Facebook
فيلم تصدير الموت للعالم !
الكاتب: محمد الرفاعي   
الخميس, 01 أيلول/سبتمبر 2011 09:02

·

War
عندما نُشاهد بعض الأفلام في الغرب لا نحتاج إلى وقت للتفكير أو التصور كيف يُصدر الخراب إلى الشعوب..عربية أو غير عربية لان مصالح هذا الغرب يراها لا يمكن أن تكون في أمان إلا إذا كان هناك في العالم جزار ومذبوح!! والمسألة أكبر من موضوعة مساندة الظالم واضطهاد الضحية ، هي مجموعة من القيم التي يشتغل عليها الغرب ومصالحه قبل كل شيء فلا مكان للعاطفة في عالم السياسة وفن الممكن والغاية تبرر الوسيلة ، و الأخلاق على مستوى الإنسان بكل ما يحمل من تركيبات كيميائية ومشاعر لا تعني أي معنى وهي غير مفهومة أبدا على مستوى الدول الكبرى ومصالحها.

· غزة في القلوب وإن كانت هي نفسها داخل هذه اللعبة القذرة التي يمارسها هذا العالم الذي هو عبارة عن غابة تملكها الوحوش الضارية فسطوة الآلام التي تتمكن منا هي الم مستعر في القلوب لأننا ضيعنا الكثير من القرون تحت وطأة الاحتلال والقهر الأجنبي ، ثم أفقنا على الكارثة التي من الصعب أن نستوعبها بتفاصيلها وهذه هي القصة التي ربما نجد لها بعض التفسير في الأفلام الأمريكية خصوصا.

· لم يكن من الممكن أن يمثل فيلما مثل هذا الفيلم (سيد الحرب) إلا إذا كان الممثل من جذور هجينة مختلطة ليست صافية بالنسبة للتفكير العرقي الأمريكي ولهم في هذا كثير من السوابق بمساحة هوليوود ، مثلا لا يتواءم دور أفراد العصابات مثل (المافيا) إلا مع ممثل مثل (آل باتشينو) أو (روبرت دي نيرو) أو (زوربا) مع (انطوني كوين) وكذلك فيلم [دكتور زيفاجو] الذي مثله عمر الشريف عن رواية بنفس العنوان للكاتب الروسي لويس باسترناك والتي كانت تدين الاتحاد السوفييتي آنذاك (1965).

نيكولاس كيج

· هنا سنجد نفس الاتجاه في فيلم (سيد الحرب) أو [lord of war] الذي يمثل بطولته (نيكولاس كيج Nicolas Cage) في دوربوري الذي يروي قصة جزء من أسرة أوكرانية هاجرت إلى أمريكا إبان الاتحاد السوفييتي السابق.. نيكولاج الممثل من الصول مختلطة[والدته ألمانية ووالده ايطالي أمريكي..رغم أن ولادته أمريكية (ولد بولاية كاليفورنيا )وهو ابن أخ للمخرج الأمريكي المعروف فرانسيس فورد كابولا. ]

· هذه الأسرة في الفيلم التي منها الأب والأم والشقيق..الشقيق فيتال [الممثل الشاب جاريد ليتو jared leto] الذي ما تزال تتحكم فيه قوانين العائلة ومؤازرة الأخ واحترام الأب وهي من القيم التي يسخر منها المجتمع الرأسمالي خصوصا والغرب عموما وينعتون هذه القيم بالتخلف ومركبات النقص!! المهم ان الشقيقان فتحا مطعما متوسطا في المدينة وكما يقول بوري الاخ الاكبر اعمل في كل ما يأكله الناس فهم لن يتوقفوا عن الأكل .

· في البداية ادعى بوري وأسرته أنهم من اليهود حتى يأمنوا شر الاضطهاد باستدرار العطف على تلك القصة التي نعرفها جميعا [الهولووكوست] وأيضا حتى يأمنوا شر مطاردتهم من قبل أوكرانيا، لكن الأسرة تتبين فداحة ما فعلته بمصيرها عندما هاجرت من أوكرانيا بمعنى أنهم هاجروا من مكان كانوا يرونه مروعا فإذا بهم في أمريكا أكثر رعبا إذ لابد من وجود السلاح الذي أمنه لبوري احد رعاة المعبد اليهودي [على اعتبار انه يهودي]ويقول بوري في هذا (كان علي أن اهرب من العنف فإذا بي اركض نحوه!!).

· يبدو أن المطعم لم يكن على قدر الأحلام التي تتحكم في بوري خصوصا فأقنع شقيقه بأن يشاركه في بيع الممنوعات مثل السلاح ولأن العصابات ليست مصدرا مُجزيا يستحق المُخاطرة ومواجهة مطاردات أجهزة أمنية متخصصة خاصة العميل [جاك فالنتاين] الذي يقوم بدوره الممثل [إيثان هوك..Ethan Hawke] هذا العميل الذي يحب أن يطبق القانون وليس قابلا للارتشاء كما هو مُقدم في الفيلم ..

شقيق البطل في فيلم سيد الحرب

· قال بوري لشقيقه [لا تنظر إلى العصابات ..الحرب الحقيقية هي التي بين البلدان!!]وهنا مكمن ومحور فيلم [سيد الحرب] ..هنا المكاسب المهولة التي سيجنيها بتغذية الحروب والتناحرات بين الدول وأحيانا بين الشعوب ذاتها مثل أفريقيا وهم على استعداد لتغذية كل من يدفع بغض النظر عن المبادئ التي لا تعني شيئا في عقل سماسرة السلاح وابعد من هذا تزويد السلاح لأي طرفين متناحرين ، بل ومن صالح السماسرة أن تسيل الدماء أكثر فالمكاسب ستكون أكثر أيضا لان كل طرف يريد أن يصارع على السلطة ويكسبها من الطرف الآخر.

· سنجد جوانب مُضيئة في حياة بوري أولها شقيقه التي تتحكم فيه بعض العواطف بالرغم من إدمانه على المخدرات وأيضا متاجرته فيها أحيانا إذا لزم الأمر وكسد سوق السلاح بالرغم من أن سخونة هذا العالم تضمن لهما رغد العيش مدى الحياة خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وانحلاله الذي استغله بوري جيدا بمساعدة خاله الجنرال في الجيش الأوكراني[الذي يقتله فيما بعد صديق بوري] فأصبح يبيع الأسلحة من الكلاشنكوف إلى الطائرة (الانتي نوف) فقد عمت الفوضى وفتحت مخازن السلاح وهو سوق ساخن بالنسبة لبوري.

· الجانب المضيء الآخر هي ايفا صديقة أو.. زوجة بوري[تقوم بدورها الممثلة الأمريكية bridget moynahan بريدجيت مويناهان ] وهذا الجانب من ناحية أخرى سيكون سببا في توقف أحلامه مؤقتا..التي تشك في تصرفاته ومصدر رغد العيش الذي هم فيه وتسأله دائما ويحاول أن يراوغها في الأجوبة لكنه يحتفظ بوفائه لها مع احتفاظه بأسراره الغامضة وعدم تبرير سفراته العديدة فلقد باع السلاح إلى أفغانستان والى لبنان والى عدة أقطار افريقية .

· أصبح بوري مليارديرا ويمتلك أساطيل من طائرات النقل يحمل فيها السلاح والذخيرة إلى عدة بلدان تحوي بؤر توتر..وتستمر المطاردات بين بوري وبين العميل فالنتاين الذي يعمل في مكافحة التهريب ، وهنا نجد في الفيلم بعض الغمز إلى أفريقيا بأنها ارض مباحة للأمريكيين فالعميل يطارد مهرب السلاح داخل أفريقيا دون أن يردعه احد في هذه الغابة العجيبة لكنه يفشل في كل مرة في إثبات أي دليل عليه ، حتى أن سيد الحرب اضطر ذات مرة إلى أن يأمر قائد طائرته بالهبوط الاضطراري في احد المساحات الحقلية الأفريقية هربا من مطاردة فالنتاين الذي سوف ينتظره عند مطار الهبوط الرسمي في البلد الأفريقي ، وعندما هبطت الطائرة نادي بوري بعض من الأفارقة الموجودين في المكان..وأفريقيا دائما بحاجة للسلاح والتناحر بفضل سادة الحروب!! ووزع عليهم السلاح والذخيرة مجانا وما ان وصل المطاردون إليه حتى كانت الطائرة خاوية فأسقط في يد فالنتاين وتركه يرحل بعد توقيفه في ذلك المكان 24 ساعة حسب القانون وهو مقيد اليدين آملا أن يأتي الأفارقة خلال الليل ويمزقونه [كما تقول قصة الفيلم بما فيها من إيحاءات] لكن الأفارقة انشغلوا بالطائرة وفككوها عن آخرها وما أن جن الصباح حتى تحولت إلى بقايا خردة متناثرة على الأرض الأفريقية.

· فاليتا يقرر ان يترك مهنة التهريب ويتفرغ لحياة أخرى مع صديقته ، لكن سرعان ما يقنعه بوري بالعودة لأنه لا يثق في غيره ويذهبا في رحلة تهريب سلاح إلى إحدى الدول الأفريقية وأثناء ما هم يتمون الصفقة ينتبه فاليتا أن هناك من الأفارقة من يطاردون إما وطفلها (من الأفارقة أيضا) حتى يلحقون بهما ويقتلونهما بالعصي وبدم بارد ، هنا تتحرك العاطفة لدى فاليتا ويطلب من شقيقه أن يتراجع عن الصفقة لكن بوري يقول له : هذه ليست قضيتنا ويتظاهر فاليتا بالاقتناع ويتوجه نحو إحدى الشاحنات ليتصدى له احد الحاضرين في الصفقة لكنه يختطف من احد الصناديق قنبلة موقوتة ويرميها على إحدى الشاحنات لتنفجر بما فيها فيعاجله احدهم برصاصات قتلته.

· في تلك الأثناء كانت ايفا قد اكتشفت أعمال رفيقها أو زوجها فبلغت عنه ألشرطه وهجرته ، تاركة البيت.أثناء ذلك وفي البلد الأفريقي بوري يدفع رشوة لأحد الأطباء ليكتب تقريرا على أن فاليتا مات بسكتة قلبية مفاجئة ويرجع إلى أمريكا التي كان ينتظره فيها العميل فالنتاين ويصر على فتح التابوت استنادا إلى المعلومات التي وردت من ايفا ويُساق بوري أخيرا إلى السجن ليجلس معه فالنتاين الذي لا يحمل تجاهه أي حقد شخصي كما يتبين من الفيلم لكنه لابد أن يطبق القانون ..وهنا حصيلة ختام الفيلم والمحصلة المنتجة لما حدث ففالنتاين يجد أن بوري أعصابه هادئة وغير مبال فيتعجب من ذلك ويتصور أن بوري لا يدرك خطورة ما هو فيه من مأزق ويحاول أن يشرح لبوري الأخطار القانونية المحدقة به إذ انه سيواجه عدة أحكام تجعله يقضي بقية حياته في السجن لكن بوري يقابله بابتسامة ساخرة ليقول له انه ليس لديه ما يخسره بعد أن خسر أسرته ويؤكد له انه لن يبقى في السجن يوما واحدا غير هذه اللحظات ، بعد قليل سيطرق الباب احدهم ليطلبك على حدة ويقول لك : فالنتاين كنت مُخلصا وجيدا وشريفا وملتزما بالقانون لكن لابد لك أن تطلق سراح سيد الحرب الآن !!،يقول بوري: اسمع يا فالنتاين أن من تعمل عندهم لن يتركوني لأنهم في حاجة إلي لأنه لا يمكن العثور على بصمات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية على الأسلحة المُهربة التي أبيعها للدول ولذلك هو في حاجة إلى أمثالي دائما لكي يبيع الأسلحة لمن لا يسمح القانون بالبيع لهم.. هنا يبتسم فالنتاين ساخرا وربما أيضا يشك في عقل المتهم بسبب هول الصدمة الذي كان واثقا من نفسه ويقول له : أنت واهم!! لكن بوري لم يكن واهما فبعد لحظات طرق الباب وحدث بالتفصيل ما رسمه سيد الحرب لفالنتاين ولم يبيت ليلته إلا في بيته وربما في اليوم التالي سافر إلى إحدى بؤر التوتر ليعود إلى تجارة السلاح وحتى الكوكايين وهذه هي إشارة النهاية لابد أن تكون هناك حروب ليجني بوري ثمارها.

· تم انجاز فيلم [سيد الحرب] عام 2005 استطاع الممثلين تجسيد أدوارهم في هذا الفيلم خاصة الممثل نيكولاس كيج الذي سيمثل هذه الأيام فيلم عن فلسطين لم أتبين تفاصيله لكن المخرج هو الفنان هاني السعدي كما تناقلت بعض المواقع الالكترونية ذلك ، كما أن الممثلة بريدجيت مويناهان استطاعت أن تجسد دور ايفا الزوجة المخدوعة و بريدجيت مويناهان ممثلة وعارضة أزياء أمريكية من مواليد مدينة بينغهامتون بولاية نيويورك في أمريكا.

· تتخلل الفيلم بعض الكوادر الساحرة للطبيعة استغلها المُصور استغلال امثل لينقل الأجواء للمُشاهد بالرغم من فظاعة ما ينقله وتصوير حكام أفريقيا على أنهم عبارة عن كائنات مُتعطشة لدماء بعضها البعض.

· يمكن أن نتبين أيضا أن الفيلم هو جزء من مواقف الطاقم الفني له ولذلك سنجد أن مخرجه [اندرو نيكول] هو احد منتجي الفيلم إلى جانب نيكولاس كيج نفسه مما يؤكد على اهتمامهما بقضيته والخراب الذي تخلفه تجارة الحروب في الشعوب.

· هذا الفيلم باختصار يبين لنا بلسان أمريكي أن تجارة الدماء والحروب بمساحة العالم هي من صنع أمريكي وبحرفية بالغة فلماذا يندهش العالم من مذابح غزة بأسلحة أمريكية صنعت المؤسسة العسكرية الصهيونية لكي تكون حربة في ظهر العرب والوجود العربي ، حربة لابد منها لترويض الحكام وكل شيء بثمنه لكي تذهب الأموال إلى خزائن السماسرة وصانعي الحروب وحتى لا تتحول إلى خردة بلا قيمة ولا بأس من دعم الصهاينة فكل مشروع له مصاريفه ، سيد الحروب وراء كل الدماء ففي أفغانستان يبيع الأسلحة مقابل المخدرات وفي العراق يؤجج السنة اللهب ليسرق النفط وفي الصومال يدفع الشعوب إلى تصديق رواية مُضحكة تحت مسمى القراصنة ليستبيحوا الأرض ويبيدوا الثروة السمكية في ظل الفوضى القائمة وهي ذاتها الفوضى التي عمل عليها بوري وأمثاله ، إذ لابد من مشاهدة هذا الفيلم لنكتشف بعض المفاتيح من عقر دار سادة الحروب .