثليه قبل مشاهدته . وأختصت بعض دور العرض بافلام خاصة بعضها يعرض الافلام التي تهتم بالفكر التقدمي والسياسي وبعضها كانت تعرض الافلام الهندية وجمهورها خاص وهنالك من تعرض الافلام المصرية فقط وبعض دور العرض تعرض فلمين في ان واحد وصوت الجرس لاينقطع فيها ابدا . وبعد سبعينيات القرن الماضي الذي كانت تؤثر عليه في تلك الفترة الجبهة الوطنية والوعي التقدمي المنتشر من خلال نشر الوعي الفكري من قبل الحزب الشيوعي العراقي . فنجد في بعض دور عرض عوائل وكنا نحكم عليها بانها عوائل تقدمية لانها واضح عليها من خلال اللبس والحضور الراقي . بعد ان نشطت فترة البعث هذا الفكر الشوفيني القاتل الذي ينشر الفكر الهدام والرجعي بأن دور العرض السينمائية هي مكان لهو للفاسدين وبدات الحروب والحصار الاقتصادي والحصار الفكري من قبل البعث في نشر الوعي التعبوي فقط من اجل تعظيم الاله صدام . انحسر مشاهدو الافلام في السينمات بعد ان جاء جهاز الفديو من الغزو الكويتي وبعدها غزتنا الصين باجهزة الفديو ( cd ) وصارت دور العرض السينمائي مسرحا للمسرح التجاري الذي اثر سلبا في مفهوم المسرح لدى البعض وكان مسرحا ينشر الفساد من خلال استقطاب شخصيات لايهمها نشر الوعي بل نشر النكتة الرخيصة وسط العوائل وانتشار الكلام البذئ ومصطلحات تغزو الشارع . هنا ازدوجت المعاناة في غياب دور العرض السينمائي وانتشار المسرح الشاذ في ان واحد . وبعض السينمات اصبحت مجرد مخازن لخزن المواد التجارية والبعض اغلقت تنتظر الفرج . اين صناعة السينما في العراق . بعد ان سخرت الدراما التلفزيونية والسينما من اجل حب القائد وتمجيده فانتجت اعمال لاتلبي طموح المثقف العراقي والمتطلع لفن سينمائي ناضج وواعي فكانت اعمال سينمائية لاترتقي الى مستوى الانتاج مثل عمارة 13 وستة على ستة وفلم القادسية وفلم الايام الطويلة وغيرها من الافلام التي لم ترتقي الى مستوى بدايات السينما في العراق مثل قطار الساعة 7 للمخرج سعدي يونس وفلم سعيد افندي وراس الملك سنطرق والجابي والمعطف . ان وجود دور العرض السينمائي في اي بلد هذا يدل على اهتمام الدولة والحكومة بهذا الفن الرائع واهتمام الشعب بمشاهدة الافلام في دور العرض كطقس خاص . بالفعل اصبحت السينما في العراق في زمن الثمانينات ومابعدها ليس علم وليس فن وتنطبق عليه النكتة التي تقول العلم اصبح في العراق سينما دلالة على المبالغة والفرجة الساخرة . نتمنى من الشباب الطموح الان والاشارات تبشر بخير من خلال مجاميع تهتم بهذا الفن ومستعدة للتضحية من اجلها وبالفعل راينا تجارب رائعة للمخرجين عدي رشيد ومحمد جبار الدراجي وبشير ماجد واخرين . لنضع ايدينا بايدي البعض ونعيد الطقس الرائع للمشاهدة الجمعية في دور العرض السينمائي ونطالب بافتتاحها والاهتمام بها من كل النواحي ونهتم بهذا الفن والعلم بنفس الوقت