Facebook
فيلم الحرب مخدّر
الكاتب: محمد الرفاعي   
الثلاثاء, 17 نيسان/أبريل 2012 17:02

7RB
فيلم الحرب مخدّر

سيناريو : مارك بول

بطولة : جيمس رينير

انتوني ماكيين

براين جيرفي

أخراج : كاثرين بيجلو

.((هناك ما يكفي من القنابل هنا لقتلنا جميعا .. إذا كنت سأموت أريد أن أموت وأنا مرتاح ))

كتب في المشهد الأول من الفيلم و على الغلاف أيضاً " الحرب مخدّر" الكلمة كفيلة تماماً بشرح وضع الفيلم من البداية حيث يبتعد الفيلم تماماً عن المواضيع التي تناولتها أفلام حرب العراق على مدار الأربع السنوات الماضية من خلفات سياسية و تبين و جهات نظر عن طريق الشاشة المسطحة ويسلط على وضع الجندي الأمريكي بالعراق متجاهلاً جميع المشاكل السياسية ليركز على هذي النقطة تماماً تقول بيغلو عن الفيلم " اردت أن أعطي هذه الحرب وجهاً انسانياً وأن أظهر ما يشعر به الجندي في العراق " , وبكل بساطة بيغلو أستطاعت أن تقوم بصناعة فيلم شاعري عن الحرب .

تدوور قصة الفيلم حول فرقة متخصصة في إبطال الألغام مكونة من ثلاث أشخاص السيرجنت سانبورن و المتخصص الدريدج و الخبير في إبطال الألغام تومسان إلا أن تومسان يلقى حتفه ببداية الفيلم عن طريق لغم زرع بوسط الشارع يقوم بتفجيره أحد العراقيين و تطلب القوات خبير أخر و نتعرف هنا على بطل الفيلم الخبير وليام جيمس الذي يختلف تماماً عن جميع من قبله بهذي العمل حيث يتمتع بتهور لا حدود له و نشاهد مغامرات هذا الطاقم المحاطة بخطر كل يوم في محاولاتهم لإبطال الألغام و الخلافات بينهم .

مايجعل الفيلم واحد من أفضل أفلام الحروب بالسنوات الأخيرة عمق المشاعر و الواقعية فمنذ الاخيرة لم نشاهد فيلم يتكلم عن حرب العراق و تأثيرها النفسي على الجندي الأمريكي إلا أن بيغلو و مارك أستطاعا أن يقوموا بنصع فيلم يبتعد عن جميع المشاكل السياسية الموجودة هناك و تضع نقطة تركيزها على بطولة الجندي الأمريكي بالعراق

يكمن عمق الفيلم بالثلاث الشخصيات الرئسية فنشاهد وقع الحرب على هؤلاء الثالث فالمتخصص الدريدج يتألم من هذي الحرب فيخاف من الموت بكل لحظة يتم أستدعائه و السيرجنت سانبورن يقوم بتنفيذ عمله ليس لانه بطل بل لانه طلب منه ذلك و الخبير بفك الالغام جيمس الذي أصبحت الحرب تتخلل بداخله كالمخدر فهو يقوم بما يقوم به ليس لانه مجبر أو ليس لعمل بطولي بل لانه مدمن على هذا الشئ فيقول السيرجنت سانبورن:

" قمنا بمهمات في كل المواقف اللعينة التي يمكنك أن تتخيلها لهذا أنا متأكد بأنني سأفهم قطعة خردة متخلفة مثلك " وهنا تكمل معضلة الفيلم ثلاث نفسيات مختلفة تماماً عن بعضها البعض و تمثل كثير من الشباب الأمريكي الموجود بالعراق ونعيش مع هؤلاء الثالث لحظة بلحظة فنشاركهم أمنيتاهم و أعمالهم بل نصبح جزء منهم وهنا يأتي إبداع كاتب النص مارك بول الذي يكتب لنا سناريو بغاية الواقعية من الواقع تجربته هناك , لعل من أهم المواضيع التي تطرق لها الفيلم هي مشكلة الثقة بين أمريكا و العراق فيظهرها على انها خط رفيع جداً من كلا الاجهتين إلا أن الفيلم يمنح الأمريكيين عذراً لعدم الثقة كمشهد البداية عند محاولة إبطال الالغام فهي تحاول ان توضح بإن الجندي الأمريكي قد

يثق بالمواطن العراقي إلا أن المواطن العراقي لايثق به فيجب أخذ الاحتياط و على الجانب الأخر لا تمنح للعراقيين أي عذر يستحق

و مع ذلك الفيلم لا يركز أبداً على العراقيين أنما تدور أحداثه بالعراق فهو لا يظهر الشعب العراقي على أنه شعب إرهابي و لا يظهره أيض على أنه شعب ملائكي بل أتخذ المدينة كمنبع للحدث مبتعداً عن شعبها تماماً , و عند شرح شخصيات الفيلم يعتقد الكثير ممن شاهدوا الفيلم بإن الفيلم يعرض فقط الجانب البطولي من حياة الجندي الامريكي فهو يظهرها فقط من جانب واحد شخصية البطل جيمس الذي أصبح يتجرع هذي الحرب كأنها مخدر و يركز أيضاً على نقاط الضعف بالجندي الامريكي عبر شخصية المتخصص الدريدج و يظهرها محايدة من شخصية السيرجنت سانبورن بل حتى أن الفيلم لا يظهر أي جانب بطولي بالفيلم فالشخصية التي لا تخاف من الموت بالفيلم و تحتفظ بما قد يقتلها هي شخصية مدمنة على الحرب و في نهاية الفيلم نشاهد بإنه لا يستطيع التأقلم مع الحياة الطبيعية ليعود إلى حياتة الخاصة الحياة التي يعشقها بينما السيرجنت سانبورن كما هو واضح بإنه يعود لدياره محقق أمنيته الوحيدة وهي إنجاب طفل ولعل أهم مشهد يوضح الفرق بين الشخصيتين هو الحوار الاخير الذي دار بينهم عندما قال السيرجنت " لكنك تدرك كل مرة تلبس فيها البدلة كل مرة نخرج تكون مسألة حياة أو موت ترمي النرد وتتفق معه تدرك ذلك , أليس كذلك؟ " ردات الفعل المختلفة بهذا المشهد كانت مؤلمة فنشاهد أنهيار السيرجنت وهو يسأل جيمس هذا السؤال بين جيمس يصمت لعدة ثوانِ معدودة و يرد بعدها على .

السؤال متظاهراً بإنه مهتم و حينها فقط ندرك تماماً بإن الحرب أصبحت مخدربجسم جيمس .

كاثرين بيغلو تقوم بصناعة أفضل فيلم عن حرب العراق منذ إستفتاحية الفيلم تسحرك الطريقة الواقعية التي صور بها الفيلم حتى يبدو لك و كأنه فيلم وثائقي و يكمل إبداعها بتلك المشاهد الطويلة المميزة التي يمتد بعضها لعدة لدقائق بكل إنسيابية قاتلة الملل تماماً بهذي المشاهد لتضيف الإثارة عليها و تجعل المشاهد تحت ترقب الالغام يردد بينه و بين نفسه " تنفجر أم لا تنفجر " فهي تحاول بهذي اللقطات الطويلة أن تجعلنا مكان هذي الجندي من نقطة أنطلاقه للبحث عن الالغام حتى وجوده عليها و محاولة إبطالها فنعيش القلق الذي يعيشه و الخوف الذي يقتله فنعيش واقع التجربة كما يعيشها هذي الجندي قد ينتقد البعض المخرجه على هذي اللقطات الطويلة إلى أن وجودها بالفيلم يخدمه تماماً فهي تحاول أن تجعل المشاهد مكان الجندي فكأنه يخطو خطواته تنقل لنا كاثرين أجواء العراق تماماً مع أن الفيلم صور بالاردن إلا انها أستطاعت بإن تخلق جو مماثل لجو العراق و فوق كلها هذا لا يخلو الفيلم من لمسة الانثى فيها تقوم بصناعة فيلم شاعري عن الحرب فمع مشاهد التوتر و القلق و العنف أستطاعت بإن تخلق لمسة شاعرية على أجواء الفيلم .

مارك بول يقوم بكتابة ثاني نص له يدور في العراق فبعد فيلم " في وادي ايلاه " يعود لنا هذا العام أيضاً بنص عاطفي مميز يبتعد عن المشاكل هناك مركزاً على مشاكل أبناء وطنه لعل مارك هو أفضل من قدم نصوص عن هذي الحرب و قد يكون سبب ذلك أن عاش هذي التجربه عام 2004 مع القوات الأمريكيه بالعراق فهو بهذا الفيلم يكتب نص بسيط و ملهم و عميق قد لا تتعد صفحات الحوار الذي كتبه بهذا الفيلم الذي يمتد ساعه و نصف أكثر من أربعين ورقة و يكتفى مارك بصناعة سيناريو صامت للفيلم سيناريو يعتمد على المشاعر و الصورة فيكتب مشاهد تمتد لعدة دقائق من غير ولا كلمة تنطق بها ليخرج لنا بصورة أعمق من الحوارات و يحتذي بقاعدة " الصمت أبلغ من الكلام