Facebook
دور العرض السينمائي في شارع السعدون ذكريات لم تغب عن الأذهان
الكاتب: قاسم المعموري   
الخميس, 29 أيلول/سبتمبر 2011 09:08

qasmal
ابرز روادها من العوائل العراقية

تكاد تكون دور العرض السينمائي في بغداد وبخاصة في شارعها العريق (السعدون) في طريقها إلى الانقراض التام، فلا موزعوا الأفلام الحديثة ولا شركات، ولا شبابيك تذاكر يتزاحم عليها عاشقو الفن السابع.. الحروب والكوارث والأحداث التي عصفت بالعراق، فضلاً عن تردي الوضع الأمني وانعدام الخدمات التي تفاقمت بعد سقوط النظام البائد، كل ذلك آثر في تلك الدور وأغلق أكثرها شهرة وإقبالا، ولم يبق منها اليوم سوى سينما أطلس، وسمير أميس، والسعدون، أما الأخريات فقد ملأ قاعاتها الغبار والنسيان،بل تحول اغلبها الى مخازن للمواد الصناعية والأجهزة الطبية ، اما جمهورها فهو محدود من الشباب والشيوخ وينتقي أفلامه بكل تكاسل كأفلام التشويق والرعب والعنف وأفلام الكابوي القديمة، فضلاً عن أفلام الرومانس الهندية، وللوقوف عن أسباب غياب الدور السينمائية واندثارها التي يحتضن شارع السعدون اابرزها ، تجولنا في أروقة هذا الشارع العريق لنسجل بعضا من الحوارات مع أصحاب الصالات السينمائية وقد شاركنا الحديث مجموعة من المواطنين بعدما عرفوا أن موضوعنا يدور حول السينما ...

- انعدام الخدمات وبخاصة الكهرباء التي نحتاجها في عملنا -

وقفتنا الأولى كانت مع احد مدراء السينما الذي تحفظ عن ذكر اسمه ، حيث تحدث بإسهاب عن صالات العرض السينمائي في بغداد وتحديداً سينمات شارع السعدون قائلاً :- في العقد السابع من القرن الماضي، كان لدور العرض السينمائية حضوراً واضحاً، بل هيمنة مطلقة على جمهور السينما لان التلفزيون الملون لم يكن متوفراً ومنتشراً بين البيوت العراقية ، أضف إلى ذلك، أن الأفلام الحديثة جداً كانت تعرض في السينما، مما يحفز الجمهور على الإقبال الواسع لمشاهدتها مبكراً، ولهذا كانت قاعات العرض تغص بجمهورها من الشرائح الاجتماعية المختلفة ، عوائل وشباب وشيوخ ، أما الآن وكما ترى فقد بدأت شبابيك العرض بالتراجع، بل هي تفتقر إلى الجمهور المنوع ، إذ ما أن انهار النظام السابق في التاسع من نيسان 2003 حتى أخذت أكثر دور العرض في العاصمة باغلاق شبابيك تذاكرها شيئاً فشيئاً، أخذت الأوضاع الأمنية تتأزم وتتردى يرافق ذلك انعدام الخدمات وبخاصة الكهرباء التي نحتاجها بشكل رئيس في عملنا .

صاحب سينما آخر يقول :- قبل أن يطوقنا الحصار، كنا نعرض أفلاما من نتاجات محلية بالتوازي مع أفلام عربية وأجنبية حديثة ، وكانت المقاعد تمتلئ مع تشغيل الشريط السينمائي، وكان حضور العائلات العراقية جزء من المشهد الليلي لصالات العرض كأمر تقليدي وشائع، أما اليوم فالداخلين الى السينما يعدون على الأصابع، لكن الرغبة بالاستمرار في هذه المهنة، لدي ولدى العاملين هو ما يدفعنا لفتح أبواب السينما، وليس رواجاً للعمل .

- السينما تشكل جزءاً من ذاكرة بغداد الحضارية -

كريم عبد الأمير موظف في احد الدوائر التابعة لوزارة الثقافة يقول حول غياب صالات العرض السينمائي في شارع السعدون :- بصراحة أصبحت دور السينما تعرض أفلاما ً تركز فيها على موضوعات الإثارة الجنسية وإن لم يكن المعروض أفلاما جنسية صريحة ، حيث يجري طبع بعض المشاهد الجنسية المثيرة على بوسترات وإلصاقها على اللوحات الإعلانية في مداخل دور العرض وباعتقادي ان هذه العملية تسيء إلى الذائقة الاجتماعية لعادتنا العراقية ولكن يجب القول بان من يتحمل المسؤولية على غياب دور العرض فهي وزارة الثقافة ، فهي لم تلتفت للعناية بها ، على الرغم بمعرفتها بان السينما تشكل جزءاً مهما من ذاكرة بغداد الحضارية ومكانا ترفيهياً لأغلب العوائل التي تعشق السينما والاستمتاع بمشاهدة الأفلام على شاشاتها الكبيرة .

- غاب الجمهور وبقيت قاعات العرض يملأها الفراغ -

المواطن فيصل عزيز 27 عاماً تذكر شيئاً عن معشوقته السينما قائلاً :- بالأمس أتذكر حين كان عمري يتراوح ما بين السابعة والثامنة ، كنت آتي بصحبة والدي إلى دور السينما ولم تمح السنون الطوال المتعة التي كانت تغمرني، كنت اعشق أفلام المغامرات والكوميديا فقد كانت دور العرض مكتظة ومزدحمة بالمشاهدين من عشاق أفلام السينما، كان جمهورنا واسعاً من العوائل والشيوخ والشباب والأطفال إما الآن، فقد غاب الجمهور، وبقيت قاعات العرض المحدودة يملأها الفراغ وصدأ السنين، طبعاً كل ذلك يعود إلى الظروف الأمنية وتردي الخدمات فضلاً عن البطالة بين شريحة الشباب، أضف إلى ذلك تردي الخدمات في دور السينما نفسها، ولا ننسى ان نذكر بأن ذائقة الجمهور وثقافته وتوجهه قد تغيرت تبعاً للظروف والتحولات التي تعرضت لها البلاد طوال العقود الثلاثة الماضية .

- السينما تشكل معلما للحياة المدنية في العراق -

رأي آخر أشار إليه الكاتب والاعلامي مازن لطيف قائلاً :- إنا متأسف للحال التي انتهت إليها دور السينما، والتي كانت تشكل معلما للحياة المدنية في العراق ، وجزءاً من أماكن الترفيه الأساسية لدى العائلة العراقية ، بل إنها كانت تربي لدى الإنسان العراقي نوعاً من السلوك الحضاري ، وتخلق علاقة جميلة بين المواطن وما يتفهمه من عالم السينما ، وحقيقة ً إنا لا استوعب بان بلدا مثل العراق يخلو من دور العرض السينمائي ، وان نظرة تأمل سريعة وخاطفة تجعلك تشك بعراق اليوم أو حتى المستقبل القريب بان تستعيد دور العرض السينمائية عافيتها ويعود أليها الجمهور الذي تجاذبته أفلام الفضائيات من خلال شاشات التلفزة الصغيرة .

- دور السينما أصبحت مجرد تأريخ وذكريات -

المواطن ماجد حميد يعمل عازفاً في أحد الفرق الموسيقية :- برأي لا يوجد توجها حضاريا من قبل الجهات المسوؤلة على المعالم الثقافية والفنية في العراق ، بل أصبحت اغلب هذه التوجهات المتطرفة تدعو لغلق صالات العرض السينمائي وكذلك المسارح والنوادي الترفيهية وبخاصة في شارع السعدون ، وألا بماذا نفسر بان يوماً للابتهاج والمتعة والترفيه لنا ولعوائلنا قد غاب عن كل حياتنا الاجتماعية ، بعد ما كان أكثر الزوار يخصصون ساعات من يومهم لمشاهدة احد الأفلام المعروضة في دور السينما أما اليوم فأكثر دور السينما أصبحت مجرد تأريخ وذكريات .

- إلى من لا يهمهم الأمر –

بالرغم من تحسن الأوضاع الأمنية داخل العاصمة بغداد الذي يجعل من موضوعة بث الحياة من جديد بدور العرض العريقة في بغداد مطلباً ثقافيا حيوياً، ولكن لا برامج ولا خطط وطنية للنهوض بواقع تلك الدور ، ولا شيء يمتلكه الآن أصحاب دور العرض ومحبي السينما غير ذكرياتهم ، والذي يعتقد اغلبهم بان لا أمل بعودة السينمات ، مادام هناك أشخاص لايهمهم الأمر .