Facebook
قراءة لواقع السينما في العراق
الكاتب: iraqcinema   
الأحد, 27 آذار/مارس 2011 14:15

رغم امتلاكها تاريخاً مشرفاً من الأفلام السينمائية

السينما العراقية تعاني من غياب الدعم الحكومي لها وعدم قدرة القطاع الخاص في صناعتها

كم هي جميلة ً تلك المقولة الشهيرة ( السينما لغة الشعوب ) هذه المقولة التي ذاع صيتها في كافة أرجاء المعمورة ، وبالواقع الملموس طبق نهجها وفكرها ومدلولاتها ومعانيها حيث بدأت تلك الشعوب تتحاور فيما بينها بمختلف القضايا والأحداث والأزمات التي تمر ببلدانها عن طريق السينما ، الفن الذي ينتج منه ثقافة فكرية لاحدود لها وصناعة اقتصادية لها مردوداتً مالية هائلة وهما العاملين الرئيسين اللذان غابا عن السينما العراقية فليس هناك من دعماً ماليا حكومياً لها وهي قادرة عليه ، وليس هناك القدرة لشركات القطاع الخاص بتمويل الأفلام وصناعتها لارتفاع مبالغها المالية الباهظة ... وللوقوف على المعاناة العقيمة التي تمر بواقع السينما العراقية أجرينا أربعة لقاءات صحفية مع جيلين من أجيال السينما العراقية ليطلعونا على قراءتهم الفنية بهذا الواقع وهل هناك حلولاً ومعالجات للخروج من عنق المرارة والحسرة التي ارتدتها عراقية السينما .. وقد بدأنا الحوار مع جيل الرواد الذي تمثل بالكاتب والمخرج السينمائي حسين السلمان والفنانة القديرة حياة حيدر ، وتمثل جيل الشباب بالمخرجين السينمائيين جميل النفس وهاشم العيفاري .
نحن بحاجة لخلق ذاتاً سينمائية جديدة
يقول االسلمان في قراءته لواقع السينما في العراق :- السينما في العراق معانتها كثيرة ومعقدة وشائكة بنفس الوقت وهي بحاجة الآن إلى خلق ذاتاً سينمائية عراقية جديدة قادرة أن تتجاوز هذه الإشكاليات والتفكير السليم هنا في كيفية بناء صناعة فيلم عراقي جديد ، وإذا ظل الأمر يعتمد على سيطرة الدولة على أنتاج الفيلم السينمائي فحسب اعتقادي نحن خاسرين خسارة كبيرة جدا في هذا المجال ، والآن التوجه يجب أن يكون للقطاع الخاص أي بداية عملية استثمار وبتقديري الشخصي هنا الذات السينمائية التي تستطيع جذب رأس المال وخلق صناعة سينمائية جديدة ..
// ألا تعتبر في دور العرض السينمائي وفقدانها سببا من أسباب تردي السينما في العراق؟
لنعترف أولا أن عدد صالات العرض السينمائي في العراق لا تتناسب مع عدد نفوسه ، فبحسب التقديرات الدولية العامة نحن دون الصفر في عدد دور العرض السينمائي ولكن هذا لا يمنعنا من تأهيل دور السينما فمثلا تأهيل صالة عرض سمير أميس اعتبرها من أولى الخطوات التي أخذت منحى الأحياء لتقاليد العائلة العراقية وارتيادها لدور العرض السينمائي حتى أصبحت جزاءاً لا يتجزأ من عادتها وتقاليدها وهنا لابد من الإشارة بان دور العرض هي جزء من التقاليد في صناعة السينما العراقية .
أن الدولة فقط هي التي تستطيع النهوض بالسينما العراقية
أما الفنانة القديرة حياة حيدر فكانت لها قراءة أخرى وفقدانا للثقة في معالجتها ممزوجا ببصيص أمل قائلة :- بصراحة أنا حزينة على السينما العراقية وأتمنى أن تعود للحياة وتنتعش من جديد ونحن لا يوجد لدينا معالجات حقيقية لان هناك طروحات من عدة جوانب وهي أما نقدم أعمال سينمائية بجهود فردية ذاتية وهو جانب نحتار فيه بعملية الإنتاج وإما نبقى نخاطب الدولة لمرات متكررة ولا نسمع صدى لهذه المخاطبات .. هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فالتهميش لكل الفنانين العاملين بمجال السينما ولد لديهم نوع من الاعتصار والألم في داخلهم وخاصة بعد أن طالت فترة الركود العقيم للسينما العراقية وظلت الذكرى تعاد في كل سنة لإنتاجنا أفلام عراقية في فترة الخمسينات ، وكذلك يعتصرنا هذا الألم عندما نتساءل أين دورنا في المهرجانات السينمائية العالمية بل اضعف الإيمان أي نحن من مهرجانات السينما العربية علما نحن أصحاب قضايا إنسانية خطيرة وكبيرة نستطيع من خلالها طرح أفكارا ذات طابع أنساني واجتماعي وحتى سياسي ونعالج تلك القضايا بأسلوب سينمائي عالي المستوى وصدقني نحن قادرين على فعل هذا الشي لأننا نملك طاقات عراقية بكل الصنوف الفنية السينمائية من تمثيل وإخراج وتصوير ، ولكن يبقى التمويل عاملاً مؤثراً ومهماً لدفع عجلة السينما العراقية إلى الأمام بل هو العامل الرئيسي لانتشالها من الواقع المؤلم التي تعاني منه وباعتقادي أن الدولة فقط هي التي تستطيع النهوض بهذا الشأن وذلك عن طريق أعطاء مبالغ مالية ضخمة إلى دائرة السينما والمسرح لإنتاج أفلام توازي الأفلام التي تننجها السينما العربية بل حتى العالمية ، وهنا لابد من القول بأنه متى ما عملنا يشريطا سينمائيا وكاميرا سينمائية فنكون قد أنجزنا مبتغانا الحقيقي في السينما العراقي .
السينما حاجة ملحة لتلبية تطلعات الشعب
وفي جيل السينمائيون الشباب تحدث اولاً المخرج السينمائي جميل النفس قائلا ً:- باعتقادي أن المشكلة الرئيسية التي تعيق السينما العراقية كمنجز هو عدم التفات المؤسسات الحكومية وهنا اقصد الدولة لتخصيص أموال ومبالغ كبيرة لدعم السينما العراقية ... وبرأي الشخصي هناك عاملا مهما يضاف إلى عدم توفر التخصيصات المالية هو عامل الخلل الفكري الذي تشهده تلك المؤسسات لان الكل يعرف بان السينما هي نتاج للثقافة والفن التي ترتقي بها الشعوب وكذلك هي نتاج اقتصادي وهناك مثالا استشهد به في هذه الناحية وهو مايخص الأسرة المصرية التي تدخل إلى دور العرض السينمائية المصرية وتدفع مجموعة من الجنيهات لدعم أفلامها من الناحية الاقتصادية حتى وان كانت هذه الأفلام ليست بالمستوى الفني العالي ، من ناحية أخرى فنحن لا نعلم لماذا الدولة لا تستغل هذا الجانب الحيوي من السينما وتتميز به وتفصله عن الفترة الدكتاتورية السابقة التي أسرت العراقيين بواقع مرير في كل مفاصل الحياة ومنه مفصل السينما حيث تحولت السينما في تلك الفترة كدعم للمشروع الحزبي ودخلت في فضاءات الأيدلوجية ... فلذلك أنا أقول بان الدولة العراقية يجب أن تلتفت لدعم السينما العراقية ولو لمرحلة مؤقتة إلى حين التفاتة القطاع الخاص لها لان الكل يعرف بان السينما لاتقوم بدون هذا القطاع المهم ، وبتقديري الشخصي أذا ماتوفرت الإمكانية المادية لإنتاج فلماً سينمائيا عراقيا بعيد عن التأثيرات الحزبية فسيكون لدينا فيلما حقيقيا ومؤثرا في أجواء العائلة العراقية ونستطيع من خلاله أن نتفوق به على اقل تقدير بالسينما المجاورة للعراق ، وأود أن أضيف هنا على ماذكرته بان السينما هي منتج فكري يلبي تطلعات الشعب وكذلك هي منتج صناعي يدر منافعا اقتصادية على كل المشتغلين بهذا الشأن المهم .
نحتاج إلى دعم ورعاية من قبل المؤسسات السينمائية
واختتم العيفاري حوارنا السينمائي هذا قائلا :- أن السينما هي صناعة وحرفة قبل أن تكون هي فن قائم بذاته وهي صناعة تحتاج إلى سوق للترويج وأيضا تحتاج إلى دعم مادي كبير فدور العرض السينمائية قد أصابها ما أصابها من أضرار ودمار نتيجة ً للظروف السياسية والحروب والأزمات التي مرت على بلدنا العراق فالحاجة هنا تكمن في تشريع قوانين ونحتاج إلى دعم ورعاية من قبل المؤسسات السينمائية والاهتمام بالأفكار التي تطرح وهذا خير دليل ونحن نشاهد بان كل الأفلام التي تطرح هي أفلام ذات دعم شخصي ومن دون رعاية ولكن في النهاية وخلال مشاركتنا بالمهرجانات السينمائية تحصل هذه الأفلام على جوائز وتأخذ الاهتمام لواسع من قبل العالم العربي وكذلك الأوربي وتسمى تلك الأفلام أفلاما عراقية.قاسم المعموري